عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 18-06-2001, 01:10 PM
الفاضل الفاضل غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Apr 2001
المشاركات: 39
افتراضي أقوال العارفين بالله (2 )

بسم الله لرحمن الرحيم
من أقوال العارفين بالله
الحارث أبن أسد المحاسبي البصري (2)
قال الحارث المحاسبي رحمه الله تعالى :
{ وأعمل عمل رجل يعلم أنه مجازى بالإحسان ، مأخوذ بالإجرام وأدم شكرك ، وأقصر من أملك ، وزر القبور بهمك ، وجل في الحشر بقلبك . }
إنه أمر ليس بالهين ، إنه أمر تنصدع عنده كثير من القلوب إذا صاحب التفكير فيه اليقظة التامة ، وقد وقع ذلك للسلف لغير واحد .
جاء في سيرة التابعي الجليل ( الربيع أبن خثيم ) – ويقال له أيضا : ( الربيع أبن خيثم ) – تلميذ الصحابي الجليل ( عبد الله أبن مسعود ) رضي الله عنه : أنه كان إذا دخل على عبد الله أبن مسعود يقول له : والله لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك ، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين . وفي لفظ آخر : كان إذا رآه قر أ قوله تعالى ( وبشر المخبتين ) . أي الخاشعين . وكان الربيع كذلك .
قال الحافظ الذهبي في ( تذهيب التهذيب ) وغيره من المحدثين والمؤرخين في ترجمته : { أنطلق الربيع أبن خيثم وعبد الله أبن مسعود إلى شاطئ الفرات ، فمرا بتلك الحدادين فلما رأى الربيع تلك النيران – نيران الحدادين وشهيقها وزفيرها – قرأ قوله تعالى ( إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) وخر مغشيا عليه ، وحانت صلاة الظهر ، فناداه عبد الله أبن مسعود : يا ربيع فلم يجبه ، فذهب عبد الله فصلى بالناس الظهر ، ثم رجع إليه فناداه وقال : يا ربيع فلم يجبه ، فانطلق عبد الله فصلى بالناس العصر ، ثم رجع إليه فقال : يا ربيع يا ربيع ، فلم يجبه ، ثم أنطلق عبد الله فصلى بالناس المغرب ، ثم رجع فقال : يا ربيع يا ربيع ، فلم يجبه فلم يجبه ! فما صحا من غشيته حتى ضربه برد السحر . أنتهي .
وجاء في ترجمة الإمام المحدث الفقيه العابد الزاهد ( عبد الله أبن وهب القرشي المصري ) صاحب الإمام مالك ، المتوفى سنة 197 رحمه الله تعالى ، في ( ترتيب المدارك ) للقاضي عياض 3 : 241 : ( قال يونس : قال أبن وهب : إن أصحاب الحديث طلبوا مني أن أسمعهم صفة الجنة والنار ، وما ادري أقدر على ذلك ؟ ثم قعد لهم ، فقرءوا عليه صفة النار فغشى عليه ، فرش بالماء وجهه فلم يفق ، فقيل : إقرأوا عليه صفة الجنة ، فلم يفق ، وبقي كذلك أثني عشر يوما
فدعي له الطبيب ، فقال : هذا رجل انصدع قلبه ! ثم مات رحمه الله تعالى .
هذا وللمؤلف المحاسبي رحمه الله تعالى كتاب نفيس في هذا المعنى ، سماه ( التوهم ) وهو مطبوع بمصر سنة 1357 ، تحدث فيه عن شعور أهل النار وما يلقون قبلها وبعد الدخول فيها من أهوال وعذاب ، كما تحدث فيه عن شعور أهل الجنة وما يجدون قبلها وبعد الدخول فيها من نعيم وتكريم وثواب ، وبين هذا وذاك مرحلة مرحله ، حتى لكأنك تراه رأي العين ، وتحسه إحساس المباشر له ، وأستعرضه بلغة عالية مشرقة ، وبيان مؤثر بليغ ، يفيد قارئه خشعة وعبرة
، ويورثه يقظة لعمل الآخرة ، فعليكم بقراءته ، والله يتولانا وإياكم .
وهنا أيها الأخوة والأخوات أستميحكم عذرا 000 لأني سوف أتوقف عن الكتابه مؤقتا في منتدياتكم على أمل أن ألتقي بكم في وقت لاحق بإذن الله تعالى .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
رد مع اقتباس