عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 18-04-2012, 12:03 PM
الدكتور سعيد الدكتور سعيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 947
تم الرد نداءٌ إلى أتباع المشايخ وتابعي الجماعات

نداءٌ إلى أتباع المشايخ وتابعي الجماعات
بقلم :د.طارق عبد الحليم
الأربعاء 18 أبريل 2012
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

الحمد لله الذي هو حقٌ، ودينه الحق، ورسالاته الحق، ومنهاجه الحق. فهو سبحانه لم يزل للحق ناصراً، ولكلمته مُعْلِيا ولأهله راعياً وولياً.

منذ شهور طويلة، ونحن نُهاجم بكل قسوة وعنف، موقف أولئك المَشايخ السّلفيين، وبالتحديد، ياسِر بُرهامي ومحمد عبد المقصود ومحمد حسان، وأذنابهم كيسرى حماد ونادر بكار. وقد لقينا بسبب هذا الهجوم من أمرنا نصباً.

لكن الأمر اليوم قد إختلف، فوجدنا مشايخ فضلاء، على قنواتٍ فضائية، وعلى الفيسبوك، ممن كانت ترعدُ أنوفهم بالأمس، لذكرى هؤلاء بما فيهم، يتهمونهم بنفس ما ذكرنا منذ شهور عديدة!

ما الخبر يا مشايخ الخير؟ أيجب أن تصل الأمور إلى ذروتها، وأن تتحقق الخسارة على الأرض، وأن تأتي المصيبة وتوَلّى أمام أعيننا، حتى نراها ونتحسب لها، ونعرف مرتكبيها ونحذر منهم؟ أليس هناك منهج مُتبعٌ تَرجِعون اليه، يُعينكم على رؤية الخَطر الداهم، وهو قادم، بدلا من أن نعرفوه وقد أطاح بكم وبأمل الأمة كلها، كما حدث في حرب هؤلاء المشايخ الأمنيين، في قصة حازم أبو اسماعيل؟

ما الذي جهل القوى الإسلامية اليوم ، بمجموعها الذي هو الغالبية المطلقة بين الشباب، أضعف قوة، وأكثر تراجُعاً، وميلاً إلى الإستسلام، من قوى الشباب العِلمانيّ، أو الذي وصّفناه بالعلمانيّ، الذين خرجوا بالثورة أول مرة، ثم وقفوا ضد الثورة المضادة بقيادة العسكر، إلى يومنا هذا؟

لماذا، يا مشايخ الخير، إنقلبت قوتنا ضعفاً، وعزتنا ذلة، وعُلوّنا حِطّة، وصُراخنا صمتاً، كأننا نهتف بلا شفاة، ونضرب بلا أكفّ؟

تعرفون لماذا؟ لأنّ هذا الشباب قد أسلم قياده لمن ليس للقيادة أهلاً. وقد علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين جاءه رجل يسأل عن الساعة . . . قال صلى الله عليه وسلم .. إذا وُسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" البخاري. ولا تحسبن يا إخوة الخير أنّ هذا أمر متعلقٌ بنهاية الدنيا لا غير، بل هو مبدأ عامٌ، يقضى أنه حين يوسّد الأمر لغير أهله، سواءً قبل الساعة أو عندها، فإن الأمور تنقلب على عقبيها، ويصبح السيد عبداً والعبد سيداً، والظالم حاكما والمظلوم محكوما، الأقل قاهراً والغالب مقهوراً، والعَسكر راكباً والشّعب مركوباًّ. هذا ما يحدث حين يوسّد الناس أمرهم إلى ياسر برهاميّ ومحمد عبد المقصود، وهيئتهم الشرعية.

لقد أظهرت الأيام خيانة الإخوان، وهاهو شاطرهم يتراجعُ عن المواجهة، ويلتزم بتأييد مُرسيهم. وكأن تعيين مرسى رئيساً سيجعل له شوكة أكثر مما للكتاتنيّ، الذي لا شوكة له. فصراعهم مع العسكريّ صراع محبة ومُداولة، إذ يريدون أن يكونوا طراطير كلّ منصب، ويريد العسكريّ أن يحتفظ لنفسه بمنصب الرئاسة، ليجعل فيه من ينصر دين الكفر، دون أن يُشوّش عليه، ولو بالقليل. والظاهر أنهم قد أبلغوه أنه سيعود إلى القائمة، وإنما كان الإستبعاد ذراً للرماد في العيون. والإخوان يعلمون أنهم لن يواجهوا أحداً، فهم أجبن من هذا، عَلِم الله. هؤلاء هُم من توسّدوا أمرنا في مجالس التشريع - زعموا. وهو سبب هذا الهرج والتنكب والسقوط.

لقد وَسَد فريقٌ من الناس أمرهم إلى هؤلاء المشايخ الأدعياء، وإلى هذه القيادات الإخوانية الخائنة، وفرّقوا بين أبناء الدين الواحد، بزعم الولاء للشيخ، والولاء للجماعة، ونسوا، وأنساهم مشايخهم، أنّ الولاء لله سبحانه وحده، وللحق وحده، لا لجماعة ولا لشيخ، ولا لأحد.

لقد دقت ساعة ثورة الإسلام في مصر. ونحن نحتاجكم يا أتباع هؤلاء المشايخ. افتحوا أعينكم، انظروا حولكم، إعلموا أنّ الحق ليس حِكراً على جماعة، ولا وقفاً على شيخ، إنما الحق حقٌ لذاته، ولو أراد الله سبحانه أن نعرف الحق بالشيخ أو الجماعة، لما ترك فينا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بل لترك لنا أئمة لا يصح عليهم الخطأ، ولكان الرافضة هم أهل السنة!

لقد مكر بكم هؤلاء المشايخ، يعلم الله سبحانه لأي غرضٍ خدعوكم، لكنهم مكروا بكم. ومكر بكم الإخوان، حين أوهموكم أنهم يعملون لصالح هذا الدين، ثم إذا شاطرهم يلتقي الوفد الأمريكيّ، أول من يلتقى بعد إعلان ترشحه للرئاسة،! لا حياء ولا كرامة لمهندس الخزى والخضوع.

آن الأوان أن تَنضّموا، يا شباب الإسلام، إلى هذه الثورة القادمة، بل أن تكونوا في أول صفوفها. فأنتم زهرة الشباب الواعي، فلا يغرنكم بالله هؤلاء الماكرين "وَمَكْرُ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ"فاطر 10.

ثم أتوجّه إلى هؤلاء العلماء الأفاضل، خاصة منهم من يخرج على قناة الحكمة، فيقول الحق، ويهدى إلى الصدق، ثم يحاول أن يحفظ علي هؤلاء الماكرين صورتهم، ويتملص من إدانتهم، أقول: نعلم أنكم محكومون بقواعد "إعلامية" قبل أن تكون "إسلامية"، لكن يا مشايخ الخير، يا شيخ جمال عبد الهادي، يا شيخ محمد عباس، يا شيخ أسامة عبد الوارث، يا مشايخ الخير كلهم، ليس والله هذا منهج الأنبياء، أن لا نُعرّف الناس بمن يأخذ بأيديهم بعيداً عن الحق، مجاملة، أو خوفاً، أو تمسّكاً بنصوص مُنزلة في غير مناطاتها. إن الحال اليوم لا يحتمل هذا التهزّز والتلكّع في كشف من هم في معسكر العسكر، ولو من أصحاب العمائم واللحى.

والله ما أبعدنا عن الثورة إلا هؤلاء، وأنتم، يا مشايخ الخير، تعلمون ذلك كما نعلمه، فلا تتردّدوا في هذه المرحلة من أن يكون الحق لديكم أحب من مجاملة الشيخ فلان أو علاّن. إكشفوهم وإفضحوهم، فإن عادوا إلى الحق، فبها ونعمت، وهم إخواننا، وإن أصروا على الوقوف في صف العسكر، وفي التثبيط والتخاذل، فلا أخوّة ولا كرامة، ودين الله أحب الينا وإليكم من هؤلاء جميعا، ولو رُكِمُوا بعضهم على بعض.