عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 06-02-2011, 12:14 AM
samarah samarah غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,050
افتراضي

فاينانشال تايمز تحذر من تدخل البنوك المركزية لإنقاذ المتلاعبين بالأسواق

إعداد محمود عبدالرزاق:

دعت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية البنوك المركزية العالمية الى عدم التصدي لانقاذ الاسواق المالية من الازمة التي شهدتها الاسبوع الماضي على خلفية أزمة الرهون العقارية، محملة البنوك التجارية والمؤسسات الاستثمارية ووكالات التصنيف الائتماني وصناديق التحوط مسؤولية فقاعة الاقراض العالمي الاخذة في التفجر، والتي قالت انها بلا شك تمثل بصورة رئيسية الاندفاع في عمليات تمويل قائمة على الاقتراض من اجل شراء اصول محفوفة بالمخاطر.

وقالت الصحيفة في مقال بقلم اندي كسيه، وهو اقتصادي مستقل في شنغهاي، ان المسؤولين عما شهدته اسواق الاقراض العالمية من محنة كانوا يمارسون لعبتهم باموال غيرهم، وقد عمدوا الى تسويق منتجات مالية مبهمة وغامضة لا يمكن فهمها بالنسبة لعامة الناس، وقرنوها بوعود زائفة لتحقيق ارباح خيالية. وقالت ان هؤلاء في الوقت نفسه جمعوا لانفسهم اموالا ضخمة من خلال المكافآت السخية التي انهمرت عليهم . وقالت انه لا هؤلاء السادة في عالم الاقراض ولا المستثمرين الجشعين، ولكن البسطاء السذج الذين لجأوا اليهم من اجل تحقيق الربح الفاحش والسريع، يستحقون ان تتصدى الحكومات والبنوك المركزية لانقاذهم عندما انفجرت فقاعة القروض، لانهم يستحقون ما جرى لهم.

الاستثمار في أموال مقترضة

وحملت الصحيفة البنوك المركزية مسؤولية مماثلة في الازمة التي تشهدها الاسواق المالية في العالم في الوقت الحاضر. ففي اعقاب احداث الحادي عشر من سبتمبر، قامت البنوك المركزية بتخفيض اسعار الفائدة بصورة دراماتيكية وقدمت الاموال بتكلفة رخيصة لهذه الفقاعة التي قامت على الاموال المقترضة. وانه ينبغي على البنوك المركزية الا تغرق العالم بالسيولة من جديد للابقاء على الفقاعة الحالية، او خلق فقاعة اخرى . وبدلا من ذلك على البنوك المركزية ان تركز على سياسات استقرار الاسعار، لا استقرار الاسواق المالية. وان تقديمها للسيولة في السوق يجب ان يكون فقط من اجل احتواء الآثار المضاعفة للفقاعة المنفجرة على الاقتصاد.

دورات العمل أمر جيد

من ناحية اخرى، اشارت الصحيفة الى ان من غير الواجب على البنوك المركزية ان تعمل على تحفيز الاسواق من اجل تحاشي لوقوع ركود في الاسواق بأي ثمن، فان دورات العمل ليست بالامر السيئ، وعمليات التجاوز الكبيرة تحتاج الى تنظيف . فالطفرة الحالية استمرت اكثر من اللازم نظرا للاثار المحفزة للفقاعة القائمة على الاقتراض . وبعد اربع سنوات من هذا النمو العالمي بواقع %5 سنويا، فان ركودا طفيفا يشهده الاقتصاد العالمي لا يعتبر ثمنا باهظا . واذا ما مضت البنوك المركزية خلال ردة فعلها تجاه الازمة الحالية، في ضخ المزيد من الاموال لتحفيز النمو مرة اخرى، فان التجاوزات في الاقتصاد العالمي ستزداد سوءا، وتجعل عملية التصحيح اكثر ايلاما.

ورات الفاينانشال تايمز ان وول ستريت شهدت خلال السنوات الخمس الماضية تغييرات دراماتيكية ولكنها قد لا تكون نحو الافضل حسب راي الصحيفة، التي قالت ان انهيار نشاط الوكالة قد دفع البنوك الى المراهنة على اموالها التي عمدت الى اقراضها لتحقيق الارباح، وبيع عملائها منتجات مصممة بهوامش ربحية عالية. وكان تلهف البنوك لبيع هذه المنتجات التي لا يكاد العملاء يستوعبون جوهرها، ومن قبيل ذلك القروض والمشتقات المالية لشركة صب برايم العقارية الامريكية التي تعتبر العامل الرئيسي المؤدي الى الازمة الحالية في الولايات المتحدة . وعلى غرار ما شهدته وول ستريت في اعقاب فقاعة السندات الرديئة التي اتسمت بهامش الربح المرتفع ولكنها محفوفة بالمخاطر العالية خلال الثمانينات، فان الدعاوى والقضايا القانونية ستنهال على وول ستريت لسنوات طويلة قادمة.

أطراف المشكلة عديدة

ورأى الكاتب ان وكالات التصنيف ليست في منأى عن المسؤولية في هذا المضمار وانها يجب ان تساءل عن جانب من هذا الجرم، حيث منحت تصنيفات عالية الجودة للمشتقات المالية التي ابتدعتها شركة صب برايم العقارية وصنفت القروض الممنوحة من قبلها على انها ذات درجة عالية من السداد . بيد ان قدرة المقترضين من الشركة على السداد كانت تعتمد على الظروف الخاصة، وما ان بدأت اسعار العقارات بالتراجع السريع حتى اصبحت القروض التي حصل عليها هؤلاء آيلة الى التعثر. وعلى غرار ما حصل في فقاعات الديون السابقة، كان دور وكالات التصنيف متمثلا في تداول وترويج الزخم في السوق. ان مهام وكالات التصنيف يجب ان تنطوي على ارشاد المستثمرين وتنبيههم عن المخاطر ابان الازمات والظروف الصعبة، بدلا من المبادرة الى تخفيض التصنيفات عندما تتدهور الاوضاع .

دور صناديق التحوط

وهناك ايضا مشارك آخر في الجرم الا وهي صناديق التحوط التي تضخمت على نحو لم يسبق له مثيل، ففي الوقت الذي بدأت فيها خزائنها بالانتفاخ بالاموال الضخمة، بدأ تركيزها ينحصر على العمولة بنسبة %2 التي تتقاضاها كرسوم ادارة للاموال التي تحت مسؤوليتها، بدلا من الحصول على نسبة مئوية من الربح الناجم عن استثمار هذه الاموال . ومن هنا فقد انطلقت هذه الصناديق في جمع الاموال وتقديم الوعود البراقة التي لا تستطيع تحقيقها للمستثمرين وتقاضي نسبة العمولة منهم . وقد تخصص بعض هذه الصناديق في الاصول غير السائلة مثل منتجات المشتقات التي استخدمتها شركة صب برايم الامريكية في رهوناتها.
وحذرت فاينانشال تايمز من انه اذا ما حاولت البنوك المركزية انقاذ وول ستريت، فان ذلك قد يؤدي الى اثار تضخمية عالية ولسنوات طويلة مقبلة. ومن المعروف ان الاثر التضخمي الذي نجم عن تراخي السياسات النقدية في الماضي واتاحة الاموال امام المستثمرين، قابله اثر انكماشي بفضل العولمة . وتواجه الصين ودول نامية اخرى في الوقت الحاضر معدلات تضخم عالية ومتصاعدة. ومن شأن الاموال المتاحة للاستثمار ان تتوجه مباشرة لتصب في قنوات التضخم .

ان ما تشهده الاسواق الان يعتبر فرصة ثمينة للبنوك المركزية لاستعادة مصداقيتها، فقد كانت الاسواق تركب من المخاطر اكثر مما ينبغي، وذلك نظرا لاعتقادها بان البنوك المركزية ستتصدى لانقاذها عندما تنقلب الامور الى غير ما يرام كالازمة التي نشهدها الآن .

ان الشهوة الجامحة التي كان يتمتع بها الان غرينسبان، الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي، لاغراق الاسواق المالية بالسيولة في حالات عدم الاستقرار المالي، تعتبر اساسا للمساعي التي تتخذها البنوك المركزية في الوقت الحاضر في هذا الشان.
وختم الكاتب مقاله بالقول «ما دامت توقعات الاسواق قائمة، فان الفقاعات المالية ستظل تكرر نفسها مرة بعد اخرى، وقد حان الوقت للتصرف واتخاذ القرار المناسب، فلندع المتلاعبين الى مصيرهم، الى الافلاس، وعلى البنوك المركزية ان تدفن مقترحات غرينسبان الى الابد».
رد مع اقتباس