عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 18-01-2007, 03:25 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

54 - وفيما توغلت القوات الإسرائيلية في المخيم، انتقل المقاتلون الفلسطينيون، حسبما تفيد التقارير، إلى وسط المخيـم. وتشير التقارير إلى أن أعنف القتال وقع في الفترة ما بين 5 و 9 نيسان/أبريل مما أسفر عن أكبر خسائر في الأرواح على كلا الجانبين. وهناك تقارير تفيد بأنه خلال هذه الفترة زاد الجيش الإسرائيلي من قصفه بالقذائف من طائرات الهليكوبتـر، ومن استخدام الجرافات – بما في ذلك بغرض هدم المنازل لدفن مَن رفضوا الاستسلام تحت أنقاضها حسبما ادعي – كما قام بإطلاق النار ”بصورة عشوائيـة“. وفقدت القوات الإسرائيلية 14 جنديا، 13 منهم في اشتباك واحد وقع يوم 9 نيسان/أبريل. ولم تتكبد القوات الإسرائيلية أية خسائر أخرى في الأرواح في جنين بعد 9 نيسان/أبريل.

55 - وتشير التقارير الصحفية من الأيام المشار إليها والمقابلات اللاحقة التي أجراها ممثلو المنظمات غير الحكومية مع سكان المخيم إلى أن خمسة فلسطينيين في المتوسط ماتوا كل يوم خلال الأيام الثلاثة الأولى من الغارة وأن يوم 6 نيسان/أبريل شهد زيادة حادة في عدد القتلى.

56 - وأكد مستشفى جنين وفاة 52 بحلول نهاية أيار/ مايو 2002. كما يقدر جيش الدفاع الإسرائيلي أيضا عدد الخسائر في الأرواح بنحو 52 شخصا. وقد ادعى أحد كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية في منتصف نيسان/أبريل أن نحو 500 شخص قد قُتلوا، وهو رقم لم يثبت في ضوء الأدلة التي ظهرت.

57 - ومن المتعذر أن يحدد بدقة عدد المدنيين بين القتلى الفلسطينييـن. وقدرت حكومة إسرائيل، أثناء توغل قواتها في المخيم أنه كان هناك ”عشرات فقط من القتلى في جنين . وأن الغالبية العظمى منهم كانوا يحملون أسلحة وأطلقوا النار على قوات [جيش الدفاع الإسرائيلي]“. وقد أبلغ مسؤولون إسرائيليون أفراد الأمم المتحدة بأنهم يعتقدون أن 38 من بين القتلى الـ 52، كانوا من المسلحين و 14 من المدنيين. وقد اعترفت السلطة الفلسطينية بأنه كان هناك محاربون من بين القتلى، وقامت بتسمية بعضهم، ولكنها لم تضع تقديرات دقيقة للعدد في كل من الفئتين. وتضع منظمات حقوق الإنسان الخسائر بين المدنيين عند رقم أقرب إلى 20 – حيث وثّقت منظمة رصد حقوق الإنسان 22 مدنيا من بين القتلى الذين يبلغ عددهم 52 شخصا، في حين ذكرت منظمة الأطباء المناصرين لحقوق الإنسان أن ”الأطفال دون سن 15 سنـة والنساء والرجال فوق سن 50 سنة كانوا يشكلون نحو 38 في المائة من جميع حالات الوفاة المبلّغ عنها“.

58 - وذكر جيش الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت أن أساليبه قد لا تتغير، ”لأن الافتراض الأساسي هو أننا نعمل في حي مدني“. غير أن الروايات الأخرى عن المعركة تشير إلى أن طابع العملية العسكرية في مخيم جنين للاجئين تغير فعلا بعد 9 نيسان/أبريل 2002. ففي ذلك اليوم، قُتل 13 جنديا إسرائيليا وجُرح عدد آخر فيما تصفه السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية على السواء بأنه ”كمين خطط له جيدا“. ومات جندي إسرائيلي رابع عشر في مكان آخر من المخيم في ذلك اليوم، بما وصل بخسائر القوات الإسرائيلية في الأرواح خلال العملية في جنين إلى 23 شخصا.

59 - وفي أعقاب الكمين، يبدو أن القوات الإسرائيلية غيـّرت تكتيكاتها من تفتيش المنازل وتدمير بيوت المقاتلين المعروفين إلى توسيع نطاق القصف بالدبابات والقذائف. كما استخدمت القوات الإسرائيلية الجرافات المدرعة، تدعمها الدبابات، لهدم أجزاء من المخيم. وتؤكد الحكومة الإسرائيلية أن ”القوات الإسرائيلية لم تدمِّر المباني إلا بعد أن وجهـت نداء عدة مـرات للسكان بمغادرة المباني، التي لم يتوقف منها إطلاق النار“. وتدعي إفادات الشهود وتحقيقات منظمات حقوق الإنسان أن التدمير كان عشوائيا وغير متناسب، حيث كانت بعض المنازل تتعرض للهجوم من الجرافات قبل أن تتاح الفرصة لسكانها لإخلائها. وتؤكد السلطة الفلسطينية أن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ”كانت لديها معرفة كاملة وتفصيلية بما يحدث في المخيم عن طريق استخدام الطائرات التي تطير بدون طيار والكاميرات المثبتة في بالونات [و] أن أيا من الفظائع التي ارتكبت لم يكن غير متعمد“.

60 - وشككت منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية فيما إذا كان هذا التغيير في التكتيكات متناسبا مع الهدف العسكري ووفقا للقانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان. وتدعي رواية السلطة الفلسطينية عن المعركة أنه استخدمت ”طائرات الهليكوبتر الحربية لإطلاق قذائف ”تو“ على هذه المنطقة الكثيفة السكان . مدافع مضادة للطائرات، قادرة على إطلاق 000 3 قذيفة في الدقيقة . وعشرات الدبابات والمركبات المدرعة المزوّدة بمدافع رشاشة .[و] جرافات بولدوزر لهدم المنازل وشق ممرات واسعة“. وتشير مصادر أخرى إلى الاستخدام الواسع النطاق للجرافات المدرعة وطائرات الهليكوبتر الحربية يومي 9 و 10 نيسان/أبريل، وعلى الأرجح حتى بعد أن بدأ القتال يهدأ. وخلال هذه المرحلة، حدث معظم الضرر المادي، ولا سيما في حارة الحواشين في وسط المخيم، التي سوِّيت بالأرض عمليا. ودمِّر تماما الكثير من المساكن المدنية وأصيب عدد أكبر بأضرار بالغة. كما أصيب بأضرار شديدة عدد من المرافق التابعة للأونروا في المخيم، بما في ذلك مركزها الصحي ومكتب الصرف الصحي.

61 - وفي غضون يومين بعد 9 نيسان/أبريل، أخضعت القوات الإسرائيلية المخيم وهزمت ما تبقى فيه من عناصر مسلحة. وفي 11 نيسان/أبريل، استسلم آخر المقاتلين الفلسطينيين في مخيم جنين لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي، بعد أن طلبوا وساطة منظمة ”بتسالم“ ، وهي إحدى منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية التي تعمل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لضمان عدم تعرضهم لأي أذى. ووفقا لمصادر السلطة الفلسطينية، كان من بين مَن استسلموا عدد من قيادات الجهاد الإسلامي وفتح المطلوبين؛ وكذلك ثلاثة أشخاص مصابين وولد عمره 13 سنة.

انتهاء التوغل الإسرائيلي وعواقبه، 11 نيسان/ أبريل – 7 أيار/مايو 2002

62 - فيما اقترب توغل جيش الدفاع الإسرائيلي في جنين من نهايته، برزت طائفة من المشاكل الإنسانية، أو ازدادت سوءا، بالنسبة لأربعة آلاف من المدنيين الفلسطينيين ممَن بقوا في المخيم. وتمثلت أولى هذه المشاكل في التأخير المطوّل في الحصول على الرعاية الطبية للجرحى والمرضى داخل المخيم. وعندما بدأت حدة القتال تنحسر، منع جيش الدفاع الإسرائيلي سيارات الإسعاف وأفراد الأطقم الطبية من الوصول إلى الجرحى داخل المخيم على الرغم من المناشدات المتكررة الموجهة إليه بتسهيل مرور سيارات الإسعاف ومندوبي المنظمات الإنسانية بمن فيهم مندوبو الأمم المتحدة. وعلى مدى الفترة من 11 إلى 15 نيسان/أبريل قدمت الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الأخرى التماسات إلى جيش الدفاع الإسرائيلي، وتفاوضت معه من أجل تمكينها من دخول المخيم، وبذلت محاولات كثيرة لإرسال قوافلها، دونما طائل. وأُبلغ مسؤولو الأمم المتحدة الذين زاروا قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي في 12 نيسان/أبريل، بأنه سيسمح لموظفي المساعدة الإنسانية التابعين للأمم المتحدة بالوصول إلى السكان المتضررين. غير أن هذه الإمكانية لم تتحقق على أرض الواقع ولم تسفر عدة أيام من التفاوض مع كبار المسؤولين في جيش الدفاع الإسرائيلي وموظفي وزارة الدفاع الإسرائيلية عـن تأمين إمكانية الوصول الضروري، رغم ما قدموه من تأكيـدات مخالفـة لذلـك. وفي 18 نيسان/أبريل، انتقد كبار موظفي الأمم المتحدة بشدة إسرائيل للطريقة التي تعالج بها وصول المساعدة الإنسانية في أعقاب المعركة، وخاصة رفضها تسهيل إمكانية الوصول الكامل والآمن إلى السكان المتضررين، منتهكة التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي.

63 - وجهزت الأونروا عمليةكبيرة لإيصال الأغذية والإمدادات الطبية للاجئين المعوزين الذين كانوا قد فروا من المخيم، وإلى مستشفى جنين، غير أنه لم يسمح لها بدخول المخيم. وزاد حدة الأزمة الإنسانية تفاقما قيام جيش الدفاع الإسرائيلي منذ أول يوم من أيام الهجوم بقطع التيار الكهربائي عن المدينة والمخيم. ولم يُستعد التيار الكهربائي إلا في 21 نيسان/أبريل.

64 - وتضمن عديد من تقارير جماعات حقوق الإنسان روايات عن انتظار مدنيين جرحى عدة أيام من أجل الحصول على المساعدة الطبية، وعن رفض الجنود الإسرائيليين إتاحة حصولهم على العلاج الطبي. وفي بعض الحالات توفي إناس نتيجة لهذه التأخيرات. وبالإضافة إلى الأشخاص الذين أصيبوا بجراح في أثناء القتال، عانى أيضا سكان مدنيون في المخيم وفي المدينة من نقص الدواء وتأخر الحصول على العلاج الطبي للحالات التي كانوا يعانون منها قبل العملية العسكرية. وعلى سبيل المثال، أفيد في 4 نيسان/ أبريل بأن 28 مريضا بالكلى في جنين عجزوا عن الوصول إلى المستشفى لعمل الغسيل الكلوي.

65 - وبدا أن تشغيل مستشفى جنين الذي يقع خارج المخيم مباشرة، قد تعرّض لإرباك خطير جراء عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي، بالرغم مما جاء في بيانات الجيش بأن ”المستشفى لم يمسّه شيء“. فقد تأثرت بشدة إمدادات المستشفى من الكهربـاء والميـاه والأكسجين والدم بسبب القتال وما تلاه من انقطاع في الخدمات. وفي 4 نيسان/ أبريل، أمر جيش الدفاع الإسرائيلي جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن توقف عملياتها وأغلق أبواب المستشفى. وأفاد العاملون بالمستشفى بأن القذائف والأعيرة النارية أصابت المعدات بأضرار جسيمة في الطابق العلوي بالمستشفى، وأن مريضين على الأقل قضَيَا بسبب الضرر الذي لحق بإمدادات الأوكسجين. ولم يسمح لأي من الفلسطينيين الموجودين بالمستشفى بمغادرته حتى 15 نيسان/أبريل.

66 - ويبدو أنه بالإضافة إلى منع وصول الإسعاف، استهدف جيش الدفاع الإسرائيلي في بعض الحالات أفراد الأطقم الطبية. ففي 4 آذار/مارس، قبل التوغل في جنين، قُتل رئيس خدمات الطوارئ الطبية التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني في جنين بقذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية على سيارة الإسعاف التي كان يستقلها والتي كانت تحمل العلامة الواضحة لسيارات الإسعاف. وفي 7 آذار/مارس قتل موظف في الأونروا عندما أطلق جنود إسرائيليون عدة عيارات نارية على سيارات إسعاف تابعة للأونروا كان يستقلها بالقرب من طولكرم بالضفة الغربية. وفي 3 نيسان/أبريل، أفيد بأن ممرضة فلسطينية تعرضت لإطلاق النار داخل مخيم جنين من جانب جيش الدفاع الإسرائيلي رغم أنها كانت ترتدي زي الممرضات. وفي 8 نيسان/أبريل أطلقت النيران على سيارة إسعاف تابعة للأونروا أثناء محاولتها الوصول إلى رجل جريح في جنين.

67 - وقد دأبت حكومة إسرائيل على توجيه اتهام مؤداه أن المركبات الطبية تستخدم لنقل الإرهابيين، وأن المباني الطبية تستخـدم لتوفير الملجأ لهم. واستلزم ذلك، وفق ما أعلنته إسرائيل، إخضاع إيصال المساعدة الإنسانية لقيود صارمة. كذلك، فإنه في حالة مخيم جنين بالذات، عزا المتحدثون باسم جيش الدفاع الإسرائيلي هذا المنع إلى ضرورة تطهير المخيم من الألغام المفخخة بعد أن خفّت حدة القتال. وقال متحدث أيضا ”إن الفلسطينيين يرفضون في واقع الأمر عروضنا بتقديم المساعدة الإنسانية لهم“ وأن ”أي شخص يحتاج إلى المساعدة يحصل عليها“. وثمة توافق في الرأي بين موظفي المساعدة الإنسانية الذين كانوا موجودين في الميدان، بأن التأخيرات عرّضت للخطر حياة كثير من الجرحى والمرضى داخل المخيم. ومع أن موظفي الأمم المتحدة وغيرهم من موظفي المساعدة الإنسانية عرضوا الامتثال الكامل لإجراءات التفتيش الأمني لجيش الدفاع الإسرائيلي عند دخول المخيم ومغادرته، إلا أنهم لم يستطيعوا دخول المخيم على هذا الأساس. وعلاوة على ذلك، أفاد موظفو الأمم المتحدة بأن جيش الدفاع الإسرائيلي سمح لبعض الصحفيين الإسرائيليين بدخول المخيم بمرافقة الجيش في 14 نيسان/أبريل، وذلك قبل أن يسمح بذلك لأفراد المساعدة الإنسانية. وطلب موظفو الأمم المتحدة مرافقة مماثلة من الجيش لدخول المخيم من أجل تقييم الحالة الإنسانية لسكانه، غير أنهم لم يفلحوا في ذلك رغم التأكيدات التي قدمها لهم كبار المسؤولين في جيش الدفاع الإسرائيلي بإمكانية كفالة هذا الدخول.

68 - وفـي 15 نيسان/أبريل، وبعد 12 يوما من بدء العملية العسكرية، سمح جيش الدفاع الإسرائيلي لأفراد وكالات إنسانية بالدخول إلى مخيم اللاجئين في جنين. وسمح لجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية ولجنة الصليب الأحمر الدولية بدخول المخيم بمرافقة عسكرية، إلا أنهم أفادوا بأن تحركاتهم كانت مقيدة بشدة وقصرت على مناطق بعينها وأن وجود كميات كبيرة من الذخائر التي لم تنفجر، بما في ذلك الشراك الخداعية والألغام المفخخة زاد من تقييد هذه التحركات. لذا فإنهم بعد أن قاموا بإخلاء سبع جثث فقط اضطروا إلى التخلي عن جهودهم. وحيل أيضا دون قيام فريق تابع للأمم المتحدة برفقته سيارتا نقل تحملان مياها وإمدادات بتفريغ حمولتيهما واضطر أيضا إلى الانسحاب. ولم يبدأ توزيع مؤن الإمدادات على سكان المخيم إلا في اليوم التالي، 16 نيسان/ أبريل. وكان النقص الحاد في الغذاء والماء واضحا بجلاء، وبدأ موظفو المساعدة الإنسانية توجيه نداءات من أجل توفير جهود متخصصة للبحث والإنقاذ في إخراج الجرحى والموتى من تحت الأنقاض.

69 - وما أن سمح جيش الدفاع الإسرائيلي في 15 نيسان/ أبريل بالدخول غير المقيّد إلى المخيم، حتى أعاقت الذخائر غير المنفجرة قيام موظفي المساعدة الإنسانية بعملياتهم بشكل آمن. وقد أفادت وكالات المساعدة الإنسانية غير التابعة للأمم المتحدة عن وجود كميات كبيرة من الذخيرة غير المنفجرة - المتفجرات التي زرعها المقاتلون الفلسطينيون والذخائر التي أطلقها جيش الدفاع الإسرائيلي تبطئ من عملهم. هذا، وقد استمرت لعدة أسابيع المفاوضات بين الأمم المتحدة والوكالات الدولية من جهة وجيش الدفاع الإسرائيلي من جهة أخرى لجلب المعدات الملائمة والأفراد المناسبين إلى المخيم لإزالة الذخائر غير المنفجرة، وخلال هذه الفترة قُتل على الأقل فلسطينيان في حوادث انفجارات.

ز - الأحداث الأخيرة في مدن فلسطينية أخرى
70 - يرد فيما يلي وصف مختصر للأحداث الأخيرة في رام الله وبيت لحم ونابلس.

رام الله

71 - كانت رام الله أول مدينة احتلها جيش الدفاع الإسرائيلي في عملية الدرع الواقي. وقد دخل جيش الدفاع الإسرائيلي المدينة في 29 آذار/مارس وانسحب من معظمها في 20 نيسان/أبريل، ومن باقي أجزائها في 30 نيسان/ أبريل. ورغم أن كثيرا من خصائص اجتياحه للمدينة جاءت مماثلة للاجتياحات التي تمت في المدن الأخرى – حظر التجول وقطع خدمات الهاتف والمياه والكهرباء في معظم المدينة، ومنع وصول المساعدة الإنسانية، والاعتقالات – إلا أن وضع رام الله بوصفها المركز الإداري للسلطة الفلسطينية كان، على ما يبدو، عاملا أثر على إجراءات جيش الدفاع الإسرائيلي.

72 - وتجزم حكومة إسرائيل بأن رام الله أدت دورا محوريا في الهجمات الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين بسبب وجود مقار قيادات عديد من قوات الأمن الفلسطينية (قوة الأمن الوطني – الأمن الوقائي – الشرطة المدنية – القوة 17). والتعاون القائم بين هذه القوات الأمنية والجماعات المقاتلة. ووفقا لما يقوله جيش الدفاع الإسرائيلي، فإن هذه الجماعات المقاتلة تتعاون مع قوات الأمن وتحظى في نفس الوقت بحمايتها وتدعي حكومة إسرائيل أن منظمة فتح، التي يوجد مقرها في رام الله، وينتمي أفرادها أيضا إلى قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، هي منظمة إرهابية. كما تؤكد بأن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تستخدم بدورها رام الله كقاعدة للعمليات، وأن حماس تستخدمها ”كمحطة ترحيل“ للهجمات الإرهابية.

73 - وفي غضون العملية العسكرية في رام الله، تعرضت المؤسسات المدنية للسلطة الفلسطينية لدمار شديد. وتفيد تقارير جماعات مراقبي حقوق الإنسان بأن جيش الدفاع الإسرائيلي استهدف هذه المؤسسات بالتحديد، كما أفاد البنك الدولي في أحد تقاريره أن مكاتب 21 وزارة ووكالة تعرضت للاقتحـام والسلب بدرجـات متفاوتة. ووفقا لما أفادت به السلطة الفلسطينية، فإن دخول جيش الدفاع الإسرائيلي إلى مكاتب السلطة الفلسطينية كان فيما يبدو منصبا على جمع المعلومات. واستشهدت بما جرى في كل من هذه المكاتب من إزالة لوحدات خدمات الحاسوب ومحركات الأقراص الصلبة، وأجهزة الحواسيب والسجلات الخطية كمؤشر على هذا الهدف. وذكر البنك الدولي أن التدمير انصب على معدات المكاتب والحواسيب وخدمات تخزين المعلومات، وقدّر أن تكاليف الإحلال والإصلاح الداخلي لمكاتب السلطة الفلسطينية تصل إلى 8 ملايين دولار. وإضافة إلى ذلك، أكدت السلطة أن جيش الدفاع الإسرائيلي بذل محاولات من أجل إيقاع الاضطراب في قدرة الوزارات على العمل الفعال، وأشارت إلى ما تعتقد بأنه تخريب منهجي لمعدات المكاتب والاتصال وإزالة وتدمير السجلات والبيانات من الوزارات. فقد أزيلت أثناء العملية سجلات من وزارات التعليم والصحة والماليـة ومن المكتـب المركزي للإحصاءات، ولم يكن قد تم إعادتها حتى 7 أيار/مايو. وأفادت السلطة الفلسطينية ووكالات أخرى غير حكومية عن حالات للتخريب والسرقة للممتلكات الخاصة. كذلك تسبب جيش الدفاع الإسرائيلي في دمار شديد في مقر الرئيس عرفات. وأنكرت حكومة إسرائيل اشتراك أفراد من جيش الدفاع الإسرائيلي في عمليات تدمير وتخريب وسرقة منتظمة أثناء تنفيذ عملية الدرع الواقي.

بيت لحم

74 - في 2 نيسان/أبريل، دخل جيش الدفاع الإسرائيلي بيت لحم مستخدما الدبابات وحاملات الجنود المدرعة. وجرى تبادل لإطلاق النيران حول المدينة يومي 2 و 3 نيسان/أبريل. ويؤكد جيش الدفاع الإسرائيلي أن المقاتلين الفلسطينيين أطلقوا النار على الجنود الإسرائيليين من الكنائس. في حين تقول السلطة الفلسطينية أن جيش الدفاع الإسرائيلي هاجم المدنيين ورجال الدين في حرم الكنائس. وفي 4 نيسان/أبريل، ووفقا لرواية جيش الدفاع الإسرائيلي احتل مقاتلون فلسطينيون كنيسة المهد. وتقول السلطة الفلسطينية إن 150 شخصا، بمن فيهم نساء وأطفال، التمسوا في 3 نيسان/أبريل الحماية داخل الكنيسة. وقد أحاط الجنود الإسرائيليون بكنيسة المهد وبدأوا بذلك حصارا استمر لمدة 37 يوما. وفي 10 أيار/مايو، انسحبت القوات الإسرائيلية من المدينة بعد انقضاء ثلاثة أسابيع على تاريخ الانتهاء الرسمي لعملية الدرع الواقي، وعقب الانتهاء من مفاوضات مطولة بشأن مصير المقاتلين الفلسطينيين الذين احتموا بكنيسة المهد.

75 - ويؤكد جيش الدفاع الإسرائيلي أن بيت لحم كانت قاعدة لعمليات كتائب شهداء الأقصى وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ووفقا لما يقوله جيش الدفاع الإسرائيلي، انطلقت خمس هجمات ضد الإسرائيليين من بيت لحم في الفترة من 18شباط/فبراير إلى 9 آذار/مارس 2002، وأسفرت عن مقتل 24 شخصا وجرح العشرات. ويفيد جيش الدفاع الإسرائيلي أن كتائب شهداء الأقصى أعلنت مسؤوليتها عن أربع من هذه الهجمات.

76 - وقد فُرض على بيت لحم والقرى المجاورة لها حظر تجول ابتداء من 2 نيسان/أبريل، وأعلن جيش الدفاع الإسرائيلي بيت لحم منطقة عسكرية مغلقة منذ بداية الاجتياح. ومن 2 نيسان/أبريل إلى 10 أيار/مايو، رفعت القوات الإسرائيلية حظر التجول في أجزاء من منطقة بيت لحم الكبرى، مرة كل ثلاثة أيام تقريبا ولفترات تتراوح بين ساعتين وأربع ساعات. وحسبما تقول منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان، كان من المتعذر في بعض القرى المجاورة لبيت لحم الحصول على رعاية طبية خلال الفترات القليلة لرفع حظر التجوال لاضطرار السكان إلى السفر إلى بيت لحم أو البلدات الكبيرة الأخرى من أجل زيارة المستشفيات أو العيادات. وبسبب ذلك، استعصى على الحوامل الحصول على رعاية سابقة للولادة، وتعذر على أشخاص مصابين بمشاكل طبية مزمنة تجديد وصفات العلاج أو تلقي الرعاية. وقد بقيت إحدى القرى، وهي قرية الولجة، خاضعة لحظر تجول على مدار الساعة في الفترة من 2 نيسان/أبريل إلى 10 أيار/مايو.

نابلس

77 - بـدأ توغـل جيش الدفاع الإسرائيلي في نابلس في 3 نيسان/أبريل 2002 وانتهى في 21 نيسان/أبريل. وذكر أن قتالا شديدا وقع في أجزاء مختلفة من المدينة كان أكثرها عنفا ما حدث في البلدة القديمة. وتفيد معظم الروايات بأن ما بين 70 و 80 فلسطينيا، بمَن فيهم 50 مدنيا تقريبا، قُتلوا في نابلس خلال العملية. وفقد جيش الدفاع الإسرائيلي أربعة جنود خلال العملية. ومن بين المدن الفلسطينية التي دخلها جيش الدفاع الإسرائيلي خلال عملية الدرع الواقي، يبدو أن نابلس هي المدينة التي لحق بها أشد الأضرار المادية في الممتلكات ويرجع ذلك جزئيا إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبلدة القديمة التي ساهمت اليونسكو في ترميم بعض أجزائها. ووفقا للبنك الدولي، يتكلف إعادة إعمار نابلس وحدها حوالي 114 مليون دولار، تمثل أكثر من ثلث مجموع تكاليف إعادة تعمير جميع المدن التي تضررت من عملية الدرع الواقي.

78 - وقـد دخل جيش الدفاع الإسرائيلي نابلس في 3 نيسان/أبريل، بعد أن طوّقها لمدة ثلاثة أيام، مستخدما طائرات الهليكوبتر العسكرية والدبابات وحاملات الجنود المدرعة والقوات البرية. ومن 6 إلى 11 نيسان/أبريل وقعت أشد الاشتباكات في الحواري الضيقة المكتظة للبلدة القديمة، التي نُشرت فيها جرافات مدرعة لتدمير المباني من أجل إفساح الطريق لدخول الدبابات. وبحلول 11 نيسان/أبريل، كانت معظم الاشتباكات قد انتهت. وفرض جيش الدفاع الإسرائيلي حظر تجول في 3 نيسان/أبريل، رفعه بالكامل في 22 نيسان/أبريل. وجرى أول رفع مؤقت لحظر التجول في 10 نيسان/أبريل لمدة ساعة واحدة، وبعدها رفع الجيش حظر التجول ما بين ساعتين وثلاث ساعات تقريبا كل يومين.

79 - وزعم جيش الدفاع الإسرائيلي أن نابلس هي مركز تخطيط وتنظيم الهجمات الإرهابية ضد إسرائيل، ويقول إن الجماعات الموجودة في المدينة توجه عمل المجموعات المسلحة في الجزء الشمالي من الضفة الغربية. ويحمِّل جيش الدفاع الإسرائيلي هذه الجماعات مسؤولية ارتكاب 19 هجوما في عام 2000 أسفرت عن موت 24 شخصا وإصابة 133 آخرين. ووفقا لادعاء جيش الدفاع الإسرائيلي تعمل الجماعات المقاتلة بالتعاون فيما بينها، حيث يقوم الجهاد الإسلامي الفلسطيني بالتخطيط للهجمات، وتقوم حماس بتجهيزها بالمتفجرات، فيما يقوم التنظيم التابع لفتح بتدبير الأفراد القائمين بالعمليات الانتحارية.

80 - ويؤكد جيش الدفاع الإسرائيلي أنه نتيجة لعملية الدرع الواقي وعمليات الاقتحام التي سبقتها، عثر في البلدة القديمة بنابلس ومخيم بلاطة المجاور لها على 18 مختبرا للمتفجرات، و 7 مختبرات لصواريخ القسّام، و 10 أحزمة متفجرات ومئات الكيلوغرامات من المتفجرات. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه عثر تحت سطح أرض البلدة القديمة على أنفاق لإخفاء وتهريب الأسلحة، وأنه كشف عن مخابئ للأسلحة في منـزل رئيس بلدية مدينة نابلس ومنـزل قائد الشرطة في المدينة.

81 - وتفيد جماعات تقديم المساعدة الإنسانية وجماعات حقوق الإنسان بأن سكان نابلس تضرروا خصوصا من نطاق الاشتباكات ومن فرض حظر التجول عليهم. فأجزاء كبيرة من المدينة تعرضت لانقطاع الماء والكهرباء والهاتف في جميع مراحل العملية. وقد وردت تقارير أيضا عن قيام القوات الإسرائيلية بعرقلة حركة أفراد الأطقم الطبية وسيارات الإسعاف. إلى حد بعيد. وشمل الدمار الكبير الذي تعرضت له نابلس المنازل وعديدا من الأبنية الأخرى والمواقع الدينية والتاريخية. ويستفاد من إفادات المسؤولين المحليين في السلطة الفلسطينية، أن 64 مبنى في البلدة القديمة، بما في ذلك 22 مبنى سكنيا تعرضت لأضرار شديدة أو للدمار، في حين تعرّض 221 مبنى لأضرار جزئية.