عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 02-09-2002, 12:17 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,505
افتراضي

( 7 )

هل الشيخ ربيع كفّر سيد قطب ؟

نسب الشايجي الى الشيخ ربيع تكفير سيد قطب ومن ذلك قوله في صفحة 50 : ( لقد ألّف الشيخ ربيع بن هادي المدخلي مجموعة من الكتب في سيد قطب – رحمه الله – كفرّه فيها من بضعة عشر وجها .. ) .

وقال ( وكيف أنه لمّا طبّق عليه هذه الاصول خرج بأنه كافر من وجوه عديدة بعدد أخطائه وسقطاته ، وأنه قتل على الزندقة ولم يقتل على الاسلام ) .

وقال ص 97 ( الشيخ ربيع يذكر للشخص الذي ينقده جميع ما يظنه وقع فيه من المكفرات ، ولا يلتمس له عذرا فــي واحدة ولا أنه فعل هذا المكفر جهلا أو تأولا ، ثم لا يصرح بالتكفير .. ) !! .

وأقول للشايجي : من أين أخذت تكفير الشيخ ربيع لسيد قطب وأنت تقول : أنه لم يصرح بالتكفير ؟!

أليس هذا اتهام يحتاج الى دليل ؟

فكما أن تكفير المسلم جريمة عظيمة ، فكذلك نسبة التكفير لشخص جريمة ، خصوصا وأن الشيخ صرّح بعكس هذا حيث قال : ( لم أكفرّه - يعني سيد قطب - لا من قريب ولا من بعيد ) الحد الفاصل / 60

والشايجي يعلم ذلك فقد نقل عبارة الشيخ : ( هل رأيتني صرحت بتكفيره في موطن واحد من كتبي ؟ ) ـــ ( هذه العبارة نقلها الشايجي عن طريق الحداد ، وهي موجودة في الحد الفاصل ص 52 ، وقد صرح الشايجي بقراءة هذا الكتاب ) ـــ .

وذلك في كتابه أضواء ، فبعد هذا النفي الصريح من الشيخ ربيع لا يجوز أبدا أن ينسب اليه التكفير ، ولكن الشايجي جريء ! ولا حول ولاقوة إلا بالله .

وتبقى مسألة ربما أن الشايجي أتى من عدم فهمها واستيعابها ، فإنه قال : ( الشيخ ربيع يذكر للشخص الذي ينقده جميع ما يظنه وقع فيه من المكفرات ، ولا يلتمس له عذرا في واحدة ولا انه فعل هذا المكفر جهلا أو تأولا ، ثم لا يصرح بالتكفير ) .

وهذا يدل على عدم اطلاعه على مذهب أهل السنة في ذلك وهذا مصداق لما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية : ( ولأهل السنة تفاصيل كثيرة يجهلها عامة الناس ) .

فالشبهة التي أوردها الشايجي هي نفي الشيخ ربيع الجهل عن سيد قطب في هذه المسائل العقدية ثم عدم التصريح بتكفيره .

وعند هذا أقول : ان الحجة التي تقوم على المبتدع ليست على درجة واحدة وإنما هي درجات كثيرة ، فهناك حجة قوية ظاهرة لا يكون المخالف لها الا معاندا للشرع غير مبال بالادلة الشرعية بل لا يعترف بها فهذا كافر خارج عن الاسلام .

وهناك حجة قوية إلا أن الشخص الذي قامت عليه لديه شبهة ضعيفة ، فهذا لا يكفر وإنما يعتبر من الفساق بل من أشدهم .

وهناك حجة ولكن تتجاذبها في نفس الشخص شبهة قوية وليس في نفسه هوى ، فهذا لا يؤاخذ

ولشيخ الاسلام والمعلمي كلام في ذلك ، وأكتفي ببعض كلامهم .

قال المعلمي في التنكيل 2/182 : ( .. ولا يخفى أنه ليس جميع حجج الحق هكذا ، ولكنها بينات البيان الذي تحصل به الهداية وتقوم به الحجة ، ثم هي على ضربين : الضرب الاول الحجج التي توصل الانسان الى أن يتبين له أنه يجب عليه أن يكون مسلما .

الثاني : مابعد ذلك ، فالاول حجج واضحة ، لكن من اتبع هواى قد بان أنه يصد عن الحق أو قصّر في القيام بما قد بان أن عليه أن يقوم به فقد يرتاب أو يجهل والضرب الثاني على درجات منه ماهو في معنى الاول فيكفر المخطئ فيه ومنه مالا يكفر ولكن يؤاخذ ، ومنه مايعذر ، ومنه مايؤجر أيضا على اجتهاده ) .

وقال أيضا ص/43 ( فالمبتدع الذي يتضح عناده إما كافر وإما فاسق والذي لم يتضح عناده ولكن حقيق بأن يتهم بذلك ، وهو في معنى الفاسق . لأنه مع سوء حاله لاتثبت عدالته ، والداعية الذي الكلام فيه واحد من هذين ولابد ) .

ويقول شيخ الاسلام في الفتاوى 3/354 : ( ومن أهل البدع من يكون فيه إيمان باطنا وظاهرا لكن فيه جهل وظلم حتى أخطأ من السنة ، فهو ليس بكافر ولا منافق ، ثم قد يكون منه عدوان وظلم يكون به فاسقا أو عاصيا ، وقد يكون مخطئا متأولا مغفورا له خطأه ، وقد يكون معه من الايمان والتقوى ما يكون معه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه )

والقول بأن الحجة درجة واحدة هو مذهب الحداد ، فهو يبدع العلماء على زلة أو خطأ وقعوا فيه وإن كان لهم عذر ، فإذا قيل له لماذا تبدعه ولم تقم عليه الحجة ؟

قال : لو قامت عليه الحجة لكفرته ، يشير الى أن الحجة درجة واحدة .

وما نفاه الشيخ ربيع عن سيد قطب من الجهل في كثير من المسائل التي وقع فيها وما أثبته من قيام الحجة عليه ، هي الحجة التي يؤاخذ عليها ويدان بها لا كما يقول بعض أصحابه بأنه مجتهد في كل هذه المسائل .

أو أنه جاهل الجهل المطبق فيعذر ـــ (خصوصا اذا علمت أن بعض علماء أهل السنة وغيرهم قد ردوا عليه في حياته وكتب بعضهم الرد في الجرائد المصرية آنذاك ) ـــ .

ولا كما فهم الشايجي أنه كفره وجعله خارجا عن الملة .

فكلام الشيخ ربيع في نفي الجهل عن سيد قطب وثبوت الحجة عليه ليس بكاف لاثبات تكفيره له ، فلا يجوز نسبة هذا اليه الا بالتصريح الواضح بحيث يقول (هو كافر) ، بل شيخ الاسلام ابن تيمية نفى تكفير الشافعي لحفص الفرد مع أنه صرح بتكفيره وذلك لشبهة ، وهي عدم سعي الشافعي في قتله .

قال شيخ الاسلام : ( وكذلك تكفير الشافعي لحفص الفرد حين قال : القرآن مخلوق فقال : كفرت ، أي قولك كفر ، ولهذا لم يسع في قتله ، ولو كان عنده كافرا لسعى في قتله ) .

فإذا زاد البيان توضيحا وقال ( لم أكفره لامن بعيد ولامن قريب ) .

يجب أن تقطع الالسنة عند ذلك سوى من هانت عليه نفسه فتجرأ على الكذب والدجل .

وحتى لايفتح المجال لكل من أخطأ وابتدع فيقال عنه أنه معذور ومجتهد .. أنقل كلاما لشيخ الاسلام ابن تيمية ، يقول رحمه الله : ( لكن ينبغي أن يعرف أن عامة من ضل في هذا الباب ، أو عجز فيه عن معرفة الحق ، إنما هو لتفريطه في اتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وترك النظر والاستدلال الموصل الى معرفته ، فلما أعرضوا عن كتاب الله ضلوا ، كما قال الله تعالى " فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى " سورة طه 123 ـ 124 .

قال ابن عباس( تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لايضل في الدنيا ولايشقى في الآخرة ثم قرأ هذه الآية ) الفتاوى
3/314 .
__________________
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
مدونتي :
https://albdranyzxc.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
قناة اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/
رد مع اقتباس