عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 08-12-2009, 02:19 AM
نعيم الزايدي نعيم الزايدي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: السعودية مكة
المشاركات: 330
افتراضي إعادة قراءة التاريخ

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إعادة قراءة التاريخ






د. قاسم عبده قاسم

الكتاب:
إعادة قراءة التاريخ

المؤلف:
الدكتور قاسم عبده قاسم

الطبعة:
الأولى -15 أكتوبر2009 م

عدد الصفحات:
208 صفحات من القطع الصغير

الناشر:
وزارة الإعلام - مجلة العربي - كتاب العربي رقم78 - الكويت

عرض:
نادية سعد معوض




صدر مؤخرًا عن سلسلة كتاب العربي التي تصدر عن مجلة العربي الكويتية كتاب تحت عنوان "إعادة قراءة التاريخ" للدكتور قاسم عبده قاسم.

ويضم الكتاب مجموعة من المقالات، ويقدم فيها المؤلف عدة قراءات مختلفة للتاريخ، فيقدم القراءة الشعبية، والدينية، والروائية، والسينمائية، ويقدم أيضًا لمحات من قراءات الآخر لتاريخنا العربي، وقراءة لتاريخهم، وكيف تأثرنا بهم وتأثروا بنا.

تصورات وافتراضات

في هذا الكتاب لا توجد أحداث ووقائع، بل فيه وجهات نظر وتصورات، وهذا هو المنهج الجديد في كتابة التاريخ. فالتاريخ هنا ليس اسمًا لكيان يتكون من بضع حوادث تروى وفق تسلسل كرونولوجي مبتسر، بل ستجد التاريخ في هذا الكتاب هو فعل التأريخ كعملية إنتاج لممارسة ثقافية تقوم على تصورات وافتراضات تُفصح عن نفسها بدلًا من أن تختبئ عن عيون القرَّاء كما هي عادة الافتراضات التي تختبئ حتى عن أذهان أصحابها أنفسهم من المؤرخين الاجتراريين الذين هم مجرد رواة أحداث، فيكتبون دون أن يدركوا أبعاد ما يسطِّرون، فتتسلل افتراضاتهم المخفية والمسكوت عنها إلى أذهان القراء كأنما هي فيروسات تشل قدراتهم النقدية فتقعدهم عن الفهم وتلزمهم الحفظ وتصيبهم عدوى الاجترار.

وقد جاء الكتاب في محورين، طرح الكاتب خلالهما عدة قضايا وقراءات مختلفة، فتناول في المحور الأول قراءة التاريخ، والقراءة الشعبية للتاريخ، والتاريخ والآثار.. تكامل أم تفاضل؟، والقراءة الدينية للتاريخ، والمأثور الشعبي هل يبقى؟ واللغة سلاحًا، والمعنى والمغزى، والوعي بالتاريخ.. والوعى بالذات، وتاريخنا.. هل من الضروري إعادة كتابته؟ وهل هناك أفلام تاريخية عربية؟

ويرى الدكتور قاسم عبده قاسم أن التاريخ كلمة تستخدم كثيرًا على ألسنة الناس جميعًا، علماءً وعامة، طلابًا وأساتذة، وفنانين، ولكل من هذه الفئات وغيرها استخدام لكلمة التاريخ يختلف عن استخدام الآخرين.

معانٍ حديثة

فكلمة تاريخ قد تعني تحديد الموقع الزمني : تاريخ الميلاد، أو الوفاة، وقد تعني نظامًا دراسيًا مثل الحديث عن مواد التاريخ في مرحلة الدراسة الثانوية أو الجامعية، ومثل الحديث عن أقسام التاريخ وأساتذة التاريخ. وقد تعني مجمل التجربة الإنسانية في هذا الكوكب عند قولنا تاريخ البشرية أو التاريخ الإنساني، وربما يكون المقصود بها ماضي الجماعة الإنسانية والمجرى العام لتطور الإنسان، كذلك فإن الكلمة قد تعني أحيانًا دراسة وتحليل ماضي المجرى العام لتطور البشرية. وقد تكون الكلمة دالة على لحظات مهمة وفارقة في حياة أحد المجتمعات، وهو المعنى الذي يستخدمه السياسيون كثيرًا لدرجة امتهانه عندما يصفون مناسبة ما، أو حدثًا ما، بأنه حدث تاريخي.

ثم يبين الكاتب أن هناك معانٍ حديثة تفرعت من المعاني القديمة للكلمة تدل على تاريخ التأريخ نفسه، أي دراسة التطورات التي مرت بها الدراسات التاريخية منذ عصر الأسطورة إلى عصر النظام الأكاديمي الذي تتم فيه دراسة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والوقائع والأحداث العسكرية والسياسية في فترة زمنية بعينها، وفي مكان محدد من العالم، وهو المعنى الدال على الدراسة العلمية للتاريخ.

ماهية التاريخ

هذه المعاني الكثيرة المتوالدة من كلمة تاريخ تدلنا على حقيقة هذا النوع من الدراسات الإنسانية ومدى مرونة المصطلح المستمدة من طبيعة العلم التاريخي نفسه. وربما يكون هذا هو السبب في القول بأن المؤرخين غير واثقين تمامًا من قدرتهم على تحديد ماهية التاريخ بشكل دقيق. ويعنى هذا ببساطة أن التاريخ مركب ومتغير ومحير تمامًا، مثل الناس الذين يسجل حياتهم وأفعالهم، فالتاريخ، مثل الفن والفلسفة والأدب، طريقة للنظر إلى التجربة الإنسانية- سواء كانت النظرة إلى الجماعة وحياتها التي تشكل مجمل التاريخ، أو إلى الأفراد الذين يشكلون جزئيات هذا التاريخ. فالتاريخ، بوصفه علمًا ونظامًا دراسيًا، يتناول الإنسان في حياته الاجتماعية عبر العصور. ويمثل الإنسان والزمان الجناحين المتغيرين في الظاهرة التاريخية، وهو ما يعني أن مادة التاريخ وموضوعه شديدَا التركيب والتعقيد من ناحية، ودائمًا التغير من ناحية أخرى. وهذا، في ظني، سبب تعدد المعاني والمدلولات التي تحمَّلها التاريخ.

قراءة التاريخ

ومن جهة أخرى، انعكست هذه الحقيقة على قراءة التاريخ، وتفصيل ذلك أن الحدث التاريخي يقع مرة واحدة، ويستحيل إعادة إنتاجه بطبيعة الحال. ومن البديهي أن أحدًا لا يمكن أن يؤلف تاريخًا، وإنما يقوم المؤرخون بقراءة التاريخ وليس كتابته كما يبدو للوهلة الأولى.

ويؤكد الكاتب أن المؤرخين يقرؤون التاريخ في كل مرة يحاولون فيها كتابته، وقد مرت هذه القراءات بتطورات كثيرة عبر التاريخ الطويل لتاريخ الفكر التاريخي نفسه. ومن ثم تغيرت مهمة المؤرخ بالضرورة. ففي الزمن القديم، كانت غاية قراءة التاريخ حكاية ما حدث وتسجيله، وكانت مهمة المؤرخ أن يحكي ماذا حدث، ولذلك ظهرت قراءة المؤرخين القدامى للتاريخ كنوع من التدوين والتسجيل، ولكنه كان في الحقيقة قراءة تعكس وجهة نظر المؤرخ من ناحية، وقراءة عصره للتاريخ من ناحية أخرى.

ولأن وسائل حفظ المعلومات وتدوينها تطور بشكل مذهل، فإن مهمة المؤرخ المسجِّل والحافظ والراوي لم تعد لها ضرورة بتغير وظيفة المعرفة التاريخية في المجتمع الإنساني. فلم تعد مهمة المؤرخ أن يحكي ماذا حدث، أو يسجل؛ وإنما صارت مهمته أن يفسر لنا لماذا حدث ما حدث، وأن قراءة التاريخ صارت تبدأ بكلمة لماذا، ولم تعد تقع بالحكاية والتسجيل الذي يجيب عن السؤال الذي يبدأ بكلمة ماذا.

أدب الشكوى

أما في المحور الثاني فتناول الكاتب: أدب الشكوى عند يهود أوروبا.. قراءة تاريخية لقضية الهولوكوست، صليبيون.. صهاينة.. وعرب: صور من القدس.. الحروب الصليبية متى تكون؟ الأنا والآخر.. أو (نحن) و(هم).. عندما أَثَّر العرب في أوروبا.. المسلمون يتعرَّفُون على الآخر.. الوجه الآخر للحروب الصليبية.. دموع المعتدين ومخاوفهم.. أوروبا والمسلمون.. التطور التاريخي لصورة الآخر عن الشعر والحرب.. أغاني الحروب الصليبية.. التتار والعالم العربي: الوجه الآخر.. المسلمون في عيني أسير صيني.

وفي هذا المحور يبين الكاتب أن الضجة التي أثارها المؤرخ البريطاني إيرفنج حول «الهولوكوست»، لم تكن أكذوبة القرن العشرين الأولى في هذا المجال، ولن تكون الأخيرة. ويرى أن تراث يهود أوروبا قد أنتج نمطًا من الأدب الديني اليهودي يسجل النوازل والكوارث التي حلَّت باليهود الأوربيين، وترجع بداياته الأولى إلى عصر الحروب الصليبية. ولا نجد هذا النوع الأدبي في تراث يهود العالم العربي والإسلامي. هذا النوع الأدبي يعرف باسم أدب الشكوى، ويحتفي به اليهود الأوربيون كثيرًا، ويمثل شطرًا كبيرًا من تراثهم الأدبي. ويبدو أيضًا أن هذا النوع الأدبي كان يمثل الخلفية الثقافية التاريخية التي خرجت منها حكايات الهولوكوست.

بعيدا عن المبالغات

ومما يُذكر أن الدكتور قاسم عبده قاسم هو واحد من المؤرخين الجدد الطالعين من النسل النهضوي لابن خلدون وطه حسين والعقاد، لكنه أقل منهم خلافية، فلن تجد لديه مبالغات صادمة. فالتجديد الذي يمارسه ينحصر في المنهج دون أن يطال الآراء، كما يقول الدكتور سليمان العسكري في تقديمه للكتاب.

وقاسم عبده قاسم حاصل على دكتوراه "الفلسفة في التاريخ"، وتحديدًا في تاريخ العصور الوسطى، وكانت رسالته عن مصر في عصر المماليك. وحاضر في جامعات الكويت ومصر وإسبانيا والجامعة الأمريكية، كما حاز جائزة الدولة للتفوق ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، ومن قبلهما جائزة الدولة التشجيعية من مصر في الفترة الممتدة من 1983 إلى 2000 وهو ما يدل على غزارة إنتاجه.

المصدر: الإسلام اليوم الاثنين 20 ذو الحجة 1430 الموافق 07 ديسمبر 2009
رد مع اقتباس