عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 21-07-2007, 05:31 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

ضرب منشآت إيران النووية. سيناريوهات وتداعيات


لاري ديرفنر

الإسلام اليوم
ما هي السيناريوهات المتوقعة لو وجهت أمريكا أو إسرائيل ضربة عسكرية لمنشآت إيران النووية ؟
أتستطيع إيران الردّ بضرب إسرائيل بأسلحة دمار شامل؟
سؤالان طرحتهما صحيفة (جيروزاليم بوست) للنقاش، وأفردت لهما ست صفحات كاملة، مستضيفة ثلاثة من المستشارين الإستراتيجيين الإسرائيليين ليناقشوا تداعيات أي ضربة مستقبلية لمنشآت إيران النووية.
السؤال الذي عدّته الصحيفة "جذرياً ويحتاج إجابة واضحة قبل تقرير ما إذا كان خيار استخدام القوة العسكرية ممكناً في الوقت الراهن".
ونقلت الصحيفة أول إجابة بالإثبات من (يفتاح شابير) - الخبير العسكري في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب – الذي أكد قدرة إيران النووية على الرد – إذا ما استُهدفت منشآتها النووية- بضربة قوية مستخدمة أسلحة كيميائية (غازات أو سوائل سامة معبأة داخل صواريخ). وأضاف قائلاً: "إن أثر الصواريخ الكيماوية ليس أكثر تدميراً من مثيلاتها التقليدية، لذلك فإن تأثيرها التدميري سيكون مشابهاً - إلى حد ما - لما أحدثته صواريخ أرض أرض (سكود) العراقية بعيدة المدى، والتي أُطلقت على أهداف داخل إسرائيل أثناء حرب الخليج عام 1991، لذلك سيكون أمراً يمكن التعامل معه، أما إذا ردّت إيران بأسلحة بيولوجية – معبأة بجراثيم الجمرة الخبيثة الطاعون الرئوي، أو غاز الأعصاب- فسيكون ذلك أسوأ السيناريوهات المتوقعة، إلاّ أن احتمال شن إيران هجوماً مضاداً بصواريخ ذات رؤوس تحمل مثل تلك المواد القاتلة هو أمر مستبعد إلى حد ما".
في حين يرى د. (إفرايم كام) - الخبير في الشؤون النووية بنفس المعهد والمدير المساعد في مركز (يافا) – أن إيران ليست لديها القدرة - على الأقل في الوقت الراهن – على الرد بضرب إسرائيل سواء بصواريخ كيميائية أو بيولوجية، الأمر الذي قد يتغير خلال السنوات الثلاث القادمة.
ونقلت الصحيفة رأياً ثالثاً لـ(داني شوهان) – خبير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والأستاذ بجامعة (بار إيلان) والباحث بمركز (بيجن والسادات)– الذي يرى أن إيران - وبكل المقاييس - لديها الآن القدرة على شن مثل هذا الرد الكيميائي والبيولوجي، وبأسلوب ماكر أكد (إيلان) أن على أمريكا وإسرائيل أولاً-وقبل توجيه أي ضربة عسكرية لإيران- أن يجرّداها من "قاذفاتها الكيماوية والبيولوجية". مشيراً أنه إذا لم تنجح هذه الخطوة فستكون على منصات الباتريوت أو أنظمة (السهم) المضادة للصواريخ الباليستية أن تعترض الصواريخ الإيرانية. وأضاف قائلاً: "لكن إذا قررت إيران أن ترد بشراسة وأخفقت إسرائيل أن تقتنص الصواريخ - الموجهة ضدها – في الجو أو على الأرض فإن تأثير صاروخ واحد من هذه الصواريخ سيكون "سيئاً"، وحينما سألته الصحيفة عن معنى قوله "سيئاً"، رفض الإسهاب في التوضيح، واكتفى بقوله: "لا أريد أن أثير الرعب في قلب القارئ".
وأردفت الصحيفة أن الموقف يتعدّى مجرد سؤال يتلقفه الخبراء حول ما إذا كانت إيران تمتلك "أسلحة دمار شامل" أم لا. فقد نشب جدل كبير حول العديد من القضايا التي ينبغي التوصل فيها لرؤية واضحة قبل اتخاذ أي قرار ضد إيران أو منشآتها النووية، القرار الذي وصفته الصحيفة بـ" أكثر المآزق السياسية إزعاجاً لأمريكا وإسرائيل". فقد كتب الكثير من المحللين عن إمكانية تدمير منشآت إيران النووية ومحوها من الوجود، وآخرون حذّروا من خطورة مثل هذه الخطوة المسماة بـ "الضربة الاستباقية للمنشآت الإيرانية النووية".

تداعيات مدمرة
واسترجعت الصحيفة للأذهان حديثاً لـ(شاؤل موفاز) - وزير النقل الإسرائيلي- مع صحيفة (يديعوت أحرونوت) عشية زيارته لأمريكا للقاء "كوندوليزا رايس" – وزيرة الخارجية الأمريكية – أوائل يونيو حين حذّر من "تداعيات مدمرة" إذا ما هاجمت أمريكا طهران. ونقلت (يديعوت) حينها عن "موفاز" قوله: "إن هجمة ضد إيران كفيلة بوضع منطقة الشرق الأوسط بأسرها على فوهة بركان مشتعل، لن تنجو إسرائيل ولا الدول الأوروبية من الاكتواء بنيرانه؛ إذ يهدد بدمار لا يمكن تصوره".
وفى لقاء آخر مع صحيفة (جيروزاليم بوست) أقر (موفاز) بأن "أي ضربة استباقية لإيران ستؤدي إلى سلسلة من التصعيد في المنطقة بأسرها؛ إذ سترد "إيران"، وسيساعدها "حزب الله" وربما تتدخل "سوريا "، ولا نعرف حتى الآن ماذا سيكون موقف حماس". وأشارت الصحيفة أنه على الرغم من كل هذا لم يستبعد (موفاز) الخيار العسكري ضد إيران .
من جانبها أفادت صحيفة (نيويورك تايمز) أن الرأي العام الأمريكي يضغط بشدة على الرئيس (بوش) حتى لا يقدم على توجيه ضربة استباقية ضد منشآت إيران النووية، حتى لو أخفقت الطرق الدبلوماسية بسبب المخاطر المدمرة التي ستخلفها هذه الخطوة. الأمر الذي جعل الإدارة الأمريكية تحجم عن قرارها أو تتردد فيه، اللهم إلاّ (ديك تشيني) نائب الرئيس الأمريكي، الذي يفضل الخيار العسكري ، والذي بدأ تأثيره يتضاءل .

سؤال بأربعة رؤوس
وتقول الصحيفة إن هدف هذا المقال التحليلي - الذي أفردت له ست صفحات - هو معرفة الثمن الذي ستدفعه إسرائيل من دماء مواطنيها إذا ما تم ذلك الهجوم، مضيفة: "ونحن في هذا الإطار نقسم هذا السؤال إلى أربعة أجزاء مستنبطة بالترتيب من مدى تأثير تلك الضربة:
1) كم عدد المدنين الإيرانيين الذين سيلقون حتفهم أو يصابون؟
2) ما نوع الأسلحة التي تمتلكها إيران لتنفيذ رد عسكري ضد إسرائيل؟
3) ما طبيعة الرد الإيراني؟ وما مدى أثره التدميري على الإسرائيليين؟
4) ما مدى جاهزية الاستعدادات الوقائية الإسرائيلية (من منصات الباتريوت، وأنظمة "السهم" المضادة للصواريخ الباليستية، وغرف الإيواء، وأقنعة الغاز لمواجهة مثل هذا الهجوم؟".
وأكدت الصحيفة أن الخبراء يرفضون الإجابة عن بعض هذه الأسئلة، وحينما يجيبون تجيء إجاباتهم محاطة بسياج من الشكوك ، نتيجة وجود الكثير من الأمور الخفية في هذا الملف الشائك. مثل قولهم: "يتوقف نوع الأسلحة التي ستستخدمها إيران على مدى الخسائر المدنية التي ستتعرض لها نتيجة الضربة التي ستتلقاها".
ولأن التحليلات الثلاثة التي قدمها كل من (شابير)، و(كام)، و(شوهام) لا تلتقي مع وجهات نظر محللين آخرين، فإن ذلك يجعل الإجابة عن كيفية التعامل مع إيران واضحة للغاية .. الإجابة التي تقول بأنه "لا يمكن الحصول على جواب دقيق وعميق لتلك المعضلة التي تحيّر حتى "غاندي" وتجعله عاجزاً من أن يسبر غورها، لكن حين تحين لحظة الحسم، لن يكون هناك بد من أن تتم مقارنة الخسائر البشرية المحتملة جراء ضربة عسكرية لمنشآت إيران النووية بمثيلتها جراء التهديد الناجم عن بقاء إيران نووية".
وتؤكد الصحيفة وللمرة الثانية أنه نتيجة للاهتمام البالغ الذي تحظى به هذه القضية فإن هذا المقال يكتفي فقط بالتداعيات والخسائر البشرية.

الخسائر البشرية الإيرانية
تؤكد الصحيفة أن (شوهان) وحده من يستطيع تقدير حجم الخسائر البشرية الإيرانية الناتجة عن ضربة محتملة لخبرته بالملف الإيراني؛ إذ يقول: "ستشمل الخسائر عشرات الآلاف وفقاً لنوعية المفاعلات التي سيتم تدميرها، وكمية التسرب الإشعاعي الذي سيحدث نتيجة الضربة". وإجابة عما إذا كانت الضربة ستؤدي لتسرب إشعاعي قال: "الإجابة بـ"نعم" عن هذا السؤال تسبق الإجابة بـ"لا"، فمع مرور الوقت ترتفع نسبة الإشعاع المتسرب نتيجة الضربة، وبدون تسرب إشعاعي ستقتصر الخسائر البشرية على العشرات فقط".
ويضيف (شوهان): إننا إذا وضعنا في الحسبان أن تعداد السكان في إيران يبلغ (70) مليون نسمة، وأن العديد من مفاعلاتها النووية توجد وسط التجمعات السكنية داخل أكبر المدن الإيرانية، بالإضافة إلى الحماية العالية لتلك المنشآت التي يقع بعضها تحت الأرض ، ومغطاة بالعشرات من الأمتار من الكتل الأسمنتية ، بينما يقع بعضها الآخر في مواقع مجهولة، يظهر لنا استحالة أن يتم "نسف" كل المنشآت من على سطح الأرض، لكن يمكن تعطيل عدد من المواقع الحيوية ، وإعادة طموحات إيران النووية بضع سنوات للوراء، و لتنفيذ ذلك الهدف المتضائل بنجاح لا بد من ضرب (3-4) مفاعلا ت على الأقل، أو (15) مفاعلاً على الأكثر، الأمر الذي يتطلب هجوماً مكثفاً وعنيفاً بالصواريخ والقنابل.
من جانبها نقلت الـ(صنداي تايمز) أن سلاح الجو الإسرائيلي يتدرب على إلقاء القنابل النووية الصغيرة - والتي تستطيع أن تدمر المخابئ تحت الأرض – على المنشآت النووية الإيرانية ، بسبب تحصيناتها الشديدة التي تحتاج لاختراقها
عشرة أيام متواصلة من القصف، بألف صاروخ من طراز (توما هوك كروز) وهي تصريحات نفاها "أولمرت" بعد ذلك".

القدرة الإيرانية
أكدت الصحيفة – وفقاً للخبراء العسكريين الثلاثة الذين استضافتهم - أن إيران تمتلك صواريخ من نوع (شهاب-3)، والذي يمكنه ضرب إسرائيل بسهوله، إلاّ أنها لا تمتلك أعداداً كبيرة من هذا النوع، ويقدر ما تمتلكه إيران بالعشرات فيما لا يتعدى (50) صاروخاً. لكن مما لا شك فيه أن إيران تمتلك تقنية بيولوجية وكيميائية يمكنها أن تخلف "دماراً شاملاً"، وإن كانت الكيماوية أقل ضرراً من البيولوجية.
ومثالاً على ذلك، ما شهده عام 1988 من أشرس هجوم كيماوي في التاريخ، حين شن "صدام حسين" هجوما بالغازات السامة على "حلبجة" - المدينة الكردية بالعراق – مما خلف (5.000) شخص بين قتيل وجريح إلاّ أن (شابير) يرى أن هجوماً بالأسلحة التقليدية على مدينة كـ"حلبجة" سيكون له نفس الأثر التدميري الذي أحدثته قنابل الغاز، ويضيف قائلاً: "الجيش الأحمر الياباني-على سبيل المثال- لا يعتبر الأسلحة الكيماوية أشد فتكاً من مثيلتها التقليدية، أما حين نتحدث عن الأسلحة البيولوجية -المحملة بفيروسات حية- فإن الأمر يصبح مختلفاً تماماً؛ إذ يتعدى الأثر التدميري ليحصد حياة الملايين من البشر.
وإجابة عن السؤال الأول، ما إذا كانت إيران تمتلك القدرة على تعديل أدواتها البيولوجية إلى رؤوس حربية يمكن تثبيتها بصواريخ (شهاب-3)، يجزم (شوهام) بقدرة إيران حالياً على ذلك، فيما يشكك (كام) في ذلك ويرجئ إمكانية إيران لفعل ذلك إلى أربع سنوات قادمة.
وتقودنا الصحيفة للسؤال الثاني فتقول: "وإذا ما سلمنا أن إيران لديها القدرة على توجيه ضربة صاروخية بيولوجية لإسرائيل، فهل ستحقق بتلك الخطوة الأثر التدميري المرجوّ منها؟ ويتلقف (شافير) السؤال فيقول: "لأنه لا توجد تجربة سابقة لمثل هذا الهجوم يمكننا القياس عليها، يصبح من الصعوبة بمكان أن نجيب. فالأسلحة البيولوجية مكونة أساساً من فيروسات حية، لذا لا يمكننا معرفة هل ستتحمل تلك الكائنات الحية حرارة هائلة كالتي تنبعث من الصاروخ التي ستثبت برأسه. لكن لو تكيفت مع تلك الحرارة، وحدث تصادم بالهدف فلا يمكننا تخيل مدى انتشار الدمار الذي ستخلفه لدرجة قد تصل إلى البلد التي أطلقت منها، وجنرالات الحرب لا يحبذون استخدام أسلحة لا يمكنهم التحكم في أثرها التدميري، بالطبع ذلك في الحالات الطبيعية، أما في وقت الضغوط فيمكن للإنسان أن يفعل أي شيء.

الردّ الإيراني
بعد أن حسم (شافير) الأثر التدميري للأسلحة البيولوجية والتقليدية، وأبدى عدم تخوفه الشديد من صواريخ (شهاب-3)، أشار للخطر الأكبر الذي يكمن – برأيه- في "شن هجمات إرهابية تستهدف السفارات الإسرائيلية، والأهداف اليهودية في كل مكان في العالم، الأمر الذي أظهر العدو – يقصد بالطبع إيران ومن سيساندها في تلك الحرب – قدرته على تحقيقه. وأشار: "وليس استهداف الجمعية التعاضدية اليهودية في (بوينس آيريس) عام 1994 الذي أوقع (85) قتيلاً منا ببعيد؛ إذ توجهت أصابع الاتهام -حسب قوله- لحزب الله وإيران".
ويرى (كام) أن الرد الإيراني سيكون ذا أثر أشد من صواريخ (سكود) العراقية، والتي أشير إليها آنفاً، إلاّ أن المشهد لم يتحول بعد للمأساوية التي تدفع لشن مثل هذا الهجوم، وفي نفس الوقت يظهر تأييداً لوجهة نظر (شافير) القائلة بأن استهداف مصالح إسرائيل ومنشآتها حول العالم أمر لا يمكن تجنّبه.
وأخيراً يتفق الاثنان على أن إيران ستردّ - لا محالة – إذا استُهدفت، هذا الرد ستستخدم فيه كل ما تملكه من مقومات هجومية ، سواء كانت مباشرة كالقصف بالصواريخ ، أو غير مباشرة كالحرب بالوكالة، والتي يقصد بها المساعدة التي ستتلقاها إيران من حلفائها بتوسيع رقعة الحرب لتشمل "إسرائيل العالم" ، وليس إسرائيل فلسطين وحدها.
ويرى (شوهام) أن موضوع الانتقام الإيراني قد يخضع لاستثناءات بلا حدود؛ إذ تمتلك إيران اليوم خيارات عديدة تشمل نوعية السلاح المستخدم، وأثر الهجوم التدميري ومداه، والكثير من التداعيات المحتملة لتلك الخطوة.
ويسلط المحلل العسكري الضوء على الدور الأمريكي في مثل تلك الحرب، لكنه يذهب بعيداً حين يقول : "إذا ما ردت إيران بأسلحة دمار شامل، فإنها تكون بذلك قد حفرت قبرها بيدها نتيجة للترسانة الأمريكية المتفوقة عسكرياً من أسلحة الدمار الشامل والتي تشمل أسلحة نووية".
ويسبر (شوهام) غور النفسية الإسرائيلية حين يقول: إن الإسرائيليين يعتقدون في قرارة أنفسهم أن "إيران إذا ما طوّرت أسلحة نووية فلن تدخر وسعاً في شن هجوم نووي استباقي ضد إسرائيل ، ولو أدى ذلك لفناء إيران، الأمر الذي يفسره بأن إيران – حين تتعقد أمامها الأمور ستختار أن تَقصِفَ وتُقصَف بدلاً من أن تنتظر هجوماً مباغتاً من أمريكا وإسرائيل، إنه منطق أن تموت إيران بيدها لا بيد إسرائيل وأمريكا، ولكن قبل ذلك ستدمرهما أولاً".
ويقسم (شوهام) الرد الإيراني لنوعين:
(1) شامل.
(2) شبه شامل.
الرد شبه الشامل يتمثل في شن إيران وسوريا بمشاركة حزب الله وحماس هجمات بصواريخ "باليستية" مباشرة لدك إسرائيل، الأمر الذي لا يمكننا تجاهل تأثيره التدميري.
أما عن الرد الشامل فيتمثل في شن هجوم بيولوجي وكيماوي، وسيكون متوافقاً مع التدمير الذي ستخلفه الضربة الأمريكية والإسرائيلية.

مخاطر الضربة الاستباقية
يقول (لاري ديرفنر) - المحاور الذي أعد التقرير-: "حين سألت الخبراء الثلاثة حول رأيهم في توجيه ضربة عسكرية لإيران إذا ما أخفقت الطرق الدبلوماسية في إقناعها بالتخلي عن طموحاتها النووية، تلقيت ثلاث إجابات مختلفة؛ وقد مال (شوهان) إلى الخيار العسكري؛ لأن إيران النووية ستكون أشد خطراً من تداعيات الهجمة العسكرية، وهما خياران أحلاهما مر، إلاّ أنه يرى أن إيران النووية ستكون أشد مرارة من تداعيات ضربها. لكنه شدّد على ضرورة تحييد سلاح إيران الكيماوي والبيولوجي قبل توجيه أي ضربة استباقية، بمعنى القيام بمهام استخباراتية عالية الدقة؟ ورفيعة المستوى لرصد مواقع إطلاق تلك الصواريخ، ومن ثم إخراجها من الصراع المرتقب، بالإضافة إلى تعزيز قدرة إسرائيل الدفاعية وتطوير أنظمة "السهم".
أما (شابير) فقد رفض الخيار العسكري واصفاً إياه بـ"غير الحاسم" حول إمكانية تدمير قدرة إيران العسكرية، قائلاً: "حتى لو نجحت الضربة الاستباقية فلن تحسم الصراع أو تنهى التهديد؛ فإيران لديها حافز قوي سيدفعها ألاّ تتوقف عن إنشاء مفاعلاتها النووية من جديد، حتى لو دُمّرت مرات ومرات. لكنه يرى أن التفاوض أو العقوبات لن يأتيا بشيء كذلك، الأمر الذي سيحتم على إسرائيل والغرب أن يتكيّفوا للعيش في عالم تعيش فيه قوة اسمها "إيران النووية"، إنه أمر ليس ممكناً وفقط لكنه محتوم أيضاً ... وكأنه أصبح قدراً للعالم أن يتعايش مع الأمر".
ويضيف (شابير) قائلاً: "إن فرص إيران للبدء بضربة نووية استباقية ضئيلة جداً، بسبب قوة الردع النووية الأمريكية، لذلك فإن (62) عاماً من التاريخ النووي لن تؤدي إلاّ إلى "تطوير حوار" بين إيران و "أعدائها"، كما فعلت من قبل أمريكا مع الاتحاد السوفييتي، وكما يحدث الآن بين الجارتين اللدودتين النوويتين الهند وباكستان؛ "فالمنطق الاستراتيجي أقوى من أي منطق".
فيما أحجم (كام) عن الجزم بجواب شامل عن هذا السؤال؛ إذ يرى الكثير من الحقائق الخفية، ومثل هذا القرار سيعتمد أساساً على المعلومات الاستخباراتية المتوفرة أثناء اتخاذه. إلاّ أنه يرى أن خطر الإخفاق في تحقيق الأهداف المرجوة من الضربة الاستباقية ضد إيران سيكون أكبر بكثير من خطر بقاء إيران نووية بلا توجيه ضربة لها، وستكون الأمور أسوأ إذا ما قامت إسرائيل بالهجوم بدلا من أمريكا.
هذه المعضلة التي تدع الخبراء حيارى في الرد على تلك الأسئلة تبرز صعوبة الموضوع وحساسيته الشديدة؛ إذ إننا قد نكون نتحدث عن (حرب عالمية جديدة).
إن الإخفاق الأمريكي في العراق وأفغانستان يجعلها تفكر ألف مرة قبل أن توقع نفسها في معضلة أخرى مع إيران، خاصة وأن الرد الإيراني سيكون فوريا وحاسما جدا.
إن المتتبع للصحف الإسرائيلية – والتي تعمل وفق أجندة استخباراتية – يدرك مدى اهتمام إسرائيل بملف إيران ورعبها منه؛ إذ تمثل إيران "عدو إسرائيل الأكبر". الأمر الذي يثير تساؤلاً آخر، وهو: هل هذه الحملة الإعلامية الإسرائيلية تُعدّ تمهيداً استخباراتياً لضربة قريبة لإيران أم هو (إيرانوفوبيا) جديدة أصابت المجتمع الإسرائيلي، فجعلته يرى النووي الإيراني حتى في أحلامه؟!![line]