عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 16-05-2018, 01:32 PM
سراج منير سراج منير غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2017
المشاركات: 318
افتراضي

ضوابط ومنطلقات الدعاة

1 - الدعوة إِلى الله- سبحانه وتعالى- سبيل من سبُل النجاة في الدنيا والآخرة ؛ فـ « لأَن يهدي الله بك رجلا واحدا ، خير لك من أَن يكون لك حُمر النعَم » والأَجر يقع بمجرد الدعوة ، ولا يتوقف على الاستجابة ، والداعية ليس مطالبا بتحقيق نصرٍ للإِسلام ، فهذا أَمر الله وبيده سبحانه ؛ لكن الداعية مطالب ببذل جهده في هذا السبيل فحسب .
والإعداد للداعية شرط ، والنصر من الله وعد ، والدعوةُ صورة من صُور الجهاد ، تشترك مع القتال في المقصد والنتيجة .
2 - تأْكيد منهج سلفِ هذه الأُمة المتمثل في منهج أَهل السُّنة والجماعة وتعميقه ، والمعروف بوسطيته ، وشموله ، واعتداله وبُعده عن الإِفراط والتفريط .

والانطلاقُ من مُنطلقِ العلم الشرعي الملتزم بالكتاب والسنة الصحيحة : هو الحافظ بفضل الله تعالى من السقوط ، والنور لمن عزم على المسير في طريق الأَنبياء عليهم السلام .
3 - الحرص على إِيجاد جماعة المسلمين ، ووحدة كلمتهم على الحق ؛ أَخذا بالمنهج القائل : (كلمةُ التوحيدِ أَساسُ توحيد الكلمة) مع الابتعادِ عما يُمزِّقُ الجماعات الإِسلاميَّة اليوم من التحزب المذموم الذي فرق المسلمين ، وباعد بين قلوبهم .
والفهم الصحيح لكلِّ تجمع في الدعوة إِلى الله تعالى :

جماعة من المسلمين لا جماعة المسلمين .

4 - يجب أَنْ يكون الولاءُ للدين لا للأشخاص ؛ فالحق باق والأَشخاصُ زائلون ، واعرفِ الحق تعرفْ أَهلَه .
5 - الدعوة إِلى التعاون وإلى كلِّ ما يوصل إِليه ، والبعد عن مواطن الخلاف وكل ما يؤدِّي إِليه ، وأَن يعين بعضنا بعضا ، وينصح بعضنا لبعض فيما نختلف فيه ، مما يسع فيه الخلاف ، مع نبذ التباغض .

والأَصل بين الجماعات الإسلاميَّة المعتدلة : التعامل والوحدة ؛ فإِنْ تعذر ذلك فالتعاون ، فإِنْ تعذر ذلك فالتعايش ، وإلا فالرابعة الهلاك .
6 - عدم التعصب للجماعة التي يَنتسبُ إِليها الفرد ، والترحيبُ بأَي جهد محمود يقدمه الآخرون ، ما دام موافقا للشرع ، وبعيدا عن الإفراط والتفريط .
7 - الاختلاف في فروع الشريعة يوجب النصح والحوار ، لا التخاصُم والقِتال .
8 - النقد الذاتي ، والمراجعة الدائمة ، والتقويم المستمر .

9 - تَعلم أَدب الخلاف ، وتعميق أصول الحوار ، والإِقرار بأهميتهما ، وضرورة امتلاك أَدواتهما .
10 - البعد عن التعميم في الحكم ، والحذر من آفاته ، والعدل في الحكم على الأَشخاص ، ومن الإنصاف الحكم على المعاني دون المباني .

11 - التمييز بين الغاية والوسيلة ، فمثلا : الدعوة مقصد ؛ لكن الحركة والجماعة والمركز وغيرها هي من الوسائل .
12 - الثبات في المقاصد ، والمرونة في الوسائل بحسب ما يسمح به الشرع .
13 - مراعاة قضية الأَولويات ، وترتيب الأُمور حسب أَهميتها ، وإذا كان لا بدَّ من قضية فرعية أَو جزئية ؛ فينبغي أَن تأتي في مكانها ، وزمانها ، وظرفها المناسب .

14 - تبادل الخبرات بين الدعاة أَمر مهم ، والبناءُ على تجاربِ مَن سَبق ، والداعية لا يبدأ من فراغ ، وليس هو أَول من تصدى لخدمة هذا الدِّين ولا يكون آخر المتصدِّين ، ولأَنه لم يوجد ولن يوجد من هو فوق النصح والإرشاد ، أَو من يحتكر الصواب كله وبالعكس .

15 - احترام علماء الأمة المعروفين بتمسكهم بالسنة وحُسن المعتقد ، وأَخذ العلم عنهم ، وتوقيرهم وعدم التطاول عليهم ، والكف عن أَعراضهم ، وعدم التشكيك في نياتهم ، وإلصاق التهم بهم ، دون التعصب لهم أَيضا ؛ إِذ كلُّ عالم يخطئ ويصيب ، والخطأُ مردود على صاحبه مع بقاء فضله وقدره ما دام مجتهدا .
16 - إِحسان الظن بالمسلمين ، وحمل كلامهم على أَحسن محامله وستر عيوبهم ، مع عدم الغفلة عن بيانها لصاحبها .
17 - إِذا غلبت محاسن الرجل لم تذكر مساوئه إِلا لمصلحة وإذا غلبت مَساوِئ الرجل لم تذكر محاسنه ؛ خشية أَن يلتبس الأَمر على العوام .
18 - استعمال الأَلفاظ الشرعية لدقتها وانضباطها ، وتجنب الأَلفاظ الدخيلة والملتوية ، مثلا : الشورى لا الديمقراطية .
19 - الموقف الصحيح من المذاهب الفقهية : هي ثروة فقهية عظيمة ، علينا أَن ندرسها ، ونستفيد منها ، ولا نتعصب لها ، ولا نردَّها على وجه الإِجمال ، ونتجنب ضعفها ، ونأْخذ منها الحق والصواب على ضوء الكتاب والسنة ، وبفهم سلف الأُمة .
20 - تحديد الموقف الصحيح من الغرب وحضارته ، بحيث نستفيد من علومهم التجريبية بضوابط ديننا العظيم وقواعده .
21 - الإِقرار بأهمية الشورى في الدعوة ، وضرورة تعلم الداعية فقه الاستشارة .
22 - القدوة الحسنة ، فالداعية مرآةُ دعوته والنموذج المعبر عنها .
23 - اتباع سبيل الحكمة والموعظة الحسنة ، وجعل قول الله تعالى : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ميزانا للدعوة وحكمة للسير عليها .
24 - التحلِّي بالصبر ؛ لأنه من صفة الأَنبياء والمرسلين ، ومدار نجاح دعوتهم .
25 - البعد عن التشدد ، والحذر من آفاته ونتائجه السلبية ، والعمل بالتيسير والرفق ؛ في حدود ما يسمح به الشرع .
26 - المسلم طالب حق ، والشجاعة في الحق مطلب ضروري في الدعوةِ ، وإن كنتَ عاجزا عن قولِ الحق ؛ فلا تقل الباطل .
27 - الحذر من الفتور ، ونتائجه السلبية ، وعدم الغفلة عن دراسة أَسبابه ، وطرق علاجه .
28 - الحذر من الإِشاعة وترويجها ، وما يترتب عليها من آثار سيئة في المجتمع الإِسلامي .
29- مقياس التفاضل هو التقوى والعمل الصالح ، وتحاشي كلِّ العصبيات الجاهلية ؛ من التعصب للإِقليم ، أَو العشيرة ، أَو الطائفة ، أَو الجماعة .
30- المنهج الأَفضل في الدعوة هو تقديم حقائق الإِسلام ومناهجه ابتداء ، وليس إِيراد الشبهات والرد عليها ، ثمَ إِعطاء الناس ميزان الحق ، ودعوتهم إِلى أُصول الدِّين ، ومخاطبتهم على قدر عقولهم ، والتعرفُ على مداخل نفوسهم وسيلة في هدايتهم .
31- تمسكُ الدعاة والجماعات الإِسلامية بدوام الاعتصام بالله تعالى ، وتقديم الجهد البشري وطلب العون من الله تعالى ، واليقين بأَن الله هو الذي يقود ، ويوجه مسيرة الدعوة ، ويسدِّد الدعاة ، وأَن الدين والأَمر كله للّه سبحانه وتعالى .

هذه الضوابط والفوائد هي ثمرة تجارب كثير من العلماء والدعاة إِلى الله تعالى ، ولنعلم يقينا أَنَّ الدعاة إِلى الله لو فقهوا هذه الضوابط ، وعملوا بها ؛ لكان في ذلك خير كثير لمسيرة الدعوة .
وليعلم جميع الدعاة ، أَنَّه لا صلاح لهم ، ولا نجاح لدعوتهم إِلا بالاعتصام بالله ، والتوكل عليه في كلِّ أَمرٍ ، وسؤاله التوفيق ، وإخلاص النيَّة ، والتجرد من الهوى ، وجعل الأَمرِ كلّه للّه تعالى .







33-مسك الختام

هذه هي عقيدةُ الرعيلِ الأَول من هذه الأُمة ، وهي عقيدة صافية سليمة ، وطريقة صحيحة مستقيمة على نهج الكتاب والسنَّة وأَقوال سلف الأُمة وأَئمتها ، وهي الطريقُ التي أَحيت قلوب الأَوائل من هذه الأمَّة .
فهي عقيدةُ السلف الصالح ، والفرقة الناجية ، والطائفة المنصورة وأَهل الحديث ، وأَهل السنة والجماعة ؛ وهي عقيدة الأَئمة الأَربعة أَصحاب المذاهب المتبعة ، وعقيدةُ جمهورِ الفقهاءِ ، والمحَدثين ، والعلماء العاملين ، ومن سارَ على نهجهم إِلى يومنا هذا ، والأمرُ باق إِلى يوم الدِّين .
فعلينا أَن نعود بالعقيدة إِلى منبعها الصافي الذي نهل منه الأَخيارُ من سلفنا الصالح ونأخذ بما أَخذوا به ، ونسكُتَ عما سكتوا عنه ، ونؤدِّي العبادة كما أَدوْها ، ونلتزم بالكتاب والسُّنَّة ، وإجماع سلفِ الأُمةِ وأَئمتها ، وبالقياس الصحيح في الأمور المتجددة وعلى ضوء فهمهم .
قال أَمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
(قَدْ عَلمْتُ مَتى صَلاحُ الناس ومَتى فَسادهم! إِذا جاءَ الفقهُ من قبلِ الصغيرِ ؛ اسْتَعصى عليه الكبيرُ ، وإِذا جاءَ الفقهُ من قبلِ الكبير تابعهُ الصغيرُ ؛ فاهتديا)
وقال أَمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : (انْظُروا عمنْ تأخُذونَ هذا العلم ؛ فإنما هو الدين)
وقال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :
( لا يَزالُ النَّاسُ بخيرٍ ما أَخذوا العلمَ عن أَكابِرهِم ؛ فإِذا أَخذوهُ من أَصاغِرِهم وشرارهم هَلكوا)
واعلم أَخي المسلم : هدانا الله وإياك للحق ؛ أنَّ مَن طلب الهدى من غير الكتابِ والسنَّةِ وفهم السلف الصالح ، أَو أَتى بأمرٍ زائد على ما شرعهُ الله ؛ فهو بلا شك منغمس في الضلال المبين ، متباعد عن الصراط المستقيم ، ومتبع لغير سبيل المؤمنين .
فإِننا نوقن بأننا سنموت قبل أَنْ نوفي السنن كلها على أكملِ وجهها ؛ فلماذا البدعة في الدِّين .
ورحم الله الإِمام مالكا ؛ فقد كان كثيرا ما ينشد :

وخَيْرُ أمور الدينِ مَا كَانَ سُنة ... وشَرّ الأمور المُحْدَثاتُ البَدائِعُ

وأَفضل المتعبدينَ بالاتفاق هو رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فكل عبادة خالفت عبادته ؛ فهي بدعة لا تُقرِّب صاحبها إِلى الله بل لا تزيده منه إِلَّا بُعدا ، قال الله تعالى : { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } (1) وقال : { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } (2) وقال : { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا }
ومما لا شك فيه أَنَّ سبيل وحدة المسلمين هو في وحدة العقيدة ، العقيدة الصافية ، التي اعتقدها الرعيل الأَول من سلف هذهِ الأُمةِ ، وبها حكموا الدنيا بالقصد والعدل .

34-وصفوة القول:

إِنَّه لا صلاح لنا ، ولا نجاح لدعوتنا إِلا إِذا بدأنا بالأَهم قبل المهم ، وذلك بأَن ننطلق في دعوتنا من عقيدةِ التوحيد ؛ نَبْني عليها سياستنا ، وأحكامنا ، وأخلاقنا ، وآدابنا ، ومعاملتنا .
وننطلق في كلِّ ذلك من هدي الكتاب والسّنة وعلى فهم سلف الأُمة ، ذلكم هو الصراط المستقيم والمنهج القويم الذي أَمرنا الله به ، فقال تعالى :
{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }
والحمد لله رب العالمين





رد مع اقتباس