عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 08-07-2019, 07:00 PM
abeer yaseen abeer yaseen غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 46
افتراضي التصور السياسي للدولة في الاسلام (1)

سنبتدأ بالاسئلة التي طرحت علي التيار الاسلامي في هذا الصدد ثم نعرج الي التصور الذي نحلم به لصورة الدولة فيما بعد عصور الاستبداد الطويلة التي تركت اثارها المدمرة علي مناحي الحياة المختلفة وضاعت فيها حرية وكرامة الانسان
فمن تلك الأسئلة القول بأنه " على كافة الإسلاميين التفكير جليا في أمور ثلاثة:

- دور الإسلاميين في الحياة السياسية، والمخاوف التي يبديها الكثير من القوى السياسية من الإسلاميين، وموقف الإسلاميين من الديمقراطية كنظام سياسي.
يقول علي شريعتي في كتابه مسئولية المثقف :" اننا لانريد ان نصنع أوربا ولا امريكا نحن نريد ان نصنع مجتمعا انسانيا عجزت عنه أوربا وأمريكا اللتين طالما تحدثتا عنه وتبجحتا به الا أنهما عملتا ضده دائما"
هناك ضرورة ملحة لوضع تصورات مقبولة اجتماعياً"
وسياسياً سواء على المستوى الداخليأو المستوى الخارجيللعديد من القضايا الشائكة بالنسبة لأصحاب هذا التيار منها؛ الاتفاقات الدولية. خاصة اتفاقات كامب ديفيد،والسياحة،وهموم الأقباط وهواجسهم،وقلق العلمانيين وتخوفهم وغير ذلك،كل ذلك مع التأكيد على حقيقة لايمكن إغفالها،وهيأنه لايمكن التعامل مع كل ما سبق وغيره بخطاب العموميات،أو بالإحالة إلى شعار الإسلام هو الحل أوغيره من الشعارات."(1)
-كيف ستكون العلاقة المستقبلية بين حزبكم السياسي وجماعتكم الدعوية ، ومتى ستقننون وضع الأخيرة
-الديمقراطية نظام لإدارة الشأن السياسي ومنهج لاختيار الحكام ومحاسبتهم وآلية لصنع القرار.
كيف ستضمنون بانه لن يتم اتخاذ الديمقراطية مطية للوصول إلى قمة السلطة وأنهم لن ينقلبوا عليها بعد ذلك.
وظيفة الدولة
تحقيق التنمية والتقدم في كل المجالات
فالدولة في الاسلام مهمتها تحقيق التنمية والرفاه الاجتماعي والدفاع عن حدود الدولة والبعد الرقابي تلك أسس نستخلصهامن النماذج العملية لدول الاسلام في عصوره الحضارية (2)
قال ابن حزم : " يأخذ السلطان الناس بالعمارة وكثرة الغراس ويقطعهم الاقطاعات في الارض الموات ويجعل لكل احد ملك ماعمره ويعينه علي ذلك فيه لترخص الاسعار ويعيش الناس والحيوان ويعظم الاجر ويكثر الاغنياء وماتجب فيه الزكاة "(3)
ومما ذكره ابن الأثير في ذلك ناصحًا الملك "........فاستعمل عليهم ذا الرأي و التدبير والتجربة و الخبرة بالعمل و العلم و بالسياسة و العفاف ووسع عليهم في الرزق فإن ذلك من الحقوق اللازمة لك فيما تقلدت و أُسند إليك ولا يشغلك عنه شاغل ولا يصرفك عنه صارف فإنك متى آثرته وقمت فيه بالواجب استدعيت به زيادة النعمة من ربك وحسن الأحدوثة في عملك وأحرزت به المحبة من رعيتك وأعنت على الصلاح وفشت العمارة بناحيتك وظهر الخصب في كورك وكثر خراجك وتوفرت أموالك وقويت بذلك على ارتباط جندك وإرضاء العامة بإفاضة العطاء فيهم من نفسك وكنت محمود السياسة مرضي العدل في ذلك عند عدوك وكنت في أمورك كلها ذا عدل وآلة وقوة وعدة فنافس في ذلك ولا تقدم عليه شيئًا تحمد فيه مغبة أمرك"
وكانت دولة الراشدين سخية بمالها علي مواطنيها فما ان تجمع الزكاة حتي توزع علي الفئات الضعيفة في المجتمع بسرعة وكرامة ودون تلكأ " فكان الامام علي يقول للولاة أنهم ملزمون بأن يعيشوا عيشة جمهور الناس جاعلا من نفسه أول من يلزمها القيام بذلك فيقول " أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في خشونة العيش "
ولهذا كان الناس يثقون بالدولة ويؤدون الزكاة برضي لأنهم يعلمون أنها ستذهب سريعا الي مستحقيها حيث كانت المساواة في الأعطيات بين الناس دون تفرقة عنصرية أو دينية ...الخ من تلك التي يفترق فيها الناس الموجودون علي وطن واحد
وكان الخلفاء الراشدين بعيدين عن أخذ الضرائب من الرعية لأنهم رأوا أنه باقامة العدل ومحاربة الظلم والفساد سيكون اعمار المدن دون حاجة لارهاق الناس بالضرائب التي وجدناها فيما بعد تمارس بصورة بشعة وتفنن في جمعها وضاعت كرامة الناس وغابت الانسانية وعم الفقر والخراب

فكان العمران واستصلاح الأراضي أساس الحكم ولذلك مانتشر الاسلام في أرض الا وعم الاصلاح والحضارة فيها ولهذا سموا فاتحين ودخل الناس في دين الله أفواجا مقارنة بما فعله الاستعمار الغربي من خراب واستعباد للناس في أي أرض وطئها وفي الاسلام لاسيما عصر الحضارة الاسلامية وجدنا الاهتمام بالفلاحين وباصلاح المياه ومايعن بها وكف الأذي عنهم وحل مشاكلهم وتقدير مايؤخذ منهم بحكم الشرع والعدل
وكان هناك مبدأ أن الأرض لمن استصلحها فاذا كان هناك أرض موات واستطاع أحد اصلاحها بزراعتها فهي له وليس للدولة أن تتعرض له

المراجع :
1- د . خالد كاظم أبو دوح : علاقة الاسلاميين بالديمقراطية
2- النظام السياسي الاسلامي في التصور القراني : عبد الغني عباس
3- بدائع السلك في طبائع الملك : لابن الأزرق
رد مع اقتباس