عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 23-11-2011, 10:02 PM
حسن العجوز حسن العجوز غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 406
افتراضي

ثانيا: الإعداد العقلي
ويقصد به إعداد الطفل عقليا وتهيئته كي يكون سليم التفكير، قادرًا على النظر والتأمل، يستطيع أن يفهم البيئة التي تحيط به، ويحسن الحكم على الأشياء، ويمكنه أن ينتفع بتجاربه، وتجارب الآخرين.
فالإسلام دين الفطرة فهو يحترم الطاقات البشرية كلها، لأنها هبة الله المنعم الوهاب: } قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ { [23- الملك]. ولكنه يعطيها أقدارها الصحيحة، ومن ثم فهو يحترم الطاقة العقلية، ويشجعها ويربيها لتتجه نحو الخير، ويمكن تلخيص هذا الإعداد باتخاذ الوسائل الآتية:
- التعليم:
وقد أرشد الإمام الغزالي ]في كتابه (إحياء علوم الدين) ج3 ص73[ إلى تدعيم هذه الناحية التربوية والعقلية بقوله: )ينبغي حفظ الصبيان عن رداءة الأخلاق من كذب وحسد ونميمة، وإنما يحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب، ثم يُشغل في المكتب فيتعلم القرآن وأحاديث الرسول صل الله عليه وسلم وحكايات الأبرار، لينغرس في نفسه حُبُّ الصالحين(.
وفي مقدمة ابن خلدون إشارة إلى أهمية تعليم القرآن الكريم للأطفال، وتحفيظه لهم، وأوضح أن تعليم القرآن الكريم هو أساس التعليم في جميع المناهج الدراسية في مختلف البلاد الإسلامية، لأنه شعار من شعائر الدين، يؤدي إلى تثبيت العقيدة ورسوخ الإيمان. ويقول سعد ابن أبي وقاص:
(كنا نعلِّم أولادنا مغازي رسول الله صل الله عليه وسلم ، كما نعلمهم السورة من القرآن الكريم).
ولهذا يجب علينا أن نقف أمام المعلم الأول والمربي الحكيم مولانا رسول الله صل الله عليه وسلم لنتعلم منه ما يجب على المربي أن يفعله مع الطفل، إذ قال صل الله عليه وسلم :
{ افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا الله }[45]
ويقول ابن عباس رضى الله عنهما :
{ اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، ومُرُوا أولادكم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فذلك وقاية لهم ولكم من النار }
وروى الطبراني عن الإمام على كرَّم الله وجهه أنه قال:
(أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب آل بيته، وتلاوة القرآن الكريم، فإن حملة القرآن الكريم في ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه).
فلا يجب علينا أن نترك عقول أولادنا للمسلسلات التافهة، والأفلام الفارغة والمسرحيات العابثة فتملأ عقولهم بالأفكار الفجَّة، والمعلومات الغثَّة، لأن هذه مسئوليتنا، بل يجب أن نطبق منهج النبوة عليهم، فكما أنك مسئول عن توفير الطعام والكسوة والعلاج والتعليم لإبنك، فأنت أيضًا مسئول مسئولية أكبر أن تحفظ له قلبه وتُعَمِّرَ له عقله بالإيمان، فإذا كنت حريصاً على صحته الجسدية، فيجب أن يكون حرصك أكبر على صحته الإيمانية، وإذا كنت حريصاً على أن أوفر له جلباباً يحميه من الحرِّ والبرد في الدنيا، فلا بد أن أخيط له جلباباً يحميه من حرِّ وزمهرير جهنم، وذلك لا يكون إلا من كتاب الله عزوجل ، وفي ذلك قيل:
إذا المرء لم يلبس ثياباً من التُّقى تجرَّد عريانًا وإن كان كاسيّا
ولكي يتم ذلك فعلينا تعليم أولادنا حُبَّ القرآن والإقبال على القرآن، وحفظ القرآن، وفهم القرآن، حتى يصيروا مغموسين بأنوار القرآن، وبأنوار حضرة الرحمن، ثم نعلمهم حب رسول الله صل الله عليه وسلم . فأغلب أطفالنا الآن لا يعرفون غير لاعبي الكرة، والممثلين والممثلات، والمطربين والمطربات، وبالتالي لا يحبُّون غيرهم، مع أن معظم هؤلاء سيكونون يوم القيامة في الفئة التي يقول الله عزوجل فيها: } وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ { [41- القصص].لكني أريد أن أربيهم في صفوف القوم الذين يقول الله فيهم: } وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا { [74- الفرقان]. وهم أئمة أهل الجنة، وهؤلاء لا بد أن ترتبط قلوبهم بقلب رسول الله صل الله عليه وسلم .
كيف أعلِّمُهم حُبَّ رسول الله صل الله عليه وسلم ؟
أحكي لهم سيرته، وأوضح لهم حياته، وأبين لهم مواقفه ومتاعبه في الدعوة إلى الله، وما تحمله في سبيل نشر دين الله، وأعرض عليهم الفضائل التي خصَّه الله عزوجل ، خاصة وأن محبته صل الله عليه وسلم ، سرُّ الفوز بالنعيم المقيم يوم لقاء الله، لقوله صل الله عليه وسلم :
{ يحشر المرء مع من أحب يوم القيامة }، وقوله أيضاً: { ما اختلط حبي بقلب عبد مؤمنٍ إلاَّ حرَّمه الله على النار }.[46]
وقد كان لهذه التربية أثر بالغ في نفوس أبناء أصحابه الكرام، فقد روي أنه بعد بيعة الرضوان التي تمت في صلح الحديبية فوجئت السيدة عائشة رضى الله عنها بمظاهرة كبيرة من الأطفال الصغار يدخلون عليها، ويتقدمهم ابن أختها عبد الله بن الزبير، فسألتهم عن سبب مجيئهم، فأخبروها أنهم سمعوا عن مبايعة الرسول صل الله عليه وسلم ، لأصحابه فأرادوا أن ينالهم شرف ذلك، فأخبرت رسول الله صل الله عليه وسلم بذلك، فأمر بإدخالهمم وصافحهم، وسُرَّ بهم، ودعا لهم.
وعلينا بعد ذلك أن نحببهم في الصالحين من عباد الله، وهم الأتقياء والعلماء العاملين، والحكماء، ونجعلهم يميلون إليهمم ويتشبهون بهم ليتعلموا منهم الخشية والتواضع، والوقار والأدب والحبّ، والإخلاص والصدق، وفي ذلك يقول الإمام الشافعي رضى الله عنه :
أحب الصالحين ولست منهم عسى أني أنال بهم شفاعةّ
وأكـره من تجارته المعاصى وإن كنا سويًّا في البضاعة
وقد ردت عليه السيدة نفيسة رضى الله عنها قائلة:
تحب الصالحين وأنت منهم لعلهم ينالوا بك الشفاعـة
وتكـره من تجارته المعاصى حماك الله من تلك البضاعة
فإذا عمَّرت عقله وقلبه بكتاب الله، وأحاديث رسول الله، وقصص الصالحين، فإنه يشبُّ على النقاء والصفاء، وقد طَهُرَ من الغِلِّ والغشِّ والحقد، فيصير رجلاً نافعاً لنفسه ولأهله ولمجتمعه.
- التأمل والتفكير
وهما ضروريان لتنمية العقل واستقلاله بالفهم والإدراك، والقرآن الكريم حافل بالآيات التي تدعو الإنسان إلى التأمل وإيقاظ النفس، واستشعارها لعظمة الله وقدرته في الكون، لقوله تعالى فى [164- البقرة]:.
} إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُون {
ويبدأ الإسلام التربية العقلية هنا بتحديد مجال النظر العقلي، فيصون الطاقة العقلية أن تتبدد وراء الغيبيات التي لا سبيل للعقل البشري أن يحكم فيها. وهو يعطي الإنسان نصيبه من هذه الغيبيات بالقدر الذي يلبي ميله للمجهول، ولكنه يَكِلُ أمر ذلك إلى الروح فهي القادرة على ذلك، المزودة بوسائل الوصول، أما العقل فوسيلته إلى الله وإلى معرفة الحق، هي تدبر الظاهر للحسِّ والمُدْرَكِ بالعقل.
ثم بعد ذلك يأخذ في تدريب الطاقة العقلية على طريقة الاستدلال المثمر والتعرف على الحقيقة، فيتخذ إلى ذلك وسيلتين:
الوسيلة الأولى: وهي وضع المنهج الصحيح للنظر العقلي فينعى على المقلدين الذين يقولون: } إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ { [23- الزخرف]. وينعي على الذين يتبعون الظن: } إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ { [23- النجم]. ثم يأمر بالتثبت من كل أمر قبل الاعتقاد به واقتفائه: } وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً { [36- الإسراء].
والوسيلة الثانية: هي تدبر نواميس الكون - تطبع العقل بطابع من الدقة والتنظيم، فيوجه الإسلام الطاقة العقلية أول ما يوجهها إلى التأمل في حكمة الله وتدبيره. وهذا التأمل غايته إصلاح القلب البشري، وإقامة الحياة على الأرض على أسس من الحق والعدل الأزليين الكامنين في بنية الكون وبنية الحياة، وفي يقول كريس موريسون ]في كتابه )العلم يدعو للإيمان[(:
(إنَّ وجود الخالق يدلُّ عليه تنظيمات لا نهاية لها، تكون الحياة بدونها مستحيلة، وإن وجود الإنسان على ظهر الأرض، والمظاهر الفاخرة لذكائه، إنما هي جزء من برنامج ينفذه بارئ الكون).
ويوجِّه الإسلام الطاقة العقلية كذلك إلى النظر في حكمة التشريع، ولذلك فقد عنى القرآن في آيات التشريع بأن يوقظ العقل البشري لتدبر هذه الآيات، وفهمها ووعيها، حتى يستطيع تطبيقها على خير وجه.
ومنذ العصر الأول ظهرت حتى في التشريعات التفصيلية الثابتة المحكمة، حالات تستدعي إعمال الفكر، وفهم الحكمة، وفهم الترابط العام بين جميع التشريعات، ومن ذلك: عدم تطبيق عمر لحدِّ السرقة على غلمان حاطب بن أبي بلتعة الذين سرقوا ناقة رجل من مزينة، لأنه اعتبر الجوع الذي يقاسونه شُبْهَةً تدرأ عنهم الحدَّ وقال لعبدالرحمن بن حاطب:{ أما والله لولا أني أظن أنكم تستعملونهم وتجيعونهم، حتى لو أنّ أحدهم يجد ما حرم الله عليه لأكله، لقطعت أيديهم }[47].
ومن جانب آخر فإن التشريعات المتعلقة بأمور متغيرة في الحياة البشرية، وهي سياسة الحكم وسياسة المال، قد اقتضت حكمة الله فيها أن يشمل التشريع الأسس والمبادئ دون التفصيلات والأشكال، لأن أية تفصيلات وأية أشكال ستكون موقوته بفترة معينة، بينما الأسس والمبادئ هي الإطار الذي ينبغي أن تسير الأمور في حدوده، متجددة بتجدد كل عصر ودرجته من العلم، ودرجته من التفاعل من الكون المادي، وصورة المجتمع الذي يعيش فيه.
ففي سياسة الحكم؛ مثلاً: ورد أساسان شاملان هما العدل والشورى: } وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ { [58- النساء].
} وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ {[38- الشورى].
ولكنه لم يبيِّن أي طريقة تكون عليها الشورى؟ أهي مجمع من رؤساء القبائل والعشائر؟ أم مجلس برلماني منتخب أو معين، أو خلافة، لأن هذه صورة متغيرة بتغير صورة المجتمع وإمكانياته.
وجاء في سياسة المال: } كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ { [7- الحشر]. فقرر كراهية حصر المال في يد فئة قليلة يتداولونه بينهم وبقية الأمة محرومة منه. أما طريقة الاشتراك في هذا الخير فقد تركها لكل جيل يصوغا في الصورة التي تلائم ظروفه وعلمه وإمكانياته، بحيث لا يخرج على تلك القاعدة الكبرى.
لهذا وذاك طلب اليقظة من الإنسان لحكمة التشريع الإلهي، ووعيه وتدبره، ضماناً لسير الأمور في الأرض على نهج من العدالة والحق المستمدين من العقيدة في الله. ومن هنا يمتزج التشريع بالتوجيه، وتمتزج الأحكام بالتقوى التي تضئ الوجدان.
ويوجِّه الإسلام الطاقة العقلية كذلك لضمان سير الأمور في المجتمع على منهج صحيح. فكل فرد في الأمة المسلمة مطالب بالرقابة على المجتمع، ومسئول عن كل ما يقع فيه، وإلاَّ أصابه جزاء غفلته ولو لم يكن هو ذاته من الظالمين. } فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً { [25- الأنفال]،
وإنما تصيبكم جميعًا جزاء قعودكم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
هذا التكافل في المجتمع والرقابة على سير الأمور فيه، يقتضيان وعياً كافياً، ويستلزمان عقولاً ناضجة، ولا بد من توجيه الطاقة العقلية للعمل في هذا الميدان، فهذا هو الضمان لحسن سير الأمور.
والقرآن يوجه المسلمين في ذلك توجيهات شتى:
فهو مرَّةً يبصرهم بأعدائهم الذين يتربصون بهم لِيَحْذَرُوهم، ويكونوا على الدوام متيقظين لهم، واعين لمؤامراتهم ودسائسهم. وتارة يوجههم لطريقة تلقي الأنباء والتصرف في الأمور حين تشيع الشائعات حول أمر من الأمور. وتارة يوجههم إلى حسن الحكم على الأشياء والأشخاص، وعدم التسرع في إصدار حكم على أمر لم تتبين كل خطوطه. وتارة يوجههم إلى طاعة أولي الأمر في حدود طاعة هؤلاء لله والرسول r . وهكذا مع ملاحظة أن كل توجيه تنظيمي يصحبه ويلزمه التوجيه إلى الله والدعوة إلى تقواه.
ويوجِّه القرآن الطاقة العقلية إلى النظر في سنة الله في الأرض وأحوال الأمم والشعوب على مدار التاريخ:
} أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ { [109- يوسف].
ثم يوجِّه الإسلام العقل البشري إلى استخلاص الطاقة المادية وتذليلها لخدمة الإنسان:
} وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ { [10- الأعراف].
فيوجهه إلى استخلاص الطاقة المادية، وقد وجَّه رُوحَه من قبل إلى الارتباط بالله وخشيته وتقواه؛ ومن ثم يعمل العقل البشري في استخلاص هذه الطاقة غير مفتون بها ولا شاعر بأنها خلاصة الحياة وجوهرها الأوحد؛ فينتفع بثمارها وهو مالك لأمره منها، غير مستعبد لها ولا منجرف في طريقها، وهذا فارق حاسم فيما بين الإسلام وغيره من النظم والعقائد والأفكار.
ولذلك فإن المسلمين لم يفتنهم التقدم المادي فينقطعوا عن الله ومنهجه وعبادته والسير على هداه، ولم يفتنهم فينقطعوا عن عالم الروح، ولم يفتنهم فيستغلوا علمهم في سبيل الشر، ولم يفتنهم فيُحَوِّلُهم إلى المادية الكريهة التى تسيطر اليوم على الغرب، ولم يفتنهم فينبذوا أخلاقهم جانباً بحُجَّةِ أنهم تقدُّميُّون.
بل سار العلم في ظلال العقيدة يكشف ويصل كل يوم إلى جديد، وهو ماض في طريق الخير، لأنه سائر في طريق الله، ولذلك يحرص الإسلام أشد الحرص على ربط القلب دائمًا بالله، وتوجيه العقل - وهو يعمل في استنباط الطاقة المادية في الأرض - إلى حكمة الله من الخلق، وآياته في رحاب الكون.
والعلاقة بن العقل والروح قائمة أبدًا لا تنفصم في منهج الإسلام. ومن ثم لا يضل العقل - وهو يتعلم - ولا ينحرف عن طريق الخير، ولا يستخدم معلوماته في سبيل الشر.
والعلاقة بين الروح والمادة قائمة: فلا يستعبد الإنسان المادة، ولا يقع فريسة للآلة تستعبده وتسيطر عليه، لأنه حافظٌ لكيانه المتكامل، مستمدٌ قوته من الله، من ثم يظل هو المسيطر وهو العنصر الإيجابي الفعال.
رد مع اقتباس