عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 18-01-2007, 03:22 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

24 - وهناك عدد من الملاحظات المتصلة بالموضوع عموما يمكن إبداؤها على توغل جيش الدفاع الإسرائيلي في المدن الفلسطينية خلال عملية الدرع الواقي. ففي كل مرة، كانت القوات الإسرائيلية تدخل المدن مدعومة بالدبابات وناقلات الجنود المدرعة وتفرض حظر التجول على سكانها المدنيين. وفي حالة كل مدينة، كانت القوات الإسرائيلية تدخل القرى ومخيمات اللاجئين المجاورة. وكان جيش الدفاع الإسرائيلي يعلن المدن التي دخلها ”مناطق عسكرية خاصة مغلقة“، فيقيد، بل يمنع تماما في بعض الأحيان حركة الموظفين الدوليين، بمن فيهم أحيانا موظفو المساعدة الإنسانية والطبية فضلا عن مراقبي حقوق الإنسان والصحفيين. ونتيجة لهذه القيود على الحركة، بما في ذلك فرض حظر التجول على مدار الساعة طوال العملية مع رفعه من حين إلى آخر، عانى المدنيون من سكان المدن صعوبات جمة، ضاعف من أثرها في بعض الأماكن القتال الواسع النطاق الذي وقع أثناء العملية. وكما حدث في الموجة الأولى من عمليات التوغل الإسرائيلـي التي وقعت في الفترة من 27 شباط/فبراير إلى 14 آذار/مارس الوارد وصفها أعلاه، استخدمت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي أثناء عملية الدرع الواقي، في كثير من الأحيان، الأسلحة الثقيلة في المناطق المدنية الفلسطينية.

25 - وكان جيش الدفاع الإسرائيلي يقوم في كل عملية توغل باعتقال الفلسطينيين الذين يعتقد أنهم ضالعون في الأعمال المسلحة ضد إسرائيل، بما في ذلك التفجيرات الانتحارية وغيرها من الهجمات الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين. كما أنه عمل في معظم هذه العمليات، إلى تدمير الهياكل الأساسية التي تشكل في اعتقاده القدرة التنفيذية للجماعات المقاتلة، فضلا عن الهياكل الأساسية لدوائر الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. هذا بالإضافة إلى التسبب في حدوث أضرار واسعة النطاق للقدرة المدنية للسلطة الفلسطينية وللممتلكات الخاصة.


26 - ولم تكن القيود المفروضة على حرية التنقل مقصورة على الشعب الفلسطيني وحده خلال عملية الدرع الواقي. ففي كثير من الأحيان، لم يتمكن العاملون في المنظمات الإنسانية من الوصول إلى الأشخاص المحتاجين لتقييم الأوضاع وإيصال المساعدة اللازمة بسبب إغلاق المدن ومخيمات اللاجئين والقرى أثناء عملية الدرع الواقي. وهناك أيضا حالات لم تحترم فيها القوات الإسرائيلية حياد العاملين في مجال المساعدة الطبية والإنسانية وهاجمت سيارات الإسعاف.

27 - وأكدت حكومة إسرائيل أن سيارات الإسعاف كانت تستخدم لنقل المقاتلين الفلسطينيين والأسلحة؛ وأن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي تصرفت في كثير من الأحيان للحيلولة دون إساءة استخدامها. كما أعلنت أن سياسة جيش الدفاع الإسرائيلي هي السماح بحرية المرور في حالات الضرورة الإنسانية، وأن القوات الإسرائيلية تقدم بصفة مستمرة المساعدات الغذائية والطبية إلى الشعب الفلسطيني.

28 - ونتيجـة للقيود الصارمـة المفروضة علـى التنقل، لم يتمكن العاملون في مجال حقوق الإنسان والصحفيون من مراقبة سلوك الطرفين وتقديم تقارير مستقلة عن ذلك السلوك. وأبلغ بعض الصحفيين أنهم تعرضوا لإطلاق النار من أفراد في جيش الدفاع الإسرائيلي.

29 - ووردت تقارير عديدة تفيد بأن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي كانوا يجبرون المدنيين الفلسطينيين على مرافقتهم أثناء تفتيش المنازل، وعلى فحص الأشياء المريبة، والوقوف في خط إطلاق النار من المقاتلين وحماية الجنود من الخطر بطرق أخرى. ويدعي الشهود بأن هذا جرى في مخيم جنين وفي غيره من المدن الفلسطينية. وفي حين أقرّ جنود جيش الدفاع الإسرائيلي في تقارير صحفية بأنهم أجبروا الفلسطينيين على قرع الأبواب من أجل تفتيش المنازل، فإنهم ينكرون قيامهم عمدا باستخدام المدنيين كدروع بشرية. وأنكرت الحكومة الإسرائيلية أن أفرادها العسكريين يتبعون هذه الممارسة بصورة منتظمة. وردا على التماس قدمته خمس منظمـات إسرائيليـة وفلسطينية ودولية لحقوق الإنسان في 5 أيار/مايو، أبلغ مكتب النائب العام في الحكومة الإسرائيلية المحكمة العليا في إسرائيل أنه ”نظرا للشكاوى التي وردت من مصادر شتى . وبغية تجنـب جميع الشكوك، قرر [جيش الدفاع الإسرائيلي] أن يصدر على الفور أمرا قاطعا . بأنه يحظر تماما أن تقوم القوات في الميدان باستخدام المدنيين بوصفهم ‘دروعا حية’“.

30 - ووفقا لما أفادت به جماعات حقوق الإنسان المحلية، اعتُقـل ما يزيـد على 500 8 فلسطيني في الفترة ما بين 27 شباط/فبراير و 20 أيار/مايو. وأفادت التقارير بأن معظم الفلسطينيين الذين اعتُقلوا خلال الموجة الأولى من عمليات التوغل الإسرائيلي في شباط/فبراير وآذار/مارس، البالغ عددهم 500 2 قد أفرج عنهم في غضون أسبوع واحد، بينما احتجز عدد كبير من الفلسطينيين الذين اعتُقلوا خلال عملية الدرع الواقي الذين يزيد عددهم على 000 6 شخص بعد 29 آذار/مارس لفترات أطول دون أي اتصال خارجي. وفي 5 نيسان/أبريل، أصدر قائد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية الأمر العسكري 1500، الذي أعطى للجنود سلطة استبقاء المحتجزين لفترة تصل إلى 18 يوما دون إمكانية الاتصال بمحام أو بأفراد الأسرة أو المثول أمام القضاء. ويمكن تمديد هذا النوع من الاحتجاز بأمر من قاض عسكري لمدة تصل إلى 90 يوما. وقد صدر الأمر بأثر رجعي ابتداء من 29 آذار/مارس وكان صالحا لمدة 60 يوما. وبحلول 6 أيار/مايو، كان عدد الفلسطينيين المعتقلين في إطار عملية الدرع الواقي، حسبما يدّعى، 000 7 شخص، منهم 500 1 شخص ما زالوا رهن الاحتجاز. وفي حالات كثيرة أثناء العملية، كانت القوات الإسرائيلية تتبع أسلوب استخدام مكبرات الصوت لاستدعاء الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 45 سنة. ووفقا لتقارير جماعات حقوق الإنسان، كانت أعداد كبيرة من الرجال المعتقلين تعصب أعينهم وتكبل أيديهم، ولا يُسمح لهم باستخدام المرحاض، ويحرمون من الطعام أو البطانيات خلال اليوم الأول في الاحتجاز.

31 - وبالإضافة إلى الأمر العسكري 1500، لدى الحكومة الإسرائيلية أيضا إمكانية تطبيق إجراء الاحتجاز الإداري الذي تستطيع بموجبه إيداع المحتجزين في المعتقلات دون أي اتهـام أو محاكمة، وهـو إجراء يمكن تجديده إلى ما لا نهاية. وقد أبلغ جيش الدفاع الإسرائيلي ومحامي الدولة هيئة العفو الدولية أن ما بين 450 و 990 شخصا كانوا رهن الاحتجاز الإداري في أيار/مايو 2002.

32 - ومما يدعو إلى القلق بصفة خاصة استخدام المقاتلين من كلا الجانبين للعنف الذي يعرِّض المدنيين للخطر. وقد وقع الجانب الأكبر من القتال أثناء عملية الدرع الواقي في مناطق مكتظة بالسكان المدنيين، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن الجماعات الفلسطينية المسلحة التي تتعقبها القوات الإسرائيلية تضع مقاتليها ومنشآتها وسط المدنيين. ويـُزعم بأن الفلسطينيين قاموا على نطاق واسع بتفخيخ منازل المدنيين بشراك خداعية، وهي أعمال تستهدف أفراد جيش الدفاع الإسرائيلي ولكنها أيضا تعرِّض المدنيين للخطر. وتفيد التقارير بأن القوات الإسرائيلية استخدمت الجرافات والقصف بالدبابات وإطلاق الصواريخ، أحيانا من طائرات الهليكوبتر، في المناطق المأهولة.

33 - وقد نجم عن عملية الدرع الواقي دمار واسع النطاق في الممتلكات الفلسطينية الخاصة والعامة. وأصيبت نابلس بأضرار بالغة بصفة خاصة، ولا سيما في البلدة القديمة، التي كانت تحوي الكثير من المباني ذات الأهمية الثقافية والدينية والتاريخية. ويبدو أن القدر الأكبر من الدمار الذي وقع أثناء القتال كان نتيجة استخدام القوات الإسرائيلية للدبابات وطائرات الهليكوبتر الحربية والجرافات. وقد قامت وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، عندما سُمح لها بدخول رام الله والمدن الفلسطينية الأخرى، بتوثيق وجود أضرار مادية واسعة النطاق للممتلكات المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية. وشملت هذه الأضرار تدمير معدات المكاتب، مثل الحواسيب وأجهزة الاستنساخ الفوتوغرافي، التي لا يبدو أنها ذات صلة بالأهداف العسكرية. ومع أن جيش الدفاع الإسرائيلي أنكر أن هذا التدمير كان منتظما، فقد اعترف بأن أفرادا تابعين له قاموا ببعض الأعمال التخريبية، وأنه يجري بعض المحاكمات ذات الصلة بالموضوع.

34 - وبررت حكومة إسرائيل كلا من عمليات التوغل بأنها كانت ضرورية لتدمير البنية التحتية للجماعات المقاتلة الفلسطينية التي شنّت هجمات على إسرائيل بتواتر متزايد في شباط/فبراير وآذار/مارس 2002. وفي كل حالة من تلك الحالات، نشرت إسرائيل معلومات عن تقييمها للبنية التحتية للجماعات المقاتلة. وترد تفاصيل أخرى عن هذه المعلومات في فروع التقرير التي تصف الأحداث التي وقعت في مدن فلسطينية محددة.

35 - وقد كانت عمليات إغلاق المدن والقرى ومخيمات اللاجئين وحظر التجول باهظة التكلفة من الوجهة الإنسانية بالنسبة للسكان المدنيين في المناطق المتضررة. ومما ضاعف من ذلك العبء في معظم المدن التي احتلت أثناء عملية الدرع الواقي طول الفترات الزمنية التي كانت فيها المرافق (الكهرباء والمياه والهاتف) مقطوعة أو مقلّصة بدرجة شديدة. وبعد فترة أولية كان حظر التجول فيها مفروضا على مدار الساعة دون رفع، فرضت القوات الإسرائيلية نظاما للرفع الدوري. وتسببت عمليات الإغلاق وحظر التجول في حدوث مشاكل غير عادية بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل طبية مزمنة وعجزوا عن الحصول على الرعاية والأدوية. وبعد رفع الإغلاق، أصبح بوسع الوكالات الإنسانية، أن تقيِّم حالة السكان المتضررين، وأبلغت عن وجود نقص في الأغذية وغيرها من اللوازم الأساسية بين الفلسطينيين المتضررين من هذه العمليات. وبالإضافة إلى هذه الآثار الإنسانية التي نجمت عن حالات الإغلاق وحظر التجول، كانت القيود ذات آثار اقتصادية مدمرة، حيث أدت عمليا إلى تعطيل اقتصاد السلطة الفلسطينية بإعاقة النشاط التجاري العادي وحالت دون ذهاب الفلسطينيين إلى أعمالهم.

36 - وقد تواصلت الهجمات الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين في أعقاب عملية الدرع الواقي، وتعرّضت معظم المدن الفلسطينية لمزيد من الإغارات الإسرائيلية عليها بعد انتهاء العملية لغاية نهاية الفترة قيد النظر في هذا التقرير.

هـ - الآثار العامـة لعمليـات التوغل على الشعب الفلسطيني
37 - وفقا لتقرير أعدته وكالات الأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة، كانت الآثار الإنسانية والإنمائية لموجتي عمليات التوغل الإسرائيلي في المدن الفلسطينية على النحو التالي:

(أ) قُتل 497 فلسطينيا في المجموع خلال إعادة احتلال القوات الإسرائيلية للمناطق الفلسطينية ”ألف“ في الفترة من 1 آذار/مارس إلى 7 أيار/مايو 2002 وفي أعقاب ذلك مباشرة؛

(ب) أبلغت السلطات الصحية الفلسطينية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية أن نحو 447 1 شخصا جُرحوا، منهم نحو 538 شخصا أصيبوا بأعيرة حية (في نفس الفترة)؛

(ج) فُرض حظر التجول على مدار الساعة في المدن ومخيمات اللاجئين والبلدات والقرى مما أثّر على حياة ما يقدر بمليون شخص؛ أكثر من 000 600 منهم ظلوا يعيشون في ظل حظر التجول لمدة أسبوع، في حين عاش 000 220 شخص من المقيمين في الحضر في ظل حظر التجول لفترة أطول دون إمدادات حيوية أو إمكانية الحصول على الإسعاف الأولي؛

(د) ما زالت عمليات الإغلاق الداخلي والخارجي القاسية تؤدي إلى شل النشاط الاقتصادي المعتاد، وانتقال الأشخـاص والسلع في جميع أنحاء الضفة الغربية؛ أما في قطاع غزة، فقد أدت عمليات الإغلاق الداخلي التي لا سابقة لها والتي استمرت 38 يوما إلى تقسيم القطاع إلى ثلاث مناطق منعزلة بصورة متقطعة؛

(هـ) أدى حظر التجول لفترات مطوّلة، الذي ضاعفت من أثره القيود الشديدة المفروضة على التداول التجاري للإمدادات، إلى جعل حالة الأمن الغذائي في الأرض الفلسطينية المحتلة تصل إلى حد الخطر: حيث اعتبر أن أكثر من 000 630 شخص أو حوالي 20 في المائة من السكان المقيمين معرّضين للخطر من وجهة الأمن الغذائي؛

(و) لوحظ بصورة متزايدة وجود نقص في الأغذية في مختلف مناطق الأرض الفلسطينية المحتلة، وكانت سوق الأغذية في غزة مضطربة بصفة خاصة. وأدت القيود المفروضة على استيراد الأغذية إلى حدوث زيادة معتدلة في مستوى أسعار الأغذية عموما في الضفة الغربية وإلى ارتفاع كبير (يصل إلى 25-30 في المائة) في أسعار السلع الأساسية في قطاع غزة؛

(ز) أصيب أكثر من 800 2 وحدة سكنية للاجئين بأضرار وهُدِم أو دمِّر 878 منـزلا خلال الفترة المشمولة بالتقرير، مما أدى إلى ترك أكثر من 000 17 شخص بلا مأوى أو بحاجة إلى إصلاح المأوى؛

(ح) تعرضت مساكن غير اللاجئين في نابلس ورام الله وبيت لحم وجنين وطولكرم وعدد من القرى المحيطة لأضرار تتراوح بين طفيفة وهيكلية؛

(ط) مُنع الطلاب في ثمانية مناطق في الضفة الغربية من الانتظام في مدارسهم. ويقدّر أنه خلال الفترة المشمولة بالتقرير خسر الطلاب نحو 000 11 يوم دراسي وضاعت 000 55 حصة تعليمية؛

(ي) أصيبت 50 مدرسة فلسطينية بأضرار من جراء الأعمال العسكرية الإسرائيلية، 11 منها دُمِّرت تماما، وتعرضت 9 منها للتخريب، واستخدمت 15 منها كمواقع أمامية عسكرية، و 15 أخرى كمراكز اعتقال واحتجاز جماعي.

38 - وحتى قبل العملية العسكرية الأخيرة، كانت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية وغزة في حالة أزمة. ووفقا لتقييم مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص، شهدت فترة الـ 18 شهرا التي سادتها مواجهات وقيود على التنقل، قبل آذار/مارس ونيسان/أبريل، نقصانا بنسبة تزيد على 20 في المائة في مستويات الإنتاج المحلي، ومعدلات بطالة لم يسبق لها مثيل، وانخفاضا بنسبة 30 في المائة في نصيب الفرد من الدخل القومي، وزيادة معدل الفقر بأكثر من الضعف بالنسبة إلى ما يقارب 45 في المائة من الشعب الفلسطيني.

39 - وبالرغم من أنه من المتعذر التحقق بدقة من حجم الآثار الاجتماعية – الاقتصادية لعمليات التوغل العسكري تفيد المعلومات الأولية المتاحة بحدوث تصاعد حاد في المصاعب التي يواجهها السكان. وتشير تلك المعلومات إلى أن النتيجة الاقتصادية الرئيسية لذلك كانت التوقف شبه الكامل لجميع الأنشطة الإنتاجية في المراكز الرئيسية للصناعة التحويلية، والبناء، والتجارة، والخدمات الخاصة والعامة في الضفة الغربية. وتمثل الأنشطة في هذه المراكز ما لا يقل عن 75 في المائة من قيمة السلع والخدمات المنتجة في الضفة الغربية. وتسبب توقف الإنتاج في حدوث خسائر مباشرة في دخول العاملين وأصحاب الأعمال التجارية، فضلا عن نقصان في عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هناك صلات اقتصادية وثيقة بين المورِّدين والبائعين في المناطق الحضرية المتضررة بصورة مباشرة من ناحية، والمناطق الريفية من الناحية الأخرى، حيث تترتب على عزل المناطق الحضرية آثار سلبية كبيرة على المناطق الريفية. ويصدق هذا أيضا على العلاقة بين الأعمال التجارية في القدس الشرقية والضفة الغربية.

40 - وبالإضافة إلى عدم تمكن الأسر المعيشية من الوصول إلى الخدمات الطبية أو التعليمية أو غيرها من الخدمات خلال عملية الدرع الواقي، فقد حيل بين الناس ووسائل حصولهم على الدخل. وأدى ذلك إلى ضياع فرص الحصول على الدخل، الأمر الذي أدى بالتالي إلى زيادة الضغط على دخول الأسر المعيشية ومدخراتها وتفاقم الانخفاض الحاد في مستويات المعيشة خلال الأشهر الـ 18 الأخيرة. وستشهد الضفة الغربية نتيجة لذلك ارتفاعا أكبر في مستويات الفقر في الأجل القصير إلى المتوسط.

41 - ووفقا لتقارير البنك الدولي، فإن تكاليف إصلاح الأضرار المادية والمؤسسية التي لحقت بالهياكل الأساسية المدنية للسلطة الفلسطينية من جراء الغارات على الضفة الغربية في آذار/مارس ونيسان/أبريل 2002، ستصل إلى ما مجموعه 361 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة.

42 - ومع أن الأمم المتحدة ليست لها ولاية لرصد الأوضاع في إسرائيل والإبلاغ عنها، كما هو الحال في الأرض الفلسطينية المحتلة، فإنه من الواضح أن العنف، والهجمات الإرهابية على وجه التحديد، قد تسببت في حدوث معاناة هائلة للشعب الإسرائيلي ولاقتصاد البلد.

و - الأحداث الأخيرة في جنين
مقدمة

43 - في الساعات الأولى من يوم 3 نيسان/أبريل 2002، وفي إطار عملية الدرع الواقي، دخلت القوات الإسرائيلية مدينة جنين ومخيم اللاجئين المتاخم لها، وأعلنتهما منطقة عسكرية مغلقة، وقطعت جميع سبل الوصول إليهما، وفرضت حظر التجول عليهما على مدار الساعة. ووقت انسحاب قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ورفع حظر التجول في 18 نيسان/أبريل، كان 52 فلسطينيا على الأقل، بينهم عدد يصل إلى النصف من المدنيين، و 23 من الجنود الإسرائيليين قد قُتلوا. وجُرح عدد يزيد على ذلك بكثير. ودمِّر نحو 150 مبنى وأصبح عدد كبير آخر غير سليم من الوجهة الهيكلية. وأصبحـت أربعمائة وخمسون أسرة بلا مأوى. وتقدر قيمة الدمار الذي لحق بالممتلكات بنحو 27 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة.

مخيم جنين للاجئين قبل 3 نيسان/أبريل ‏2002‏

44 - عشية الاقتحام العسكري الإسرائيلي لمخيم اللاجئين في جنين في نيسان/أبريل، كان المخيم، الذي أنشئ في عام 1953، يضم ما يقرب من 000 14 من الفلسطينيين، 47 في المائة منهم تقريبا إما دون الخامسة عشرة أو فوق الخامسة والستين من العمر. وكان المخيم ثاني أكبر مخيم للاجئين في الضفة الغربية من حيث عدد السكان وكان مكتظا بالسكان، ويحتل مساحة تبلغ نحو 373 دونما (كيلومتر مربع واحد). وقد أصبح مخيم جنين للاجئين خاضعا للسيطرة الفلسطينية المدنية والأمنية بالكامل في عام 1995. وهو يقع على مقربة من مستوطنات إسرائيلية وقريب من ”الخط الأخضر“.

45 - ووفقا للمراقبين الفلسطينيين والإسرائيليين على السواء، كان يوجد في مخيم جنين، في نيسان/أبريل 2002، ما يقرب من 200 رجل مسلح من كتائب شهداء الأقصى، والتنظيم، ومنظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، ومنظمة حماس، يقومون بعمليات من المخيم. وتدعي حكومة إسرائيل أنه خلال الفترة من تشرين الأول/أكتوبر 2000 إلى نيسان/أبريل 2002، كان مخيم جنين المكان الذي خطط فيه وشُن منه 28 هجوما انتحاريا.

46 - ونشرت حكومة إسرائيل معلومات بشأن البنية التحتية داخل مخيم جنين لشن الهجمات. ويشير جيش الدفاع الإسرائيلي إلى أنه اكتشف في المخيم مخابئ للأسلحة ومختبرات للمتفجرات كما يشير إلى عدد المقاتلين الفلسطينيين الذين قُتلوا أو اعتُقلوا هناك خلال ”عملية الدرع الواقي“. ويذكر الإسرائيليون الملصقات التي تمجد مرتكبي الهجمات الانتحارية بالقنابل والوثائق التي تصف جنين بأنها ”عاصمة الشهداء“ مما يدّعى أن الجنود الإسرائيليين عثروا عليها في المخيم أثناء التوغل فيه.

47 - وتقر الحكومة الإسرائيلية وجيش الدفاع الإسرائيلي أن جنودهما لم يكونوا مستعدين لمستوى المقاومة الذي واجهوه في مخيم جنين، حيث أشارا إلى أن ما واجهوه هناك ”ربما كان الأشد قسوة والأكثر ضراوة“. وكان جنود جيش الدفاع الإسرائيلي الذين اشتركوا في العملية، في معظمهم، من قوات الاحتياط الذين لم تتم تعبئتهم إلا يوم 17 آذار/مارس أو بعد ذلك. وكثيرون منهم لم يستدعوا إلا بعـد الهجـوم الـذي وقع في ناتانيا يوم عيد الفصح 27 آذار/مارس.

توغل القوات الإسرائيلية في مدينة جنين ومخيم اللاجئين، 3-18 نيسان/أبريل ‏2002‏

48 - بالرغم من أن الروايات المباشرة المتاحة جزئية ويتعذر التثبت من صحتها، وغفل في كثير من الأحيان، فإنه من الممكن، من خلال مصادر الحكومة الإسرائيلية، والسلطة الفلسطينية، والأمم المتحدة، وغيرها من المصادر الدولية، تتبع تسلسل زمني تقريبي للأحداث التي وقعت داخل مخيم جنين في الفترة من 3 إلى 18 نيسان/أبريل 2002. وقد استمر القتال نحو 10 أيام وتميـّز بمرحلتين مستقلتين: المرحلة الأولى بدأت في 3 نيسـان/أبريل وانتهت في 9 نيسان/أبريل، في حين استغرقت المرحلة الثانية يومي 10 و 11 نيسان/أبريل. وحدثت معظم الوفيات على كلا الجانبين في المرحلة الأولى ولكن يبدو أن معظم الأضرار المادية حدثت في المرحلة الثانية.

49 - السلطة الفلسطينية ومنظمات حقوق الإنسان ادعت بأن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي قامت، أثناء إدارة عملياتها في مخيم اللاجئين، بارتكاب أعمال قتل غير مشروعة، واستخدام دروع بشرية، واستعمال القوة بصورة غير متناسبة، وبعمليات اعتقال وتعذيب تعسفية، ومنع العلاج الطبي والمساعدة الطبية. ويشير جنود جيش الدفاع الإسرائيلي الذين اشتركوا في اجتياح جنين إلى حدوث انتهاكات للقانون الإنساني الدولي من جانب المقاتلين الفلسطينيين داخل المخيم، بما في ذلك تمركزهم في منطقة مدنية مكتظة بالسكان واستخدامهم للأطفال لنقل الشراك المفخخة وربما نصبها.

50 - وفي رواية الحكومة الإسرائيلية عن العملية، قامت القوات الإسرائيلية أولا بتطويق مدينة جنين وفرضت سيطرتها على مداخل المدينة ومخارجها وسمحت للسكان بمغادرتها طواعية. وهناك نحو 000 11 شخص فعلوا ذلك. ووفقا للمصادر الإسرائيلية، فإن القوات الإسرائيلية اعتمدت في توغلها في المخيم على المشاة بالدرجة الأولى وليس على القوة الجوية والمدفعية في محاولة منها لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين إلى أدنى حد ممكن. ولكن روايات أخرى عن المعركة تشير إلى أن عددا يصل إلى 60 دبابة ربما يكون قد استخدم حتى في الأيام الأولى. وتشير المقابلات التي أجرتها منظمات حقوق الإنسان مع شهود إلى أن الدبابات وطائرات الهليكوبتر وقوات برية تستخدم أسلحة صغيرة كانت سائدة خلال اليومين الأولين، وبعدها استخدمت الجرافات المدرعة لتدمير المنازل والهياكل الأخرى لكي توسع الممرات داخل المخيم.

51 - وقامت القوات الإسرائيلية، مستخدمة مكبرات الصوت، بحث المدنيين باللغة العربية على إخلاء المخيم. وتشير بعض التقارير، بما في ذلك المقابلات التي أجريت مع جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، إلـى أن هذه التحذيرات لم تكن كافية وتجاهلها كثير من السكان. وقد فرّ عدد كبير مـن سكان مخيم جنين من المخيم قبل بدء الاجتياح الإسرائيلي أو مع بدايته. وغادر آخرون بعد 9 نيسان/أبريل. وتختلف التقديرات بشأن عدد المدنيين الذين بقوا في المخيم طوال الفترة ولكنه قد يصل إلى 000 4 شخص.

52 - وكما جاء في وصف الحكومة الإسرائيلية، ”وقعت معركة شديدة في جنين، اضطر خلالها جنود جيش الدفاع الإسرائيلي إلى القتال بين المنازل المفخخة وحقول القنابل في جميع أنحاء المخيم، الذي أعدّ مقدما كميدان قتال مفخخ“. وتعترف السلطة الفلسطينية بأن ”عددا من المقاتلين الفلسطينيين قاوموا الهجوم العسكري الإسرائيلي وكانوا مسلحين ببنادق فقط و . متفجرات بدائية“. وقدّم متحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي صورة للمقاومة تختلف عن ذلك اختلافا طفيفا، حيث ذكر أن الجنود واجهوا ”أكثر من 000 1 عبوة متفجرة، وعبوات متفجرة حية، وبعض العبوات المتفجرة الأكثر تطورا، . مئات من القنابل اليدوية . [و] مئات من الرجال المسلحين“. وتؤيد تقارير حقوق الإنسان الروايات التي تؤكد أن بعض المباني كانت مفخخة من قِبل المقاتلين الفلسطينيين.

53 - وليس هناك شك في أن جيش الدفاع الإسرائيلي واجه مقاومة فلسطينية عنيفة. وليس هناك شك أيضا في أن المقاتلين الفلسطينيين في المخيم، وفي أماكن أخرى، انتهجوا أساليب تشكل انتهاكات للقانون الدولي أدانتها وما برحت تدينها الأمم المتحدة. بيد أن الأمور ما زالت تفتقر إلى الوضوح والتيقن فيما يتعلق بسياسات وحقائق رد القوات الإسرائيلية على هذه المقاومة. وتؤكد الحكومة الإسرائيلية أن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ”اتخذت بصورة واضحة جميع التدابير الممكنة لعدم تعريض حياة المدنيين للخطر“ ولكنها ووجهت بـ ”إرهابيين مسلحين تخفّوا عن عمد بين السكان المدنيين“. ومع ذلك، فإن بعض جماعات حقوق الإنسان وشهود العيان الفلسطينيين يؤكدون أن الجنود الإسرائيليين لم يتخذوا جميع التدابير الممكنة لتجنب إصابة المدنيين، بل واستخدموا بعضهم كدروع بشرية.