عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 24-11-2011, 08:05 PM
حسن العجوز حسن العجوز غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 406
افتراضي

التدريب على العبادات
وفي هذه المرحلة يجب أن يُلقّن الطفل مبادئ الدين، ونُمَرِّنُهُ على العبادات، ونعوِّده على ممارسة فعل الخير، لأن ذلك يجعل منه نواة صالحة لمجتمع سليم راق.
وفي ذلك يقول الإمام الغزالي ]في إحيائه جـ 3 ص73[: (ومهما بلغ سن التمييز، فينبغي أن لا يسامح في ترك الطهارة والصلاة، ويؤمر بالصوم في بعض أيام رمضان، ويُجَنَّبُ لبس الديباج والحرير والذهب، ويُعَلَّم كل ما يحتاج إليه في حدود الشرع).
وقد قال رسول الله صل الله عليه وسلم ، موضِّحاً الواجب على الأب في هذه الفترة فيما رواه الكثيرون من أصحاب الكتب:
{ مُرُوا الصبيانَ بالصلاةِ لِسَبْعِ سنينَ، واضْرِبُوْهُمْ عَلَيْهَا في عَشْرٍ، وفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ في المَضَاجِعِ }[49]ن وورد:
{ الغُلاَمُ يُعَقُّ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُسَمَّى وَيُمَاطُ عَنْهُ الأَذَى؛ فَإِذَا بَلَغَ سِتَّ سِنِينَ أُدِّبَ، فَإِذَا بَلَغَ تِسْعَ سِنِينَ عُزِلَ فِرَاشُهُ، فَإِذَا بَلَغَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً ضُرِبَ عَلَى الصَّلاةِ، فَإِذَا بَلَغَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً زَوَّجَهُ أَبُوهُ؛ ثُمَّ أَخَذَ بِـيَدِهِ وَقَالَ: قَدْ أَدَّبْتُكَ وَعَلَّمْتُكَ وَأَنْكَحْتُكَ، أَعُوذُ بِالله مِنْ فِتْنَتِكَ فِي الدُّنْيا وَعَذَابِكَ فِي الآخِرَةِ}.[50]
فقد جاء التوجيه من الرسول صل الله عليه وسلم أن نروض أولادنا على القيام بالعبادات لتتأصل في نفوسهم ويتعودوا عليها منذ نشأتهم الأولى، حتى يتربى الطفل على طاعة الله عزوجل والقيام بحقِّه، والثقة به والاعتماد عليه، ويجد فيها أيضًا طُهْرًا لروحه، وصفاءاً لنفسه، وصحةً لبدنه، وتهذيباً لأخلاقه. فقد قال:
{ أَكْرِمُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ، وورد: آدابهم } [51]
{ مَا نَحَلَ والدٌ ولداً خيراً لَهُ من أدبٍ حَسَنٍ }[52]
إن الطفل عندما ينشأ منذ نعومة أظفاره على الإيمان بالله والاعتماد عليه والمراقبة له فإنه يصبح وعنده الملكة الفطرية، والاستجابة الوجدانية، لتقبل كل فضيلة ومَكْرُمَة، ويتأتى ذلك بإبراز مشاعر الطهر والنقاء في نفسه، وإشعاره بمراقبة الله عليه.
ولذلك فيبدأ الأبوان في هذه المرحلة:
بتعليم الطفل الطهارة والوضوء والصلاة، ويصحبه الأب معه إلى المسجد للصلاة معه - على أن يبين له آداب عمارة المسجد والجلوس فيه، ويوضح له كيفية الصلاة في جماعة - ويجتهد في إقناعه بأهمية الصلاة وفضائلها، ويكشف له عن بعض أسرارها، حتى تكون عبادته عن حُبٍّ وشوق لا عن خوفٍ ورهبة، فذلك يجعله يصلي سواء كُنْتُ حاضرًا أو غائبًا لأنه يصلي لله عزوجل ، وليس خوفًا مني أو رغبة في إرضائي بل رغبة في إرضاء الله عزوجل .
وكذلك الصيام فيبدأ الوالدان بتدريب الطفل على صيام بعض اليوم، ثم نصفه، ثم صيام بعض أيام من الشهر الكريم. وتحكي السيدة عائشة رضى الله عنها عن ذلك فتقول:
(كنا نصُوم ونحن صغار، وكانوا يصنعون لنا اللعبة من العهن (الصوف)
يلهوننا بها عن الجوع).
4. الآداب الإسلامية
وفي تلك المرحلة الهامة يجب تعويدهم على الآداب الإسلامية الهامة وخاصة في النوم فنجعل الأولاد في غرفة والبنات في غرفة، ونجعل لكل ولد أو بنت سريراً خاصاً به، فإذا اضطررنا لأن ينام ولدان على سرير واحد، أو بنتان في فراش واحد، فيجب أن نجعل لكل ولد أو بنت غطاءًا خاصًا به ولا نشركهما في غطاء واحد، لأن احتكاك الأعضاء ببعضهما قد يحرك الشهوة، أو يثير الغرائز، وهذا من الحيطة البالغة التي يحرص الإسلام عليها.
وكذلك يجب تعليمهم أدب الاستئذان كما وضَّحه القرآن، لأنه من قواعد الأدب العالي والخلق الرفيع. فالرجل عندما يدخل إلى غرفة نومه ومعه زوجته عليه أن يعلم أولاده أن لا يدخلوا عليه إلا إذا استأذوا حتى لا تقع أنظارهم عليه في صورة لا يحب منهم أن يطَّلِعُوا عليها، وذلك ما وجَّه إليه القرآن الكريم في قوله تعالى:
} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ { [58-النور].
ونركز في هذه الفترة على تعليمهم أدب الطعام، وأدب الكلام، وأدب المشي، وأدب الجلوس، وأدب الزيارة، وأدب السلام، وغيرها من الآداب الإسلامية التي تجعل الطفل ينشأ على القيم الإسلامية ويَعْتَزُّ بها، ويفتخر بالتمسك بها.
وعلينا أن نحذر هذا التقليد الذي سرى في بلادنا كالنار في الهشيم، وهو الدفع بأولادنا إلى مدارس أجنبية ومعاهد تبشيرية، مع ترك قيادة الأولاد في تعليمهم لمربين ملحدين، يغرسون في أنفسهم بذور الحقد والإلحاد، ويزودونهم بكتب الخلاعة والمجون وما كتبه المستشرقون ضد ديننا الحنيف، ويصبون في آذانهم كلمات الاستهجان بالدين والاستخفاف به. فعلينا أن نتنبه لهذا ونستشعر المسئولية، فالمسئولية ضخمة والخطر جسيم، ويتطلب اليقظة التامة والحيطة الكاملة فى اختيار المدرسة ومتابعة الأولاد، ولنضرب مثلاً للذين تربَّوْا على الإيمان بالحسن والحسين سيدىِّ شباب أهل الجنة رضى الله عنهما :
- فقد غَرَسَتْ فيهما التربية الإسلامية الحكمة في معالجة الأمور التي تعن لهما، ولذلك ورد أنهما رأيا رجلاً لا يحسن الوضوء، فلم ينبهاه بطريقة مباشرة حتى لا يجرحا مشاعره، بل اصطنعا شجارًا وخلافًا بينهما على أيهما أحسن وضوءًًا، ثم اقتربا منه وطلبا منه أن يتوضئا أمامه ويحكم بينهما، فلما رآهما الرجل تنبَّه إلى خطئه، وشكر لهما حسن صنيعهما.
- وأيضًا هذه الحكمة هي التي دفعت الحسين - وهو الأصغر - عندما حدث خلافٌ بينه وبين الحسن أن يرسل إليه رسالة يقول فيها: قال صل الله عليه وسلم لا ينبغي لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) ، فإذا وصلك خطابي هذا فأت إليَّ لأني لا أرضى أن تكون الخيرية لي وأنت أخي الأكبر. فجاء إليه وتصافيا!! لأنهما تربيا على منهج الإسلام القويم.
رد مع اقتباس