عرض مشاركة واحدة
  #25  
قديم 07-09-2007, 01:50 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

تحد جديد لأمريكا !

تصاعد تكلفة الحرب

تقرير واشنطن- عمرو عبد العاطي

في كلمته أمام جمعية المحاربين القدامى في مدينة "رينو" بولاية "نيفادا" دافع الرئيس الأمريكي عن استراتيجيته في العراق، فقال: "إن العراق يُشكل خط جبهة مشتركة لمواجهة القاعدة والجماعات المنضوية تحت لوائه، وأيضا راديكالية النظام الإيرانية التي تظهر من خلال دعم الميلشيات المسلحة". وخلال الأسبوعين الماضيين، استغل بوش خطابه الإذاعي الأسبوعي للترويج لفكرة النجاح الأمريكي في العراق، بعد أيام حافلة من الأخبار السيئة والمناقشات بشأن استراتيجيته في الحرب حتى في داخل وزارة الدفاع (البنتاجون). ومع بدء العد التنازلي لموعد تقديم تقارير مهمة إلى الكونجرس، ولاسيما تقرير كل من "ديفيد بترايوس" قائد القوات الأمريكية في العراق، و"رايان كروكر" السفير الأمريكي في العراق، بشأن الوضع في العراق، يعرض تقرير واشنطن لآخر الخسائر الأمريكية في العراق.

الخسائر الأمريكية في العراق
يتأزم التورط الأمريكي في العراق مع صدور العديد من التقارير والدراسات، التي تظهر فداحة الخسائر المادية والبشرية الأمريكية في العراق عقب حربها على نظام صدام حسين. فبإعلان الجيش الأمريكي مقتل جندي أمريكي، وإصابة أربعة بانفجار في محافظة صلاح الدين يوم الجمعة (24/8/2007)، ارتفع عدد القتلى الأمريكيين خلال أغسطس 2007 إلى 67 قتيلا. وبهذا الانفجار ارتفعت الخسائر بين صفوف القوات الأمريكية منذ حربها في العراق إلى 3726 قتيلا. وتُرجع تقارير أمريكية على درجة عالية من المصداقية ارتفاع عدد القتلى؛ إلى نجاح الجماعات المسلحة العراقية إلى استخدام العبوات المتفجرة البدائية الصنع، التي أصبحت الخيار المفضل لهم.
فمنذ سقوط أول ضحايا العبوات الناسفة البدائية الصنع، الجندي "جويل بيرتولدي" بـ "الفلوجة" في يوليو 2003 لقي نحو 1512 جنديا مصرعهم من إجمالي الخسائر البشرية التي مُنيت بها القوات الأمريكية، وتضاعف استخدام المسلحين في العراق للعبوات الناسفة منذ عام 2003 بواقع ستة أضعاف ووفق وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون). فبلغ عدد انفجار العبوات الناسفة البدائية في يوم واحد خلال مايو الماضي (2007) 101 انفجار مع إجمالي 139 هجوما ضد القوات الأمريكية. ويُذكر أن تلك العبوات الناسفة البدائية أوقعت خلال الفترة من مايو إلي يوليو الماضيين حوالي 203 جندي من أفراد القوات الأمريكية في العراق، أي ما يعادل 60% من إجمالي القتلى خلال الفترة المشار إليها. وعلي الرغم من التقنيات العالية التي تمتلكها وزارة الدفاع الأمريكية، إلا أنه ظهر تعثرها في احتواء الخطر المتنامي لتلك العبوات الناسفة الذي يصيب أفراد قواتها التي تخدم في المحافظات العراقية.
وتعد الفترة الممتدة من شهر ابريل إلي يونيو من العام الجاري من أكثر الأشهر دموية بالنسبة للجيش الأمريكي في العراق، حيث سجلت التقارير الأمريكية سقوط 104 قتيل خلال ابريل الماضي، و126 قتيلا في مايو، فيما سجل شهر يونيو سقوط 101 قتيلا، ليصل بهذا إجمالي القتلى خلال الأشهر الثلاثة المشار إليها فقط 331 قتيلا.
فيما تعتبر العديد من المصادر الأمريكية أن شهر نوفمبر من عام 2004 كان أكثر الأشهر التي سقط فيها جنود أمريكيين في مواجهات عنيفة مع مسلحين في الفلوجة، حيث سجل مقتل 137 جنديا، يليه شهر ابريل من العام نفسه حيث سجل مقتل 135 جنديا. ويعد يوم السادس والعشرين من يناير 2005 أكثر الأيام دموية للقوات الأمريكية، حيث شهد مقتل 137 جنديا بينهم 27 من المارينز لقي حتفهم في تحطم مروحيه كانت تقلهم، في حين يعد يوم الثالث والعشرين من مارس 2003 أي بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب الأمريكية، سُجل مقتل 31 من المارينز، حيث يعد ثاني أسوأ يوم للجيش الأمريكي. ويمثل يوم العشرين من يناير الماضي ثالث أكثر الأيام دموية للقوات الأمريكية بالعراق، إذ سُجل مقتل 25 جنديا، بينهم 12 في تحطم مروحيه عسكريه شمالي شرق بغداد.
وبمقتل 14 جنديا أمريكيا في حادثة تحطم طائرة مروحيه أمريكية في محافظة "الـتأميم" شمالي العراق (يوم الأربعاء الموافق 22/08/2007)، ارتفع عدد قتلى حوادث سقوط وتحطم الطائرات المروحية في العراق إلى 202 قتيل، وفقا لإحصائيات شبكة (CNN) الإخبارية الأمريكية مستقاة من معلومات من البنتاجون.
وجاء في تقرير أعده معهد بروكنجر(Brookings Institution) حول حقائق الشأن العراقي، أن عدد حوادث تحطم الطائرات المروحية في العراق بلغ 67 حادثة، وذلك منذ شهر يوليو 2003، وإن بلغ عدد الطائرات التي أسقطت نتيجة نيران معادية من إجمالي الحوادث السبعة والستون ستة وعشرون طائرة.
ومن جهة أخرى بلغ عدد القتلى من المجندات في الجيش الأمريكي بالعراق 82 قتيلة منذ بدأ العمليات العسكرية في العراق، قبل نحو أربعة أعوام ونصف العام. وفقا للأرقام التي حصلت عليها شبكة (CNN) الإخبارية من (البنتاجون)، منهم أربعة مجندات في شهر أغسطس الحالي. وحسب الأرقام فقد قتلت 5 مجندات في شهر يوليو 2005، وأربعة في اكتوبر2003، ومثلهم في نوفمبر 2003، سبتمبر 2006 ويناير 2007. وينقسمن إلي 68 قتيلة من عناصر المشاة, و6 من مشاة البحرية (المارينز)، 5 من سلاح البحرية و3 من سلاح الجو.
وقد شهدت الخسائر الأمريكية في الأرواح انخفاضا تدريجيا خلال الأسابيع الأخيرة، رغم أنها كانت قد ارتفعت خلال فصل الربيع. وأرجع القادة العسكريين الأمريكيين السبب إلي أن القوات الأمريكية والعراقية تعمل علي فرض حالة الأمن والاستقرار في مناطق التوتر والصراع. وهو ما أشار إليه مايكل أوهالون (Michael O'Hanlon) وكينيث بولاك (Kenneth Pollack)، استنادا علي زيارتهما الميدانية إلى العراق في الفترة الممتدة من 17-25 يوليو الماضي، ولقائهما بالعديد من المسئولين العراقيين والأمريكيين الذين يخدمون هناك. فيريان أن القوات الأمنية العراقية أضحت على درجة عالية من القدرة على التصدي للتحديات الأمنية التي تواجهها هناك بموازة التأييد الأمريكي الأمني لتلك القوات.
ونشرا ملاحظاتهما ورؤيتهما للوضع في العراق في تقرير تحت عنوان "تقرير الرحلة العراقية" Iraq Trip Report))، وهو منشور على موقع المعهد. ولحض أوهالون ما جاء في التقرير المشار إليه في مقال له بـ "الواشنطن بوست" (25/8/2007) والمعنونة بـ "العمل خلف رؤيتنا بشأن العراق (The work behind our Iraq)، والتي جاء فيها أن انخفاض عدد العمليات المسلحة خلال تلك الفترة وعلى وجه الخصوص منذ يناير هذا العام، والتي انخفضت بمعدل الثلث عن العام الماضي، علي عكس تلك الفترة الممتدة من 2003 إلى 2005، والتي ظهر فيها الإخفاق العراقي في مواجهة التحديات الأمنية هناك، بحيث أصبحت الاستراتيجيات والخطط الأمنية الهادفة لمواجهة التمرد أكثر فاعلية عن ذي قبل. هذا، بجانب التطرق إلى الإنجازات علي الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
ويشير موقع معارض للحرب وللتدخلات الأمريكية في مناطق النزاع (antiwar.com) إلى عدد الأمريكيين القتلى خلال الحرب الأمريكية علي العراق التي يمكن تلخيصها في الجدول التالي

---------الوقت --------------------------------------------------- في ساحة القتال ------------ إجمالي

منذ بداية القتال (19/3/2003) ------------------------------------ 3075 ----------------- 3732

منذ إعلان إنهاء المهام القتالية (1/5/2003)------------------------ 2967 ------------------- 3593

منذ القبض على رئيس العراقي السابق (13/12/2003)------------ 2769 ------------------- 3271

منذ تسلم إدارة عراقية إدارة العراق (29/6/2004)---------------- 2442------------------- 2873

منذ الانتخابات العراقية (31/1/2005)----------------------------- 21779 ---------------- 2295

عدد الجرحى الأمريكيين ------------------------------- 23,000ـ100,000 (مقدر) ------- 27506 (رسمي)


الخسائر العراقية
لا تقتصر الخسائر البشرية على الجانب الأمريكي فحسب. وإنما أيضا على الجانب العراقي الطرف الأخر في المعادلة، فرغم تزايد عدد القوات الأمريكية العاملة في العراق وتطوير وتحديث القوات الأمنية وتدعيمها بكافة الأسلحة القتالية المتقدمة، إلا أن بغداد ما زالت تساهم بأكثر من نصف القتلى، وهو نفس معدل العام الماضي. ويخلص تقرير لوكالة "الأسوشيتدبرس" إلى تضاعف أعداد القتلى العراقيين خلال الحرب في كافة المحافظات العراقية، وتزايد القتلى خلال الثمانية أشهر الماضية بحولي ألف قتيل عن إجمالي قتلي العام الماضي، فقد قتل نحو 14800 شخص حتى أغسطس 2007 مقارنة بـ 13811 شخصا خلال عام 2006. في حين تشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى عدد أكبر من القتلى العراقيين. فضلا عن، ارتفاع عدد المهجريين من 447378 في يناير إلى 1,14 مليون في يوليو الماضي، وفق إحصائيات للهلال الأحمر العراقي.
وتأتي الإحصائيات التي تتحدث عن ارتفاع نسبة عمليات العنف في المحافظات الشمالية بسنة 35% خلال العام الحالي عن مثيلاتها في السابق والتي وصلت إلى 22%، مناقضة لتصريح مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة في البنتاجون العميد "ريتشارد شيرلوك" التي جاء فيها أن العنف في العراق عند أدني معدلاته منذ يونيو 2006. وفي هذا الإطار يتوقع الخبير بمركز الدراسات الدولية الاستراتيجية(CSIS) "أنطوني كوردسمان"Anthony) Cordesman) تزايد العمليات في وسط العراق في الوقت الذي سيرفع فيه "بيريوس" و"كروكر" تقريهما للكونجرس.
ويشير التقرير المعنون (Iraq Index) الذي يصدر بصورة شبة منتظمة عن الأحوال العراقية عن معهد بروكينجز في أخر إصداراته يوم 23/8/2007، إلى عدد القتلى العراقيين في العمليات المسلحة خلال الثمانية أشهر الماضية كما يوضح الجدول التالي.

الشيعة
أغسطس 54 - يوليو 326 - يونيو180 - مايو180 - ابريل413 - مارس 493 - فبراير459 - يناير285

السنة
أغسطس 53 - يوليو 47 - يونيو 28 - مايو 53 - ابريل 80 - مارس 78 - فبراير 70 - يناير 23

الأكراد
أغسطس 411 - يوليو 134 - يونيو 0 - مايو 22 - ابريل 24 - مارس 30 - فبراير 11 - يناير 28

غير متميز (indiscrimination)
أغسطس 6 - يوليو 32 - يونيو 23 - مايو 54 - ابريل 107 - مارس 26 - فبراير 46 - يناير 33

غير معروف
أغسطس 46 - يوليو 31 - يونيو 16 - مايو 16 - ابريل 10 - مارس 4 - فبراير 36 - يناير 10

الإجمالي
أغسطس 570 - يوليو 570 - يونيو 247 - مايو 325 - ابريل 634 - مارس 631 - فبراير 622 - يناير 379

القوات العسكرية العراقي
أغسطس 43 - يوليو 75 - يونيو102 - مايو97 - ابريل 32 - مارس 6 - فبراير 76 - يناير 400

الإجمالي
أغسطس 613- يوليو 645- يونيو 349 - مايو 422 - ابريل 666 - مارس 637 - فبراير 698 - يناير779


انقسام أمريكي حول الانسحاب من العراق
لم تعد المعارضة الأمريكية لاستمرار في العراق قاصرة على الأوساط السياسية، بل أنها امتدت أيضا للأوساط العسكرية. ففي الوقت الراهن ظهرت العديد من التقارير والتحليلات بواشنطن حول أنجح السبل وأفضل الوسائل الكفيلة بتحقيق الانسحاب الأمريكي بأقل خسائر، وعواقب سياسية وعسكرية، والتي تظهر وكأن الحديث عن ضرورة الانسحاب أضحي أمرا محتوما لا مناص منه، فالأمريكيون انقسموا بشأن تلك القضية إلى فريقين:
الفريق الأول: يمثله العديد من أعضاء الكونجرس الديمقراطيين، وفي أري هؤلاء فإن وقت الانسحاب المنظم لم يعد ممكنا حاليا. وأن أفضل سبيل هو الانسحاب بأسرع وقت ممكن، وإجبار العراقيين على تولي مسؤولية أنفسهم، فضلا عن، أن الانسحاب سيوفر مليارات الدولارات التي تنفق شهرياً على الجيش.
الفريق الثاني: معارض لعمليات الانسحاب والذي يعبر عنه "ماكس بوت" (Max Boot) الباحث بمجلس العلاقات الخارجية(CFR)، والمتخصص في دراسات الأمن القومي، خلال مقالته المعنونة " كيف لا نخرج من العراق" (How Not To Get Out Iraq) بمجلة (Commentary) ذات اتجاهات محافظة في عدد الصادر في سبتمبر 2007. فيري أن عملية الانسحاب من العراق خيار دراماتيكي والذي سوف يزيد من قوة المنظمات الإرهابية ولاسيما القاعدة، وينذر بـ "العائدين من العراق" على غرار "العائدين من أفغانستان"، والذين لا يقتصر تهديدهم على المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وإنما قد يصل تهديدهم إلى الأراضي الأمريكية مجددا. فضلا عن جعل العراق ساحة مواتية لدول محور الشر، ولاسيما طهران ودمشق اللتين تريدان الخروج من عزلتهما الدولية، وتكبيد واشنطن أكبر قدر من الخسائر، وإنهاك قواها في العراق. وخروج القوات الأمريكية حسب "بوت" ستجعل العراق ملاذا آمن لتخزين أسلحة الدمار الشامل.
في الوقت الذي يري فيه الكثير داخل واشنطن وخارجها أن البدائل المطروحة للانسحاب لن تحظي بقبول الجميع، فإن هناك شبة توافق حول أن الانسحاب المرحلي ربما يمثل أفضل البدائل المطروحة أمريكيا. وهو الأمر الذي يثير نقاشا حدا حول ماذا سيحدث إذا سحبت القوات الأمريكية؟، هل تستطيع الحكومة العراقية مواجهة التحديات والتعامل معها؟، أم أنها ستغرق في بحر الانقسامات العرقية؟، وهل سيزداد نفوذ القاعدة وبعض القوى الإقليمية؟، هل سيتحسن الوضع الأمني في الولايات المتحدة أم سيتدهور؟.