عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 16-08-2007, 05:10 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

مخاوف تركيا من 'الرهان' الأمريكي على الأكراد
لحسم الخيارات المستقبلية في العراق وإيران

العصر
أشارت بعض التوقعات، إلى أن أنقرة ربما وجهت "إنذارها الأخير" إلى رئيس الوزراء العراقي "المالكي" خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا، بشأن ضبط الأنشطة العسكرية لحزب العمال الكردستاني من شمال العراق، رغم أن الولايات المتحدة تلقت ضمانات أكيدة من أنه لن يحصل هناك أي هجوم على قواعد حزب العمال، بل إن بعض المراقبين لا يُخفي تفاؤله من أن أنقرة قد تعيد التفكير في موقفها الرافض للتعامل مع قيادات وأعيان شمال العراق، وأن قناتها الوحيدة، هي الحكومة المركزية في بغداد.
ويبدو أن الحكومة المنتخبة حديثا في أنقرة، برئاسة رجب طيب اردوغان على استعداد لاستكشاف مسار سياسي مغاير لما كان عليه الوضع سابقا، خاصة وأن أردوغان اتسعت قاعدته الشعبية في المناطق ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرق تركيا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وعليه، فأوردوغان يدرك ما هو مطلوب منه، أن يكون أكثر استجابة ومرونة في التعامل مع الآمال المعقودة على انتخابه. كذلك، فإن حزب العدالة والتنمية الحاكم، حليف حزب المجتمع الديمقراطي، في البرلمان المنتخب حديثا، ولدى هذا الحزب، 20 نائبا كرديا منتخبا في البرلمان الجديد من منطقة جنوب شرق تركيا، وهؤلاء يمكن توقع أن يكونوا داعمين لسياسات اردوغان الإصلاحية.
ولكن فشل وتخبط السياسة الأمريكية في العراق، والتي تدفع البلاد إلى دوامة جديدة من المخاطر والفوضى، هي التحدي الأكبر للمسار السياسي "الجديد" لأوردوغان في التعامل مع الملف الكردي.
ويشير المراقبون إلى أن أنقرة تتابع باهتمام وحرص معادلات القوى الناشئة في بغداد، إذ مع التشجيع الأمريكي، للأنظمة العربية الحليفة لاقتحام حلبة الصراعات والخلافات السياسية في العراق، وكذا تحدي صعود إيران في مرحلة ما بعد صدام، ومخاوف سيطرة قوى معارضة للوجود الأمريكي على مقاليد الحكم العراقي مستقبلا، فإن هذا وذاك من شأنه أن يعزز دور الأكراد في رسم المشهد السياسي للعراق، وهو ما يعني أن الاعتماد الأمريكي على الأكراد سيزداد.

وفي الوقت نفسه، فإن القوات التركية على الحدود، والتي تشير التقديرات إلى أن عددها يصل إلى 140 ألف، مجهزة بأسلحة ثقيلة، لا يمكنها البقاء في حالة تأهب إلى أجل غير مسمى.
وحتى الآن، ليس هناك ميل من جانب الأكراد العراقيين لوقف الأنشطة المسلحة لحزب العمال الكردستاني. ومن جانب آخر، تترقب أنقرة اليوم الذي يتخذ فيه العراقيون قرارا بشأن مستقبل النفط في منطقة كركوك الغنية.
وفي ابريل الماضي، اقترحت أنقرة على بغداد مشروع اتفاق حول مكافحة الإرهاب، ويتضمن سعي السلطات العراقية لقطع الدعم المالي واللوجستي لحزب العمال الكردستاني، وتسليم القادة المتورطين في أعمال عنف إلى السلطات التركية، وتبادل المعلومات الاستخباريه المتعلقة بأنشطة عسكرية.
ورغم أن حكومة أوردوغان مقتنعة بأن السلطات العراقية ليس لديها القدرة على تطبيق هذا الاتفاق، إلا أنها تأمل في توقيع الاتفاق في المستقبل القريب، لأنها ببساطة تدرك أن المالكي يتعرض لضغوط وابتزازات من أكراد العراق، بقيادة مسعود البارزاني، لرفض التوقيع على أي اتفاق من هذا القبيل، حيث يبدو أن الإدارة الإقليمية الكردية في شمال العراق أقوى بكثير من الحكومة المركزية في بغداد.

ولماذا هذا الإلحاح التركي مادام احتمالات القدرة ضعيفة؟ يشير المتابعون في هذا الصدد، أن أنقرة تستخدم كل الأساليب الدبلوماسية، حتى إذا فشلت، فلن تلام على عدم المحاولة والسعي.
ولكن هناك بعض المكاسب الملموسة من هذه الزيارة، أولا، إن مذكرة التفاهم الموقعة خلال زيارة المالكي أعدت العمل باتفاقيات حسن الجوار، التي يرجع تاريخها إلى سنوات 1926، 1946 و1989، حيث يمكن لأنقرة أن تحتج بها، إذا ما دعت الحاجة إلى إضفاء الشرعية القانونية على التدخل العسكري التركي مستقبلا في شمال العراق.
ثانيا، تنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح القنصليات التركية العامة في مدينة الموصل في شمال العراق وفي مدينة البصرة الجنوبية، وسيمكن هذا تركيا من نسج العلاقات مع جميع الفصائل.

ثالثا، تضمنت مذكرة تفاهم التعاون في مجال الطاقة، الذي ينص على مشاركة الشركات التركية في أعمال التنقيب على النفط في العراق، ونقل النفط والغاز من شمال العراق عبر تركيا، وبيع الغاز إلى الدول الأوروبية عبر خط الأنابيب التركي.
ويُذكر أن تعاون تركيا في مجال الطاقة مع شمال العراق أصبح سمة بارزة في سياسات أنقرة مع الحكومة الكردية الإقليمية. وليس من المستبعد، أن جماعات المصالح المتنفذة التي ظهرت في تركيا، والداعمة القوية أو بالأحرى صاحبة المكاسب والامتيازات التجارية في شمال العراق، مارست ضغطا على اردوغان لدعوة الحكومة إلى التعامل المباشر مع الحكومة الكردية الإقليمية في شمال العراق.
وكتب أحد المحللين الأتراك، رئيس تحرير صحيفة "الأناضول الجديد"، قائلا: "إذا أردنا السعي إلى إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، علينا أن نتعامل مع الأكراد، سواء أحببنا ذلك أم لا..وكل ما يريده زعماء الأكراد، طالباني وبارزاني، هو بعض الاحترام، وشكل من أشكال الاعتراف من أنقرة".

غير أن لدى قادة الجيش التركي تحفظات جدية حول نوايا الأكراد العراقيين، ولهذا لا يتوقع المراقبون "انفتاحا" كبيرا في تعامل قادة تركيا السياسيين مع الزعماء الأكراد، كما أن الأتراك يشعرون بالإحباط تجاه تماطل الولايات المتحدة في ممارسة على الزعماء الأكراد للتحرك في الاتجاه الصحيح، خاصة التضييق على عناصر حزب العمل الكردستاني، وهو ما ما توصي به أنقرة.
وتسعى تركيا إلى تأجيل الاستفتاء على كركوك، لأن إدراج المدينة في منطقة الحكم الذاتي الكردية، سيعزز موقع القومية الكردية على امتداد مناطق وجودها، بما في ذلك داخل تركيا، لكن بارزاني هدد بإطلاق حرب أهلية إذا تأجل الاستفتاء. ويحظى هذا الأخير ـ بارزاني ـ بتأييد قوي في واشنطن، وقد ظهرت تقارير عن خطط لنشر 8 آلاف من عناصر الميليشيات الكردية لتأمين المنشآت النفطية في كركوك.

وسينصب قلق أنقرة الرئيسي خلال الأسابيع القادمة، على تزايد اعتماد الولايات المتحدة على الجماعات الكردية العراقية، حيث تشير الدلائل إلى أن واشنطن تمضي قدما في جهودها لإحداث "تغيير" في نظام طهران. وبالنظر إلى احتمالات المواجهة العسكرية الأمريكية مع إيران، فإنه يتوقع من الناحية العسكرية، خلال الأشهر القادمة، أن تدعم الولايات المتحدة حاسما للجماعات المسلحة الكردية المناهضة لإيران في شمالي العراق.
وستراقب تركيا مع كثير من القلق، تزايد الاعتماد الأمريكي على الأكراد، خاصة وأن الولايات المتحدة تعتبرهم الحليف الحقيقي الوحيد، الذي يمكن الاعتماد عليه في العراق. كما أن استعداد القيادات الكردية العراقية للتجاوب مع القانون المقترح الجديد للنفط، قد عزز موقف بارزاني وطالباني في واشنطن. وقد يُترجم هذا النفوذ المتزايد للجماعات الكردية العراقية، سياسيا من طرف أمريكا، بمزيد من الاستقلال للمنطقة الكردية، يقترب من استقلالها الفعلي. [line]