عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 27-05-2007, 02:59 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

صورة أمريكا ومصالحها الاقتصادية والأمنية (1-2)

تقرير واشنطن - محمد فايز فرحات

أصدر "مكتب محاسبة الحكومة" The government Accountability Office (GAO) تقريرا جديدا حول تقييم جهود الدبلوماسية العامة الأمريكية. ويعد "مكتب المحاسبة الحكومية" هو أحد الأذرع الأساسية للكونجرس الأمريكي لتدقيق ولتقييم أنشطة وسياسات الإدارة الأمريكية، ومساعدة الكونجرس على القيام بمسئولياته الدستورية. ويقوم المكتب في هذا المجال بفحص وتدقيق الإنفاق الحكومي، وتقييم البرامج والسياسات الفيدرالية، وطرح التحليلات والتوصيات على الكونجرس الأمريكي. وقد اعتاد المكتب في هذا الإطار رفع تقارير دورية إلى الكونجرس حول أداء الدبلوماسية العامة الأمريكية. وقد تضمن التقرير الأخير الذي أصدره المكتب في 26 أبريل 2007 عددا من الانتقادات المهمة حول أداء تلك الدبلوماسية. ولأهمية هذا التقرير، يقدم تقرير واشنطن عرضا لأهم الاتجاهات العامة الواردة فيه.

الدبلوماسية العامة: ملاحظات عامة
تهدف الدبلوماسية العامة إلى تحقيق التواصل الأمريكي مع شعوب العالم، والتأثير في هذه الشعوب في الاتجاه الذي يخدم المصالح الأمريكية. وتعتمد تلك الدبلوماسية على عدد من البرامج، يتم تنفيذها من خلال وسائل الاتصال الجماهيري المختلفة، خاصة البث الإذاعي، والتليفزيوني، والصحافة الورقية والإليكترونية، بالإضافة إلى عدد من الأدوات الأخرى. وتقليديا ركزت تلك الدبلوماسية على استهداف النخب، وصانعي القرار، وصانعي الرأي العام، ولكن أحداث سبتمبر 2001 فرضت إعادة التفكير في هذه السياسة في اتجاه التركيز على استهداف الجمهور العام. كما تم تطوير نطاق عمل هذه الدبلوماسية لتركز بالأساس على العالم الإسلامي الذي يشكل الساحة الأهم في إطار الحرب ضد الإرهاب. وقد أدى هذا التوسع، في طبيعة ونطاق الجمهور المستهدف، إلى زيادة كبيرة في حجم المخصصات المالية لبرامج وأنشطة الدبلوماسية العامة. ويتوزع تنفيذ تلك البرامج على كل من وزارة الخارجية الأمريكية، و"مجلس أمناء البث" Broadcasting Board of Governors (BBG) الذي يشرف على عدد مهم من شبكات الراديو والتليفزيون تشمل: "صوت أمريكا"، "راديو وتليفزيون مارتي" Radio/TV Marti، "راديو أوروبا الحرة"، "راديو آسيا الحرة"، "راديو فاردا Radio Farda، "راديو سوا"، وأخيرا "شبكة تليفزيون الحرة".

وفقا للتقرير، ونقلا عن بيانات وإحصاءات وزارة الخارجية الأمريكية و"مجلس أمناء البث" BBG، بلغ إجمالي حجم المخصصات المالية لأنشطة وبرامج الدبلوماسية العامة خلال السنة المالية 2006 حوالي 1.5 بليون دولار، توزعت بواقع 796 مليون دولار للأنشطة والبرامج المنفذة عن طريق وزارة الخارجية (451 مليون دولار لبرامج المعاملات الثقافية والتعليمية، 260 مليون دولار للمكاتب الإقليمية للدبلوماسية العامة، 55 مليون دولار لمكتب وزارة الخارجية للبرامج الدولية للمعلومات، وأخيرا 29 مليون دولار للأنشطة الأخرى ذات الصلة)، و 645 مليون دولار للأنشطة والبرامج المنفذة عن طريق "مجلس أمناء البث" (256 مليون دولار للأنشطة الإدارية والهندسية وغيرها من الأنشطة، 167 مليون دولار لصوت أمريكا، 79 مليون دولار لراديو سوا وتليفزيون الحرة، 75 مليون دولار لراديو أوروبا الحرة وراديو الحرية، 37 مليون دولار للإذاعة الموجهة إلى كوبا، 30 مليون دولار لراديو آسيا الحرة).

تدهور صورة الولايات المتحدة يؤثر سلبا على المصالح الاقتصادية والأمنية الأمريكية
أكد التقرير على أن هناك قناعة مهمة لدى مختلف شرائح المجتمع الأمريكي، خاصة الأكاديميين مجتمع الأعمال، بوجود علاقة قوية بين تدهور شعبية الولايات المتحدة في العالم وقدرة الولايات المتحدة على تحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية والأمنية. وقد رصد التقرير في هذا السياق الكثير من نتائج استطلاعات الرأي والتحليلات والتقارير التي تؤكد على تلك العلاقة. وقد بدأ التقرير برصد التدهور في صورة الولايات المتحدة في العالم بعد وقوع أحداث سبتمبر 2001، خاصة في العالم الإسلامي. وعلى سبيل المثال، كشف استطلاع للرأي أجراه مركز بيو Pew عن تراجع الاتجاهات الإيجابية تجاه الولايات المتحدة في إندونيسيا من 75% في عام 2000 إلى 30% في عام 2006، وتراجعها في تركيا من 52% إلى 12% فقط خلال الفترة ذاتها. وينتهي التقرير إلى أنه قد أصبح من الضروري معالجة هذا التدهور في ضوء تأكيد صانعي القرار ورجال الأعمال، والأكاديميين الأمريكيين على التأثيرات السلبية لتدهور شعبية الولايات المتحدة على السياسات والمصالح الأمريكية، بما في ذلك المصالح الاقتصادية والعمليات العسكرية، وأمن الأمريكيين في الخارج.

1. فقد أشارت مؤسسة "الأعمال من أجل العمل الدبلوماسي" Business for Diplomatic Action (وهي مؤسسة تم إنشائها في يناير 2004 على يد عدد من رجال القطاع الخاص الأمريكي، تهدف إلى مواجهة المشاعر العدائية ضد الولايات المتحدة) إلى أن تصاعد المشاعر العدائية ضد الولايات المتحدة يمكن أن يضر بالمصالح الاقتصادية الأمريكية من خلال مداخل عدة، منها: مقاطعة المنتجات الأمريكية، التحول عن الماركات والعلامات التجارية الأمريكية، ارتفاع تكلفة تأمين وحماية الشركات الأمريكية في الخارج، معارضة السياسات التجارية الأمريكية، تراجع القدرة على جذب العمالة المتميزة للالتحاق بسوق العمل والشركات الأمريكية. أيضا أشارت الكثير من التقارير المهمة إلى الاستنتاج ذاته، منها على سبيل المثال تقرير "مجموعة العمل حول مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة" Working Group on Anti-Americanism، وهو جزء من "مشروع برينسيتون للأمن القومي" The Princeton Project on National Security الذي أسسته "مدرسة وودر ويلسون للشئون العامة والدولية" بجامعة برينسيتون في عام 2004. وقد شارك في هذا التقرير أكاديميون ورجال أعمال بالإضافة إلى ممثلين عن الحكومة والقطاع غير الهادف للربح. كما أشارت تقارير أخرى إلى تراجع نصيب صناعة النقل الأمريكية من سوق النقل الدولي، وتراجع عدد الزائرين الدوليين إلى الولايات المتحدة منذ أحداث سبتمبر. وقد سجل تقرير "أنماط الإرهاب الدولي" لسنة 2003 نحو 67 اعتداء على مؤسسات أعمال أمريكية، كما أشار "المجلس الاستشاري الأمني عبر البحار" Overseas Security Advisory Council في عام 2006 إلى أن معظم التهديدات التي تم رصدها ضد القطاع الخاص الأمريكي في بعض القطاعات خلال عام 2006 كانت أكثر من تلك التي تم رصدها خلال عامي 2004، 2005 في نفس القطاعات.

2. أشارت العديد من التقارير والدراسات إلى التأثير السلبي لنمو مشاعر الكراهية ضد الولايات المتحدة على المصالح الأمنية الأمريكية؛ فقد أشارت تقارير ودراسات عدة صدرت عن "مجلس علوم الدفاع" Defense Science Board، ومؤسسة بروكنغز، وغيرها، إلى أن تصاعد مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة ربما تؤدي إلى تحجيم قدرة السياسة الخارجية الأمريكية على تحقيق أهدافها وحماية مصالحها الأمنية. وأشارت هذه التقارير والدراسات إلى أن القيادات السياسية في الكثير من الدول قد تلجأ إلى استغلال المشاعر العدائية ضد الولايات المتحدة في بلادها لتحقيق مصالح سياسية خاصة، وقد تُحد مستقبلا من قدرة هذه القيادات على دعم السياسة والمصالح الأمريكية. وقد أشارت "لجنة 11 سبتمبر"، و"مجلس العلاقات الخارجية" إلى أن نمو المشاعر العدائية ضد الولايات المتحدة ربما يمثل حاجزا ضد نجاح الحرب ضد الإرهاب، والعمليات العسكرية التي يتم تنفيذها في إطار تلك الحرب، فقد أشار تقرير لجنة 11 سبتمبر في يوليو 2004 إلى أن النظر إلى السياسات الأمريكية باعتبارها موجهة ضد العرب والمسلمين وخدمة المصالح الإسرائيلية، أدى إلى تزايد العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة. كما أشار "مجلس العلاقات الخارجية" إلى أن تزايد مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة في الدول الإسلامية يشجع التطرف، ويسهل عملية التجنيد لصالح التنظيمات المتطرفة.

3. أشار مجلس العلاقات الخارجية إلى الآثار السلبية لنمو مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة على الأمن الشخصي للمواطنين والجاليات الأمريكية في الخارج. ووفق تقرير الإرهاب الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2005 Country Reports on Terrorism، قُتل 56 مواطنا أمريكيا خلال ذلك العام. وأشارت "مجموعة العمل حول مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة" إلى أن هناك علاقة بين نمو مشاعر العداء تلك وعمليات العنف ضد المواطنين الأمريكيين في الشرق الأوسط الموسع، ولكنها علاقة معقدة، يتداخل معها انتشار الإعلام التحريضي ضد الولايات المتحدة داخل تلك الدول، وغياب الأمن الاقتصادي.

وعلى الرغم من أهمية الملاحظات السابقة حول العلاقة بين نمو المشاعر العداء ضد الولايات المتحدة والمصالح الاقتصادية والأمنية والسياسة الأمريكية، فقد أكد التقرير أنه يصعب القول بوجود علاقة سببية واضحة بين نمو مشاعر العداء من ناحية، ونتائج سلبية محددة على صعيد المصالح الأمريكية من ناحية أخرى، ولكن يظل من المتفق عليه أن نمو هذه المشاعر يعوق تحقيق المصالح الأمريكية، ويخلق بيئة غير مشجعة للسياسات والمصالح الأمريكية. في هذا السياق، تأتي أهمية الدور الذي يجب أن تقوم به الدبلوماسية العامة في مجال تحسين صورة الولايات المتحدة، ووقف مصادر نمو تلك المشاعر، الأمر الذي يساهم في التحليل الأخير في دعم المصالح الأمريكية وتسهيل مهمة عمل السياسة الخارجية الأمريكية.

مشاكل الدبلوماسية العامة الأمريكية (2-2)
الدبلوماسية العامة لازالت تواجه مشكلات وتحديات مهمة
كان "مكتب محاسبة الحكومة" (GAO) قد أصدر عددا من التوصيات المهمة لتفعيل الدبلوماسية العامة، للتعامل مع المشكلات الأساسية للدبلوماسية العامة، خاصة ضعف التنسيق بين الوكالات والهيئات المعنية بتنفيذ أنشطة وبرامج الدبلوماسية العامة، والمشكلات الخاصة بوضع مؤشرات لقياس أداء وفاعلية الدبلوماسية العامة. وقد تركزت التوصيات المقترحة في: (1) تطوير استراتيجيات اتصالية، للتنسيق بين جهود الوكالات الحكومية الرئيسية والقطاع الخص (2) أن تقوم وزارة الخارجية بوضع خطة استراتيجية للتكامل بين أنشطتها وجهودها (3) تطوير مؤشرات ومعايير لتقييم أداء وفعالية أنشطة الدبلوماسية العامة على مستوى وزارة الخارجية أو "مجلس أمناء البث". وانتهى التقرير موضوع العرض إلى أنه حتى الآن لازالت أنشطة "الدبلوماسية العامة" تفتقد إلى استراتيجية شاملة تضمن تحقيق التكامل بين الوكالات المختلفة ذات الصلة بتلك الدبلوماسية. ورغم أن وزارة الخارجية قد وضعت إطارا استراتيجيا لتوجيه جهودها إلا أنه لا يوجد حتى الآن دليل شامل يشرح كيفية تنفيذ وتطبيق هذا الإطار. وعلى الرغم من أن "مجلس أمناء البث" قد أضاف معيار حجم الجمهور كمعيار لتقييم أداء خطته الاستراتيجية إلا أن مراجعة أنشطة شبكات بث الشرق الأوسط تثير تساؤلا مهما حول قيمة هذا المعيار لاعتبارات منهجية عدة.

وفيما يلي عرض لأهم الانتقادات الواردة في التقرير حول النقاط السابقة.
1. غياب استراتيجية واضحة للتنسيق بين الوكالات والهيئات المعنية بتنفيذ الدبلوماسية العامة: في 8 أبريل 2006 أنشأ الرئيس الأمريكي "لجنة تنسيق الدبلوماسية العامة والاتصالات الاستراتيجية" Policy Coordination Committee on Public Policy and Strategic communication، برئاسة مساعد وزير الخارجية للدبلوماسية العامة، بهدف التنسيق بين أنشطة الوكالات ذات الصلة بما في ذلك تطوير استراتيجية مشتركة عابرة للهيئات والوكالات ذات الصلة بأنشطة وبرامج الدبلوماسية العامة. ولكن هذه الاستراتيجية لازالت (حتى كتابة التقرير) تحت الإعداد. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة تفتقد لاستراتيجية وأدوات فاعلة للتأكد من أن الشعوب المستقبلة للمساعدات الأمريكية على علم بأن تلك المساعدات تأتي من الولايات المتحدة، وأنه يتم تمويلها من الضرائب التي يدفعها المواطن الأمريكي. في مارس 2007 قامت معظم المؤسسات الأمريكية ذات الصلة بالمساعدات الخارجية بوضع عدد من الإجراءات والشروط التي تضمن الترويج لتلك المساعدات، إلا أن هذا الترويج قد يواجه بعض المشكلات منها عدم وجود استراتيجية محددة للتأكد من أن تلك الإجراءات تؤدي بالفعل إلى الترويج لتلك المساعدات. أضف إلى ذلك أنه لا يوجد دليل إرشادي متكامل وتفصيلي لكيفية الترويج لتلك المساعدات وضمان علم الشعوب المستهدفة والمستقبلة بمصدر هذه المعونات.

2. عدم وضوح الارتباط بين أهداف وأدوات تنفيذ الدبلوماسية العامة: في عام 2005 قام مساعدة وزير الخارجية الأمريكية بوضع إطار استراتيجي لجهود الدبلوماسية العامة، ضم ثلاثة أولويات أساسية، هي: أن تطرح الدبلوماسية العامة أمام الشعوب المستهدفة مجموعة من الآمال والطموحات يتم ربطها بمجموعة القيم الأمريكية الأساسية، وتهميش المتطرفين، وأخيرا تشجيع التفاهم المتبادل حول القيم والمصالح المشتركة بين الشعب الأمريكي وشعوب العالم الأخرى من مختلف الثقافات. وقد حددت مساعدة وزيرة الخارجية مجموعة من الأدوات لتنفيذ تلك الاستراتيجية، على سبيل المثال الارتباط engagement، المبادلات، التعليم، التقييم. ولكن وزارة الخارجية لم تقدم دليلا مكتوبا حول كيفية استخدام هذه الأدوات الخمس لتحقيق أهداف الدبلوماسية العامة.

3. تفتقد برامج الدبلوماسية العامة إلى القواعد المنهجية المعروفة في صياغة تلك البرامج، والتي تبدأ بتحديد الرسالة الجوهرية من البرنامج المطبق، وتحديد الجمهور المستهدف في البرنامج، وتطوير استراتيجيات وتكتيكات تفصيلية لتوصيل الرسائل المطلوبة إلى الجمهور المستهدف، وتطوير وتطبيق خطة اتصال تضمن تحقيق الهدف الرئيسي للبرنامج والرسالة المطلوبة إلى الجمهور المستهدف، والتقييم المستمر للبرنامج في ضوء أهدافه الرئيسية، وأخيرا إعادة صياغة الرسالة والاستراتيجيات والتكتيكات المستخدمة.

4. اتجه "مجلس أمناء البث" بداء من عام 2001 إلى تطبيق استراتيجية للبث الدولي تقوم على توسيع الجهور المستهدف إلى أكبر درجة ممكنة، خاصة في الأقاليم ذات الأولوية بالنسبة للحرب ضد الإرهاب. وقد أدى هذا التوجه إلى استحداث بعض الشبكات والإذاعات مثل راديو سوا، وتليفزيون الحرة، إلا أن المسوحات والدراسات الميدانية تشير إلى عدم تحقق هذا الهدف حتى الآن. فقد انتهى "مكتب محاسبة الحكومة" في مراجعة له لشبكات بث الشرق الأوسط في أغسطس 2006 تبين له أن معدلات استماع راديو سوا ومعدلات مشاهدة تليفزيون الحرة لازالت دون المستوى المطلوب. ويوصي التقرير هنا بضرورة اهتمام تلك الشبكات بإجراء البحوث الميدانية للوقوف على آليات توسيع جمهورها.

5. عدم الاستغلال الأمثل للمخصصات المالية: على الرغم من أن تقارير عدة حول الدبلوماسية العامة قد أوصت بزيادة الإنفاق على برامج الدبلوماسية العامة وزيادة حجم المخصصات المالية المخصصة لتلك البرامج، إلا أن هذه المخصصات لم يمكن توظيفها بشكل جيد لأسباب عديدة، أهمها نقص الكوادر وعدم كفاية عدد الموظفين المخصصين لتلك البرامج، فقد أشار الكثير من مسئولي السفارات الأمريكية في الخارج إلى أن العدد الحالي من الموظفين في برامج الدبلوماسية العامة لا يسمح لهم بالاستغلال الأمثل للموارد المالية المتاحة. ووفقا لوزارة الخارجية الأمريكية بلغ عدد المواقع الوظيفية المخصصة للدبلوماسية العامة 887 موقعا وظيفيا حتى 31 مارس 2007، ولكن 22% من هذه المواقع لازالت فارغة (199 موقعا).

وبالإضافة إلى ذلك، فإن موظفي الدبلوماسية العامة محملين بالأعباء والمهام الإدارية، ولا يتاح لهم الوقت الكافي للتركيز على المهام الاستراتيجية لوظيفة الدبلوماسية العامة. يقول أحد موظفي الدبلوماسية العامة إن المهام الإدارية، خاصة المهام المتعلقة بالميزانية، وإعداد التقارير الإدارية والمالية تستقطع مساحة مهمة من وقته على حساب المسئوليات والأنشطة الدبلوماسية المهمة. وقليلا ما يجد مسئولو الدبلوماسية العامة في الخارج الوقت الكافي للانتقال خارج عاصمة الدولة التي يعملون فيها، بل نادرا ما يجدون الوقت الكافي، تحت ضغط المهام الإدارية، لبناء علاقات شخصية مباشرة مع المجتمع الذي يعملون فيه. ويوصي التقرير هنا بضرورة تخفيف العبء الإداري عن كاهل مسئولي الدبلوماسية العامة لتوفير المساحة الكافية من الوقت للتفرغ للأنشطة والمهام الرئيسية ذات الصلة بجوهر وظيفة الدبلوماسية العامة.

6. نقص الموظفين الذين يجيدون لغات المجتمعات المحلية التي يعملون داخلها، وهي المشكلة الأكثر إلحاحا ووضوحا في حالة المجتمعات الإسلامية، بشكل عام، والعربية بشكل خاص. فقد أشار تقرير مجلس محاسبة الحكومة في مايو 2006 إلى أن 30% من المواقع الوظيفية في مجال الدبلوماسية العامة في الدول الإسلامية تم شغلها من قبل موظفين لا تتوفر فيهم الشروط والمهارات اللغوية المطلوبة، مقارنة بنحو 24% في المتوسط بالنسبة لباقي الأقاليم. وتصبح المشكلة أكثر وضوحا وإلحاحا في حالة الدول العربية، إذ يشير التقرير إلى أن 36% من المواقع الوظيفية في مجال الدبلوماسية العامة يتم شغلها بواسطة موظفين لا يجيدون التحدث باللغة العربية بالمستوى المطلوب. وبالإضافة إلى ذلك، فإن معظم هؤلاء لا يجيدون الحوار والتفاعل مع الإعلام العربي، أو المشاركة في الجدل العام باللغة العربية.

المصدر :
تقرير واشنطن
[line]