عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 05-05-2007, 06:36 PM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
افتراضي

اليك ايها الاخ ... المدثر
اليك ايها الاخ ... المراقب السياسي 5

الجزء الثاني
-------------

في قلب الوطن
=======
نادى علينا احد المستقبلين العشرة وقال : اصعدوا الى ( اللاندروفر ) من الخلف وفتح الباب الخلفي وقال : تفضلوا بالصعود ... فنظرنا نحن الاسرى الى بعضنا البعض ومن خلال نظرات العيون كنا كمن يسأل ...؟! هل يتسع لنا هذا الصندوق الخلفي وقلت لنفسي ربما لا يوجد وسائط نقل أو ربما ممنوعا" في هذه المنطقة الحساسة على الشريط الحدودي تواجد السيارات ... فصعدنا ولاأعرف كيف أستطاع هذا المكان الضيق أن يتسعنا ... كنا قد جلسنا بأحضان بعضنا البعض وقلت لنفسي كما يقول المثل ( بيت الضيق بيتسع لألف صديق ) وأبتدأت رحلتنا الى المجهول ...؟؟؟!!!
ان الاسرائليين كانوا قد جلبوا لنا ( باصا" ) كبيرا" يتسع لأكثر من اربعين راكبا" ونحن كنا عشرة اسرى فقط ...؟؟؟!!!
المصير المجهول
========
لاأعرف كم من الوقت مضى ... ولاأعرف الى أين يجدون بالمسير ... كل هذا لايهمني ... المهم بأني في بلدي وأنا في غاية الفرح والسعادة والحنين للقاء أمي ... فلا تحزني يااماه فقريبا" سوف تكتحل عيناكي برؤياي ... فهي ساعات معدودة ونلتقي ...
وصلنا اخيرا" الى محطتنا الاولى وهي عبارة عن مبنى فيه ساحة كبيرة توقف فيه موكبنا وقالوا لنا انتظرونا في السيارة )وتركونا وذهبوا ليدخلوا ذلك المبنى ... وبدأ الوقت يمضي ونحن جالسون ... وحينها بدأت خيوط العتمة تطرد خيوط النور ونحن منتظرون قابعون في ذلك الصندوق الخلفي من السيارة ...
كنا في وسط ساحة المبنى الذي عرفنا فيما بعد بأنه يقال له ( فرع سعسع ) وهو فرع من أفرع الامن في بلادنا .
كان بعض عناصر ذلك الفرع الفضوليين عندما يشاهدوننا ... يتجهون نحونا ويسألوننا عن الجرم الذي ارتكبناه ... فنقول لهم : بأننا كنا اسرى حرب لدى اسرائيل ... فيتعجبون سبب وجودنا عندهم وينصرفوا ...
مضى وقت طويل ونحن في هذا القبر الجماعي ... احسسنا فيه بالجوع والعطش ... فقال احد رفاقي انظروا هناك وكان يشير الى حنفية ماء وترجل من السيارة وخطا خطوتين باتجاه الماء فلم نسمع والا صوتا" عاليا" يؤنب رفيقنا لنزوله من السيارة فقال له رفيقنا : انني عطشان وأريد أن أشرب ... فرد عليه صاحب الصوت : اصعد الى السيارة وكل طلباتكم ستأتي اليكم
ومضى الوقت وأحسسنا فيه دهرا" ... ولم يأتي فيه الماء
رأينا أحد عناصر ذلك الفرع من بعيد وبيده عنقودا" من العنب يتجه الى الماء ليغسله ... وبعد أن غسله أدار نظره الينا فشاهدنا ... فشده الفضول الينا ... فجاء الينا كما جاء غيره من الفضوليين ... فسألنا نفس الاسئلة ورددنا عليه بنفس الاجوبة وقلنا له بأننا جوعى وعطشى فمد يده بعنقود العنب وقال : لاأملك غيره من الطعام فخذوه ... فأخذناه وعددنا حباته وقسمناه على عشرة فكان نصيب الفرد منا اربعة حبات من العنب ... وهنا ضحكنا ... وهذا الضحك كان يحمل في طياته الما" ...؟؟؟!
وهنا شردت بأفكاري ... كان الاسرائليين يجلبون لنا في بعض الاحيان القليل من العنب وعندما كنا نقسمه كان نصيب الفرد منا مابين ستة حبات وعشرة حبات من العنب ... فهل مازلت اسيرا" ...؟؟؟!!!
أين أبناء وطني فاني لا أراهم ... أين تراب وطني لأقبله فقد نذرت على نفسي أن أقبله ... اني لاأرى ذلك التراب لكي احتضنه ... أين وطني ... ؟ فاني لاأراك ياوطني ... فهل أخطئت في العنوان ودخلت الى بلد آخر غير بلدي ... انني لاأعرف ... فأين انت ياوطني ... ؟؟ فاني ضائع وتائه ... فاالهمني الصبر ياالهي .
في تلك المحطة التي توقف عندها الزمن جرى التحقيق معنا بتقديم نشرة معلومات تفصيلية عن اسمائنا واسماء اقربائنا وتم ذلك بأن دخل كل اسير الى ذلك المبنى ... والوقت يمضي
ففي ذلك اليوم ... وفي تلك الساحة التي أمضينا فيها الساعات ... احسست فيها بالاهانة الكبرى للأنسانية وجرحت في صميم قلبي ... ؟؟؟!!! فهؤلاء الفضوليين قبل أن يعرفوننا كانوا يشتموننا وينعتوننا بصفات كان الاسرائليين ينعتوننا بها ... وعندما نعرفهم بأنفسنا ونقول لهم بأننا كنا اسرى حرب لدى الاسرائليين عندها يعتذرون عما بدر منهم من شتائم ونعوت
اذا" ... كان علينا أن ندافع عن كرامتنا عندما يأتينا الفضوليين بأن نعرفهم بأنفسنا ... يالله ماهذا ... وما الذي يحصل وما هذه الاخطاء التي ترتكب بحقنا ... لماذا لم يقم المسؤلين بتعرفيهم علينا لكي لا يشتموننا ... وهل هذه عملية مقصودة ... فماذا فعلنا حتى نعامل هذه المعاملة ... ماذا فعلنا حتى نبقى بذلك القبر الجماعي ... ماذا فعلنا حتى نبقى جوعى ... ماذا فعلنا حتى نمنع حتى عن الماء .
واخيرا" ها قد جاء الفرج ... جاء من يقول لنا : ترجلوا من السيارة ... فترجلنا ... قالوا : اركبوا بهاتين السيارتين ... فتوزعنا نحن العشرة اسرى على السيارتين ... وبدأت رحلة جديدة الى محطة جديدة ...
كان الظلام قد لف كل شيئ ... كان الليل ولازال ليل للحالمين ... وبدأت أحلم ... سبحت باحلامي فتارة اغوص الى الاعماق وتارة اطفوا ... لقد توقف الزمن ... لقد توقفت الحياة ... لقد اختلطت الاوراق ... ولم اعد اعرف الوقت ... ولم اعد اعرف نفسي ... هل أنا نائم أحلم وأمي ستوقظني بعد قليل لكي أذهب الى العمل ... أم مستيقظ ...؟؟؟
وصلنا الى محطتنا الجديدة وكانت على ما أعتقد ( قيادة موقع دمشق ) ونزلنا من السيارات وأشار احدهم أن ندخل من الباب الذي أمامنا ... فدخلنا خلف بعضنا البعض ... وكان هناك ممرا" ضيقا" مررنا فيه وبعد ذلك أصبحنا أمام باب زنزانة كان بداخلها عشرة مساجين ... ففتحوا لنا الباب وقيل لنا : ادخلوا الى هنا ... فدخلنا الى تلك الزنزانة ... واغلقوا الباب .
والى محطة اخرى في يوم آخر

مشاهدتكم وردودكم يشجعاني على تكملة المذكرات
تحياتي للجميع

و
تصبحون
على
وطن


الاسير محمد نعناع
رد مع اقتباس