عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-05-2008, 10:10 PM
محمــد جـاد الزغبي محمــد جـاد الزغبي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 632
افتراضي

ثانيا .. الانتماء للعقيدة .. أين والى أين ؟!!

الانتماء للعقيدة الاسلامية بين الشباب العربي اذا استثنينا القلة منهم ينحصر فى طرفين ..
طرف جعل الانحلال غاية وهدفا .. فى تقليد أعمى للنموذج الغربي ..,
وطرف آخر جعل طريقه للهدايه طريق التشدد المطلق ..,
والسبب واحد وان اختلفت النتائج .. فالسبب ينحصر فى الجهل العميم الذى كان له الفضل الأول فى انحلال من تحلل من كل القيم بحثا عن التحضر كما يتوهمه المبطلون ..
وله الفضل الأول فى انسياق الشباب العربي المتعطش لدينه خلف دعاوى التكفير والتشدد والتى انبثقت للأسف من رحم الدعوة الأصوليه على نحو ما تبين فى موضوع " النصل والمقبض " المنشور سابقا ..
فجهل الشباب كان الدافع لاتجاههم الى الغرب كقبلة ونموذج للحضارة ..
وجهلهم أيضا كان هو الدافع لاتجاههم الى التطرف ..
والجانبان متصلان ..
وللأسف الشديد .. كان للحكومات العربية الدور الأكبر خلف هذه الانتماءات بالاهمال تارة والتدافع الى الغرب تارة وبالتنابذ تارة أخري ..
وغياب القراءة والاطلاع وتهميش دور الثقافة والمثقفين واهمال قيمة العلم والعلماء ..
كلها أتت بنتائج طبيعية تتمثل فى غياب القيمة الحقيقية لأدوات الحضارة واتجاه الشباب الى غيرها ..
فمن المعروف عالميا أن الشعب العربي أقل شعوب العالم على الاطلاق فى الاطلاع والقراءة ولن نقارن بالعالم الغربي بل بالعالم النامى ..
وأرقام اتوزيع فى دور النشر الكبري تعكس هذا الواقع المر ..
وعليه عندما يخرج الشاب الى المجتمع ويجد الاهتمام منصبا اما على الفن بمفهومه العكسي هذه الأيام واما على كرة القدم .. فما المطلوب منه فى هذه الحالة وهو يشاهد أوصاف الابداع والنجوم مقتصرة على شرذمة من البشر لا دور لها الا الفساد والافساد ..
وتعالوا نقارن بين الدخل السنوى لممثلة متوسطة المستوى أو لاعب كرة من الدرجة الثانية وبين عالم فى الطاقة الذرية أو أديب لامع أو مفكر ساطع فماذا سنجد ..؟!!!
أترك لكم الاجابة ..
حتى عندما اتجهت القدوة للغرب .. ليتها اتجهت الى العلم أو الأدب بل انها اتجهت بكل ثقلها الى نجوم الغناء والاستعراض ولا يطاوعنى قلمى فى وصف هذه المجالات بأوصافها الحقيقية ..
وأصبح من الطبيعى أن تجد شابا أو فتاة عربية تلوك بين لسانها اللغة العربية مقترنة بألفاظ غربية تحت دعوى التحضر ..
ولم لا ..
ومن يقلدونهم هم نجوم المجتمع كما ترعاهم أنظمة الحكم .. وتسبغ عليهم الجوائز فى المحافل والمهرجانات كأنهم أتوا بما لم يأت به الأوائل ..
وأصبح طبيعيا جدا ..
أن ترى العشرات من البرامج الحوارية وقد استضافت ممثلا أو ممثلة يدور الحديث فى اللقاء مركزا على جوانب ابداع هذا البطل كما يسمونه أو تلك البطلة فى القيام بدورها .. والذى سيصبح علامة بارزة فى تاريخ تلك البلاد .. !!!
ولا عزاء للعلم والعلماء والأدب والأدباء ..
فما هو رد الفعل المنطقي من جموع الشباب ..
اما الاعجاب والتقليد وفى هذه الحالة يأت الانحلال الذى تضج به حياتنا ..
واما النقد والكتمان والذى يؤدى مع جهل العقيدة الى الانسياق خلف دعاوى التكفير التى تلاقي قبولا صارخا من شباب فقدوا حتى الطموح فى حياة كريمة ..
وعليه فما وجه الغرابة اذا فيما تضج به المنتديات الحوارية على النت من تفاهة مطلقة وتجاوز وكره متبادل بين أبناء العقيدة والحضارة الواحدة ..
ما وجه الغرابة وهم أساسا لم يعرفوا ولم تعلمهم أنظمة حكمهم شيئا عن قيم وتاريخ تلك الروابط التاريخية التى ربطت الوجدان العربي بمصير واحد ..
وهكذا يدور الانتماء فى دوائر التيه ..
فلا وطن ولا عروبة ولا قيمة ولا عقيدة ..
ولا مجال للنقاش .. فقط هناك مجال للتنافس على ما لا يستحق ..
وكلنا نذكر ذلك البرنامج الذى قدمته احدى الفضائيات العربية لاكتشاف المواهب وبالطبع المقصود مواهب الرقص والغناء ومرة أخري لن أسمى ما يدعون اليه بمسماه الحقيقي حرصا على المشاعر ..
ومثل هذه البرامج انتشرت كالنار فى الهشيم وكلها تركزت على ذات الجوانب ,,
المهم ..
فى ذلك البرنامج والذى قام أساسا لاختيار ما يسمى بالمواهب الغنائية .. أبرزت التصفيات وصول شابين أحدهما مصري والآخر سورى الى التصفيات النهائية ..
وطالبت القناة راعية البرنامج من الجمهور الحكم النهائي واختيار الفائز لتبدأ مهزلة كبري ..
فالمفروض أن الاختيار طبقا للمعلن يقتصر على اختيار الموهبه الأفضل بغض النظر عن جنسيتها .. الا أنه تحول فيما يشبه المعجزة الى قضية قومية فى وسائل الاعلام المصرية والسورية وكلا منها يدعو لاختيار مواطنه باعتبار أنه واجب قومى ..
وذلك لكى لا يفوز المصري على السورى أو العكس !!!
والله لقد أشعرتنى حمى التنافس أننى بصدد معركة بين طرفين أحدهما عربي والآخراسرائيلى وليس طرفا عربيا شقيقا ..
وذلك بغض النظر عن تفاهة المنافسة أساسا ..
ونفس المشاعر ونفس حمى العداوة قائمة فى منافسات كرة القدم أيضا ..
وأعلى نسبة شغب جماهيري تلك النسبة التى تتحقق بين طرفين عربيين فى بطوله عالمية أو قارية ..
وأين ؟!! فى منافسات الكرة ..
أى أن الجنازة حارة والميت كلب كما يقول المثل ..
جهل عميم وتعصب أعمى ..
يثبت أن دوافع الفرقة بين الشعوب العربية وخاصة الشباب منهم لا تقتصر على اختلافات أنظمة الحكم بل تتعداها الى المواطنين بما هو أشد ..
فأي أخوة هذه وأى روابط تاريخ وجغرافيا تربط بين هذه الأقطار المتناحرة ..
بل أى انتماء هذا ..
هذا ما دار بخاطرى ورأيت بثه اليكم ..
وأنتظر المناقشة ,, فربما تثمر عن حلول غير تقليديه ..
بالطبع لا نطمع فى حل جذرى ونهائي فهذا من الاستحالة بمكان ..
لكنى أطمع بأى حل يعيد ولو شابا واحدا ضالا الى صوابه ..
عملا بالحكمة القائلة ..
" ما لا يدرك كله .. لا يترك كله "
والرأى لكم
رد مع اقتباس