عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 30-07-2013, 04:00 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,485
افتراضي

الدرس الثامن :


في بيان من يعذر بترك الصيام في شهر رمضان ؟

وما يجب عليه ؟
الحمد لله رب العالمين ، شرع فيسّر " وما جعل عليكم في الدين من حرج " [الحج 78] والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه خير القرون ، ومن تبعهم بإحسان .. أما بعد :
فإننا نبين الذين يجوز لهم الإفطار في شهر رمضان وما يجب عليهم ، قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ، وعلى الذين " [البقرة 185] في هاتين الآيتين الكريمتين وجوب الصيام على كل مسلم عاقل ، خال من الموانع ، أدرك شهر رمضان ، فيلزمه الصيام أداء في شهر رمضان أو قضاءً إن لم يتمكن من الصيام أداءً لعذر من الأعذار الشرعية ، وأصحاب هذه الأعذار الذين يرخص لهم في الإفطار هم :
1 ـ المريض الذي يشق عليه الصيام فيستحب له أن يفطر أخذا بالرخصة ، وذلك إذا كان الصوم يضره أو يؤخر برءه أو يضاعف عليه المرض .
2 ـ المسافر الذي حل عليه شهر رمضان وهو في سفر أو أنشأ سفرا في أثناء الشهر تبلغ مسافته ثمانين كيلو متراً فأكثر ، وهي المسافة التي كان يقطعها الناس على الأقدام وسير الأحمال في مدة يومين قاصدين ، فهذا المسافر يستحب له أن يفطر سواء شق عليه الصيام أو لم يشق ، أخذا بالرخصة ، وسواء كان سفره طارئاً أو مستمرا كسائق سيارة الأجرة الذي يكون غالب وقته في سفر بين البلدان ، فهذا يفطر في سفره ويصوم في وقت إقامته ، وإذا قدم المسافر إلى بلده أثناء النهار وجب عليه الإمساك بقية اليوم ويقضيه كما سبق ، وإن نوى المسافر في أثناء سفره إقامة تزيد على أربعة أيام فإنه يلزمه الصوم وإتمام الصلاة كغيره من المقيمين ، لانقطاع أحكام السفر في حقه ، سواء كانت إقامته لدراسة أو لتجارة أو غير ذلك ، وإن نوى إقامة أربعة أيام فأقل ، أو أقام لقضاء حاجة لا يدري متى تنقضي فله الإفطار لعدم انقطاع السفر في حقه .
3 ـ الحائض والنفساء ، يحرم عليهما الصوم مدة الحيض والنفاس ، لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت " كنا نؤمر بقضاء الصوم " [لما سألتها امرأة فقالت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت عائشة : كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة " أخرجه البخاري رقم 321 ، ومسلم رقم 335/69] ، ويحرم على الحائض أن تصوم في وقت الحيض بالإجماع .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ثبت بالسنة وإجماع المسلمين أن الحيض ينافي الصوم ،
فلا يحل مع الحيض أو النفاس .
ومن فعلته منهن حاله لم يصح منها ، قال : وهو وفق القياس ، فإن الشرع جاء بالعدل في كل شيء ، فصيامها وقت خروج الدم يوجب نقصان بدنها وضعفها ، وخروج صومها عن الاعتدال ، فأمرت أن تصوم في غير أوقات الحيض فيكون صومها ذلك صوما معتدلا ، لا يخرج فيه الدم الذي يقوي البدن الذي هو مادته بخلاف المستحاضة ، ومن ذرعه القيء مما ليس له وقت يمكن الاحتراز منه فلم يجعل منافيا للصوم .
4 ـ والمريض مرضا مزمنا لا يرجى برؤه ويعجز معه عن الصيام عجزا مستمرا ، فهذا يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا بمقدار نصف صاع من البر وغيره وليس عليه قضاء .
5 ـ والكبير والهرم الذي لا يستطيع الصوم فهذا يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه [إذا كان عقله باقيا أما إذا لم يكن عنده عقل ولا فكر فلا شيء عليه ] .
6 ـ الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو على ولديهما من ضرر الصيام ، فإن كلا منهما تفطر وتقضي قدر الأيام التي أفطرتها ، وإن كان إفطارها خوفا على ولدها فقط أضافت مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم ،
والدليل على إفطار المريض المزمن والكبير الهرم والحامل والمرضع
قوله تعالى " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " [البقرة184]
كما فسرها ابن عباس رضي الله عنهما بذلك ...
والله أعلم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس