عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 08-07-2019, 06:57 PM
abeer yaseen abeer yaseen غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 46
افتراضي الدين والدولة (التصور السياسي للدولة في الاسلام 4)

الدين هو من أشد العوامل استقرارا للمجتمع وتقدمه وهنا سنتكلم عن العامل الديني في صورته المؤسسية الرسمية وكذلك علي مستوي الافراد والمجتمعات
" الطريق الي الديمقراطية في العالم الاسلامي السني يمر عبر استقلال المؤسسة الدينية وانفصالها عن الحكام واختيار قادتها وزعمائها بواسطة الأمة أو عامة رجال الدين وليس بتعيينهم من قبل الحكام كما هو الحال في المرجعية الدينية الشيعية المنتخبة من الأمة أو الجامعات والمعاهد العلمية المستقلة "(1)
وخير مثال الازهر حين كان مستقلا ودوره حين تحول الي مؤسسة تابعة للدولة ففقد دوره الهام الذي كان يلعبه في المجتمع حين لم يكن للحكام سلطة علي رجال الدين ولذا كانوا يقودون الناس حين يلجأون اليهم لرفع ظلم الحكام عنهم
" فالرؤية الاسلامية تجاه الفئة الدينية لاتسمح لرجال الاستبداد بأن يكون لهم موقع مهم بين الناس ولا تسمح لرجال الاستبداد السياسي أن يستفيدوا من موقع رجال الدين بين الناس فالله سبحانه "
"ان القران لم يخاطب عدوا بشدة مخاطبته لأتباع هذا الدين فعندما يتطرق الي بلعم بن باعوراء وهو مثال لأولئك الذي حرفوا الشعور الديني لصالح الفئة الحاكمة (فمثله كمثل الكلب )
وموسي عليه السلام وقف ضد الأقطاب الثلاثة :
1-قارون أكبر رأسمالي في زمانه
2-بلعم بن باعوراء ممثل لأكبر شخصية دينية انحرافية
3-فرعون الذي بيدة القدره السياسية لذلك العصر
أنها حركة ثورية لمواجهة وضع طبقي فاسد يسوغ لبعض الطبقات استغلال الطبقات الأخري والقضاء علي الطواغيت الذين يبررون شتي أنواع العنصرية والتمييز(2)
ولأهمية العامل الديني في المجتمعات كان الشيخ محمد عبده يري أن الخروج من مشكلة التخلف يكمن في التوفيق بين العقل والنقل فمشكلة الأمة تكمن في التطبيق وليست في النظرية ولكن مفهوم العقل عنده يختلف عن المفهوم الغربي الذي ألهه فالنظر الي الانسان من خلال البعد المادي فقط حيث القضاء علي فكرة القيم والدين والاله زادت من معاناة الانسانية ...ولهذا دعي الي تحويل المنهج النظري الي واقع عملي من خلال الدعوة للتعليم والتربية ومراجعة أحوال الشريعة من منظور العقل في اطار النقل وتقويم متطلباتها بين النصوص والمقاصد وأيضا استخدام التراث في شحذ الهمم والقوي الباطنة للأمة لتستيقظ من غفوتها وتعيد أمجادها بعد أن تخلص عقيدتها مما أصابها من شوائب وبدع جعلت أهلها خارج دائرة الزمان بالاضافة لاحياء العقول لتحقيق المتطلبات الدينية من استخلاف الانسان في الأرض(3)
ومن وجهة نظر مالك بن نبي للخروج من هذه الوأدة الحضارية التي نعيشها يكون بوسائل منها :
المؤخاة بين أفراد المجتمع الاسلامي والتي هي الأساس التي قام عليها مجتمع المهاجرين والأنصار والمؤخاة تقوم علي فعل ديناميكي أي أنه يدعو الي نشر المحبة والتعاون والخير فيما بين الناس جميعا وأن تقوم ألوان النشاط الدالة علي يقظة الضمير الاسلامي في مختلف قطاعات الحياة الاجتماعية علي أساس دراسة علمية للعوامل السلبية وأسباب العطل الضارب بطنبه في حياتنا
فطريق النهضة يمكن أن نختصره في أنه استعادة روح الحضارة التي أقامها المسلمون من قبل والبناء عليها والاضافة اليها وتحويل الأفكار الي عمل وواقع اجتماعي وكثيرا ما كرر مالك أن التغيير يبدأ من النفس ولذلك كان يقول : " غير نفسك تغير التاريخ " ثم كان يردد الآية : ( ان الله لايغير مابقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد : 11 أي أن الحضارة هي حضارة أفكار تقتضي الاعتماد علي الذات وضرورة العمل علي تقريب المسافة مابين مواطن اتخاذ القرار في المجتمع واجتهادات المفكرين فنحن نملك وسائل التغيير في كافة مجالات الحياة ولكن تنقصنا الارادة القوية والتضحيات الشجاعة وتحمل ماقد يترتب علي قرار التغيير من آثار سلبية(4)

" ان المجتمع المتطلع الي حياة آمنة مستقرة لايقبل أن تتصادم مؤسساته قيميا ولايتواني في اصلاح الدوافع والقيم التي تحرك مؤسساته والنموذج الماليزي يحكي واقع هذا الطموح فالنظام الاعلامي والاتصالي الماليزي لايسمح بالبث الفضائي المفتوح ويشترط لاستقبال القنوات التلفزيونية داخل الأسر عبر "الكايبل " أن تخضع المواد الاعلامية للمواصفات القيمية والأخلاقية التي حددها النظام وهذا رد علي من يشكك في قدرة البيئة المسلمة والمحافظة علي حماية أبنائها من المواد المتعارضة مع قيمهم وتوجههم وهذا يؤدي الي توافق قيم المؤسسة الاعلامية مع قيم المؤسسة الأمنية أمّا أن تدعو المؤسسة الاعلامية الي ماتجرّمه المؤسسة الأمنية ويسوق الاعلامي لما ينهك رجل الأمن ويقلقه فان المجتمع هو الخاسر والخسارة ليست يسيرة عندما يفقد الأمن في أي من مكونات الأمن الشامل الدين أو الروح أو العقول أو العرض أو الأموال "(5)
" ما يحدث بالفعل هو حصول خلط شديد في الأذهان بين ما كان من الأمور ذات اعتبارات دينية محضة (حفظ الدين على أصوله المستقرة، تمكين المسلمين من العبادة الصحيحة ومن أسبابها، رعاية من كان من غير أهل الملة وهو موجود في محيط الجماعة المسلمة...) وما كان من الأمور يرجع إلى التدبير وتصريف شؤون الحياة العامة في المدينة الإسلامية. وهذه الأمور جميعها هي مما تقرر الشأن فيه عند رسولنا صلى الله عليه وسلم مما كان الفصل فيه واضحا بين ما كان من الأمور يتعلق بالدين (وهي ثابتة من جهة أولى، مطلقة من جهة المبادئ والكليات وتستدعي الاجتهاد من جهة الجزئيات مما لم يكن فيه تعارض صارخ مع نصوص قطعية الدلالة مع العلم أن هذه النصوص محدودة معلومة وهذا من جهة ثانية) وبين ما كان من شؤون العباد يتعلق بشؤون الدنيا وهذه أمور متبدلة بطبيعتها، تتغير بتغير العصور والأزمنة
أي أن الإسلام، دينا وفكرا، يقوم في أساسه على التمييز والفصل بين ما كان متصلا بالدين مما لا يكون الاجتهاد فيه فهو من القطعيات، وما كان يتعلق بالدين مما يستدعي بطبيعته الاجتهاد والتنقيب طلبا للمصلحة، وما كان، أخيرا، راجعا إلى الأمور الدنيوية وعماده التوافق والتراضي والاستفادة من التاريخ ومن تجارب الأمم."(6)

" ان عطالة الانتقال الديمقراطي في العالم العربي والاسلامي عامة لا علاقة لها بنظام الثقافة أو الدين علي مايعن للكثير قوله انما يعود الأمر الي ممانعة الخارج المتحالف مع مراكز التسلط في الداخل فالأطراف الدولية ليس لها مصلحة في أي عملية ديمقراطية جادة لأنها ستأتي بقوي اجتماعية وسياسية غير منسجمة مع مصالح ورهانات الخارج "(7)
الشريعة الاسلامية هي مرجعية الدولة

" من الأمور البديهية في الإسلام أن اليهود والمسيحيين في أرض الإسلام الخضوع لأحكام دينهم متى أرادوا ذلك من دون فرض لأحكام عقيدة الإسلام عليهم وفي المقابل عليهم احترام حق الأغلبية المسلمة متى أرادت تطبيق الشريعة وهذا ما خلص إليه علماؤنا انطلاقا من تعاليم الكتاب والسنة والممارسة العملية لذلك في تاريخنا الإسلامي وشهادة الكثير من الرموز المسيحية لما لمسوه من عدالة للإسلام لم يوجد لها نظير في أي نظام آخر"(8)

"ويرد على الخائفين من الشيوع الإسلامي أو اعتباره يهدد أمن القبطي "بأن المجتمع كان أشد تمسكا بالإسلام في بدايات القرن ولم يعرف الأحداث المؤسفة في العصر الحديث إلا بتقلص دور الإسلام** في مناشط الحياة" (9)
وأيضا التسامح الذى عاش فيه المسيحيون والمسلمون حين كانت السيطرة للإسلام في العصور التي شهدت إقامة دولته
يقول لوك : "لاأحد يخشي القوانين سوى أولئك الذين يؤذون جيرانهم ويسيئون الي السلام المدني " ويقول لوك أيضا ان الحاكم ينبغي عليه ألا يتسامح مع الأراء المضادة للمجتمع الانساني أو مع القواعد الأخلاقية الضرورية للمحافظة علي المجتمع المدني " وهذا موقف أحد أبرز دعاة الليبرالية نسوقه الي الليبراليين في بلادنا الذين يدعو بعضهم الي حرية بلا ضابط وهذا يتعارض مع مجتمعات محافظة كمجتمعاتنا وأن الخطأ الذي وقع فيه المجتمع الغربي هو انحراف عن المسار الذي رسمه لوك مما ولد العديد من المشكلات التي يعاني منها المجتمع الغربي حين الافراط في الحرية الفردية بلا ضابط
وأمامنا نموذج لدولة اسلامية متقدمة اقتصاديا ومع ذلك تحترم هويتها الاسلامية دون الانتقاص من حقوق الأقليات فيها وهي ماليزيا " أن ماليزيا دولة مدنية وهذا لايتعارض مع كونها دولة إسلامية، فالدولة الإسلامية ليست كالدولة الدينية الكنسية ، لأن الدولة الدينية يكون الحكم فيها لهيئة كبار العلماء وليس لسلطة برلمان مدنى منتخب، وهو ما لاينطبق على الحكومة الماليزية فماليزيا بلد إسلامي بكل المقاييس ، تنتشر المساجد،وينتشر الحجاب بين النساء ، ووسائل الإعلام لا تتوانى عن تقديم البرامج الدينية المظهرة لانتماء الدولة الديني (10)
لامركزية الدولة

وكان في عصر الحضارة الاسلامية ودولة الخلفاء الراشدين لكل اقليم مؤسساته فكان هناك لامركزية في الدولة حتي يكتفي الناس بها في اقامة مصالحهم دون ارهاقهم بالسفر للعاصمة وكانت الممارسات في مؤسسات الدولة بعيد عن اذلال الناس وكان هناك توفر الكفاية للناس في عيشهم بما يؤدي بهم للوصول لدرجة العز والتمكين
فنهضة الأمة كما يقول الرافعي لاتتوفر الا بمبدأ ثابت يعمل عمله في نفوس أهلها وهذا يقوم علي أربعة أركان : ارادة قوية ، خلق عزيز ، استهانة بالحياة ، صبغة خاصة بالأمة (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة )
تطبيق الحدود
كان تطبيق الحدود في دولة الرشد لايقام الابعد اعمار البلدان واقامة العدل بين الناس حتي يقطعون عليهم مبررات سبل الفساد فاذا حدث حينئذ تعدي أحد لحدود الله وحقوق الناس كان العقاب جزاء وفاقا فالدولة عليها مسئولية العيش الكريم للأفراد تصل لدرجة رفاهيتهم يقول الامام علي لابنه محمد بن الحنفية : يابني اني أخاف عليك الفقر فاستعذ بالله منه فان الفقر منغصة للدين مدهشة للعقل داعية للمقت " وكان يقول "ان الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير الا بما متع به غني والله تعالي سائلهم يوم القيامة عن ذلك "(11)
فماذا نقول عن بعض الدعاة الذين يحسنون الفقر ويدعون الامة للرضي به والصبر عليه خدمة للمكتنزين الذين ينهبون الحقوق أو ضعفا واستثقالا عن مواجهتم دفاعا عن حقوق المستضعفين
وقد أسقط عمر بن الخطاب الحدود في عام المجاعة لأنه حين تعجز الدولة لأي سبب كان عن توفير المتطلبات الواجبة تجاه مواطنيها فمن الظلم ان تطبق عليهم الحدود حينذاك
أما سفلة الناس فقد كانت الأحكام وتطبيقها السريع مخوفا لهم وزاجرا عن اقتراف السوء
وكان هناك احتمال الدولة لهفوات أهل الأعمال الحرفيين علي عكس التعامل مع المسئولين فقد كان هناك الانصاف للناس دائما وأخذ حقوقهم من المتعدين عليها خاصة اذا كانت من اي مسئول وقد أنشئ نظام المظالم للنظر في شكاوي الناس من ذوي السلطة ومراقبة موظفي الدولة وتصفح أحوال ما وكل اليهم من مهام وفي تظلم الموظفين من رؤسائهم والاشراف علي الأوقاف العامة والخاصة لأنها أكثر تعرضا لطمع الطامعين فهي أحوج من غيرها للمراقبة الشديدة اضافة الي تنفيذ الأحكام التي عجز القضاء العادي عن تنفيذها
الخلفاء الراشدين كانوا أورع الناس عن سفك الدماء الا بحقها الذي حدده الشرع فكان منهجهم قائم علي تقديس حياة الناس ودرء الحدود بالشبهات فلم يكن هناك حتي ممارسات للتعذيب مع العاصين أو المعارضين مما وجدنا أبشع صوره في الحكم الاستبدادي في بلادنا وممارسات التعذيب والقتل الممنهج في أقسام الشرطة وأمن الدولة
فيروي أن "عمر بن عبد العزيز قد غضب من أحد عماله وصاحب له والذي يشير اليه بأنه لا يصلح الناس الا السيف فقال تعرضان لي بدماء المسلمين ؟ ماأحد من الناس الا ودماؤكما أهون علي من دمه "
والحدود وان كانت قليلة تكاد لاتتجاوز أصابع اليد الواحدة فهي لها ضوابط كثيرة قبل تنفيذها ....وقد يجد كل منصف أنها اكثر ردعا لمن يقدم علي ارتكاب الجريمة دون وجه حق او مبرر لفعلته من فقر وغيره فهناك عقوبة اخري تسمي في الاسلام التعزير
اما مانراه في حاضرنا فهو امتلاء السجون بأناس ربما يتعلمون من خلالها الجرائم أكثر من ذي قبل والمدهش ان دولة مثل الصين وجدت مخرجا لعقوبة السجن ربما لعدم توفرها بالصورة المناسبة الي ماهنالك بان سمحت لمن عليهم عقوبات بالسفر لاحدي الدول النامية ليمتهنوا اي عمل فيها ولهم الخضوع لأحكام تلك الدولة ...ولن يسمح لهم بالعودة الا اذا تاكدت سفارتهم من حسن سلوكهم دون وجود مشكلات سببوها للدولة المضيفة لهم
إحترام الرموز الدينية والفكرية للأقباط للشريعة الإسلامية
لعل مما يؤكد التعددية في أي مجتمع متحضر هو إحترام كل طرف لعقيدة الآخر ويتجلى هذا المظهر الداعم للوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحين في مصر بصورة عكسته الكثير من كتابات الرموز المسيحية وهذا موقف نابع من التجارب التاريخية والممارسات الواقعية للتسامح الذي تمتع به المسيحيون في ظل الإسلام مقارنة بحكم المسيحيين أنفسهم ولقد حاول السلطان العثماني سليم الأول أن يوحد الدين في مصر ردا على توحيد الدين في أسبانيا واستئصال الإسلام من أرضها ولكن شيخ الإسلام رفض هذا العمل وأبى ألا أن تكون حرية الإعتقاد على منهجها الإسلامي السمح "(12)

وهذا جعل الكثير من المفكرين المسيحيين على نفس المستوى من السماحة وسعة الأفق والوعي الحقيقي بحقيقة الخطاب الإسلامي وكان من نتائجه أن أتي موقفهم من الشريعة الإسلامية ايجابيا نابعا من الدراسة العميقة لها حتي في ظل حكم الاستعمار ومن دلائل ذلك:
ما ذكره الأستاذ جمال البنا أن مجلة الدعوة في عددها الصادر في فبراير سنة 1977 وجهت سؤالين إلى عدد من أقطاب الطائفة المسيحية على اختلاف مذاهبها هما (باختصار) هل ترى في تطبيق الشريعة الإسلامية ما يمس حقوق المسيحيين أويضايقهم؟ من خلال دراستكم للتاريخ ماذا ترون في حكم الإسلام بالنسبة للأقليات من ناحية العبادة والأموال والأعراض؟
أجاب الكاردينال أصطفانوس بطريرك الأقباط الكاثوليك قائلا : " الذي يشذ عن نظام الله وتعاليمه بعد أن تكفل له أسباب العيش ومستلزماته يجب أن تطبق عليه حدود شريعة الله ليرتدع ويكون عبرة لغيره وحتى لا تعم الفوضى ... وليس في تطبيقها أبدا ما يمس حقوق المسيحيين أو يضايقهم "كما أجاب عن السؤال الثاني بقوله: "إن الذي يحترم الشريعة الإسلامية يحترم جميع الأديان وكل دين يدعو إلى المحبة والإخاء وأي إنسان يسير على تعاليم دينه لايمكن أن يبغض أحد أو يلقى بغضا من أحد ولقد وجدت الديانات الأخرى والمسيحية بالذات في كل العصور والتي كان الحكم الإسلامي فيها قائما بصورته الصادقة مالم تلقه في ظل أي نظام آخر من حيث الأمان والإطمئنان في دينها ومالها وعرضها وحريتها
أما الأنباغريغوريوس أسقف البحث العلمي والدراسات العليا اللاهوتية بالكنيسة القبطية وممثل الأقباط الأرثوذكس فقد أجاب عن السؤال الأول بقوله.. "إن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في مصر أمر لاإعتراض عليه فالشرائع السماوية نور وهداية للبشر .. ورغم أن الديانات المسيحية ليس في نصوصها قطع يد السارق أو قتل القاتل إلا أننا كمسيحيين لانعارض في تطبيق حدود الشريعة الإسلامية في مصر إذا كانت هذه رغبة إخواننا المسلمين وفي نظري أن هذا لن يتحقق كما يجب إلا إذا ضمنا للقضاء سيادته الكاملة التي تعطي له حرية التحقيق الشامل والنقض للجريمة وأسبابها"
ويجيب عن السؤال الثاني بقوله : "لقد لقيت الأقليات غير المسلمة والمسيحيون بالذات في ظل الحكم الذي كانت تتجلى فيه روح الإسلام السمحة كل حرية وسلام وأمن في دينها ومالها وعرضها"
أما القس برسوم شحاته وكيل الطائفة الإنجيلية في مصر فكان رده على السؤال الأول "أن الأديان كافة تحرم الجريمة والنفس الإنسانية يجب أن تعالج من الوقوع في الجريمة وقبل الوقوع بكل وسائل الإصلاح والتربية الجادة القائمة على إحياء القيم الروحية وسريانها في النفوس والإرتباط بالشرائع السماوية في إرشادها وهديها أما النفوس المتحجرة والقلوب القاسية التي لا يجدى معها النصح والإرشاد والتوجيه فهذه تعتبر شاذة وجرثومة في جسم المجتمع يجب إنقاذه منها.. وهنا لابد من تطبيق حدود الشريعة الإسلامية* لتحقيق العدالة والسلام والحب في المجتمع.. مع ضرورة أن تعود للقضاء سيادته وحرمته التي تعطيه الحرية الكاملة في البحث والتقصي عن كل حادثة أو جريمة"(13)

(1) وينقل الدكتور لويس عوض عن الجبرتي أن بونابرت في مصر عرض على المصريين نظاما للتوريث مأخوذا عن القانون الفرنسي فعارضه أعضاء الديوان بالإجماع "بمن فيهم الأقباط ونصاري الشوام الذين قالوا إن المسلمين يقسمون لنا" (14)
وفي 1936 أعد الدكتور شفيق شحاته وهو قبطي وكان أستاذا جليلا في القانون المدنى أعد رسالة الدكتوراة عن ( النظرية العامة للإلتزامات في الشريعة الإسلامية) وكتب فيها يقول: " أن بالشريعة الإسلامية كنوزا من الأفكار والأراء والتصورات القانونية ....وفي الواقع قد ظهر هذا التفكير في أبهى صوره ولاتزال أثار هذا التفكير من أنفس ما يدخر الشرق من التراث العلمي فمن العقوق أن يهمل هذا التراث.. والذي لايمكن أن يكون غيره ملائما مثله في بلاد كانت مهدا له ومرتقا (15)
وللدكتور سليمان مرقص دراسة عن فضل بعض نظم الشريعة الإسلامية على مايقابلها من نظم القوانين الحديثةنشرت في مجلة مصر القضائية سنة 1937 العدد 154
فالحذر من الإسلام السياسي أو كراهيته ليس مصدره كما يذهب طارق البشري إلى اختلاف الدين بقدر ماهو اختلاف الجذور الثقافية والتأثر بالفكر الوافد وحضارته" فالحذر من الإسلام السياسي أو كراهيته ليس مصدره كما يذهب طارق البشري إلى اختلاف الدين بقدر ماهو اختلاف الجذور الثقافية والتأثر بالفكر الوافد وحضارته"(16)

وهذا واقع لايخفى على العيان فمن المسلمين من هم أشد وأنكى معارضة لتطبيق الشريعة لايضاهيهم في ذلك من هم على غير ملتهم الذين قد يلتمس لهم العذر لما يشاهدوه من ممارسات هي لا تمت إلى الإسلام الصحيح وتعاليمه السمحاء بصلة أو لجهلهم بالشريعة وأحكامها وأنها جاءت محتضنة
وفي كتاب آخر يبدد طارق البشري المخاوف التي يبديها كلا الطرفين من الآخر من مثل الادعاء " بأن الشيوع الإسلامي يهدد أمن القبطي أو يتصور الإسلامي أن وجود القبطي هو ما يعوق تحقق دينه في المجتمع قائلا: إن هذا موقف أدعو الله أن يعيذنا منه" ويحمّل الوصول إلى هذه النقطة الحرجة عند كلا الطرفين على المثقفين وذلك بقوله : "المثقفون سامحهم الله وهم أهل علم بالأوضاع الإجتماعية والسياسية لايستخدمون معرفتهم في رؤية هذه الظواهر وفي تشخيصها وفهمها بأساليب البحث العلمي التي يتنادون بها وإنما يلجئون إلى مالا يتقنون ولايعرفون من مناقشة هذه الأمور من النواحي الفقهية فيضلون ويخطئون ويضرون. والغريب أنهم واجههوا هذه الظواهر من أصحاب الأقلام الذين تكلموا في الفقه بغير إحاطه وبعض هذه الأقلام لم يعرف من الناحية الفقهية الدينية أن يميز بين الثابت والمتغير ولابين الأصول والفروع فأوغل فيما يمس أصلا وثوابت" "نحن نريد أن نوفق لا أن نثير الخلاف والتوفيق يعنى أن يحتفظ الكل بجوهر ما يؤمن به"(17)
ثم يذكر "أن المجتمع كان أشد تمسكا بالإسلام في بدايات القرن ولم يعرف الأحداث المؤسفة في العصر الحديث إلا بتقلص دور الإسلام في مناشط الحياة" والدليل أن فترة خكم عبد الناصر لم تمثل أى تواجد للأقباط على الساحة السياسية في المستوى القيادي وهذا بشهادة دكتور ميلاد حنا فهذه الفترة تعرض التيار الإسلامي لأبشع وأقصى أنواع التعذيب ويعلق طارق البشري" بأن هذا يكشف أن ضرب التيار الإسلامي ليس مصدر آمن للأقلية الدينية غير المسلمة وإنما مصدر الأمن يتحقق بنظام الحكم أي بالديمقراطية بإقرار مبادئ المساواة والمشاركة" (18)

المراجع :
1-الاستبداد الديني والتعصب –رؤية ومعالجة قرآنية
2- دين ضد دين ، علي شريعتي
3- الاسلام ومشروعات النهضة الحديثة ص532،453 محمد عمارة : تجديد الفكر الاسلامي ص70
4- شروط النهضة ص44 مشار اليه في بحث د. عبد الحميد مدكور في كتابالاسلام ومشروعات النهضة ) (كتاب الاسلام في عصر العولمة : مبحث العولمة والعالمية بين المنظور الاسلامي والغربي : السيد الشاهد ، 57 )
5- الأمن الاعلامي : د . ياسر الشهدي
6- التحدي السياسي المشترك بين الاسلام والعلمانية
7- الاستفادة من تجارب الدول الاسلامية غير العربية ، مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان ، المسلم غير العربي اصلاح ديني أم اصلاح سياسي : د . رفيق عبد السلام ، ص 236
8- من فقه الدولة في الإسلام: يوسف القرضاوي ص163:198 "من أين نبدأ" : عبد المتعال الصعيدي ص76 -77 مشار إليه فيه "بين الجامعة الدينية والجامعة الوطنية في الفكر السياسي الإسلامي" طارق البشري "تاريخ وآثار مصر الإسلامية ": الهيئة العامة للإستعلامات ص765
9- طارق البشري: الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي ص36
10- ماليزيا الإسلامية نموذج التقدم والتسامح تجاه الأقليات الأهرام اليومى: سارة عبدالعليم ، المجتمع الماليزي.. وتحديات المجتمع العرقي: رضا صمدي اسلام ويب
11- نهج البلاغة ص753 ،755
12- هذا ديننا" محمد العشماوي
13- موقفنا من العلمانية القومية الإشتراكية ص93 :95
14- تاريخ الفكر المصري الحديث.. الفكر السياسي والإجتماعي د.لويس عوض كتاب الهلال ص87، 88 والمرجع السابق ص69
15- النظرية العامة للإلتزامات في الشريعة الإسلامية: شفيق شحاته ص59، 67 سنة 1936
16- بين الجامعة الدينية والوطنية: طارق البشري ، ص62
17- طارق البشري: الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي ص36 : 37
18- بين الجامعة الدينية والوطنية ص63
رد مع اقتباس