عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-05-2008, 10:06 PM
محمــد جـاد الزغبي محمــد جـاد الزغبي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 632
افتراضي دوائر الإنتماء التائه

الانتماء ..
هذه الكلمة البسيطة التى فقدت بريقها القديم ..
واهتزت وانتكس علمها الذى ظل مشرعا لقرون طويلة فى التاريخ الاسلامى ..
كانت على اختلاف معانيها ..
كلمة شفافة راقية تحمل بين جنبات حروفها البسيطة أسمى معانى الفضائل البشرية ..
وأين هى الآن ياترى ؟!!!

كانت قديما تحمل فى أعماقها فداء دعوة التوحيد ..
بقصر التوجه الايمانى على الله سبحانه وتعالى وتعاليم وسنن رسوله .. صلى الله عليه وسلم
كانت تحمل فى أعماقها نبل التضحية بكل عزيز وغال فداء لكلمة عروبة ولفظ وطن ..
وأين هى الآن يا ترى تلك المعانى ..؟!!

كانت قديما تحمل طعم الدماء التى تغرق الأرض من عروق الشهداء ..
وتحمل رائحة البلسم العلمى من أفواه علماء الاسلام ,,
والأن أين هى الآن ؟!!

كان الاختلاف قديما يحمل معنى الاخاء والرحمة .. مع اتفاق العقول والقلوب على التوجه المنفرد للأصول حين لا يضير أحدا الاختلاف فى الفروع ..
والآن صار الاختلاف دافعا للتكفير .. والفكر دافعا للتطهير
..

فقدت الكلمة كل بريق لها الا فى الفئة القليلة التى أغلقت على نفسها أبوابها طمعا فى النجاه
فقدت الكلمة ذلك الاحساس الدافئ الذى تبعثه حروفها وما تحمله من معان وقيم
وعند من ؟!!
من كوارث القدر أنها فقدت معناها عند الشباب العربي المنوط به حمل رايه المستقبل
الشباب الذى لوث راية الانتماء للاسلام بكل ما هو مخالف له
ومزق راية العروبة تحت أقدام اختلاف الأقطار

ولكى لا يبدو الكلام كاتهام عام للجميع ..
فاننى أستثنى القلة التى ما زالت عند حدود الله واقفة وصابره ..
لكنهم كما أسلفت .. قله ..
فماذا عن الغالبية يا ترى ؟!!

وسيكون هذا المقال على جانبين ..
جانب الانتماء للعروبة وجانب الانتماء للعقيده ..
أحاول فيه قراءة ما نصادفه جميعا من مآس تبعث على اليأس العارم والغضب القاصم ..


أولا .. حلم العروبة المفقود
انا وان كنا قد سلمنا بفرضية استحالة عودة الدول العربية متحدة كما كانت ..
وان كنا سلمنا بأن اختلاف أنظمة الحكم العربي فيما بينها أمر واقع وواقع مر..
فهل كتب علينا أن نسلم أيضا ..
بما هو أدهى وأمر ..
نسلم بأن المواطنين أنفسهم .. فى الأقطار العربية المختلفة .. على ذات الخلاف والأحقاد وربما أشد ..
ومن أغرب مآسي العروبة أن الشعوب العربية تختلف عن ومع حكامها فى كل شيئ الا تلك الكراهية المكنونة فى الصدور تضحك بأكثر مما تبكى لكنه ضحك كالبكاء ..
لست أتحدث عن زمرة المثقفين وأصحاب القلم الذين احتفظوا لأنفسهم بشرنقة تبعدهم عن العامة فى بلادنا العربية التى لا يقرأ فيها أحد بالمقارنة مع أقل بلاد العالم فى التنميه ..
بل أتحدث هنا عن هؤلاء العامة من شتى أقطار الوطن العربي الواحد ..
هؤلاء العامة الذين جبلت نفوسهم على الكره أو الحقد أو الاحتقار لأسباب تستعصي على العقل ادراكا وفهما ..
والأمثلة على ذلك لا تؤذن بحصر ..
ويكفي تجول بسيط على مواقع النت الحوارية " الشات " والعربي منها على وجه الخصوص .. لندرك أية مأساه حاقت بنا فى غفلة من الزمن ..
لقد تجولت لأسبوع كامل تقريبا فى بعض هذه المنتديات ..
خرجت منه وأنا فى حالة تستدعى طبيبا نفسيا لاخراجى منها ..
وبلا وعى ..
وجدتنى أقارن بين ما أراه هنا فى منتديات العز وبين الأهوال التى لا قيتها فى تلك المنتديات التى تضم عشرات الآلاف من الشباب العربي الضائع ..
فهناك أيها الرفاق .. وبغض النظر عن التفاهة المطلقة التى تحكم هذه الحواريات .. ستجدون كمية من الحقد بين أبناء العروبة تثير الذهول ..
فالسعودى يسب المصري والمصري يكره الخليجى والليبي يلعن اليمنى والكويتى يشمت بالعراقي والعراقي ينابذ الكويتى وهلم جرا ..!!!
والكارثة أن ما يجري ..يجري بلا سبب منطقي فى أغلب الأحوال ..
وأحيانا يدور السباب والتنابز بالألقاب بناء على التوجهات والسياسات المختلفة لبعض الدول العربيه
كأن ذلك المحاور أو ذاك مسؤلا عن مواقف سياسيه لحكام لا يد له فى اختيارهم ولا سلطان له عليهم فيما اتخذوا من مواقف مستنكره ..
أضف الى ذلك الفهم القاصر بشده لبعض البديهيات خاصة فى المجال السياسي والمعرفي
ولا ننسي بالطبع كميه الاتهام بالخيانه والعمالة التى تملأ مثل هذه المنتديات ..
ما أثار شجونى بحق أن من بين هؤلاء الشباب فى الأغلب الأعم من هو بحاجة الى من يدله للطريق ويتمسك بهذا لكنه لا يجد من يرشده ..
وقد عاصرت تجربة مثل هذه مع أحد الأشقاء العرب الذى فاجئنى حال دخولى الى منتدى الحوار وفور معرفته بأننى مصري .. فاجأتنى كلماته التى تقول " أهلا بالمصريين حبايبنا وحبايب اسرائيل "
وبالطبع ..
صدمنى الترحيب الغريب من الشقيق العربي وأصدقكم القول أننى دخلت الحوار مستحضرا أمامى أساليبنا الحواريه فى منتديات العز .. وهذا يعطيكم فكرة بسيطة عن حالتى ساعتها وأنا أشاهد كل من على منتدى الحوار يشارك هذا الشقيق هجومه غير المبرر وانهالت الاتهامات كالمطر تسب مصر والمصريين وتطالبنى بالخروج ..
وقبل أن أتخذ موقفا فوجئت بأحد المصريين تصادف وجوده بالمنتدى وقد انهال بالسباب على كل من سب مصر ..
وهالنى تدنى الحوار وأسلوبه .. وهممت بالخروج .. الا أننى تراجعت ورجوت الأخ المصري أن يكف عن سيل الشتائم ويترك لى فرصة الرد .. ومن حسن الحظ أنه استجاب ..
فوجهت حديثي الى الأخ صاحب المبادرة فى السباب لمصر والمصريين وطلبت اليه تفسيرا لكلماته الغريبة ..
ومن حسن الحظ أيضا أنه استجاب وبدأ يناقش ..
ولم تطل المناقشة كثيرا .. فكل ما قاله كان مجرد تصورات مغلوطة تنم عن الجهل بأكثر مما تنم عن قصد الاساءة وفى النهايه اكتسبته صديقا بعد أن اعتذر عما سبق من فعله ..
وعندما سألته عن سبب جهله بما أخبرته وهو من البديهيات اكتشفت أن هذا الشاب وغيره من شتى البلاد العربيه .. لم يقرأ جريدة منذ خمسة أعوام على حد تعبيره ..
جريده .. لم يقرأ جريده منذ أعوام .. فما بالنا اذا بكتاب .. !!!!
وعلى الرغم من هذا فقد استجاب مما يدل على النهم المحموم للمعرفة والذى ضل الطريق فلم يصل اليه ..
وقس على هذا عشرات غيره ..
ونحن هنا فى منتديات العز وفى غيرها من المنتديات الثقافية بل والمطبوعات المختلفة غائبون عن الوعي بدليل أن هؤلاء الشباب من حولنا ومع ذلك لا نبصرهم لأننا منغلقون على أنفسنا .. ولن أكون مبالغا اذا قلت أن ما نكتبه نقرأه نحن أيضا ..
فما هو مصير ما نتحدث عنه .. ونملا به الأوراق ونفرغ عليه المحابر ومن نكتب لهم واليهم وعنهم هم أبعد ما يكون عن الادراك
عذرا على قسوة الكلمات ..
لكنها الصدمة والله هى التى كادت تطير بصوابي واتزانى حتى فاجئنى من دلنى على هذه المنتديات أن الغالبية العظمى من شبابنا العربي خنجر فى ظهر العروبه وليس فى صدور أعدائها ,,
وتمثلت أمامى الحكمة القائلة

" لا تسأل الجهلاء لماذا لم يتعلموا ... ولكن اسأل العلماء لماذا لم يعلموا ؟! .. "

وقد اكتفيت بذكر مثال واحد على حالة التنابذ والتنافر بين أبناء الوطن العربي وكنت أعتقد أن الفرقة قاصرة على الحكومات ..
والأمثلة كثيرة .. لولا ضيق الوقت والمساحة
هذا فيما يخص شق الانتماء للعروبه
وللحديث بقية وشجون ان شاء الله مع شق الانتماء للعقيده
رد مع اقتباس