عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 14-01-2007, 05:24 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

القانون الجنائي : ماكينزمات ردع الصحافة

يشير الكتاب إلى جملة من القوانين الجنائية التي تعمل على ردع الصحافة الإسرائيلية عن النشر، مثل قانون القذف والتشهير، وقانون المحاكم. فضلاً عن حظر القانون على الصحافة مجرد الحصول على ما يعتبر معلومة "سرية". ويحظر القانون على موظفي الدولة تسريب أي معلومة للصحافة بدون إذن مسبق، سواء كانت سرية أو غير سرية. هذه القوانين في المحصلة قلّصت من قدرة الصحافي الإسرائيلي على الوصول إلى مصادر المعلومات. ليس هذا فحسب، بل إنه حتى أواسط الثمانينيات من القرن الماضي كانت المحاكم تلزم الصحافيين بالكشف عن مصادر معلوماتهم. ويشير الكتاب إلى الكثير من الأمثلة التي تؤكد تواطؤ الجهاز القضائي الإسرائيلي للتستر على عمليات القمع ضد الفلسطينيين عبر التوسع في تطبيق القوانين الجنائية. وينوّه الكتاب للدور الذي تعلبه مؤسسة " الناطق باسم الجيش " في منع تسريب المعلومات التي تفضح ممارسات الجيش ضد الفلسطينيين. فالناطق باسم الجيش لا يتعاون مع الصحافيين إلا في حال اثبتوا أنهم مستعدون لتبني الرواية الرسمية للجيش.

آليات تجريم النضال الفلسطيني

يوضح الكتاب الدور الذي لعبته وسائل الإعلام الإسرائيلية إبان انتفاضة الأقصى في جعل الجمهور الإسرائيلي أسير للرواية الرسمية لكل من الحكومة والمؤسسة الأمنية. فقد تم تصوير الانتفاضة على أنها الرد الفلسطيني "الإرهابي" على المقترحات "السخيّة" التي عرضتها (إسرائيل) على القيادة الفلسطينية قبيل اندلاع الانتفاضة. ويشير الكتاب إلى أن الإعلام الإسرائيلي اعتمد في تغطيته للانتفاضة طريقة تعبوية، ولعب دوراً في تجريم الاحتجاج الفلسطيني على الاحتلال ومظاهره. وينوّه الكتاب إلى دور الصحافة الإسرائيلية في نزع الشرعيّة عن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كقائد منتخب للشعب الفلسطيني، وكشريك لإسرائيل في مشروع التسوية، على اعتبار أنه يتحمل مسؤولية كبيرة في التخطيط لاندلاع الانتفاضة. يبين الكتاب من خلال دراسة محتوى ما نشرته الصحف الإسرائيلية في بداية الانتفاضة أن تغطية هذه الصحف كانت انتقائية إلى حد كبير؛ حيث تم تخصيص مساحات واسعة للحديث عن "العنف الفلسطيني"، في حين تم إهمال القمع الإسرائيلي للمدنيين الفلسطينيين، أو تصويره على أنه ردة فعل لا مفر منها. ومن خلال دراسة المحتوى يتبين كيف عمدت الصحف في التغطية على جرائم الاحتلال من خلال التوسع في استخدام صيغ المبنى للمجهول لمحاولة إخفاء هوية المجرم، والتوسع في استخدام صيغ المبنى للمعلوم في الإشارة إلى ما تعده "العنف والإرهاب" الفلسطيني. تطرق الكتاب إلى تميز تغطية الصحافة الإسرائيلية بتبني الرواية الرسمية للدولة العبرية وتجاهل الرواية الفلسطينية أو التشكيك فيها. ولم تكتف الصحافة بالدفاع عن الدولة والجيش، بل تولّت الدفاع عن المستوطنين وبررت جرائمهم ضد الفلسطينيين. يشير الكتاب بالتفصيل إلى دور المستشرقين والمراسلون العسكريون والمعلقين للشؤون العربية في وسائل الإعلام الإسرائيلية في التحريض على الفلسطينيين، فضلاً عن دورهم في تجاهل التنازلات التي قدمتها القيادة الفلسطينية مقابل التوصل لتسوية مع (إسرائيل). ويتعرض الكتاب للجهد الذي بذلته وسائل الإعلام الإسرائيلية في اشتقاق وتسويق المصطلحات التي تخدم الخط الدعائي الإسرائيلي. ويتناول الكتاب مضامين البث لوسائل الإعلام الإسرائيلية الرسمية باللغة العربية؛ إذ يثبت أنها تخضع لإشراف المخابرات الإسرائيلية التي تقوم بتوجيهها. يوضح الكتاب أن المخابرات الإسرائيلية استغلت وسائل البث الإسرائيلية باللغة العربية في مساعدتها على تجنيد عملاء من بين الفلسطينيين.[line]
الإسلام السياسي في المؤسسات البحثية الأمريكية

قراءة في دراسة" منظمات سياسية متطرفة:الشبكة الإسلامية"

قراءة: محمد سليمان أبورمان 1/6/1424

30/07/2003

معهد يهودي لشؤون الأمن القومي ، جعل أحد أبرز اهتماماته البحثية " موضوع الحركات الإسلامية ".

خطورة الدراسة أنها صادرة من معهد له تأثيره القوي في أوساط النخب الأمريكية السياسية والمثقفة.

هذه الدراسة ذات كم كبير من المعلومات ، لكن تم توظيفها بطريقة غير موضوعية، وبهدف تحريضي مكشوف.

أهميتها تكمن أنها تعطي رؤية وصورة واضحة حول الإطار والمنهج الذين تُقدّم من خلالهما الحركات الإسلامية وأيدلوجياتها وفعالياتها.

من الحلول: نشر الصورة الصحيحة المعتدلة عن الحركات الإسلامية ومناهجها.

مقدَّمـــة:
أصدر هذه الدراسة المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي ، في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو من المراكز المعروفة بانحيازها الأيدلوجي السافر ضد كل الحركات الإسلامية ، الأمر الذي يظهر في أغلب دراسات ومشاريع المركز البحثية حول الإسلام السياسي، وتأتي هذه الدراسة في سياق مجهودات إدارة المركز في بناء تصورات مغلوطة متحيزة أيدلوجيا بغطاء معرفي حول الحركات الإسلامية لدى النخب السياسية والثقافية في الولايات المتحدة .
في هذه الورقة سأقدم ملخصاً لمجهودات المركز في هذا الحقل المعرفي مع قراءة تحليلية في إحدى دراساته المتخصصة في الحركات الإسلامية ..

المعهد والإسلام السياسي:

تأسس المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي (Jinsa)عام 1973م ، وقد وضع أحد أهدافه الرئيسة تمتين العلاقات الأمريكية / الإسرائيلية، وبيان الدور الذي يمكن أن تلعبه إسرائيل في حماية المصالح الأمريكية، ويقوم بإدارة المركز مجموعة من السياسيين والباحثين المحترفين والذين يمتلكون شبكة علاقات قوية مع المؤسسات الأمريكية أو كانوا في مواقع مهمة في الإدارة الأمريكية ؛ فالمدير التنفيذي للمعهد "ثوماس نيومان" اعتبرته صحيفة يومية يهودية في الولايات المتحدة سادس أفضل زعيم يهودي مؤثر، ومن الأسماء المشرفة على المعهد "جيمس وولزي" والذي كان مديراً لوكالة الاستخبارات الأمريكية بين عامي 1993/ 1995م، "وجاك كيمب" وزير الاسكان والتنمية السابق، و " د. جين هيركباتريك " وكانت تعمل سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ، ووزيرة في عهد ريغان وعضواً في مجلس الأمن القومي الأمريكي ، وتعمل أستاذا في جامعة جورج تاون الشهيرة.
وقد جعل المعهد أحد أبرز اهتماماته البحثية موضوع الحركات الإسلامية ، ومن الواضح من تناول موقع المعهد على شبكة المعلومات [الانترنت] لموضوع الحركات الإسلامية التحيز المسبق الذي يتخذه من كل هذه الحركات؛ إذ يعتبر أن الأصولية الإسلامية تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها في منطقة الشرق الأوسط ، والمشكلة أن تهديد الأصولية لا يقف عند حدود زعزعة الأنظمة الشرق أوسطية المعتدلة ، بل يمتد إلى دول واسعة في إفريقيا وجنوب أسيا ليؤسس لإرهاب عالمي عريض.
وفي المقارنة بالتهديد الشيوعي يرى المعهد أن التهديد الأصولي الإسلامي أخطر بكثير، فالإسلام أثبت دوما أنه قابل أن يكون توسعيا لإعادة إمبراطوريته.
ويرى المعهد أنّه نتاج المزيج بين التطرف الأيدلوجي والتوجه المعادي للغرب مع الطاقة التكنولوجية ، وبالتالي فإنّ الإسلام الراديكالي يصلح أن يكون أحد التهديدات الاستراتيجية التي تواجه الولايات المتحدة.
وتبرز في سياق اهتمام المركز بحقل الحركات الإسلامية ثلاث دراسات ومشاريع بحثية تمت تحت إشرافه: إحداها الدراسة التي سأقدمها هنا ، بينما هناك مشروع سبقها عام 1994م ، بعنوان " الإرهاب الشرق أوسطي: ملفات جماعات مختارة، 1994م "وتلاها مؤتمر بعنوان" الإسلام السياسي: تطبيقات سياسية أمريكية " عام 1997م ، سنعرض لهذين المشروعين قبل الولوج إلى الدراسة موضوع هذه الورقة...

الإرهاب الشرق أوسطي:

جعل المعهد من أبرز اهتماماته البحثية موضوع الإرهاب ، وفي إحصائية يضعها المعهد على موقعه يبين أن "ستين ألف " حادث إرهابي وقع بين عامي 1970- 1994م، قتل فيها تسعون ألف شخص وجرح ستون ألفا.
في هذا السياق أشرف المعهد على مشروع دراسة للحركات التي يعتبرها إرهابية في الشرق الأوسط شارك فيه مجموعة من الباحثين الشباب من جامعة جورج واشنطن ، وأشرف عليه " يوناح الكسندر " بعنوان " الإرهاب الشرق أوسطي: ملفات جماعات مختارة " عام 1994م ، ويتكون المشروع من مئة وخمس صفحات، وقد جاء هذا المشروع بعد الانفجار الذي تعرّض له مبنى التجارة العالمي عام 1993م ، حيث رأى المشروفون على المشروع أنّ هذا الحادث -والذي اتهمت به جماعات إسلامية- بيّن أنّ الإرهاب العالمي قد تمكن من تحصيل وجه داخلي في الولايات المتحدة نفسها.
وتعرض الدراسة لعشر منظمات عربية تعتبرها إرهابية، تتضمن قائمة هذه المنظمات حركات إسلامية مثل: حماس والجهاد وحزب الله وغيرها، ومنظمات يسارية مثل: جبهة التحرير الفلسطينية، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ..، من خلال تتبع عدة أمور: التعريف بالمنظمة ، وأيدلوجيتها، وأهدافها ، وخلفيتها التاريخية وأبرز قياداتها، وعدد أعضائها ، ومصادر تمويلها، وأماكن وجودها وفعاليتها ، وأساليبها ومناهجها ، وقائمة ببلوغرافية بعملياتها.

مؤتمر الإسلام السياسي:

عقد المؤتمر عام 1996م، وصدر التقرير حوله عام 1997م، وقام برعايته وتنظيمه المعهد بالتعاون مع جامعة جورج واشنطن ومؤسسة "The Rabbi Marc H.Tanenbaum"، حيث شارك فيه 52 باحثاً من مختلف دول العالم، بما في ذلك دول عربية وإسلامية من ضمنها: مصر وتونس والجزائر وتركيا، وحضرته مؤسسات بحثية كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم من التحيز الكبير السافر في المؤتمر ضد الحركات الإسلامية فقد شارك فيه –للآسف- عدد من الباحثين والدبلوماسيين العرب آنذاك منهم: سيف العشماوي، فريد بلحاجي من السفارة التونسية، عمر عزّة سفير سوداني سابق ، وأحمد ماهر السيد وكان آنذاك في السفارة المصرية في الولايات المتحدة.
وقد قدّم للتقرير مدير المعهد اليهودي الذي أشاد بالثراء والتنوع في أراء ومناقشات المشاركين ، والذين اجتمعوا لمحاولة فهم وتعريف الإسلام السياسي، على المستوى العالمي، وقد بدأ المقدمة حول الإسلام السياسي بتساؤل: أين هم المعتدلون؟ ، ثم ذكر أنّ المشاركين قد أجمعوا على قضيتين أساسيتين:

1. أنّ ظاهرة الإسلام السياسي تستفيد من الظروف السياسية والاجتماعية -في العالم الإسلامي- التي توفر الأرضية الصلبة لمجموعات من المتطرفين الذين يستخدمون الدين والعنف لتطبيق مفاهيمهم وأفكارهم لقيام الدولة النموذج التي يريدون.

2. في نفس الوقت فهناك على صعيد العالم الإسلامي عدم اتفاق مهم وخطير حول العلاقة بين الدين الإسلامي ومتطلبات الدولة الحديثة.
وانتهى المؤتمر إلى مجموعة من التوصيات بعد أن ناقش محاور متعددة في موضوع الحركات الإسلامية.

الشبكة الإسلامية:

أما الدراسة التي بين أيدينا فهي بعنوان "منظمات إرهابية سياسية: الشبكة الإسلامية "، من إعداد وتأليف "ميتشيل فولي"، وعلى الرغم أنها صدرت عام 1996م إلاّ أنّ أهميتها تكمن انّها تعطي رؤية وصورة واضحة حول الإطار والمنهج الذين تقدّم من خلالهما الحركات الإسلامية وأيدلوجياتها وفعالياتها.
وقد قدّم للدراسة ثلاثة من المسؤولين في المعهد مبينين أن الحركات الإسلامية قد أصبحت من مصادر التهديد الفاعلة للأمن القومي الأمريكي، وأن هناك عوامل من الفشل الاقتصادي والسخط الاجتماعي وراء انتشار وازدهار الأصولية الراديكالية الإسلامية، والتي تستخدم اللغة والتصورات الدينية مما يجعل الذين يعارضون ويقفون ضد هذه الحركات كأنهم ضد الدين الإسلامي ذاته.
وتتعرض الدراسة لعدة حركات إسلامية في الأردن ، وشبه القارة الهندية ومصر والسودان والجزائر وفلسطين ولبنان، وتتناول تاريخها وأفكارها وأبرز قادتها ومفكريها، وتركز على حضورها وفعاليتها في الولايات المتحدة والغرب، تتعرض الدراسة لتلك الحركات بلغة لا تخلو من الترصد والتحريض وغياب واضح للموضوعية البحثية. وتظهر الدراسة بمنهج أقرب إلى التفكير بمنطق المؤامرة أن هناك درجة من التنسيق والتفاهم والدعم المتبادل بين هذه الحركات، والتي تقدم كلها: مَنْ تتبنى العمل السلمي ومن تتبنى العمل العسكري، من تؤمن بالحوار ومن تتخذ مواقف مبدئية من كل الغرب. وبمنهج بحثي غريب يوضع فيه حسن الترابي والمودودي وعمر عبد الرحمن والقرضاوي والظواهري – في المحصلة- ضمن إطار فكري وأيدلوجي واحد ، وكأنهم جميعا في نفس المنزلة من التطرف والعداء المطلق للغرب، وإنما يختلفون بالدرجة والوسائل. كما يظهر -في الدراسة- دور دائم للدعم المالي السعودي لأغلب هذه الحركات المتطرفة!.

*الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية:

يبين المؤلف أنّ الجماعة الإسلامية هي الحزب الأصولي الأكبر في شبه القارة الهندية، بحيث ينتشر أتباعها في ثلاث دول رئيسة : باكستان، الهند، بنغلادش، وأبرز قياداتها: القاضي حسين أحمد، ونائبه خورشيد أحمد والذي تلقى جزءاً من تعليمه وقضى كثيرا من حياته في الغرب ، وهو مدير لمعهد الدراسات السياسية في إسلام آباد، والمعهد مكون من قسمين : قسم باكستاني ، وقسم عربي يوفر ملجأ لقادة إسلاميين من الجالية العربية، وكان يرأسه " كمال الهلباوي" وهو قائد جناح متطرف في جماعة الأخوان في مصر.
ويرى الباحث أن الدعم المالي السعودي قد ساهم كثيرا في دعم نشاطات الجماعة خاصة بوجود عدد كبير من أعضائها في منظمات ذات تمويل سعودي، وهي: منظمة المؤتمر الإسلامي ، واتحاد العالم الإسلامي ، ويعتبر الكاتب أن الجماعة اليوم جزء من المنظمات الإسلامية الأصولية.
ويتتبع الباحث نشاط وفعالية الجماعة في الولايات المتحدة بمنهج مترصد متحامل بشكل واضح ، ويرى أن أبرز التعبيرات المؤسسية للجماعة هناك هي الدائرة الإسلامية لشمال أمريكا ، وبدرجة أقل الجالية الإسلامية لشمال أمريكا ISNA ،أما المركز الرئيسي للجماعة في أمريكا فيكمن في مسجد إمامه هو " موزاميل صديقي" في منطقة أورنج كاونتي بجانب لوس أنجلوس، هذا الإمام الذي تدعمه السعودية بشكل كبير، ويُصوّر وكأنه صاحب فكر معتدل.
وتتعرض الدراسة لمؤسس الجماعة: المودودي ولتاريخه ، وحتى وفاة المودودي لا تخلو من سخرية الباحث الذي قال: إن المودودي توفي عام 1979م بعد عملية جراحية في الولايات المتحدة ، والتي كان يصفها هي والدول الغربية بالغرب الفاسق!.

* جماعة الأخوان المسلمون:

يرى الباحث أنّ عددا من المراقبين يعتبر جماعة الأخوان المسلمين بمثابة الحركة الأم، والأكثر أهمية بين المنظمات الأصولية، والتي تفرّخ منها أغلب الجماعات والأحزاب الأصولية المتشددة، وقد يكون بعضها بطريقة غير مباشرة لكن مؤسسيها كانوا أعضاءً في الجماعة.
ويتطرق الباحث لتاريخ الجماعة وتأسيسها وخلفية حسن البنا الفكرية والاجتماعية، ويسلط الضوء على تأسيس " البنّا " للجهاز السري في الجماعة ، والذي يفخر الأخوان الآن بأنه كان يقوم بعمليات سرية ضد الإنجليز، كما أرسل البنا كتيبة من الأخوان إلى فلسطين عام 1948م لقتال اليهود ، وقد أصبح الأخوان في داخل مصر أكثر عنفا، بحيث اغتالوا رئيس الوزراء المصري الذي ألغى الجماعة خوفا من نشاطاتها الإرهابية، وأدى الأمر في النهاية إلى اغتيال "حسن البنا" نفسه بأوامر من فاروق عام 1949م .
ويشير الكاتب إلى العلاقة بين عبد الناصر والأخوان وإلى الصراع الذي نشأ بعد التحالف، ومحاولة اغتيال عبد الناصر من قبلهم، الأمر الذي أدى إلى قتل أعداد منهم واعتقال الآلاف، وهروب الآلاف إلى دول عربية أخرى وبالذات دول الخليج ، وهنا يصل الباحث إلى ما يسميه بـ " النفي الذهبي" لهم ، والذي ساهم وساعد على انتشار دعوتهم وتأثيرهم في العديد من دول العالم الإسلامي، واتصالهم بجماعات أخرى خاصة الجماعة الإسلامية في باكستان والتي يعتبرها الباحث الحركة الموازية لحركة الأخوان في شبه القارة الهندية.
ويعود بنا الباحث في هذا السياق أيضا إلى الدور السعودي والمتمثل دوما لديه بالدعم المالي والاقتصادي، بحيث يرى أنّ السعودية كانت تحاول في السبعينات والثمانينات بناء حصن إسلامي في مواجهة المد الشيوعي، وبما أن السعوديين لا يمتلكون الإمكانيات والخبرات البشرية – كما يرى- فإنهم قد اعتمدوا في هذا المجال وبالتحديد في منظمتي اتحاد العالم الإسلامي، والمؤتمر الإسلامي على عناصر وأعضاء من جماعة الأخوان والجماعة الإسلامية في باكستان، في تلميح واضح إلى دور مزعوم لهاتين المنظمتين في بناء شبكة إسلامية عالمية، وفي إشارة غريبة أخرى للباحث: بأن عددا من السعوديين حاول "سعودة " هذه المنظمات في التسعينات ، لكن حتى هؤلاء السعوديون هم نتاج الحركتين السابقتين!.
ويشير الباحث إلى دور التنظيم العالمي لجماعة الأخوان المسلمين، والذي يقوم بأعماله واجتماعاته بشكل سري في عدة دول غربية منها: جنيف، المانيا، هيرندن/ فيرجينيا، لندن،..الخ.

- سيد قطب منظر أيدلوجي رئيسي:

يتناول الباحث حياة سيد قطب ومسيرته وأهم أفكاره، بنفس المنهج المتحامل ، ويشير الباحث أن سيد قطب يحمل موقفا معاديا من الغرب ابتداءً، عمل على تبريره من خلال الزيارة التي قام بها الى الولايات المتحدة لدراسة نظامها التعليمي ، ويذكر المؤلف قصة منسوبة إلى قطب تتلخص: بأنه أثناء وجوده في مستشفى وجد الأجراس تقرع وكان العاملون مبتهجين، وعندما سأل الممرضة، أخبرته أن الولايات المتحدة تحتفل فرحا بموت شخص شرير هو حسن البنا، الأمر الذي دفع سيد قطب إلى مراجعة مواقفه والتوجه نحو الأخوان. ويعقب الباحث على ذلك بأنه لا يوجد حاجة للإشارة أن عددا كبيرا من الأمريكيين لا يعرفون حسن البنا باستثناء بعض السياسيين والباحثين!.
ويشير الباحث أن كراسات وكتب سيد قطب انتشرت بشكل كبير في العالم الإسلامي، وترجمت إلى اللغة الانجليزية بفضل الدعم المالي من الخليج العربي، ويبلغ تحامل الباحث على قطب بوصف كتاباته أقرب إلى الطابع الصحفي مقارنة بكتابات البنا والمودودي.

- الأخوان وأزمة القيادة :

يتابع الباحث نشاط الأخوان -وما يسميه صراع الأجيال- عندما فتح السادات لهم المجال للعمل، بحيث بدى أن عددا كبيرا من الجيل الأخواني الشاب بات يرفض منهجية الأخوان التدريجية وأخذ يتوجه إلى التجمعات والحركات الأخرى، وقد عانت الجماعة من أزمة في القيادة منذ وفاة مرشدها عمر التلمساني عام 1982م ، بحيث تولى القيادة مصطفى مشهور وهو صاحب خط متشدد، في حين يصف الناطق الرسمي باسم الجماعة مأمون الهضيبي بأنه الرجل الخطأ في الوقت الخطأ ، ويشير إلى دور سيف الإسلام البنا في قيادة وتوجيه الجماعة.
أما في الحياة السياسية فنظرا لمنع مصر قيام أحزاب على أسس دينية أو عرقية فقد تحالف الأخوان مع حزب الوفد ثم حزب الشعب الذي يقوده عادل حسين، وعلى الرغم أن الأخوان خسروا جزءا رئيسا من قاعدتهم المتطرفة، فإنه لا يزال لديهم وجود كبير خاصة في الأوساط المتعلمة وبالتحديد المهندسين، والذين كان يطلق عليهم " الأخوان المهندسون" نظرا للحضور الكبير للأخوان فيهم .

- القرضاوي..المعلم الجديد :

لم يسلم الشيخ القرضاوي من همز ولمز الباحث، بحيث تعرّض له الباحث بالتفصيل في معرض حديثه عن الأخوان، وترجم عدة اقتباسات من كتبه، ويشير الباحث في البداية إلى الخلفية الفكرية والاجتماعية للقرضاوي وإلى تميزه عن القادة الأخوان السابقين: البنا وقطب بحصوله على تعليم ديني، ويرى الباحث إلى أن القرضاوي الذي يدرّس في دول الخليج يقوم الإخوان بتسويقه على أنه رمز الاعتدال والوسطية، ويستشهد الإخوان دوما بكتابه الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف ، والذي يهاجم فيه التطرف والتشدد الديني، كما يشير الباحث إلى كتاب القرضاوي "الحلال والحرام في الإسلام"، ويرى الباحث أن الكتاب لا يقدم جديدا في الفقه وفي المجال الذي كتب فيه، لكنه انتشر بشكل كبير في الغرب وبالتحديد في الولايات المتحدة الأمريكية ليس فقط بين أتباع الجماعة ولكن حتى بين الجالية المسلمة، والتي لا تهتم بالدور الخطير الذي يقوم به القرضاوي كمرشد وموجه لجماعات توتاليتارية متطرفة! وإنما لحاجتها الشديدة للفتوى والعلم الشرعي، ويذكر الباحث -في هذا السياق- قصة منع الكتاب من دخول فرنسا عام 1995م لما فيه من تمييز على أسس جنسية ، بما يتعارض مع القانون الأساسي للجمهورية الفرنسية.
ويصف الباحث اعتدال القرضاوي بـ "المزعوم"، إذ إنه عندما يتناول القضايا السياسية وبشكل خاص الصراع العربي- الإسرائيلي يبدأ بتبرير العمليات الاستشهادية –يصفها الباحث بالانتحارية - وبتبرير قتل المدنيين اليهود، ويعلق ويقتبس في هذا المجال من كتاب القرضاوي: " نحو جيل النصر.." خاصة العبارة إلتي تشير إلى أنّ إعادة الحكم الإسلامي طاعة دينية وضرورة سياسية ، والتي يعتبرها الباحث عباره محورية لفهم فكر القرضاوي، ويقتبس الباحث من كتاب القرضاوي جمل يحث فيها على الجهاد. ويرى الباحث أنّ القرضاوي والعديد من المتطرفين الإسلاميين يقدمون تفسيرا لآيات القرآن مثل آية " إن حزب الله هم الغالبون" مختلفا عن فهم المسلم العادي لها ، بحيث يعطونها صبغة سياسية عدائية ضد الآخرين.
في هذا السياق يشير الباحث إلى حديث: الحجر والشجر، الذي يذكره القرضاوي في كتابه ، شارحا مضمون الحديث ومعلقا: أن هذا الحديث هو الذي يحكم تصور المتطرفين الإسلاميين لمستقبل الصراع مع اليهود.

- أخوان سوريا:

يتناول الباحث إخوان سوريا بشكل مختصر، بحيث يشير إلى أن سوريا من أوائل الدول التي انتشرت فيها دعوة الأخوان، وأصبحوا من أكبر التنظيمات السورية، ويتناول صدامهم مع حافظ الأسد عام 1982م، بحيث سوّى الأسد حماة بالأرض وقتل آلاف الإخوان المسلمين هناك، واعتقل أعدادا كبيرة، فيما هربت أعداد أخرى.
ويتعرّض الباحث لقيادات الإخوان في سوريا وبشكل خاص عصام العطّار، الذي انتقل إلى ألمانيا، ويشير الباحث أن العطار يقود الآن النشاط والفعالية الإسلامية في أوروبا من خلال مدينته التي يعيش فيها على الحدود الألمانية مع عدد من الدول الأوروبية.

* حزب التحرير الإسلامي/ الأردني:

يقدّم الباحث عرضاً لأبرز أفكار الحزب والخلفية الفكرية والاجتماعية لمؤسسه؛ بحيث يذكر أن "النبهاني" قام بتأسيسه في القدس عام 1951م، وانتشر الحزب في فلسطين والأردن ولبنان وسوريا ، ووجد موطيء قدم في الغرب من خلال المهاجرين العرب والمسلمين، وازدهر نشاطهم في الولايات المتحدة في ولاية كاليفورنيا.
نشط الحزب بشكل أساس في الأردن، على الرغم أن النبهاني قد استقر في لبنان، والناس في العالم العربي يجدون مشكلة في فهم الفرق بين الإخوان المسلمين وحزب التحرير؛ إذ أنهما يستخدمان المصطلحات الشرعية ذاتها ويبدو أنهما يسعيان إلى نفس الهدف. إلاّ أن حزب التحرير يوجه عدة اتهامات للإخوان المسلمين خاصة في علاقتهم في الأردن بالنظام الملكي القائمة على إعطائه الشرعية وعدم التصادم معه على الرغم من ميوله الغربية، ويفسر الباحث ذلك: بأن الإخوان حرصوا على أن يتجنبوا في الأردن مصير الجماعة في دول أخرى مثل: مصر وسوريا، وبالتالي عملوا على أن تبقى الأردن "جنّة آمنة " لهم. بينما اختار حزب التحرير العمل تحت الأرض: إما باختياره لرفضه القبول بشرعية الأنظمة العربية، وإمّا بالقوة والإكراه ضده.
كما يتناول الباحث أيدلوجيا التحرير، وخاصة مصطلح الخلافة، ومنهجهم بالتغيير، ويصل في آخر المطاف إلى القول: إنّ الفرق بين الإخوان والتحرير في الدرجة والمنهج ، فالتحريريون أقل براغماتية من الأخوان.
ويشير الباحث في هذا السياق إلى ما يعتبره تطورا تاريخيا كبيرا في مسيرة الحزب، وذلك بانضمام عدد كبير من الباكستانيين إليه في التسعينات مما يعطي الحزب وجودا في تلك المنطقة الاستراتيجية، ويكسر احتكار الشرق العربي لفكره.

يتبع >[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 14-01-2007 الساعة 05:53 PM