عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 21-01-2009, 03:23 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 773
افتراضي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ,, من يهده الله تعالى فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له ,, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ,, اما بعد



قال رحمه الله تعالى : (القراءة بعد الفاتحة )

قال : (ويسن أن يقرأ بعد الفاتحة سورة أخرى حتى في صلاة الجنازة أو بعض الآيات في الركعتين الأوليين )


قول جمهور العلماء في القراءة بعد الفاتحة أنها سنة , وذهب بعض أهل العلم إلى الوجوب , ولا ينبغي للمسلم القادر عليها أن يتركها , كي لا يضيع ثوابها العظيم , ولكي يخرج من الخلاف حول صحة صلاته .




قال رحمه الله : (ويطيل القراءة بعدها أحيانا ويقصرها أحيانا لعارض سفر أو سعال أو مرض أو بكاء صبي ) .

وقد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , أنه طول القراءة وقصرها , وبعض الجهال الآن لا يحفظ من السنة إلا حديث " أفتان أنت يا معاذ؟ " ,, فإذا ما قرأ الإمام بصفحة واحدة في الركعة جهل عليه وقال له أفتان أنت ,, وهو لا يعلم مناسبة الحديث ولا معناه ولا فقه الصلاة في شيء , وقد تجد نفس الشخص يقف بالساعات أمام مباراة أو تلفاز أو مصلحة دنيوية ,, ولا يطيق أن يقف خمس دقائق أمام الله الملك جل وعلا , ويقول أفتان أنت , إن فيكم الضعيف والكبير .. قول حق يريد به باطلا .



والذي ءاتاه الله تعالى العلم يعلم أن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم قرأ سورة الأعراف في صلاة مغرب واحدة قسمها على الركعتين ( رواه النسائي وأبو داوود وصححه الألباني رحمهم الله تعالى), وقرأ النبي صلى الله عليه وءاله وسلم بسورة الطور , وقرأ بالمرسلات , وقرأ بسبح اسم ربك الأعلى , وقرأ بقصار السور , فالسنة أن يطيل الإمام الصلاة أحيانا طولا لا يشق على المصلين , ويقصر أحيانا, لا نقول أنه يقرأ بالأعراف الآن بين العوام , فإن هذا بالنسبة لعوام الناس قد يكون فيه مشقة الآن لاختلاف الحال , لكن نرى أحيانا بعض الجهال يجهل على الإمام إذا قرأ بسورة الجمعة أو الصف أو عم يتساءلون ويدعي التعب والضعف , وكما قلنا قد تجده بعدها يقف بالساعات على الطريق أو مع أصحابه ولا يمل ولا يتعب , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , ولو استحضر هذا أنه يقف أمام رب العالمين , وأنه يناجيه ويسأله لسهل عليه الأمر ولأحبه , ولصارت الصلاة قرة عينه كما كانت قرة عين نبينا محمد صلى الله عليه وءاله وسلم ,, وصدق الله تعالى القائل في كتابه الكريم : ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) .


وإذا أحس الإمام بحاجة بعض المأمومين للتقصير لأمر عارض سن له أن يتجوز في صلاته , للحديث المتفق عليه في البخاري ومسلم : (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ) .




قال رحمه الله : (وتختلف القراءة باختلاف الصلوات فالقراءة في صلاة الفجر أطول منها في سائر الصلوات الخمس ثم الظهر ثم العصر والعشاء ثم المغرب غالبا , والقراءة في صلاة الليل أطول من ذلك كله .)

ثم قال : ( والسنة إطالة القراءة في الركعة الأولى أكثر من الثانية ) .

لورود السنة الصحيحة بذلك , فعن أبي قتادة قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية وهكذا في العصر وهكذا في الصبح.) متفق عليه .



قال رحمه الله : (وأن يجعل القراءة في الأخريين أقصر من الأوليين قدر النصف ) .

ورد الحديث بذلك عند مسلم , : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَال : ( كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ , وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِى الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَفِى الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ.) وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ فِى رِوَايَتِهِ الم تَنْزِيلُ وَقَالَ : قَدْرَ ثَلاَثِينَ آيَةً.

وفي الحديث عدة فوائد :

1- قدر قيام النبي صلى الله عليه وءاله وسلم في صلاة الظهر قدر ثلاثين آية , أي ما يساوي سورة السجدة تقريبا في كل ركعة من الركعتين الأوليين .

2- وقدر قيامه صلى الله عليه وءاله وسلم في الركعتين الأخريين حوالي خمس عشرة آية تقريبا - وقد ورد التصريح بذلك في حديث آخر - , فيكون قدر قيامه في الأخريين نصف قيامه في الأوليين تقريبا .

3- قدر القيام في صلاة العصر نصف القيام في الظهر في الأوليين والأخريين ,, وهذا دليل على تطويل صلاة الظهر أكثر من العصر بمقدار الضعف تقريبا .



قال رحمه الله : (وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة ,

ويسن الزيادة عليها في الركعتين الأخيرتين أيضا أحيانا
)

يعني في الركعتين الثالثة والرابعة , الأصل فيهما أن يكتفي بالفاتحة , لحديث أبي قتادة رضي الله عنه : ( أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقْرَأُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا , وَيَقْرَأُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. ) , لكن أحيانا يزيد عليها - أي على الفاتحة - شيئا من القرءان , لورود حديث بذلك , صححه الشيخ رحمه الله تعالى .



قال رحمه الله : ( ولا تجوز إطالة الإمام للقراءة بأكثر مما جاء في السنة فإنه يشق بذلك على من قد يكون وراءه من رجل كبير في السن أو مريض أو امراءة لها رضيع أو ذي الحاجة )


كما قلنا أن هناك مِن المأمومين الجهال مَنْ لا يريدون الوقوف بين يدي الله تبارك وتعالى شيئا يسيرا مقارنة بما يقفونه أمام اللهو واللعب , وقد يجهل بعضهم على إمام من أهل الدين والعلم , فهناك أيضا من الأئمة من لا يراعي حاجة الناس وضعفهم , فيطول تطويلا يشق على المسلمين ويفتنهم , وفي مثل هذا ورد حديث معاذ رضي الله عنه ,, لذا فالسنة والفقه أن يجمع بين الأحاديث وأن يعمل بها جميعا , لا نأخذ بعضها ونترك بعضها , فيطيل أحيانا إطالة لا تشق على غالب الناس , ويقصر أحيانا , ويتوسط أحيانا ,, وإذا أحس بأمر عارض لبعض المصلين يسن له أن يقصر حتى لا يشق عليه , والله تعالى أعلم .


ومن أراد معرفة السور التي كان يقرأ بها النبي صلى الله عليه وءاله وسلم في غالب صلاته , والنظائر التي كان يجمع بينها في الركعة الواحدة فليرجع لكتب الفقه , ومنها كتاب صفة الصلاة للشيخ الألباني رحمه الله .



أرجو ألا أكون قد أطلت عليكم , لكن الدرس هذه المرة لم يكن يحتمل التقسيم فيما نرى , نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا , إنه سميع بصير .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 25-01-2009 الساعة 12:02 PM