عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 14-01-2007, 04:47 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

أمريكا والإسلام السياسي
أمريكا والإسلام السياسي، صدام الثقافات أم صدام المصالح؟

باسمة محمد 26/7/1427

20/08/2006

للمؤلف: فواز جرجس
عدد الصفحات 298
الطبعة الثانية 2005.
صادر عن منشورات جامعة كمبردج ـ بريطانيا
حين نزلت في المكتبات الطبعة الثانية من كتاب "أمريكا و الإسلام السياسي.. صدام الثقافات أو صدام المصالح" بدا التهافت عليه كبيراً، ربما لأن الصراع الحضاري القائم في هذه الفترة قد اتضحت معالمه وفق الإستراتيجية الغربية بالخصوص في تعاطيها مع الإسلام، عبر جملة من المقالات التي صارت تصب أغلبها في خانة "الإساءة" كما حدث في الدنمرك في الفترة الأخيرة، و هي الإساءة التي انتشرت بسرعة البرق في العديد من الصحف الأوروبية التي وجدت أن من "قواعد الديموقراطية" التضامن مع الدنمرك عبر إعادة نشر تلك الرسومات الشنيعة ضد رسولنا محمد صلوات الله عليه و سلم. ما حدث لا يمكن وصفه بالعفوي أو البريء، بدليل أن صحيفة مثل (فرانس سوار) الفرنسية عدت الأمر حرية لا يحق لأحد حجرها، طبعاً من دون أن يتكلم أحد عن تلك الحقوق التي حجرت حين منعت الصحف الغربية من مجرد التشكيك في حقيقة المحرقة اليهودية، على أساس أن ذلك التشكيك ـ مهما كان صغيراً ـ سيدخل آلياً في خانة معاداة السامية!

الصراع العقائدي الأعنف:

الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية في جامعة (سارا لورانس) بنيويورك هو واحد من الذين يصرون على أن الصراع القائم هو صراع حضاري فعلي، ليس على أساس معتقدات فقط، بل و على أساس التواجد، بحيث أن الحضارة الغربية التي انعكست عليها اليوم الماديات تسعى إلى البقاء منفردة و أحادية، و هو الذي يجعل فكرة المشاركة مرفوضة مع ثقافات و معتقدات أخرى يرى فيها الغرب الجديد خطراً على صيرورة الحياة! من هنا، ليس من البديهي القول إن القوة الأحادية في العالم هي القوة الغربية؛ لأن مصطلح الغرب ليس دقيقاً، بل و غامضاً على أساس أن الأمريكيتين -من الناحية العقائدية على الأقل- تدخلان في سياق الغرب لكونهما جزءاً من الكنيسة، أي أن قانون "الفاتيكان" هو الذي يسري عليها من الناحية الدينية، و إن اختلف المذهب.. بينما الكلام عن الإسلام فهو مختلف، و إن كانت ثمة انقسامات كبيرة في الدول الإسلامية فهي انقسامات سيقت على أساس سياسي، و هو ما يجعل الخوف من الإسلام حقيقياً، على أساس أن وحدة المسلمين في العقيدة، هي نفسها وحدتهم في الإيمان، بأن الله واحد، و أن الرسول (عليه الصلاة و السلام) هو آخر الأنبياء و المرسلين، و أن قواعد الدين يمكن العثور عليها في شريعة مشتركة.. و هو الشيء الذي يبدو الغرب بعيداً عن تحقيقه في واقع لجؤوا فيه (أي الغرب) إلى العنف، و الحرب و الدمار لأجل فرض إستراتيجية مغايرة، تهدف إلى احتلال ما يمكن احتلاله لفرض حكم الطاعة على بقية الدول التي لا تريد الدخول إلى بيت الطاعة الأمريكي.. النقطة الأخرى هي أن الحرب التي تفشت منذ انتهاء الألفية الماضية لم تكن حرباً إستراتيجية فقط، و حتى و إن كانت اندلعت في مواقع إستراتيجية مثل أفغانستان و العراق، و في الشرق الأوسط و القوقاز الخ.. لكنها ليست حرباً سياسية خالية من الرؤى الدينية، لسبب أن الذي فجرها بشكل مباشر هو الرئيس الأمريكي الحالي، و بعبارته التي يكررها قبل كل خطاب" يباركنا الرب و يبارك أعمالنا" و هي الصيغة الخطابية التي كشفت ربما بشكل متأخر عن الفكرة الدينية المطلقة التي يتبناها الرئيس الأمريكي، و التي لا يتردد لحظة في الكشف عنها في كل خطاب يلقيه.. فعبارة "الرب" صارت عبارة إنجيلية واضحة في الخطاب السياسي الأمريكي الرسمي. الشيء الذي حدث أن الحرب وفق الرؤى الأمريكية الجديدة انتشرت بسرعة في العالم. فصارت عبارة "الإرهاب" ( Terrorisme) هي التهمة الجاهزة لأجل إقناع الجميع أن ما يمكن القيام به هو لأجل المصلحة العامة، حتى لو كانت تلك المصلحة العامة تتناقض و المبادئ الإنسانية و تتعارض مع التسامح الديني ككل. لكن المصالح لم تكن تتعارض مع الرغبة في القضاء على الآخر، أي القضاء على من يعدونه "العدو الأخطر"، و الذي لا يمكن أن يكون دولة غربية، و لا حتى دولة من أمريكا اللاتينية على الرغم من الصراعات القائمة بين الأمريكيتين، و لكنه صراع قائم ضد دول مختلفة عن أمريكا لغوياً و عقائدياً و ثقافياً و فكرياً و مصائرياً أيضاً.. أي ببساطة الغول الإسلامي!
لقد حاولت أمريكا أن تقود سياسة الاحتواء ضد العالم المختلف، بمعنى فرض سياسة الاحتواء الطوعي، الذي يعني أن الدول تصبح جزءاً من النظرية الأمريكية من حيث الفكر و التوجه، و ليس بالضرورة من حيث العقيدة.. فكانت مصطلحات مثل "الحرية" و "الديمقراطية" و "العدالة" و " القانون" و المساواة" هي المصطلحات التي انبهر بها الآخرون بحيث إنهم اكتشفوا حتميتها و فقدانها في بلدانهم، و كانت الحرب لأجل الحرية و الديموقراطية قد نجحت في تأسيس جبهات و أحزاب سياسية معارضة استطاعت أن تصنع "حروبها الداخلية" في الدول المعنية، و هي الحروب التي قادت إلى زعزعة الأمن في العديد من الدول، حتى و إن عجزت في الإطاحة بأنظمة كانت الولايات الأمريكية نفسها تبقيها قائمة لأجل أن تخدمها أكثر!

الدين و الدنيا:

لعل العبارة الأسهل للوصول إلى ما يشبه ميكافيلية الثقافات المتضادة هي عبارة "الدين و الدنيا"، و الحال أنها العبارة التي تبدو مفبركة إلى حد كبير فيما يخص التوجه العقائدي في الصراع القائم، و مفادها أن كل طرف يعد أن الدين/الدنيا يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من الدين/ الدولة، و الغريب أن الغرب يعيب على المسلمين أن يطالبوا بأن تقام دولهم على أساس شرعي إسلامي في الوقت الذي يلجأ الغرب نفسه إلى الكنيسة لأجل "تشريع" القرارات التي سرعان ما تصبح عامة. فلا أحد ينسى أن الكنيسة "انتقدت" الزواج الشبيه، أي زواج الرجل بالرجل و العكس، بينما شرعته القوانين السياسية على الرغم من معارضة الأكثرية (أكثر من 66% من الأوروبيين يعارضون زواج الأشباه)، و الكنيسة غضت النظر عن الأمر لكي لا يتهمها أحد بالتعصب و التعنت و الانسداد و الانغلاق. اللافت للانتباه أن الرئيس الأمريكي (قائد الحرب الحضارية الجديدة) يعدّ زواج الأشباه جريمة ضد الأعراف. و هي الكلمة التي كررها بحزم فيما يتعلق وجوب أن يتوافق الدين مع الحياة، و مع كل هذا حدث العكس فيما يخص بالنظرة إلى الإسلام، على أساس أن الإسلام أساساً دين و دنيا، لكن أريد له أن يكون عكس ذلك، و تم تحميله الكثير من الأخطاء التي لم تكن له يد فيها، على أساس أن الغرب يرفض أن يكون الإسلام السياسي حاكماً، و يرفض أن يكون الإسلام السياسي خياراً شعبياً و منظوراً فكرياً و عقائدياً، و هذا قمة التناقض و قمة الكيل بمكيالين؛ لأن التطرف الذي يسود العالم كان نتاجاً لتطرف اسمه المعيار غير الصحي الذي ينظر من خلاله الغرب إلى الإسلام اليوم، معتبرين إياه ديناً متخلفاً غير قادر على التعايش مع العصر، و مع المدنية الحديثة، حتى و إن كان يستفيد منها. هذا الاختلال يرى ـ فواز جرجس ـ أنه صنع التوترات الكبيرة و التي تفجرت على هذا الشكل الغلياني فيما يخص دفاع كل طرف عن رؤيته وفق ما يراه ضرورياً لأجل إلغاء الآخرين..

صراع الحضارات:

لقد بدأ الكلام عن صراع الحضارات بشكل جدي منذ تحولت النزعة الحربية إلى واقع و قرار معمول بهما ضمنياً و بشكل واسع أيضاً. ليس الأمر حالة مرحلية، بل صار حالة مشهدية، بحيث انتشرت في العديد من الجهات و من المناطق حتى تلك التي لم تكن معنية بشكل مباشر بأي مواجهة كانت بين الديانات و الثقافات الأخرى.. يعتبر "فواز جرجس" أن الغرب وقع في خطأ كبير حين لم يدرس بشكل عميق الإسلام، بحيث أن الذين تداولوا السلطة في العديد من الحكومات الغربية، و الذين تداولوا السلطة في الولايات الأمريكية عملوا على الإبقاء على مصالحهم فقط من دون البحث عن المصالح الأخرى، حتى في عمليات الفبركة السياسية التي سرعان ما كانت تتحول إلى صراعات مباشرة. لم يكن الأمر يتعلق بصراع علمانية و عقيدة مثلاً، بحيث إن العلمانية في كثير من الأحيان أفرغت من محتوياتها الكثيرة حين كانت تتعارض مع قناعات البشر فيما يخص الدين و العقيدة على الأقل، بدليل أن الدول العلمانية الغربية تعارضت و تصادمت بشكل مباشر مع الكنيسة، و تحديداً مع رمز الكنيسة المتمثل في الفاتيكان، و لا أحد ينسى الخطابات القاسية التي كان يوجهها يوحنا بولس الثاني لبعض أقطاب العلمانية المبتعدين عن القرارات العقدية، و لهذا السبب حدث الصدام الحقيقي بين عقيدتين هما في الأساس الأهم في العالم، بين الإسلام و الغرب (بدل القول الإسلام و المسيحية) . و ليس الغرب في النهاية سوى جملة من العقائد التي تدخلت فيها بشكل آلي العقيدة اليهودية في بعض أسفارها التي كانت تتقارب كثيراً مع أقطاب الفكر السياسي الأمريكي من الذين وصلوا إلى سدة الحكم في البيت الأبيض. و هو ما يعيد نفس الفكرة التي سبق ذكرها و المتمثلة في الخطاب الديني حين يتعلق الأمر بقرار الحرب كما حدث مع جورج بوش الأب و الابن معا. و حتى في الحكومات السباقة، أي حين كان الحزب الديمقراطي الأمريكي يحكم كان نفس التيار الذي يقود فكرة أل"تخويف" من الآخر، و إن لم يكن ذلك التخويف يأخذ شكلاً كبيراً و مباشراً محافظاً بالخصوص على مصالحه مع العرب و مع المسلمين، أي أنها كانت تتبنى مصالحها على حساب التعامل بشكل متناقض مع ما صار يراه الحزب الديموقراطي خطراً محدقاً حقيقياً. الدكتور ـ فواز جرجس ـ يذهب إلى حد القول إن التناقضات الرهيبة في السياسة الأمريكية أنتجت تناقضات أكبر في التعامل مع العالم العربي و الإسلامي، فمن جهة ترى أمريكا أن الإسلام يقود ضمنياً إلى هيكلة جديدة للفضيلة و للقيم الإنسانية، و في الوقت نفسه تربط الإسلام بالعنف المباشر، و هو ما عكس الواجهة الأمريكية في خطابها السياسي المخاطب الشعب الأمريكي، و الذي لم يتغير مطلقاً عن ذلك الذي كان سائداً إبان الحرب الباردة، فإن تغيرت الكلمات إلا أن الفكرة لم تتغير، أي محاولة الانتهاء من الإسلام عبر تقزيمة و تقليم أظافره و تفريغه من محتواه، هو ما تعكسه فعلياً التصريحات الأمريكية الرنانة و الودية فيما يخص الإسلام، و التي تتصادم تماما مع الممارسات (الأمريكية ـ الغربية ) على أرض الواقع! [line]
لماذا يكره العالم أمريكا؟

قراءة: خالد الخليفة 6/7/1427

31/07/2006

المؤلف : ضياء الدين سردار و ميريل وين ديفيز
ترجمة : معين الإمام
الناشر : مكتبة العبيكان/الطبعةالعربية الأولى 1426 هـ
الصفحات : 434 من القطع المتوسط
ليس من المستغرب أن يكون هذا الكتاب أحد أكثر الكتب مبيعاً، ويترجم إلى أكثر من (22) لغة في العالم, فهو جاء في وقت يتساءل فيه الأمريكييون ويقولون: لماذا يكرهوننا؟
فبعد أحداث 11 سبتمر أخذ الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن, يظهر على شاشات التلفاز ليتساءل متصنّعاً البراءة: "لماذا يكرهوننا؟"، ويصمت للحظات، ثم يأتي بعقليّته الخارقة للعادة، ويجيب عن التساؤل الذي طرحه ويقول: إنهم يكرهون حضارتنا وديموقراطيتنا وشعبنا .... الخ. ويبدأ بعدها الرئيس بسرد الصفات العظيمة للجنس الأنجلوسكسوني الذي بسببها يقوم " المتخلّفون الإرهابيون" بالعمليات المسلحة، دون أن يترك المجال للمفكرين والمنصفين بدراسة الظاهرة.
وكان هذا العذر بالإضافة لأسلحة الدمار الشامل عذراً منطقياً لغزو العراق؛ فلقد اقتنع قطاع كبير من الشعب الأمريكي بهذا المسوّغ. لكن مع بداية عمليات المقاومة العراقية واستمرارها على الرغم من تنفيذ انتخابات "ديموقراطية" على المقاس الأمريكي. فأدت ظاهرة المقاومة إلى ما بعد الديموقراطية لتساؤل قطاع من الشعب الأمريكي عن السبب الحقيقي لكره العالم للأمريكيين, فأتى هذا الكتاب من رحم هذا السؤال؛ محاولاً تفسير ظاهرة الكره العالمي لأمريكا, ليس في العالم الإسلامي فقط, بل على الصعيد العالمي, فهناك الصين وأمريكا اللاتينية بل وجزء من شعوب أوروبا.
وما يميز المؤلفين أنهم اتخذوا طريقة جديدة في دراسة السياسة الأمريكية؛ فهم لم يسلكوا طريق المؤيدين لسياسة المحافظين الجدد, بالتأييد الأعمى لهم, ولم يتجهوا للفريق الآخر بالنقد دون حقائق علمية, بل قاما بقراءة السياسة الأمريكية في الاقتصاد والزراعة وحقوق الإنسان ...الخ, ثم ذِكْر نتائجها، وختمها بالدراسات والاستفتاءات على سكان تلك المناطق والدول.
بدأ الكتاب بانتقاد السياسة الإعلامية الموجودة في أمريكا. فكيف أنها تهاجم الناس وتصنفهم مباشرة دون أي رؤية موضوعية!! وكيف يصور إعلامهم أن المسلم و العربي ليس سوى إنسان همجيّ متخلّف يعشق القتل والتخريب؟
موقف اليمين برمته أوجزتْه بأسلوب متقن مقالة مطولة كتبها المؤرخ العسكري (فيكتور ديفيز هانسون) في مجلة (سيتي جورنال) "إنهم يكرهوننا؛ لأن ثقافتهم متخلفة وفاسدة، ولأنهم يحسدون قوّتنا وهيبتنا ونفوذنا"، ويضيف قائلاً: "نحن أقوياء عسكرياً، والعالم العربي ضعيف ذليل, لا بسبب تفوّقنا في الشجاعة والعدد وحاصل الذكاء، أو نتيجة وجود كمية أكبر من الخامات والمعادن النفيسة لدينا أو الجو الأنسب, بل بسبب ثقافتنا, وحين يتعلق الأمر بالحرب فإن ملياراً من البشر ونفط العالم كله لا يفيدان من الناحية العسكرية مثل معهد (ماساتشوستس) للتكنلوجيا أو مجلس النواب".
والمشكلة الأخرى في الإعلام الأمريكي, هي محاربة ومهاجمة كل من لا يتفق مع النظرية الأمريكية في تفسير الهجمات ونظرتها لبقية العالم.
فمن يحاول أن يذكر السبب الحقيقي لهجمات سبتمبر، وهي السياسة الأمريكية تجاه دول الشرق الأوسط, يكون وقتها حسب الإعلام الأمريكي متعاطفاً بل وإرهابياً وإنساناً يفتقر إلى الحس الوطني, فعلى سبيل المثال تعرضت المحاضرة في الآداب الكلاسيكية في جامعة كمبردج "إن الولايات المتحدة نالت جزاء ما فعلت, فالمستأسدون في العالم, حتى وإن كانت قلوبهم في مكانها الصحيح, لا بد أن يدفعوا الثمن في نهاية المطاف".
وقد لقيت هذه المقالة هجوماً واسعاً وشديداً في الصحافتين الأمريكية والبريطانية.
وذكر كيف أن الإعلام الأمريكي رسم نظرية محددة ينظر بها الأمريكيون تجاه العرب, فهم ليسوا سوى مجموعة من البدو المتخلّفين الذين يملكون الكثير من المال، ولكن لايعرفون كيف يتصرفون به، وأنهم أناس وحشيّون همجيّون لا يعرفون شيئاً غير القتل. هذه الرؤية الإعلامية الأمريكية اتضحت آثارها أثناء وقوع عمليات سبتمبر, فلقد خطر ببال الأمريكيين والعالم الغربي عموماً أثناء العملية مباشرة أن من قاموا بها هم (عرب – مسلمون – أصوليون – تكفيريون) وقبل أن تظهر أي نتائج تحقيق في العملية.
بعدما أفرد الكاتبان الفصلين الأول و الثاني للحديث عن الإعلام الأمريكي, فقاما في الفصل الثالث بالحديث عن كيفية سيطرة الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي, فهي لم تكتفِ بالاستيلاء على البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة الدولية فقط، بل قامت بأعمال يجعل من أمريكا تقتات على حساب الدول الفقيرة والنامية ذكرها في سبع فقرات, نوجزها هنا باختصار شديد:

1- الولايات المتحدة استفادت من عملتها المهيمنة على العالم, وهذا يعني استفادتها من أرباح سك العملة (الفرق بين القيمة الاسمية للعملة وتكاليف إنتاجها) أي النقود المجانية, من أرباح إصدار الدولار لاستخدامه كنقد سائل في مختلف أرجاء العالم, وظهرت نتائجها جلياً في عهد (ريغان/تاتشر) أي التحكم بالموارد المالية, وذلك برفع معدلات الفائدة إلى مستويات قياسية، الأمر الذي عجّل بانهيار المكسيك مالياً عندما أوعزت الولايات المتحدة إلى النخب المسيطرة على الاقتصاد بسحب الأموال من المكسيك إلى الولايات المتحدة بعد رفع الفائدة. وهذا له نتائج وخيمة, فلا يتيح للدولة سوى خيارين أحلاهما مرُّ, الأول أن تسمح بتعويم عملتها، وهو خيار صعب في وجه قوة الدولار واليورو والين أو ربطها بالدولار أي "دولرة" عملتها, وهو خيار مخفق أدّى إلى عواقب مروّعة بالنسبة للأرجنتين مثلاً, عندما هربت رؤوس الأموال الأمريكية.

2- تحرم الولايات المتحدة ثلثي سكان العالم من التحكم الديموقراطي بمصائرهم الاقتصادية. وليس لدى معظم دول العالم أي تأثير في قرارات صندوق النقد الدولي, أما السياسيات المرتبطة بقروض صندوق النقد الدولي على وجه الخصوص فتمهّد السبيل للملكية الأجنبية والهيمنة على الاقتصاد, لا سيما في القطاعين: التصنيعي والمالي, مثلما حدث في جنوب شرق آسيا بعد الأزمة الاقتصادية؛ إذ اشتُرط على تايلند و كوريا الجنوبية السماح بالمزيد من الملكية الأجنبية لاقتصادها.

3- (تحرير التجارة) على المقاس الأمريكي، يعني حرية وصول الشركات الأمريكية التجارية والمتعددة الجنسيات إلى دول العالم. وتبعاً "لاتفاقية الزراعة" ضمن إطار منظمة التجارة الدولية, وبرامج "الإصلاح الهيكلي" المفروضة من قبل صندوق النقد والبنك الدوليين, يتوجب على الدول النامية فتح أسواقها للمنتجات الزراعية الأمريكية الرخيصة، وتخفيض التعريف الجمركي, وأن تقلل الدول الفقيرة من دعمها للمزارعين المحليين. وبعدُ فقد أدت هذه القرارات حسب منظمة "أوكسفام" الأوربية على سبيل المثال: أنها فاقمت من حدة الفقر في الأرياف، ودمّرت مصدر رزق المزارعين الصغار, في حين مكّنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من تصدير بضائعها بأسعار رخيصة إلى الدول النامية؛ حيث أفلس المزارعون بعد أن فقدوا قدرتهم على المنافسة.

4- وضعت الولايات المتحدة دول العالم الثالث بين فكّي كماشة تقليدية: فمن جهة مهدت السبيل للأعمال التجارية المعتمدة على تقنيتها للدخول بشكل مباشر واقتناص أسواق العالم, ومن جهة أخرى عملت على كبح الجهود التي تبذلها الدول النامية لتعزيز ودعم منتجاتها وصادراتها, وحظرها في الأسواق الأمريكية.

5- تعمل الولايات المتحدة بشكل منهجي على تقويض جهود ومساعي الدول الأقل تطوراً لمحاربة الفقر وإطعام سكانها. فقد فرضت رسوماً جمركية ضخمة على المحاصيل الزراعية مثل الأرز والسكر, وعلى سبيل المثال فرضت على الفول السوداني ما نسبته 100%، مما تسبب في نتائج كارثية تقدر بـ(2.5) مليار دولار سنوياً من العملة الصعبة.

6- نهبت الولايات المتحدة الدول الأقل تطوراً, مما زاد في فقرها, على سبيل المثال "مرسوم النمو و الفرصة المتاحة لإفريقية" الذي وقّعه الرئيس جورج بوش الابن في اكتوبر 2001 ليتحول لقانون ضد الدول الإفريقية ونهب ثرواتها, ولم تسمح حكومة الولايات المتحدة للمنتجات الإفريقية بدخول أراضيها، إلا لتلك التي لن يكون لها تأثير سلبي على السوق الأمريكية.

7- عملت أمريكا بإصرار على تخفيض أسعار السلع في الدول النامية, فأقنعت الولايات المتحدة الدول الفقيرة بمكافحة التضخم لكن كيف؟ لمواجهة التضخم تقوم -وفق المنطق الأمريكي- إلى بزيادة صادراتها إلى الدول النامية لكن بأسعار رخيصة جداً لمنتجاتها بسبب كثرة المعروض وقلة الطلب, مثل ماحصل تجارة الشاي والبن؛ إذ أدت هذه العملية إلى انخفاض أسعارها، مما أدى بالشركات المتعددة الجنسيات إلى شرائها بسعر منخفض، وإعادة إنتاجها بأسعار مرتفعة مقارنة بسعرها من المصدر الرئيس.

8- كأنما كل ماتقدم ليس كافياً, فقد فرضت الولايات المتحدة, بشكل منتظم إجراءات اقتصادية قسرية من جانب واحد عُرفت باسم "العقوبات"، ففي العام 1998 وحده فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات مختلفة على (75) بلداً, تضم 52% من سكان العالم!!

أما البيئة العالمية فيجب على سكان الأرض أن يتحملوا مضاعفات المصانع والمنشآت النووية إذا كان هذا يرضي العم سام, فبروتوكول "كيوتو" الذي أُقر تطبيقه عام 1997 في اجتماع منظمة تابعة للأمم المتحدة في اليابان, وضع أهدافاً محددة لتقليص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تلفظه مصانع السيارات والصناعات التي تعتمد على الوقود المستخرج من باطن الأرض, ويطالب الاتفاق الدول الصناعية بتخفيض نسبة انبعاث الغاز بحلول عام 2012, لكن في عام 2001 أعلنت ادارة الرئيس الأمريكي جورج بوش انسحابها من الاتفاقية الذي تسبب بسخط عالمي واحتجاجات واسعة! حتى الدول الأوروبية الحليفة للولايات المتحدة قالت: إن هذا سيسبب بزيادة الغازات بنسبة 33%.

وقال مستشار شؤون الطاقة في المملكة العربية السعودية: "محمد الصبان" إن تصريح بوش كان بمثابة إعلان وفاة بروتوكول كيوتو.

بعد هذا الشرح عن كيفية سيطرة الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي, ذكروا كيف تعاملت الولايات المتحدة مع ثقافتها. وكيف أن أمريكا تعدّ ثقافتها سلعة يجب ترويجها في العالم.

فعلى سبيل المثال "همبرغر". فأينما ذهبت في هذا العالم ستجدها, فلو انتقلت إلى غابات البرازيل أو صحاري شمال إفريقية أو إلى سور الصين العظيم وحتى وسط العاصمة نيودلهي؟ فستجد حتماً مجموعة من المطاعم الأمريكية مثل ماكدونالدز وبرجر كنج وغيرهما. يقول وزير خارجية أمريكا الأسبق (كولن باول): " ليس ثمة خطأ في تعيين شخص يعرف كيف يبيع شيئاً, أما الشيء الذي تبيعه يبرز فهو ماركة ممتازة جذابة اسمها الولايات المتحدة الأمريكية, والرئيس ووزير الخارجية هم الرمزان المعبران عن الماركة" .

بل إن أمريكا لن تضطر لدفع الملايين لنشر ثقافتها وأسلوب الحياة فيها, فهي في أحيان كثيرة تعتبر أن ثقافتها ليست سلعة يجب تسويقها, بل قنبلة بيلوجية يتولى الناس نشرها ؟! فأمريكا لا تمانع مثلاً أن تقوم العشرات بل المئات من المطاعم التي تنافس مكدونالد بانتاج الهمبرغر بأسماء تلك البلدان الآسيوية أو الأوروبية ,... لا يهم ... المهم هو نشر الثقافة الأمريكة على أوسع نطاق.

بعد ذلك تحدث الكاتبان في الفصول الثلاثة الأخيرة عن فكرة واحدة وهي الولايات المتحدة والعنف..!
وكيف ان حملة بوش الصليبية على أفغانستان والعراق ليست مجرد حملة عسكرية إنما هي جزء من الذات. ونظرية الكابوي الاحتقارية لكل ماهو دون الجنس الإنجلوسكسوني.
بل إن العنف كان في كل مرحلة عنصراً محورياً لتعريف هوية أمريكا.
وهو مقترن بازدواجية المعايير التي تتعامل بها أمريكا, فعلى الرغم من أنها كما تدعي راعي حقوق الإنسان العالمي, قصفت هيروشيما وناجازاكي بالقنبلة النووية, بل وكيف أنها تدخلت لمرات عديدة لقلب الحكم أو خلع رئيس، وخاصة في دول وسط آسيا و أمريكا اللاتينية, وكيف أن الجيش الأمريكي نفسه يقوم بتسليح الجماعات المسلحة في تلك الدول وخاصة كولمبيا, وكل ما لاحت بادرة سلام في تلك الدول تدخلت تلك المليشيات بأوامر من أمريكا لإعادة الوضع إلى ما كان عليه بل أسوأ مما كان عليه.

ولم تكتفِ أمريكا بهذا بل قامت من خلال برامجها و أفلامها بزرع في نفوس شعبها أن الموجود في الدنيا هو (الخير والشر فقط) وعند حدوث أمر ما في الأرض فإن أمريكا هي الأمة المصطفاة من الله، وأن الشر هو الآخر, وهذا يوضح سبب تأييد كثيير من الأمريكيين للحرب على العراق، على الرغم من عدم وجود أسباب منطقية (هذه التأييد كان قبل الحرب), ولم تكتف بذلك، بل قامت بنشر: كيف أن الوحيد الذي يستطيع أن يحل مشاكل العالم هي أمريكا وشعبها المخلص!!
فكم من قلم أو برنامج تلفازيّ يُعرض أن العالم بأسره والكون معرّض لخطر الزوال إما بسبب مخلوقات فضائية أو مجموعة من الإرهابيين الذين يملكون قنابل نووية سرقوها من الاتحاد السوفيتي, ويحاولون أن يدمروا الأرض, لكن يأتي الجندي الأمريكي المخلص للبشرية بإنقاذ العالم من هذا الخطر على حياة الناس أجمعين؟! وهذا من أهم مسببات نظرات الاستعلاء، وعدم قبول أي انتقاد لسياسة بلادهم خاصة الخارجية منها.[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 14-01-2007 الساعة 05:43 PM