عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 18-01-2007, 08:52 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

الاحتلال الامريكي للعراق- الحرب الاهلية: هل يصبح الامر الواقع واقعاً!؟

د. عبد ( رب ) الحسين شعبان

مثل الكثير من القضايا الخاصة بالشأن العراقي، يثير مصطلح " الحرب الاهلية" جدلاً كبيراً وتقاطعات كثيرة، تبعاً لطبيعة الجهات التي تأخذ به أو ترفضه أو تعترف به أو تنكره. ولعل مبعث هذا الاختلاف في الرؤى والتصورات لا يعود الى اعتبارات أكاديمية حول طبيعة الحرب الاهلية وسماتها وخصائصها وأنواعها وخصوصيتها بالنسبة للواقع العراقي، وإنما ينطلق من مواقف آيديولوجية أو سياسية أومذهبية أو إثنية أو مصلحية ضيقة، وذلك بالارتباط مع مشروع الاحتلال الامريكي للعراق وما نجم عنه من تداعيات، ثم ما يؤسس عليه من تحديات خطيرة.

الجدل الذي نحن بصدده لا يتعلق بالاطراف او الجماعات العراقية ومواقفها من الاحتلال الامريكي- البريطاني للعراق حسب، بل يمتد الى الساحة الدولية، بما فيها لجهة الاحتلال ذاته، إضافة الى مواقف الامم المتحدة وما يترتب على ذلك من اعتبارات قانونية وعملية.

ان تحديد وجهة هذا الجدل مسألة مهمة لا تتعلق بالسجالات النظرية والاختلافات الاكاديمية حسب، بل تتعلق بما سيترتب على ذلك إعترافاً او إنكاراً لوجود أو عدم وجود حرب أهلية.

من التاريخ القريب!

أتذكر قبل نحو ثلاث عقود من الزمان كان الجدل يحتدم والاستقطاب يزداد حدة والمواقف تتباعد، حول مصطلح وجود أو عدم وجود "أزمة" في معسكر التقدم والاشتراكية وحركة التحرر الوطني كما كنّا نطلق عليه.

البعض من القوميين والماركسيين كان يرفض مجرد ذكر اصطلاح "أزمة"، وكأننا ننشر الغسيل الوسخ أمام " الاعداء"، ويعتبر الحديث هو أقرب الى التشاؤم والقنوط إن لم يكن الى "الاندحارية" أو ضعف الايمانية بالنصر المؤزّر القادم والنجاحات الكبيرة التي تتحقق يومياً بافتراض حُسن النية على أقل تقدير، والبعض الآخر يخفف الأمر كثيراً عند الحديث عن الأزمة، التي يعتبرها مجرد "صعوبات" ومتاعب قد تكون طارئة أو ظرفية مؤقتة يمكن معالجتها. اما البعض الآخر، فكان يرى ان الازمة بنيوية ومركبة وهيتستفحل وتتفاقم، وإن المجتمعات الاشتراكية تختنق وتزداد إحتقاناً وتوتراً خصوصاً بسبب نقص الحريات وفداحة سياسة الاستئثار والهيمنة، مثلما هي الحال أيضاً في بلدان حركة التحرر الوطني، أي بلدان الفرع، التي سارت على خُطى بلدان الاصل، فتزداد قتامة واستبداداً.

لم يمض أكثر من عقد واحد وربما عقد ونيف، حتى انفجرت الأزمة في أواسط الثمانينات وما بعدها، وكشفت عن واقع مرير وخداع في المعطيات والارقام و"نجاحات" محدودة إنتكست بسرعة فائقةٍ وتراجعت بسبب مظاهر التسلط والانفراد وغياب او ضعف الحريات والحقوق، الى درجة ان هذه المجتمعات، التي جرى الحديث عنها باعتبارها مزدهرة وواعدة، بل انها دخلت أطواراً متقدمة من "الرفاه والتقدم"، كانت تتآكل من الداخل بصمت أحياناً وليس بمعزل عن معاناة كبيرة وفادحة شملت أكثر من جيلين، حتى أذيع السر على كل لسان بانهيار جدار برلين عام 1989.

المصطلح

ان مصطلح "الحرب الأهلية" اليوم، يثير تداعيات وانعكاسات مختلفة وربما متضاربة مثل مصطلح " الغزو" خارج نطاق التعريف القانوني باستناده الى أغراض سياسية محددة ومصلحية، حيث يعتبره البعض "تحريرا"ً، ومصطلح الاحتلال كما هو معروف في القانون الدولي، لكنه للأغراض نفسها يتساوق مع ذرائع "إستعادة السيادة" وإنْ على الورق، مع ان قرار مجلس الامن 1483 الصادر في 22 ايار (مايو) 2003 إعتبر الأمر " إحتلالاً " وشرعن ذلك قانوناً، وحتى القرار 1456، الذي صدر في 8 حزيران (يونيو) 2004، عشية ما سميّ بنقل السيادة أبقى على مظاهر الاحتلال بما فيها إخضاع القوات المسلحة العراقية للتماهي مع القوات المتعددة الجنسيات وبقيادتها، ناهيكم عن ان اتفاقيات جنيف الاربعة لعام 1949 الصادرة في 12 آب (اغسطس) وقواعد القانون الدولي الانساني، هي التي تحكم العلاقة بين القوات الاجنبية الموجودة في العراق والاقليم المحتل، رغم إختلال المعادلة والتجاوز عليها في كل يوم وفي كل مفصل من مفاصل العلاقة.

دعونا إذاً نحدد ما الذي نقصده بالحرب الاهلية ؟ حسب علم السياسة والكثير من فقهاء القانون؟ يمكن اعتبار الحرب الاهلية: كل قتال داخلي منظم ومخطط له وذو أهداف سياسية محددة ويسعى للسيطرة على الحكم أو فصل جزء من الدولة او الهيمنة عليه، سواءً إتخذ شكلاً دينياً أو مذهبياً أو عرقياً او غير ذلك.

الحرب الاهلية بهذا المعنى هي صراع سياسي مسلح بين فريقين أو أكثر في أراضي دولة ما، تجري احياناً بين جيش نظامي وميليشيات مسلحة، أو بين فصائل مسلّحة سياسية أو دينية أو مذهبية أو إثنية تشترك وتشتبك فيما بينها أحياناً ومع القوات النظامية في أحيان أخرى.

ومن سمات الحرب الاهلية، انها تمتاز بالعنف والقسوة والتطرف وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا وإلحاقها الدمار بالبنية التحتية والمرافق الاقتصادية والحيوية. كما يمكن تقسيم الحروب الاهلية الى كبيرة ومتوسطة وصغيرة، والاخيرة حسب بعض علماء السياسة تبدأ بنحو 1000 (ألف قتيل) ثم تتطور لتصبح متوسطة أو كبيرة وحسب تقديرات امريكية، فإن عدد القتلى العراقيين بلغ 655000 (ستمائة وخمسة وخمسون الف عراقي)، وهي نسبة قلل من شأنها الرئيس الامريكي بوش معتبراً العدد يتراوح بين 30 ألف و 50 ألف.

ومن أسباب ودوافع الحرب الأهلية، الإحتقان السياسي بين قيادة السلطة السياسية والمعارضة الذي قد يأخذ شكلاً مسلحاً مثلما هي الحروب الأنصارية الطويلة الأمد أو ما سُمّي بالحروب الثورية أو حروب "الغوار" ومن أمثلتها ما دعى اليه تشي جيفارا في أواسط الستينات. وقد تكون أسبابه ودوافعه دينية أو مذهبية أو طائفية لفئات تشعر بالتهميش أو أقليات مهدورة الحقوق ضد الطبقة الحاكمة وقد تكون لها جذوراً عرقية واختلافات وتناحرات قومية فضلاً عن تداخلات خارجية أحياناً.

وإذا كانت " الحرب" من جانب الولايات المتحدة حسب اعلان الرئيس بوش في ايار (مايو) 2003 قد إنتهت، (خصوصاً العمليات العسكرية الكبرى)، التي تخضع لاتفاقيات جنيف، بما في ذلك الأسرى والمنكوبين والسكان المدنيين ومسؤولية حفظ النظام العام وحماية ارواح وممتلكات المواطنين، فإنه حتى في هذه الحالة، وحتى لمجرد الاعلان الشكلي وليس الواقع الفعلي لاستمرار العمليات الحربية، فإن حالة النزاع المسلح على المستوى الداخلي، ومن الوجهة القانونية ما تزال قائمة وهو ما ينطبق عليه بروتوكول جنيف الأول لعام 1977 الخاص " بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة" وكذلك بروتوكول جنيف الثاني الخاص بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية، بالنسبة لجهة الحكومة العراقية والجماعات المسلحة، وهو ما لم تلتزم به قوات الاحتلال وكذلك القوات التابعة للحكومة العراقية، كجهتين مسؤولتين قانوناً وإنْ كان الأمر يستوجب إلتزام الجميع بقواعد الحرب بما فيها الجماعات المسلحة، اذا إعتبرناها جزءاً من حركة التحرر الوطني (المقصود المقاومة) التي عالجاها بروتوكولي جنيف المشار إليهما.

نعود الى الاختلاف في المصطلح، فالولايات المتحدة وحلفاؤها لا يريدون الاقرار بوجود حرب أهلية، لكي لا يضطروا الى الاعتراف بالتعامل مع المقاتلين بموجببروتوكولي جنيف لعام 1977، وهذا أمر قد يغيب عن أوساط غير قليلة، بما فيها بعض أطراف المقاومة التي تتصدى للاحتلال، إذ أن الأمر يرتّب لها "حقوقاً"فضلاً عن " واجبات" في التعامل.

ومن جهة اخرى فإن الإقرار بوجود حرب أهلية يعني أنّ المشروع الأمريكي الذي وعد بنعيم الديمقراطية وربيع الحرّية ليس في العراق حسب، بل لعموم الشرق الأوسط" الكبير" أو "الجديد"، قد فشل وتحوّل الى كابوسٍ حقيقي، خصوصاً إذا ما عرفنا إن الأمر لا يتعلق بالعراق وحده، وإنما إنعكاسات ذلك على الولايات المتحدة نفسها، حيث قُتل أكثر من 3000(ثلاثة آلاف) جندي أمريكي، إضافةً الى ما يزيد عن 18000(ثمانية عشر الفاً) جريحاً، فضلاً عن المجندين من المرتزقة وطالبي الجنسية أو الكارت الأخضر (الإقامة) الذين يتمّ التعاقد معهم، ولا تُدرج أسماؤهم ضمن قوائم القتلى والجرحى. ولعل هذا الأمر كان له تأثيراً كبيراً بإرتفاع أصوات المطالبين بالإنسحاب الأمريكي من العراق، حيث تجلّى بفوز الديمقراطيين بالإنتخابات النصفية للكونغرس.

واستطراداً أقول ان اسرائيل في المؤتمر الدبلوماسي بين 1974-1977، بذلت ما في وسعها وبدعم امريكي بالدرجة الاساسية للحيلولة دون انجاز بروتوكولي جنيف، لانه يمنح المقاومين والمقاتلين "الفلسطينيين" حقوقاً ترفض الاعتراف بها نظرياً وتتنكر لها عملياً، ولذلك سعت لوضع العصي أمام عجلة المجتمع الدولي والفقه القانوني- الدولي لتقنينها، إذ أن مجرد تقنينها في بروتوكولي جنيف يعتبر تطويراً لإتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، وانتصاراً لمنظمة التحرير الفلسطينية ولحركة التحرر الوطني في حينها.

الولايات المتحدة تطلق كلمة " التمرّد" ومعها الحكومة العراقية على أي عمل مقاوم يستهدف الاحتلال، وتتهم "التكفيريين" و"الصداميين" والخارجين على القانون (الذي داست عليه وعلى اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الانساني) حسب توصيفاتها، وذلك لأن الأمر له علاقة بالحقوق التي يضمنها القانون الدولي الانساني، للمقاتلين والمقاومين، حسب اتفاقيات جنيف وملحقيها، حيث أن حق المقاومة لإستعادة الاستقلال والسيادة وتقرير المصير، هو حق مكفول ويضمنه القانون الدولي الإنساني، وهو قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي Jus Cogens، أي قاعدة واجبة الإداء وملزمة.

الحق في المقاومة هو موقف مشروع من الاحتلال، ولا يجمعه جامع مع عمليات العنف الارهابية ضد السكان المدنيين الابرياء العزّل، وإنْ اختلطت الصورة أحياناً، لكن هذا الحق مكفول، في حين ان الارهاب مرفوض ومدان ولا بدّ من استئصال شأفته (وحتى قبل أحداث أيلول/سبتمبر 2001 الارهابية الاجرامية كان قد صدر منذ العام 1963 نحو 12 قراراً دولياً لإدانة الارهاب، كما صدرت ثلاثة قرارات دولية خطيرة من مجلس الامن الدولي بعدها وهي: القرار 1368 في 12 أيلول /سبتمبر 2001، و1373 في 28 أيلول/سبتمبر2001 وهو من أخطر القرارات التي صدرت من المنظمة الدوليةو1390 الصادر في 16 كانون الثاني/يناير 2002، وإن كان هناك جدل قانوني يتعلق بدور القوى المهيمنة وبخاصة الولايات المتحدة في تكييفها بالتجاوز على بعض قواعد القانون الدولي).

والامر الذي يثير الالتباس ان القوات المحتلة والحكومة العراقية تريدان أن تأخذا المقاومة بجريرة الارهاب، بحيث تحجبا حقها في التصدي للاحتلال بحجة تداخلها مع الارهاب الدولي.

وإذا كانت بعض الجماعات الإرهابية ضمن المشهد الراهن، فالمسؤولية لا تتعلق بقوى المقاومة، بل بالفعل ورد الفعل إزاء الاحتلال والميليشيات المسلحة القريبة من الحكومة. وعلى عاتق القوات المحتلة والحكومة تقع مسؤولية حفظ النظام والأمن العام وحماية الارواح والممتلكات العامة والخاصة، مثلما تؤكد ذلك قواعد القانون الدولي الإنساني، ففي ذلك وظيفة أولية لأية حكومة وإلاّ لماذا هي إذاً حكومة إن لم تستطع تأمين ذلك؟

ورغم اتخاذ الصراع طوراً جديداً عند محطة ما سميّ نقل السيادة 2004، بدخول بوابات الحرب الاهلية، وحتى إستعار أوارها، فإن الرئيس بوش ووزرائه ومساعديه، يرفضون حتى الآن ورغم ما يزيد على عامين ونصف الاعتراف بذلك، وتستعصي عليهم عبارة الحرب الاهلية، بل انها تستشكل كثيراً، وكأن عدم الاعتراف يخفي الحقيقة الصارخة والمرّة بإخفاء الشمس بغربال.

تحدث توني سنو أواخر العام 2006 بإسم البيت الابيض في مؤتمر صحافي قائلاً: لا توجد حرب أهلية في العراق.. هكذا اكتفى بالهروب الى الامام. ويذهب هذا المذهب غالبية القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية، التي تنكر وجود حرب أهلية، أو احتراب طائفي وإن اعترفت فإنها تلقي اللوم على الآخر من خارج العملية السياسية أو المعارضين لها، وتنسى انها حكومة ووظيفتها محددة ومسؤوليتها معلومة، كما أشرنا. وإن كان مثل هذا التوصيف لا يقتصر على الإحتلال والقوى المنخرطة والمؤيدة للعملية السياسية أحياناً، بل يمتّد إلى قوى معارضة خارجها، إنطلاقاً من تحليلات، تعلّق كل شيء على شمّاعة الاحتلال والقوى المتعاونة معه، وبزواله ستعود الامور الى نصابها وذلك برؤية مبسّطة للمشهد العراقي الراهن والمستقبلي.

الصورة النمطية

يرسم البعض صورة نمطية للحرب الاهلية في ذهنه، وهي ما يحاول الاعلام أن يضخّه رفضاً أو اعترافاً. فالحرب الاهلية حسب هذا التصور بين الشيعة والسنة، وبين العرب والاكراد، وبين الكرد والتركمان، الأمر الذي يتم استبعاده، لأنه لا يقوم وفقاً لهذه المعادلة.

وهناك من المؤيدين للعملية السياسية او المعارضين لها، من يعتقد انه لا وجود لحرب أهلية بالمعنى الكلاسيكي المشار اليه في أعلاه، ويستحمدون الله أحياناً لأن الأمر لن يكون كذلك، وإنما كل ما يجري مجرد مصاعب او توترات، البعض يرمي أسبابها على التكفيريين وأنصار النظام السابق، والبعض الآخر يلقيها على الاحتلال وأتباعه والقوى التي جاءت معه ويحمّل ايران جزءاً من المسؤولية، لكنه يرفض اعتبار ما يجري حرباً أهلية.

وينسى أصحابنا من الاتجاهين ان الحرب الاهلية وفقاً لتلك الصيغة لن تقوم، لكن أمراء الطوائف، والمتنّفذين والمدعومين دولياً من الاحتلال ومن القوى الاقليمية والمستفيدينمن الاحتراب الاهلي والطائفي، يحاولون توظيف ذلك سياسياً، لكن حجم القتلى يومياً، الذي ازداد على 120 شخصاً حسب الامم المتحدة، والجثث المقطوعة الرؤوس والمجهولة الهوية، جعلت البعض يعترف وان كان على نحو مخفف بإشكالات الحرب الاهلية، فالحركة الكردية وبعض شخصياتها بدات تقول: انها ملامح حرب أهلية، في حين أن جبهة التوافق رغم مشاركتها في العملية السياسية، قالت انها مقدمة لحرب أهلية، والائتلاف الموحد يقول: انها نزاع مع الجماعات الارهابية والتكفيرية، وأطراف اخرى متابعة للشأن العراقي تعتبرها نزاعات بين جماعات مسلحة داخل السلطة وجماعات مسلحة خارجها، انها حرب ميليشيات تابعة لحركات سياسية ومذهبية تستهدف الاستحواذ على السلطة او التحكم فيها او في بعض المناطق.

وباستثناء " الدكتور إياد علاوي" (رئيس الوزراء الاسبق-القائمة العراقية) الذي قال بعد تفجير ضريحي مرقدي الامام علي الهادي والحسن العسكري في سامراء: اذا لم نسميّ ما يحدث حرباً أهلية، فما هي الحرب الاهلية إذاً ؟ ولعله كان على حق وهو مصيب في هذا الوصف، لكن هناك من يقول ان بوادر الحرب الاهلية ودخول بواباتها الاولى بدأت في عهده حين تم مهاجمة الفلوجة والنجف، وما ترك ذلك من تأثيرات وردود فعل تعاظمت فيما بعد.

تشوش الامم المتحدة

التشوش وصل الى الامم المتحدة والمرجعية القانونية الدولية، رغم ان الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان حاول استعادة زمام الموقف القانوني مرتين في الاولى: عندما لم يرّخص للولايات المتحدة بعد صدور القرار 1441 بشن الحرب على العراق " بحجة " امتلاكه اسلحة دمار شامل وعلاقته مع تنظيم القاعدة والارهاب الدولي، وذهبت الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي لغزو العراق وإحتلاله دون تفويض من الامم المتحدة. وفي الثانية عندما إعترف ولو بعد حين بوجود حرب أهلية في العراق، ولعل هذا يرتب مسؤولية على المجتمع الدولي، الذي ظل متقاعساً إزاء الوضع العراقي سواء خلال الحصار الدولي أو عند شن الحرب او بعد الاحتلال وحالياً باستفحال الحرب الاهلية.

وباستعادة مواقف كوفي انان يمكن ملاحظة حجم الالتباس ومدى الضغوط للتأثير على القرارات بإتجاه التسييس والتوظيف المصلحي... أقول ذلك بالرغم من أنّ كوفي أنان إقترب مؤخراً من توصيف اقرب الى الواقع حتى وإن كان ذلك عشية خروجه من منصب الامين العام.

في مقابلة له مع BBC قال: العراق يشهد حرباً أهلية،وكان قد وصف الوضع قبل عدة شهور بأنه يسير نحو حرب أهلية، وأضاف اليها في وقت لاحق تقريباً، ثم جاء وصفه المثير، حين علّق على سؤال هل توجد حرب أهلية، فقال: "إنها أسوأ من الحرب الاهلية".

لعله بذلك أصاب كبد الحقيقة لأنها حرب الجميع ضد الجميع، وهي حرب شاملة سياسية وطائفية وإثنية، وبين احتلال ومقاومة، وبين أطراف عراقية مؤيدة للاحتلال وأطراف معارضة له ولكامل العملية السياسية، إذاً إنها حرب متنوعة ومعقّدة، بل هي فوضى حروب مصغرة ومتداخلة باشتباك عجيب، لكنها على أية حالليست " الفوضى الخلاّقة" التي روّج لها صانعو القرار في الولايات المتحدة، ولم تستطع مظاهر مثل، الإنتخابات والدستور والبرلمان وحرية التعبير، تخفيف نار الحرب الأهلية أو الحيلولة دون الفلتان الأمني والتطهير المذهبي والإثني.

يتبع >[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 18-01-2007 الساعة 09:03 PM