عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 22-11-2011, 10:49 PM
حسن العجوز حسن العجوز غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 406
افتراضي

العقاب بالضرب في الإسلام
وعن حكم الإسلام في العقاب بالضرب يقول الشيخ عطية صقر في كتابه (تربية الأولاد في الإسلام) ص 333 : (والعقاب بالضرب موجود منذ القدم في تأديب الأولاد في البيوت والمدارس وقد رخص به الإسلام في ضرب الزوجة الناشز إذا لم تفلح الموعظة والهجر، وكما تقدم في حديث:{مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع }[1]غير أنه ينبغي ألا يكون الضرب مبرحًا، وأن يستعمله عن من لا يقومّه إلا ذلك وقد دخل ولد لعمر بن الخطاب عليه وقد ترجَّل (مشَّط شعره) ولبس ثيابًا حسنة فضربه بالدرة حتى أبكاه فقالت حفصة:{لِمَ ضربته؟ فقال: أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ فأحببتُ أن أُصغرها إليه }وجاء في فتوى نشرت بمجلة الأزهر أن النبي صل الله عليه وسلم قال لمرداس المعلم{ إياك أن تضرب فوق الثلاث فإنك إن تضربه فوقها اقتص منك}واستنتجت الفتوى جواز الضرب بما جرت به العادة وألا يكون على المَقَاتِل أو الوجه أو الرأس وألا ينشأ عن ذلك ضرر كتشويه لحم أو كسر عظم فإن حصل منه شئ من ذلك ضمنه المعلم إذ لا يزال الضرر بالضرر هذا وقد قال العلماء: ينبغي أن يكون العقاب جزاء على عمل غير أخلاقي لا لدافع شخصي ينتهز المؤدب فرصة غلط الناشئ فيتشفى فيه بضربه أو عقابه كما يردُّ ابن حجر الهيثمي المتوفي 974 هـ على أحد مؤدبي الأطفال ويقول:
(بأنه لا يجوز للمعلم ضرب الصغير إلا أذا أذن له أبوه ثم يشترط في جوازه للمعلم أن يظُنَّه زاجرًا للتلميذ إذا اقتضت الضرورة وألا يكون مبرحًا فإذا ظن المعلم أن التلميذ لا ينفعه إلا الضرب المبرح وهو الشديد الإذاء فلا يجوز إجماعًا ويعلل ذلك بأن العقوبة إنما جازت بالنسبة للصبي لظن أنها تفيد الإصلاح فإذا كان الضرر سيأتي منها انتفت).
وقال ابن خلدون[2]:
ينبغي للمعلم في متعلميه والوالد في ولده ألا يشتدوا عليهم في التأديب.
وقد قال أبو محمد ابن أبي يزيد[3]:
(لا ينبغي لمؤدب الصبيان أن يزيد في ضربهم إذا احتاجوا إليه على ثلاثة أسواط شيئاً)
ومن كلام عمر t:
{ مَنْ لَمْ يُؤدِّبْهُ الشَّرْعُ لا أَدَّبَهُ اللهُ }
حرصًا على صون النفوس عن مذلَّة التأديب عِلْماً بأن المقدار الذي عيَّنه الشرع لذلك أملك له فإنه أعلم بمصلحته وقد أرسل شريح القاضي مع ولده كتابًا إلى معلمه يشكو فيه لعبه بالكلاب[4]جاء فيه:
تَرَكَ الصَّلاةَ لأَكْلُبٍ يَسْعَى لَهَا طَلَبَ الهراشَ مع الغِوَاةِ الرُّجسِ
فَإِذَا أَتَاك فَعُضَّهُ بِمَلامَـــةٍ وَعِظْنَهُ مَوْعِظَ الرَّفِيقِ الأَكْيَـسِ
وَإِذَا هَمَمْتَ بِضَرْبِهِ فَبِـدُرَّةٍ فَإِذَا بَلَغْتَ بِهَا ثَلاثــاً فَاحْبِسِ
فإذا تقررت هذه المبادئ بوضوح لم نلتفت إلى الصيحات الحديثة التي تريد أن تُحَرِّم العقاب لكي لا تتعقد نفس الطفل ولا يصيبه الكبت فتصيبه من الناحية الأخرى بالميوعة والتحلل فوضع قاعدة مسبقة بتحريم العقوبة الحسية أو تحريم العقوبة مطلقًا مُفْسِدٌ في التربية كوضع قاعدة مسبقة بضرورة استخدامها في كل حالة ولو لم تدع الضرورة إليها والمربي الحكيم يدرس حالة الطفل الذي بين يديه ويقدر من دراسته لظروفة الخاصة إن كان ممن تصلح له المثوبة أو العقوبة أو المداولة بين هذه وتلك. وبذلك نضع الأمر في نصابه ونعطي على هدى المنهج الرباني ـ كل ذي حق حقه آخذين في اعتبارنا الفوارق الفردية بين طفل وطفل والتي تقرر مقدار الجرعة اللازمة من المثوبة ومن العقوبة.


[1] رواه أبو داود بإسناد حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده

[2] في مقدمته ص 399

[3] كتاب: حكم المعلمين والمتعلمين.

[4] المحاسن للبيهقي جـ 2 ص 216 والعقد الفريد جـ1 ص 196

رد مع اقتباس