عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 04-02-2009, 02:27 AM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 773
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ,, من يهده الله تعالى فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له ,, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ,, اما بعد


درس اليوم قليل من حيث الكم , لكن أرجو أن يجعل هذا متابعة الدروس سهلة لمن أراد الخير .



قال رحمه الله : (الركوع )

أي : باب الركوع .

قال : (فإذا فرغ من القراءة سكت سكتة لطيفة بمقدار ما يتراد إليه نفسه
ثم يرفع يديه على الوجوه المتقدمة في تكبيرة الإحرام
)

يعني إما إلى حذو منكبيه وإما إلى حذو أذنيه كما تقدم عند الحديث على تكبيرة الإحرام .

قال : (ويكبر وهو واجب )

قوله : وهو واجب , أي : تكبيرة الانتقال إلى الركوع , هذا التكبير واجب , وبعض العلماء قال إنه سنة , والراجح – إن شاء الله – هو الوجوب , كما رجحه الشيخ الألباني وابن عثيمين رحمهما الله وغيرهما , واستدلوا بحديث : (إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله . . . ثم يكبر الله ويحمده ويمجده ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله وأذن له فيه ثم يكبر ويركع ... إلى آخر الحديث ) .

قال رحمه الله : (ثم يركع بقدر ما تستقر مفاصله ويأخذ كل عضو مأخذه وهذا ركن )

الركوع ركن , والاطمئنان فيه ركن , وقد عرفنا الفرق بين الركن والواجب , فالركن لا تتم الصلاة إلا به , ولا يسقط بالنسيان , ولا يجبر تركه سجود السهو , بل إن نسيه المصلي حتى فارق موضعه وجب عليه أن يعود فيأتي به ثم يسجد للسهو , أما الواجب فيجبره سجود السهو إن نسيه المصلي , ولا يعود -للإتيان به إن وصل إلى الركن الذي يليه .

وأقل الاطمئنان أن يعود كل عظم إلى موضعه وتستقر مفاصله , وقدره العلماء بتسبيحة مستقرة , ومن لم يطمئن في صلاته – كما يفعل كثير من الناس بسبب الجهل بالدين - فقد ترك ركنا من أركان الصلاة , وتبطل صلاته .

وقد جاء وعيد شديد فيمن لا يطمئن في صلاته , وينقر سجوده وركوعه , ووردت أحاديث تفيد بطلان الصلاة , فمن ذلك :

1- حديث المسيء في صلاته , وفيه لم يطمئن الرجل في صلاته فقال له النبي صلى الله عليه وءاله وسلم : ( ارجع فصل فإنك لم تصل ) . متفق عليه .. ولهذا الحديث أجمع الفقهاء أن الاطمئنان ركن لا تصح الصلاة بدونه .

2- عن أبي عبد الله الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا لا يتم ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم ) , ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين لا تغنيان عنه شيئا ) , قال أبو صالح قلت لابي عبد الله من حدثك بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال أمراء الأجناد عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى بإسناد حسنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى , وابن خزيمة في صحيحه .

3- عن طلق بن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقم صلبه بين ركوعها وسجودها " . رواه أحمد والطبراني في " الكبير " والضياء المقدسي في " المختارة " , وصحح إسناده الشيخ الألباني رحمه الله .


4- عن أبي مسعود البدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لاتجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود " . رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة والدارمي والطحاوي والطيالسي وأحمد والدارقطني وقال : " إسناده ثابت صحيح " , قال الألباني رحمه الله : وهو كما قال .

5- عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته " لوا : يا رسول الله وكيف يسرق صلاته ؟ قال : "لايتم ركوعها وسجودها " . أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي والألباني رحمهم الله .



نكتفي بهذا اليوم , ونتحدث في الدرس القادم - غدا - إن شاء الله تعالى عن كيفية الركوع .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته