عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 28-02-2010, 07:07 PM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
نائب المدير العام لشؤون المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 8,787
افتراضي

تكملة :

المتعدي إلى مفعولين على قسمين: قسم ينصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبراً، وقسم ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبرٌ.
فالأول: مثل: "أعطى وسأل ومنح ومنع وكسا وألبس وعلَّم"، تقول: "أعطيتكَ كتاباً. منحت المجتهد جائزةً. منعت الكسلانَ التنزّهَ. كسوت الفقير ثوباً. ألبست المجتهدةَ وساماً، علَّمت سيداً الأدب".
والثاني: على قسمين: أفعال القلوب، وأفعال التحويل

أفعال القلوب
أفعال القلوب المتعدية إلى مفعولين هي: "رأى وعلِمَ ودرى ووجد وألفى وتعلَّمْ وظنَّ وخالَ وحسبَ وجعلَ وحجا وعدَّ وزعمَ وهَبْ".
(وسميت هذه الأفعال "أفعال القلوب"، لأنها إدراك بالحس الباطن، فمعانيها قائمة بالقلب. وليس كل فعل قلبي ينصب مفعولين. بل منه ما ينصب مفعولاً واحداً: كعرَف وفهِم. ومنه ما هو لازم: كحزن وجبن).
ولا يجوز في هذه الأفعال أن يحذَفَ مفعولاها أو أحدهما اقتصاراً (أي: بلا دليل). ويجوز سقوطهما، أو سقوط أحدهما، اختصاراً (أي: لدليل يدُل على المحذوف).

فسقوطهما معاً لدليل، كأنْ يقالَ: "هل ظننت خالداً مسافراً؟" فتقول: "ظننتُ" أي: "ظننته مسافراً"، قال تعالى: (أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ)[القصص: 62]، أي "كنتم تزعمونهم شركائي"، وقال الشاعر الكميت الأسدي: بأيِّ كـتـابٍ، أم بـأيَّة ســـنَّةٍ ترى حبَّهمُ عاراً عليَّ، وتحْسَبُ؟
[من الطويل] أي: "وتحسبُهُ عاراً".
وسقوطُ أحدهما لدليل، كأن يقالَ: "هل تظُنُّ أحداً مسافراً؟"، فتقول: "أظنُّ خالداً"، أي "أظنُّ خالداً مسافراً؟"، ومنه قول عنترة: ولقد نزلتِ، فلا تظُني غيرهُ، مِنٍّي بمنزلةِ المحبِّ المُكْرَم
[من الكامل] أي: "نزلت مني منزلةَ المحبوب المكرمِ، فلا تظني غيره واقعاً".
ومما جاء فيه حذف المفعولين لدليل، قولهم: (منْ يسمعْ يَخَلْ) أي: "يخَل ما يسمعُه حقاً".
فإن لم يدلَّ على الحذف دليلٌ لم يجُز، لا فيهما ولا في أحدهما. وهذا هو الصحيحُ من مذاهب النّحويين.
وأفعال القلوب نوعان: نوع يفيدُ اليقينَ (وهو الاعتقاد الجازم)، ونوع يفيد الظنَّ (وهو رجحان وقوعِ الأمر).

أفعال اليقين، التي تنصب مفعولين، ستةٌ: الأولُ: "رأى" بمعنى "علم واعتقد" كقول الشاعر: رأيتُ الله أكبرَ كلِّ شيءٍ محاولةً، وأكثرهمْ جنودا
[من الوافر] ولا فرقَ أن يكون اليقينُ بحسب الواقع، أو بحسب الاعتقاد الجازم، وإن خالفَ الاقع، لأنه يقينٌ بالنسبة إلى المعتقد. وقد اجتمع الأمران في قوله تعالى: (إِنّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً) [المعارج: 6،7] أي: إنهم يعتقدون أن البعثَ ممتنعٌ، ونعلمه واقعاً. وإنما فُسّرَ البعد بالإمتناع، لأن العرب تستعمل البعدَ في الانتقاء، والقربَ في الحصول.
ومثل: "رأى" اليقينيّة (أي التي تفيد اليقينَ) "رأى" الحُلميّةُ، التي مصدرها "الرؤيا" المناميّةُ، فهي تنصب مفعولين، لأنها مثلهما من حيث الإدراك بالحس الباطن، قال تعالى: (إِنّيَ أَرَانِيَ أَعْصِرُ خَمْراً ) [يوسف: 36] فالمفعول الأول ياء المتكلم، والمفعول الثاني جملةُ أعصرُ خمراً.
(فإن كانت "رأى" بصريةً، أي بمعنى "أبصر ورأى بعينه"، فهي متعدية إلى مفعول واحد. وإن كانت بمعنى "إصابة الرئة" مثل: "ضربه فرآه"، أي أصاب رئته، تعدّتْ إلى مفعول واحد أيضاً).
والثاني: "علمَ" بمعنى "اعتقدَ" كقوله تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنّ مُؤْمِنَاتٍ) [الممتحنة:10]، وقول الشاعر: علمتكَ مناناً، فلـسـتُ بـآمـلٍ نداكَ، ولو ظمآنَ، غرثانَ، عاريا
[من الطويل] وقولِ الآخر: علمتكَ الباذلَ المعروفِ فانبعثتْ إليكَ بي واجفاتُ الشوق والأملِ
[من البسيط] (فإن كانت بمعنى "عرفً" كانت متعدية إلى واحد، مثل: "علمت الأمر"، أي: عرفته، ومنه قوله تعالى: (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أُمّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً) [النحل: 78] وإن كانت بمعنى "شعر وأحاط وأدرك"، تعدت إلى مفعول واحد بنفسها أو بالباء مثل: "علمت الشيءَ وبالشيءِ").
والثالث: "درى" بمعنى "عَلِم عِلمَ اعتقاد" كقول الشاعر: دُريتَ الوفيَّ العهدِ ياعمرُو، فاغتبطْ فإنَّ اغتباطاً بالـوفـاءِ حـمـيدُ
[من الطويل] والكثير المستعمل فيها أن تتعدّى إلى واحد بالباء، مثل "دريت به".
(فإن كانت بمعنى "ختل" أي: خدع، كانت متعدية إلى واحد بنفسها، مثل: "دريت الصيد" أي: ختلته وخدعته. وإن كان بمعنى "حكّ" مثل "درى رأسه بالمدرى"، أي حكه به، فهي كذلك).
والرابع: "تعلّم" بمعنى "اعلمْ واعتقدْ" كقول الشاعر: تعلّمْ شفاءَ النفسِ قهرَ عـدوِّهـا فبالغْ بلطفٍ في التحيُّلِ والمكرِ
[من الطويل] والكثيرُ المشهور استعمالها في "أنْ" وصِلتها، كقول الشاعر: تعلّمْ أنَّ خيرَ النَّاسِ مـيتٌ على جفرِ الهباءَةِ لا يريمُ
[من الوافر] وقال الآخر: فقلتُ: تعلّمْ أنَّ للصيدِ عِرَّةً وإلا تضيعها فإنّكَ قاتلُه
[من الطويل] وفي حديث الدجالِ: "تعلّموا أن ربكم ليس بأعور".
وتكون "أن" وصلتهما حينئذٍ قد سدّتا مسد المفعولين.

والثالث: "عدَّ" بمعنى "ظنَّ" كقول الشاعر: فلا تعددِ الموْلى شريككَ في الغنى ولكنّما الموْلى شريكُكَ في العُدْمِ
[من الطويل] (فإذا كانت) بمعنى "أحصى" تعدَّتْ إلى واحد مثل: "عددت الدراهم"، أي: (حسبتها وأحصيتها).
والرابع: "زعم" بمعنى "ظنَّ ظنّاً راجحاً" كقول الشاعر: زعمْتني شيخاَ، ولستُ بشيخٍ إنّما الشَّيخُ من يدِبُّ دَبيبـا
[من الخفيف] والغالبُ في "زَعَمَ" أن تستعمل للظن الفاسد، وهو حكاية قولٍ يكون مظنّة للكذب، فيقال فيما يشك فيه، أو فيما يعتقد كذبهُ، ولذلك يقولون: "زعموا مطيّة الكذب" أي: إنّ هذه الكلمة مركب للكذب. ومن عادة العرب أن من قال كلاماً، وكان عندهم كاذباً، قالوا: "زعم فلانٌ". ولهذا جاء في القرآن الكريم في كل موضع ذمّ القائلون به.
وقد يردُ الزّعم بمعنى القول، مجرّداً عن معنى الظنّ الرّاجح، أو الفاسد، أو المشكوك فيه.
(فإن كانت "زعم" بمعنى "تأمر ورأس"، أو بمعنى "كفل به" تعدّتْ إلى واحد بحرف الجر، تقول: "زعم على القوم فهو زعيم"، أي: تأمر عليهم ورأسهم، و"زعم بفلان وبالمال"، أي كفل به وضمنه، وتقول: "زعم اللبن" أي: أخذ يطيب، فهو لازم).
والخامس: "هبْ" بلفظ الأمر، بمعنى "ظنَّ" كقول الشاعر: فَقُلتُ: أجِرْني أبا خالـدٍ وإلا فهبنْي امرَءَاً هالِكا
[من المتقارب] (فإن كان أمراً من الهبة، مثل: "هب الفقراء مالاً"، لم تكن من أفعال القلوب، بل هي من "وهب" التي تنصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبراً. على الفصيح فيها إلى مفعول واحد، مثل "هب ربك"، أي: خفه).

أفعال التحويل: ما تكون بمعنى "صيّرَ". وهي سبعةٌ: "صيّر وردَّ وترك وتخِذ واتَّخذ وجعل ووهب".
وهي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر.
فالأول: مثل: "صيّرتُ العدوَّ صديقاً".
والثاني: كقوله تعالى: (وَدّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفّاراً) [البقرة: 109] وقول الشاعر: رمى الحِدثانُ نسوةَ آل حَربٍ بمقدارٍ سمدْنَ له سـمـودا
فردَّ شعورهنَّ السُّود بيضـاً وردَّ وجوههُنَّ البيضَ سودا
[من الوافر] والثالث كقوله عزَّ وجل: (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) [الكهف: 99]، وقول الشاعر: وربّيتهُ، حـتـى إذا مـا تـرَكـتُـهُ أخا القومِ، واستغنى عن المسْحِ شاربُهُ
[من الطويل] والرابع: مثل: "تَخِذتُكَ صديقاً".
والخامس كقوله تعالى: (وَاتّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) [النساء: 125].
والسادس: كقوله سبحانه: (وَقَدِمْنَآ إِلَىَ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مّنثُوراً) [الفرقان: 23].
والسابع: مثل: "وهبني الله فداء المخلصين".
(وهذه الأفعال لا تنصب المفعولين إلا إذا كانت بمعنى "صير" الدالة على التحويل وإن كانت "رد" بمعنى) "رجع" كرددته، أي: رجعته و"ترك" بمعنى "خلى" كتركت الجهل، أي: خليته و"جعل" بمعنى "خلق"، كانت متعدية إلى مفعول واحد. وإن كانت "هب" بمعنى أعطى لم تكن من هذا الباب، وإن نصبت المفعولين، مثل: "وهبتك فرساً". والفصيح أن يقال: "وهبت لك فرساً".

ملاحظة : هناك بعض المعلومات لا تخدم العنوان الدقيق فقط أضفتها للفائدة العامة وشكرا
رد مع اقتباس