الموضوع: علمتني الحياة
عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 02-09-2019, 10:27 PM
محمد فهمي يوسف محمد فهمي يوسف غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2018
الدولة: الإسكندرية ــ مصر
المشاركات: 200
افتراضي علمتني الحياة 7

7- من مخزون الذاكرة ودروس الحياة
شاهدت مرة :

كنت أسوق الساقية في الحقل ، وأنا تلميذ في الإعدادي , وكان بجوار قناة المياه التي تروي الأرض , كيس من البلاستيك مغطى بالطين والتراب , قد ألقاه أبي بعد أخذ ما به من السماد الكيماوي منذ أكثر من عام أو عامين ، ورأيت سربا من النمل الكبير كنا نسميه ( حرامي الحلة ) يخرج من فتحة صغيرة من تحت الكيس , وفي جانب آخر من الكيس فتحة يدخل منها نمل مشابه من نفس العائلة , أحببت أن أكتشف بلطف ما تحت الكيس , دون أن أهيج النمل من مكانه , فرغت طرف الكيس بمنتهى الرفق , فوجدت العجب العجاب , كما شاهدت في الفيديو الذي نقله لنا الدكتور مصطفى محمود في برنامج العلم والإيمان : سبحان الخالق العظيم .
لقد أدهشني أن رأيت حجرات كثيرة وطرق منظمة , ومخازن للأغذية , بل وأعجب من هذا , وجدت ما يشبه المستشفى العلاجية في الحجرة القريبة من فتحة الدخول فيها .( مربع يمتليء بالنمل المصاب هذه قطعت رجلها , وهذه قطع نصفها السفلي , ويوجد أطباء من النمل يلصق الرِّجْلَ بلعابه في النملة المقطوع منها , وآخر يطعم النمل الغير قادر على الحركة ، سبحان الله العظيم.
ووجدت حجرة أخرى بجوارها فيها حشرات ميتة وأجنحة حشرات من الأغذية السريعة التلف , وبعدها مخزن فيه الفتات القابل للتخزين من بقايا الحبوب كالقمح والفول وبقايا الخيز ، ومكانا فارغا يستخدمونه للنوم تقريبا لأني شاهدت فيه بعض النمل الذي قام فزعا عندما رفعت غطاء البلاستيك وأخلى المكان بسرعة من طريق ممهد للهرب , وخرج جميع النمل الحي من الجحر يبحث عن ملجأ من هذا الهجوم الذي قمت به على مساكنهم ؛ وأستطيع أن أواصل الحكاية الواقعية التي رأيتها بأم عيني بعد فرار النمل من جحره , ومتابعتي له خلال أكثر من ساعة كنت مستمتعا بما أفعل وما أرى , ولا أتوقف عن ذكر الله وقولي سبحان الله , إلى أن فاجأني والدي وقد حضر لتغيير دور الدابة التي تجر الساقية , وبعد أن قمت مع والدي بتغيير الجاموسة ووضع ( الناف ) (وهو عبارة عن ذراع طويلة من الخشب) , على رقبة البقرة التي عليها الدور , وأخذت الجاموسة وربطتها في شجرة التوت العتيقة التي تظلل على الساقية لتنال قسطا من الراحة والطعام . وكان هذا الذراع فيه ( السلبة ) وهي حبل متين يربط خلف الدابة في ( الجرار ) وهي ذراع أكثر سمكا من الناف تقوم الدابة بجره ليدير بدوره تروسا تحرك القادوس ( وهو عبارة عن دواليب من الصاج تغرف الماء من بئر الساقية وتخرجه الى القناة ليسقي الأرض ) وكانت الدابة تغمى على عينيها لتدور دون توقف بعد أن تضرب لتجر الجرار , ولا ترى السائق إذا ما جلس بعيدا عنها .
واصل أبي رَيَّ الأرض تاركا إياي لأسوق الساقية ,
فتابعت مشاهداتي مع مملكة النمل التي كشفت ستر مسكنها لأرى مازاد إيماني بعظمة الله في خلقه .
كان النمل حرامي الحلة في حالة هياج ورعب وتخبط في البحث عن طريق للهرب , لكن السرب كان منظما و يسير خلف قادة في أول مجموعة سكان البيت المهدم , والغريب أن الساقة ( آخر مجموعة تركت الجحر كانت قوية وأكبر حجما من النمل في الطابور الطويل , وبالتدقيق فيها من على بعد حتى لا أزيد من هياجها رأيتها تحمل على ظهورها النمل الحي المريض من المكان الذي أحسبه مستشفى النمل !! يالرحمة الحشرات ببعضها البعض !! وكيف لا يتعلم منها البشر ؟
وصعد أول السرب فوق جسر القناة منطلقا في طريقه فقابلته مياه الساقية المندفعة تملأ القناة تجاه الحقل الذي ترويه وتوقف أول السرب على حافة الماء , وشاهدت قائد السرب الأول يتمسك بعشبة على سطح أول القناة وأخذ بقية النمل يمسك ببعضه البعض واحدة وراء الأخرى والمياه تسحب خط النمل المتاسك معها إلى أن وصلت نملة إلى الحافة الأخرى من القناة , فتمسكت بعشبة أخرى على الحافة من الناحية المواجهة، وشكل سرب النمل ما يشبه الجسر المتعرج الذي يطفو فوق المياه , وبدأ بقية النمل يعبر فوق ظهر هذا الجسر من حرامي الحلة بسرعة إلى بر الأمان في الشاطيء الثاني وتوالى انسحاب النمل الذي يحمل المرضى وراءه , وفي النهاية تركت النملة المتمسكة بالعشبة الأولى نفسها وأخذت طريقها فوق آخر الجسر هربا كبقية الفريق، وبعدها النملة التالية وهكذا إلى أن عبر جميع النمل دون أن تغرق نملة واحدة أو تسحبها المياه المندفعة في القناة .
سبحان الله العظيم ، له في خلقه شئون لا يعلمها إلا هو!!!!
وكنت قد سرحت في متابعة النمل ولم أنتبه حتى سمعت نداء والدي في آخر الحقل , يصيح بي :يا ( حسني ) الميه خفت ليه ؟!!
ومعنى ذلك أن البقرة الدائرة في الساقية قد توقفت دون أن أراها ؛ لعدم متابعتي لدورانها لأخراج المياه من بئر الساقية منذ فترة طويلة .
فتركت النمل وهروبه وقمت مسرعا لأضرب البقرة الواقفة تجتر وهي مطمئنة أن لا أحد ينتبه لسحبها جرار الساقية فاندفعت المياه من جديد في القناة لتصل إلى والدي هناك , الذي فهم أنني كنت مشغولا عن عملي المكلف به .وتوقعت منه عقابا على ذلك بعد أن يعود .!!ولكن الله سلم , فقد كان والدي رحيما معي هذه المرة , عندما حكيت له ما رأيت , وقال :سبحان الله , كنت أظنك تصطاد السمك لنتغذى بالسمك المشوي من الترعة بالسنارة التي أحضرتها معك .فضحكت , وقلت : أنت أمهر مني في الصيد يا أبي . وحمدت الله أنني أنقذت من علقة ساخنة



رد مع اقتباس