عرض مشاركة واحدة
  #67  
قديم 01-01-2003, 05:48 AM
Asalim_kena Asalim_kena غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jan 2002
المشاركات: 1,498
افتراضي

أتعس أنواع الحكومات ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
يمكننا القول بسهولة أن حكومة السلطان أقل ضرراً من حكومة-علماء السوء-، لأن الأولى مبنية على القهر والغلبة أي أنها تتحكم في مملكة الأجسام،

والثانية مبنية على الخدعة والتدليس أي على عالم الأرواح والقلوب. والاستبداد وإن قام على القهر والغلبة إلا أنه مؤقت يزول مع زوال المؤثر
بينما الآخر يقوم على الخدعة والدجل والنفاق وهذا ما ينطلي على الأكثرية فيسهل السيطرة عليهم وعلى قلوبهم بالتحديد،
وكلما خفيت حقيقة علماء السوء، كلما سهل عليهم الدخول إلى قلوب الناس وأخذ الزمام بأيديهم.

بدعة أموية
وعلى هذا الوتر الحساس استطاع بنو أمية ومن تمسح بهم من علماء سوء أن يضربوا وينالوا مرادهم ويمزجوا بين السلطة والدين ويشكلوا حالة فريدة لم يأت أحد بها من قبلهم،
وابتعدوا عن الشورى واستبدوا وروّجوا بأن الخليفة غير مسؤول أمام الشعب.
وباسم الدين حصروا الخلافة في البيت الأموي
وباسم الدين جعلوا حياة الترف والبذخ واللهو طريقة لبقاء السلطان،
وباسم الدين اعتمدوا على القوة والبطش في محاربة خصومهم وتثبيت دولتهم وباسم الدين فعلوا ما فعلوا..

وقد حاول العباسيون كأسلافهم من الأمويين الاستناد إلى نظرية الحق الإلهي أو الحق المقدس فهذا أبو جعفر المنصور يقول في خطبة له بمكة:
أيها الناس إنما أنا سلطان الله في أرضه ، أسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده ، وحارسه على ماله أعمل فيه بمشيئته وإرادته.

والشيء الملفت أنه ما من مستبد سياسي إلا واتخذ له صفة قدسية، يشارك بها الله جل جلاله، أو تعطيه مقام ذي علاقة مع الله سبحانه، وانه وحده ولا غير صاحب الحق الإلهي وهو الذي ( لا يُسأل عما يفعل) وهم يُسألون.

أو أنه يتخذ بطانة من علماء السوء –أهل الدين- المستبدين يعينونه على ظلم الناس باسم الله ويروجون بضاعته الفاسدة، ولا يهدفون إلا صيانة المقام السامي ورعاية الإمام الحامي!!.
فعلماء الأزمان والأديان صنوان لا يفترقان تجمعهما الحاجة للإحاطة برقاب الأمة والسير بها نحو أهدافهما المشتركة.
فالاستبداد الديني أو السياسي الممزوج بالدين خطره أعظم وأكبر على الدين والأمة، والحكومة المنبعثة من هذا الاستبداد أقسى أنواع الحكومات.

والذي نتلمّسه اليوم من سيطرة للاستبداد السياسي والديني في بعض البلدان لا يخرج عن ما سار عليه الأسلاف من بني أمية وبني العباس وآل عثمان، ناهيك من أنه مخطط دقيق يشترك فيه الجميع -أسياد وعملاء- بعلم أو بدون علم للقضاء على البقية الباقية من السنن الحقة والقيم المثلي .


وحسبنا الله ونعم الوكيل
رد مع اقتباس