عرض مشاركة واحدة
  #70  
قديم 12-01-2003, 10:57 AM
Asalim_kena Asalim_kena غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jan 2002
المشاركات: 1,498
افتراضي

الشرق = الاستبداد

فمن السمات الأساسية للطاغية أنه لا يكترث برضا الناس أو موافقتهم على حكمه ، فالمهم إجبارهم على " السمع والطاعة " . هكذا كان حكم بنى أمية والعباسيين .. بل هكذا كان تاريخنا كله (باستثناء عهد الخلفاء الراشدون و الخليفة الخامس) .
وما البيعة إلا صورة شكلية مثل الاستفتاءات المعاصرة التي تنتهي بفوز الحاكم بنسبة 99.99 % .
ولا يمكن لمنصف أن يقول أن البيعة كانت تعنى ولاية الخليفة برضا الناس أو اختيارهم أو محبتهم فلن تجد مناسبة إلا و يعبّر الناس عن كراهيتهم للحكم إذا أمنوا أو إذا جازفوا حين يضيق بهم الحال !
" لقي الخليفة المنصور أعرابيا بالشام ، فقال احمد الله يا أعرابي الذي رفع عنكم الطاعون بولايتنا أهل البيت ، فقال : إن الله لا يجمع علينا حشفا وسوء كيل : ولايتكم والطاعون ! "
وعندما أفتى مالك بن أنس للناس : " إنما بايعتم مكرهين ، وليس على مكره يمين " كان ما كان ! .. جلده المنصور وهو عاري الجسد غير مستور العورة تشهيرا به ! فلا أهمية لرضا الناس أو اختيارهم أو كراهيتهم للحاكم ! .
" وتسعة مواطنين من أصل عشرة يكرهونني ؟! وما أهمية ذلك إن كان العاشر وحده مسلحا ؟! " كما يقول الطغاة . المهم أن تكون مسلحا ، شاكى السلاح على الدوام ، تستل السيف فى غمضة عين .

ملحوظة مهمة:
علينا ألا نخلط بين الحكم على الخليفة بأنه "مستبد" من الناحية السياسية وعلاقته بشعبه ، وبين أعمال أخرى جيدة قد تنسب إليه .


يتفرع عن الخاصية السابقة خاصية أخرى موجودة في طغاتنا طوال التاريخ وهى أنهم لا يخضعون للمساءلة أو المحاسبة أو الرقابة ..؟!
ومن ذا الذي يستطيع أن يسأل فرعون أو المنصور أو ... الخ .
الحاكم عندنا لا يسأل عما يفعل لكنه يسأل غيره ، فهو إما أنه إله ، كما حدث قديما . أو أنه يحكم بتفويض من الله ، أو أنه هبط على الناس في ليلة مظلمة حالكة السواد على رأس قواته المسلحة ، يسوقه قدره ! وما أن يجلس على الكرسي حتى تتفتق عبقريته الكامنة وتنكشف مواهبه المدفونة ، التي لم يكن لها وجود من قبل ، ويصبح القائد الملهم .


هذا الموقف السىء للشعوب الإسلامية على مر العصور هو الذي دفع بعض المستشرقين إلى مهاجمة الإسلام والمسلمين .
فذهبوا إلى القول بأن الاستبداد نظام طبيعي بالنسبة للشرق ، لكنه غريب وخطر على الغرب ، وأن النموذج للحكم الاسلامى هو الحاكم المستبد .
بل أن البعض يعتبر أن كلمات : أغلبية – صوت – انتخاب لم تعرف في الشرق إلا حديثا حين دخلت من اللغات الأوروبية إلى اللغات السامية .
وهى نفسها الفكرة الارسطية القديمة : " قسمة العالم إلى شرق وغرب ، للشرق أنظمة سياسية خاصة لا تصلح إلا له وهى بطبيعتها استبدادية يعامل فيها الحاكم رعاياه كالحيوانات أو كالعبيد " .
وظهر فى الشرق من ينادى بفكرة " المستبد العادل " !!!
إذا كان من صفات المستبد أن يكون ظالما جبارا ، فكيف يمكن فى حكم العقل أن يكون المستبد عادلا ؟! .. وكيف يمكن أن يكون مستنيرا من يرضى أن تكون رعيته كالأغنام ؟!

لا شك أن الاستبداد يهدم إنسانية الإنسان و الطغيان يحيل البشر إلى عبيد .. لا يرجى منهم خير ..بل كذب و نفاق وتذلل ومداهنة .. ومحاولة للوصول لأغراضهم بأحط السبل !
وهكذا يتحول المجتمع فى عهد الطغيان إلى عيون وجواسيس يراقب بعضها بعضا ويرشد بعضها عن بعض ، و ليس بخاف ما نراه اليوم .

ويرد هيجل عبودية الشرق إلى انعدام "الوعي الذاتي" .
وأن الشعب اعتاد حكم الطاغية عدة آلاف من السنين ، قد نجد لديه الاستعداد للتسليم بهذا الشكل ، كما نجدها لا تمانع في الحديث عن إيجابيات الطاغية دون أن تجد فى ذلك حرجا . ولاشك أن الأمم الشرقية أصبحت تنشد الحكم الاستبدادي لطول إلفها له ، وما زال أبناؤها يتسابقون فى قصائد الشعر والمديح للحاكم على أياديه البيضاء على الناس ، ولم يعد "الحاكم الشرقي" .. يجد حرجا فى تسخير الصحافة والإعلام للحديث عن أمجاده وبطولاته ، حتى لو انهزم .. ومن مظاهر التقديس للحاكم عندنا أن تتصدر صوره جميع الصحف ، وأن تكون تنقلاته وحياته اليومية .. هي الخبر الأول فى جميع نشرات الأخبار ، ولا بأس من تكرارها في كل نشرة .

ومن الحمق والجهل أن يغضب المسلمين لسماع تلك الآراء فحسب وأن يقتصر نظرهم على هذا ولا يغضبون ولا يتمعنون فيما كان سبب تلك الآراء وهذه الدعاوى .
ولو أن المسلمين أصلحوا أحوالهم .. ما تفوه ناقد بكلمة في حقهم أو في حق دينهم .
والإسلام ليس فيه دعوة لتلك السلبية التي استمرأ المسلمين العيش في ظلها قرونا عديدة ، بل على النقيض من ذلك .. نجده يدعو ويأمر بما يحقق العزة ويقضى على النفاق . قال تعالى : " والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " العصر

ما أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقى الا بالله
.
رد مع اقتباس