عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 14-01-2007, 05:30 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

* حماس والجهاد:

أسس حركة حماس الشيخ " أحمد ياسين " عام 1987م ، ويؤكد قادة حماس أن حماس هي جماعة الأخوان المسلمين في فلسطين، لقد بدأت الحركة بالإصلاح الاجتماعي في مناطق المخيمات الفلسطينية خاصة في مدينة غزة، وتطورت بشكل كبير عندما تم تأسيس جناحها العسكري: كتائب عز الدين القسّام ، واستطاعت أن تحصل على جزء كبير من شعبية منظمة التحرير الفلسطينية.
لقد أدركت قيادة حماس أن الأجيال الجديدة في الإخوان غير متقبله لمنهج الأخوان التدريجي، خاصة بعد الضربات التي نزلت بهم في كل من سوريا ومصر، فطوّر أحمد ياسين تفسيرا راديكاليا لدعوة الإخوان، يقترب من منهج الجماعات المسلحة المصرية، ويرى الباحث: أن حماس على علاقة جيدة بحزب التحرير بسبب عدم اضطرارها للقبول بالأنظمة العربية وبشرعيتها.
ويعرض الباحث في جانب آخر الجدال بين الأخوان وحماس وبين حزب التحرير حول العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة، بحيث يرى التحرير أن الولايات المتحدة هي مصدر الشرور، وأن إسرائيل مجرد تابع لها، بينما يرى الإخوان أن المشكلة والصراع مع إسرائيل ، أما الولايات المتحدة فيمكن أن تكون جيدة ويمكن أن تكون سيئة.
ويتطرق الباحث إلى مصادر دعم حماس، بحيث يشير أنها كانت من السعودية إلى حرب الخليج الثانية عندما وقفت حماس مع العراق، فانتقل الدعم ليصبح بشكل أساس من إيران ومن السودان، هاتين الدولتين اللتين وفرتا معسكرات تدريب لقادة وأعضاء حماس.
أما نشاطها في الولايات المتحدة فقد تركز بشكل كبير في شيكاغو، بحيث يصدرون مجلة الزيتونة، ويبقون على الجمعية المتحدة للبحوث والدراسات UASR، كجزء من دعايتهم السياسية. كما أنهم يتعاونون مع منظمة CAIR.
ويتناول الباحث تنظيم الجهاد بشكل مختصر وسريع، بحيث يشير إلى علاقته بإيران، وأنه بمثابة حزب إيراني في فلسطين، وقادته عبد العزيز عودة ود. خليل الشقاقي الذي يدرّس في University of Southern Florida.

* الجماعة الإسلامية والجهاد في مصر:

يقدم الباحث عرضا لأبرز مراحل تطور الجماعة الإسلامية ، و الخلفية الفكرية والاجتماعية لمؤسسها " الشيخ عمر عبد الرحمن " ؛ بحيث يشير إلى أنّ الجماعة الإسلامية قد تأسست من خلال طلاب الجامعات المصرية بشكل خاص، والذين كانوا يختلفون مع جماعة الإخوان المسلمين ، وأبرز مواطن الخلاف هو عدم إيمان الجماعة بالانتخابات كوسيلة للتغيير السياسي في مصر، بحيث تأثرت بالثورة الإيرانية وبمنهج الصراع المسلح مع النظام المصري والذي تتهمه الجماعة بأنه طاغوتي كافر.
وقد اعتمدت الجماعة في البداية في مصادر تمويلها على سرقة متاجر الأقباط المصريين، واستولت على السلاح من خلال قتل الشرطة المصرية، وحاولت ضرب النظام المصري من خلال العمليات الإرهابية ضد السياح والتي تستهدف الاقتصاد المصري ؛ إذ أنّه يعتمد بشكل كبير على السياحة الخارجية. كما نفّذت الجماعة عدة عمليات مسلحة منها: قتل فرج فودة عام 1992م ، ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ الذي حاز على جائزة نوبل عام 1994م، بفتوى من عمر عبد الرحمن مشابهة لفتوى الخميني بقتل سلمان رشدي ، كما حاولت الجماعة اغتيال حسني مبارك ، وأعلنت أنها ستستمر في محاولاتها.
أما مؤسس الجماعة وشيخها الروحي فهو عمر عبد الرحمن ، الذي كان ينتمي في شبابه إلى جماعة الإخوان ، وهو بمثابة المرشد الروحي لشباب جماعة الجهاد الذين اغتالوا السادات ، وصل أمريكا عام 1990م ، وقد فاجأ بذلك الشباب المسلم في كل مكان، إذ أنه كان دوما صاحب موقف معادٍ للولايات المتحدة.
ولدى وصول عبد الرحمن إلى أمريكا بدأت عملية مقارنته بالخميني ، وبالتحديد في ظاهرة أشرطة الكاسيت ، والتي أمسكت الشرطة المصرية بثلاثة ملايين نسخة منها في مصر. واعتقل عبد الرحمن بعد انفجار مبنى التجارة العالمي عام 1993 واتهامه بالتخطيط له، وقد تولى الدفاع عنه رمزي كلارك والذي صوّره وكأنه غاندي، على الرغم من أن أتباع عبد الرحمن كانوا يتدربون في أفغانستان للقيام بعمليات إرهابية .
ويقدر الباحث عدد أعضاء الجماعة بأكثر من عشرين ألف عضو، ويعتبر كتب عبد الرحمن أبرز أدبياتهم الأيدلوجية، على الرغم أن " محمد عبد السلام فرج " منظر جماعة الجهاد قد سبقه بكتابه الفريضة الغائبة.
أمّا الجهاد الإسلامي فيعتبرها الباحث الحزب التؤام للجماعة الإسلامية ، وكانوا يحاولون إقناع عبد الرحمن ليكون مرشدهم الروحي إلاّ أنه رفض أن يلزم نفسه بذلك، نشطت الجهاد بالعنف وكانت تتهم الجماعة بأن عملياتها ضعيفة وتؤدي إلى اعتقال عدد كبير منهم، إلاّ أن جماعة الجهاد نفسها اعتقل عدد كبير من خلاياها المعروفة بطلائع الفتح ، وتبين أن الجماعة الإسلامية تزيد في عدد أعضائها أضعافا عن الجهاد.
ويتطرق الباحث لأبرز قيادات الجهاد : أيمن الظواهري وعبود الزمر في خلفيتهم الاجتماعية والفكرية ، مشيرا إلى أن نقاشاً طرأ حول القيادة في الجهاد حول عمر عبد الرحمن [ أعمى] و عبود الزمر [ أسير].

*الجبهة القومية وجبهة الإنقاذ:

يتطرق الباحث إلى الجبهة القومية الإسلامية في السودان ، وعلاقتها بالضباط الذين قاموا بالانقلاب عام 1989م ، وأبرز قياداتها " حسن الترابي "، وخلفيته الفكرية والاجتماعية ، بطريقة لا تخلو كذلك من الترصد والتحامل البعيد عن أية موضوعية منهجية ، مشيرا إلى تقارير منظمات حقوق الإنسان حول ما يسمى ببيوت الأشباح في السودان والتعذيب، كما يشير إلى علاقة الترابي بالمؤتمر القومي الإسلامي، وموقفه من الولايات المتحدة ، ومحاولته تحسين علاقته بفرنسا من خلال تسليم كارلوس، وسعيه إلى تسويق نفسه على أنه صوت الاعتدال والعقل في العالم العربي.

أما جبهة الإنقاذ فيشير الباحث إلى الطريقة التي تأسست بها ، ويرى أن هناك منهجين يتنافسان على السيطرة عليها: المنهج العالمي الذي يقوده نائب رئيس الجبهة علي بلحاج، والمنهج الأقرب إلى " الجزأرة " الذي يتبناه عباس مدني . ويشير الباحث إلى عملية الانتخابات التي جرت وأدت إلى سيطرة الجيش على الحكم، ويقسم حال قيادات الجبهة بأن منهم من اعتقل: مدني، بلحاج، حشاني ، ومنهم من انضم للجماعة المسلحة مثل: عبد الرزاق حشام ، ومنهم من هرب إلى الخارج : رباح كبير، وأنور هدام ، ويتحدث عن العنف الجزائري في تلميح واضح لتبرير التدخل العسكري وإلغاء الانتخابات.

كما يتطرق إلى حركة حماس التي يتزعمها "النحناح" والذي يعتبره الباحث مواليا للسعودية ، ويرى الباحث أن العلاقة بين الإنقاذ وحماس الجزائرية بقيت موجودة ، وهناك قنوات من التواصل بين المتطرفين ، والذين لا يُخرِج الباحث حتى محفوظ النحناح – رحمه الله- منهم !.

* حزب الله:

يشير الباحث إلى خطأ يقع فيه العديد من الغربيين عندما يقصرون حزب الله على لبنان، ويرى أن الخميني قد قام بتوظيف سياسي لهذا المفهوم [حزب الله] في صراعه السياسي مع أعدائه، ويتتبع الباحث ما يعتبرها منظمات باسم حزب الله في العديد من الدول، خاصة الأرجنتين، وألمانيا ودول أخرى في العالم، ويعتبرها جميعها إرهابية.
ويتطرق الباحث بشكل خاص إلى حزب الله في لبنان ونشأته التاريخية، والطائفة الشيعية في لبنان، وعلاقة الحزب بإيران والأهداف الإيرانية من دعم ومساندة الحزب.
كما يتطرق الباحث إلى نشاط الحزب في أوروبا وأهم المؤسسات التي أنشأها في عدد من الدول: جنيف، برلين، أوسلو.

*ملاحظات ختامية على الدراسة:

بعيداً عن التقييم المنهجي الموضوعي للدراسة، إذ يظهر منذ البداية ومن توجهات المعهد نفسه التحامل المسبق، والحمى الأيدلوجية الصهيونية اتجاه الحركات الإسلامية ، فإنّ هناك عدة ملاحظات يجدر وضعها في ختام هذه الورقة..

1- إن الإنصاف المنهجي يقتضي الإقرار بحجم وكم المعلومات الكبير في الدراسة ، والذي توافر عليه الباحث على الرغم من تنوع وتعدد الدول التي شملتها الدراسة واختلاف توجهات الجماعات المدروسة ، بيد أن هذه المعلومات قد تم توظيفها بطريقة غير موضوعية وبعيد عن أية استقامة منهجية، وتم اجتزاؤها من سياقاتها، والتعامل معها بتوظيف أيدلوجي سافر لا يصعب على أي متتبع من رصده وكشفه ، ويمكن مقارنة هذه المنهجية بمنهجية أخرى أقرب إلى الموضوعية تتناول جماعات مذكورة في هذه الدراسة نفسها وهي المنهجية التي استخدمها "جون اسبوزيتو" في كتابه "التهديد الإسلامي خرافة أم حقيقة" ( انظر ترجمة د. قاسم عبده قاسم، دار الشروق، القاهرة، ط2 ،2002.

2. لو كانت هذه الدراسة مستقلة وكاتبها مستقل، لم نكن لنعبأ بها لما فيها من تحامل وانحياز يخل بمصداقية كل الدراسة ونتائجها، إلاّ أن المشكلة تكمن أن هذه الدراسة تصدر عن مركز دراسات معروف ومشهور ومؤثر في أوساط النخب السياسية والمثقفة الأمريكية – كما ذكرنا سابقاً- وبالتالي هذه الصورة المخيفة والمتحاملة هي ذاتها التي تحملها أعداد كبيرة من النخب الأمريكية، هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار كذلك منتوج مراكز دراسات أخرى تحمل كذلك رؤية متحاملة على الحركات الإسلامية، مثل: مؤسسة هيريتج ومؤسسة راند، مركز الشرق الأدنى للدراسات، ولا يعجز الراصد والمتابع لهذه المراكز من إدراك الأهداف والأبعاد المقصودة من هذه الدراسات.

3- لم يقف البعد التحريضي في الدراسة عند حدود نشاط هذه المؤسسات في الشرق الأوسط أو في دولها ، بل امتد ليقوم بعملية ربط بين مؤسسات متعددة في الولايات المتحدة وأوروبا وبين الجماعات التي وضعت كلها – في هذه الدراسة - في نسق التطرف والتشدد والعداء للغرب، وبالتالي لا يقف الاستهداف عند حدود هذه الجماعات بل يمتد للفعالية العربية في أوروبا وأمريكا بشكل كبير.

4- كما أن هناك دولاً لم تسلم من تحريض الباحث، وإذا استثنينا الدول المعروفة دوما بوضعها على لائحة الإرهاب الأمريكية؛ سوريا، العراق، السودان، ليبيا، إيران، فإن هذه الدراسة كانت منذ كتابتها عام 1996م تحرض ضد السعودية ، ودورها في دعم الدعوة الإسلامية، و قام الكاتب بطريقة سيئة جدا بالزج باسم كل من المؤتمر الإسلامي واتحاد العالم الإسلامي في الموضوع ؛ لينالا نصيبهما من الرصد والتتبع..الخ.

5- إن هذه الدراسة وما شاكلها من دراسات ومشاريع وانتاج يصل إلى الآلاف عن مراكز الدراسات الأبحاث الأمريكية، تستدعي من الحركات والمثقفين والدول الإسلامية الجادة القيام بعدة إجراءات، منها :

متابعة هذا الإنتاج، ورصده وتكوين تصورات واضحة حول هذه المراكز والباحثين وتوجهاتهم وأهدافهم .

نشر الصورة الصحيحية المعتدلة عن الحركات الإسلامية ومناهجها، ومفكريها وتصوراتها، ودعم المجهودات المعرفية في هذا المجال.

التدقيق في الخطاب الإسلامي وأبعاده والأفكار الإسلامية، خاصة في ظل هذه الحالة من التصيد والمتابعة الغريبة لكل ما يعني هذه الحركات ومواقفها وانتاجها ومفكريها، وعدم التورط بتصريحات ومواقف وأفكار غير عملية وغير مسؤولة توظف كلها في النهاية لإدانة الحركات الإسلامية
[line]
المصدر : الاسلام اليوم [line]