عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 14-02-2020, 11:48 AM
أم بشرى أم بشرى غير متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,293
افتراضي الضرائر الشعرية


الضَّرَائِرُ الشِّعْرِيّةُ :

فهي مخالفات لغوية، قد يلجأ إليها الشاعر مراعاة للقواعد

العروضية وأحكامها،لاستقامة الوزن ولا تُعدّ عيباً، ولا خطأً، إذا كانت وفق ما تعارف عليه عباقرة العرب من الشعراء

والنقاد والعروضيين القدماء، وقبلوا به، سواء كان للشاعر فيه مندوحة أم لا،والحقيقة أول من شرع بأحكام الضرورة

سيبويه (188 هـ) في كتابه (لكتاب) دون تعريف أو تنظيم،

ووضعها في باب (ما يحتمل الشعر)، واستند على أستاذه الخليل في بعض أحكامه،

ولما جاء ابن فارس (395 هـ) أجاز الضرورات الشعرية على أن لا تخل بالإعراب،

وأول من ألف كتاب (ضرورة الشعر) أبو سعيد السيرافي (ت 369 هـ)، وتطرق إلى تسعة أوجه منها،

ولكن أهم كتاب في هذا المجال هو(ضرائر الشعر) لابن عصفور (ت 669 )، حيث جمع فيه جهود كل من سبقه، مهما يكن تصنف على ثلاثة أسس، وهي:

ضرورة الزيادة، وضرورة الحذف، وضرورة التغيير،

ونحن الآن أحوج للضرائر الشعرية، وربما أحياناً في النصوص النثرية، وخصوصاً قصيدة النثر، ولكن شرط عدم اللحن،

وتوليد ألفاظ عديدة لمعنى واحد، وبالتالي تتشتت اللغة، ويصبح لكل مجموعة، أو قبيلة، أو قطر لغتهم الخاصة بهم،

ومن المعروف والثابت أن العرب - إلى يومنا هذا - أمة تؤمن بالأصالة نسباً و حسباً، تتشبث بالقبيلة والعشيرة، والمنطقة،

وتتعدى ذلك للحسب وجاهة وأعياناً وثراءً، وغير ذلك من صغائر الأمور،

فمن باب أولى وأجدى وأبقى وأخلد التعلق بأصالة اللغة التي توحّدنا، وتشدّ أزرنا، وتقرّبنا من بعضنا، بعد الويلات والنكبات والنعرات !!،

وإذا عجز قياس البصريين، فعلينا بالأصيل العريق من الشاذ من مدرسة الكوفيين،

وفي لغتنا الجميلة الخالدة سعة في الأقوال والمعاني والفكر والعقل والخيال ...!!

وإليك ما يقول أبو الفتح عثمان ابن جني (322 - 392 هـ / 933 - 1000م) في (خصائصه)، وكثيراً ما يلجأ إلى أقوال أستاذه أبي علي الفارسي ( 900-987م / 288-377 هـ)،: اقرأ ابن جني بخصائصه: " فإذا جاز هذا للعرب عن غير حصر ولا ضرورة قول، كان استعمال الضرورة في الشعر للمولدين أسهل وهم فيه أعذر، فأما ما يأتى عن العرب لحنا فلا نعذر في مثله مولدا... وقد نص أبو عثمان عليه فقال ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب ...

وكلما كثرت الألفاظ على المعنى الواحد كان ذلك اولى بأن تكون لغات لجماعات اجتمعت لإنسان واحد من هنا ومن هنا

ورويت عن الأصمعي قال اختلف رجلان في الصقر فقال أحدهما الصقر بالصاد وقال الآخر السقر بالسين فتراضيا بأول

وارد عليهما فحكيا له ما هما فيه فقال لا أقول كما قلتا إنما هو الزقر أفلا ترى إلى كل واحد من الثلاثة كيف أفاد في هذه الحال إلى لغته لغتين أخريين معها وهكذا تتداخل اللغات " .

ـــ مستجمع للفائدة ـــ
__________________




رد مع اقتباس