عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 16-05-2018, 01:08 PM
سراج منير سراج منير غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Feb 2017
المشاركات: 318
افتراضي

من هم أهل السنة والجماعة
السُّنة في اللغة : مشتقة من سَن الأمرَ : بَينَه .
والسَنَة : الطريقةُ والسِّيرة ، محمودة كانت أَم مذمومة .
ومنه قول النَّبِي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
« لَتَتَبِعُنّ لسَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرا بِشِبرْ وذِراعا بِذِراع » (متفق علية )
أَي : طريقتهم في الدِّين والدنيا .
وقوله : « مَنْ سنّ في الإسلاَمِ سنَةَ حَسَنه فَلَهُ أَجْرُها وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بهَا منْ بَعْدِه ؛ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أجُورِهِمْ شَيْءٌ ، ومَنْ سنَّ في الإِسلام سُنَّة سيئة » (مسلم ) - أَي : " سيرة . . . الحديث "
السنة في الاصطلاح

الهديُ الذي كان عليه رسول اللّه- صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم- وأَصحابه ، علما ، واعتقادا ، وقولا ، وعملا ، وتقريرا . وتُطلق السّنَة أَيضا على سُنَنِ العبادات والاعتقادات ، ويقابل السنَّةَ : البدعة .
قال النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « فإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدي فَسَيرى اخْتلافا كَثيرا ؛ فَعَلَيْكُمْ بِسنّتي وسُنّةِ الخلَفَاءِ المَهْدِيينَ الرَّاشِدين » (الصحيحة )

الجماعة في اللغة : (مأخوذةٌ من الجمعِ ، وهو ضمُ الشيءِ، بتقريبِ بعضِهِ من بعضٍ ، يُقال جَمعتُهُ ، فاجْتَمَعَ) .
ومشتقة من الاجتماع ، وهو ضد التفَرُّق ، وضد الفرْقَة .والجماعة : العدد الكثير من النَّاس ،والجماعة : هم القوم الذين اجتمعوا على أَمرٍ ما .
الجماعة في الاصطلاح :

جماعة المسلمين ، وهم سَلَفُ هذه الأُمة من الصحابة والتابعين ومن تَبعهُم بإِحسان إِلى يوم الدِّين ؛ الذين اجتمعُوا على الكتاب والسَنَة ، وساروا على ما كان عليه رسول اللّه- صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم- ظاهرا وباطنا .
وقد أَمرَ اللّهُ تعالى عباده المؤمنين وحَثَّهم على الجماعة والائتلاف والتعاون ونهاهم عن الفرقة والاختلافِ والتَناحر ،
فقال :
{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا }
وقال :
{ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ }
وقال النَبِي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « وَإِن هَذهِ الملة سَتفْتَرقُ عَلَى ثَلاث وَسَبعين ، ثِنْتانِ وَسَبعونَ في النَّار ، وَوَاحِدة في الجنة ، وَهي : " الجماعَة » (الصحيحة ) وقال : « عَلَيْكُمْ بالجَماعَة ، وَإِيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ ؛ فَإِنَّ الشَّيطانَ مَعَ الوَاحِدِ ، وَهُوَ مِن الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، وَمَنْ أَرَاد بُحْبُوحَةَ الجنة ، فَلْيَلْزَم الجَمَاعَة » (الصحيحة)
وقال الصحابي الجليل عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : (الجَمَاعَةُ مَا وَافَقَ الَحَقّ ، وَإِن كُنْتَ وَحْدَكَ)
5-والان ماهو تعريف اهل السنة والجماعة ؟
فَأهلُ السُّنَّةِ والجماعة :
هم المتمسكون بسُنٌة النَّبِيِّ- صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم- وأَصحابه ومَن تبعهم وسلكَ سبيلهم في الاعتقاد والقول والعمل ، والذين استقاموا على الاتباع وجانبوا الابتداع ، وهم باقون ظاهرون منصورون إِلى يوم القيامة فاتَباعُهم هُدى ، وخِلافهم ضَلال .
6-هل لهم صفات تميزهم عن عيرهم ؟
وأَهل السنَّة والجماعة : يتميزون عن غيرهم من الفرق ؛ بصفات وخصائص وميزات منها :
ا- أَنَّهم أَهل الوسط والاعتدال بين الإفراط والتفريط ، وبين الغلو والجفاء سواء أكان في باب العقيدة أَم الأَحكام والسلوك ، فهم وسطٌ بين فرق الأمَّة ، كما أَنَّ الأُمة وسطٌ بين الملل .

2 - اقتصارهم في التلقِّي على الكتاب والسنَّة ، والاهتمام بهما والتسليم لنُصوصهما ، وفهمهما على مقتضى منهج السلف .
3 - ليس لهم إِمام مُعظَمٌ يأَخذون كلامه كلَه ويدعُونَ ما خالَفه إِلا رسول اللّه- صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم- وهم أَعلمُ الناسِ بأَحواله ، وأَقواله ، وأَفعاله ، لذلك فهم أَشدُّ النَّاس حُبّا للسُّنَّة ، وأَحرصهم على اتباعها ، وأكثرهم موالاة لأَهلها .
4 - تركهم الخصومات في الدِّين ، ومجانبة أَهلها ، وترك الجدال والمراء في مسائل الحلال والحرام ، ودخولهم في الدِّين كُلّه .
5 - تعظيمهم للسَّلف الصالح ، واعتقادهم بأن طريقة السلف أَسْلَم ، وأعلم ، وأحكم .
6 - رَفْضهُم التأويل ، واستسلامهم للشرع ، مع تقديمهم النقل على العقل- تصورات الأذهان- وإخضاع الثاني للأول .
7 - جمعُهُم بين النصوص في المسألة الواحدة وَردهم المتشابه إِلى المحكم .
8 - أَنهم قدوة الصالحين ؛ الذين يهدون إِلى الحقِ ، ويرشدون إِلى الصراط المستقيم ؛ بثباتهم على الحقِّ وعدم تَقَلُبِهِمْ ، واتِّفاقهم على أُمور العقيدة ، وجمعهم بين العلم والعبادة ، وبين التوكل على اللّه ، والأَخذ بالأَسباب ، وبين التوسع في الدُّنيا والورع فيها ، وبين الخوف والرجاء ، والحب والبغض في اللّه ، وبين الرحمة واللين للمؤمنين والشدةِ والغلظة على الكافرين ، وعدم اختلافهم مع اختلاف الزمان والمكان .
9- أَنَّهم لا يتسمَون بغير الإِسلام ، والسُنَّة ، والجماعة .
10- حِرْصُهُم على نشرِ العقيدة الصحيحة ، والدين القويم ، وتعليمهم النَاس وإرشادهم ، والنصيحة لهم ، والاهتمام بأُمورهم .
11- أَنهم أَعظمُ النَّاس صبرا على أَقوالهم ، ومعتقداتهم ، ودعوتهم .
12- حِرصُهم على الجماعة والأُلفة ، ودعوتهم إِليها وحث النَاس عليها ، ونبذهم للاختلاف والفرقَةِ ، وتحذير النَّاس منها .
13- أَنَّ اللّه- عز وجل- عَصَمَهمُ من تكفير بعضهم بعضا ، ثمَ هم يحكمون على غيرهم بعلم وعدل .
14- محبَّة بعضهم لبعض ، وترحُّم بعضهم على بعض ، وتعاونهم فيما بينهم ، وسد بعضهم لنقص بعض ، ولا يوالون ولا يعادون إِلا في اللّه .
وبالجملة : فهم أحسنُ النَّاس أَخلاقا ، وأَحرصهم على زكاة أَنفسهم بطاعة اللّه تعالى ، وأَوسعُهم أُفُقا ، وأَبعدهم نظرا ، وأَرحبهم بالخلاف صدرا ، وأَعلمُهم بآدابه وأصوله .
7-لماذا هم على ذلك ؟
وصفوة القول في مفهوم أَهل السُّنَة والجماعة :
أنهم الفرقة التي وعدها النَّبي- صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم- بالنجاةِ من بين الفرقِ ، ومدار هذا الوصف على اتِّباع السنة ، وموافقة ما جاء بها من الاعتقاد والعبادة والهدي والسلوك والأخلاق ، وملازمة جماعة المسلمين .

وهذا هو المعنى الأخص لأَهل السنة والجماعة ؛ فيخرج من هذا المعنى كل طوائف المبتدعة وأَهل الأَهواء، كالخوارج ، والجهمية ، والقدرية ، والمعتزلة ، والمرجئة ، والرافضة . . وغيرهم من أَهل البدع ممن سلكوا مسلكهم .
فالسنَّة هنا تقابل البدعة ، والجماعة تقابل الفرقة ، وهو المقصود في الأَحاديث التي وردت في لزوم الجماعة والنهي عن التفرق .
فهذا الذي قصده ترجمان القرآن ، عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما- في تفسير قول اللّه تبارك وتعالى :
{ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } قال : (تبيضّ وجوهُ أَهلِ السُّنَةِ والجماعة ، وتسودَ وجوهُ أَهلِ البدعة والفرقة) (1)
8-هل لهم مسميات اخرى ؟
ولفظ " السَّلف الصالح " يرادف مصطلح أَهل السنة والجماعة ، كما يُطلق عليهم- أَيضا- أَهل الأثر ، وأَهل الحديث ، والطائفة المنصورة ، والفرقة الناجية ، وأَهل الاتباع ، وهذه الأَسماء والإطلاقات مستفيضة عن علماء السلف .

9-ما هى خصائص عقيدة أهل السنة والجماعة ولماذا كانت عقيدة السلف الصَّالح أَولى بالاتباع؟
العقيدةُ الصحيحةُ هي أَساس هذا الدِّين ، وكل ما يُبنى على غير هذا الأَساس ؛ فمآلهُ الهدم والانهيار ، ومن هذا نرى اهتمام النَّبي- صلى الله عليه وسلم -بإِرساء هذه العقيدة وترسيخها في قلوب أَصحابه طيلة عمره ، وذلك من أَجل بناء الرجال على قاعدة صلبة وأَساس متين .
وظلَّ القرآن في مكَّةَ يتنزل ثلاثة عشر عاما يتحدثُ عن قضية واحدة لا تتغير ، وهي قضية العقيدة والتوحيد للّه تعالى والعبودية له ، ومن أَجلها ولأَهميتها كان النَّبي- صلى الله عليه وسلم -في مكَّةَ لا يدعو إِلا إِليها ، ويُرَبِّي أَصحابه عليها .
10-مااهمية دراسة عقيدة السلف الصالح ؟

وترجع أَهميَّة دراسة عقيدة السَّلف الصالح إِلى أَهميَّة تبيين العقيدة الصافية ، وضرورة العمل الجاد في سبيل العودة بالنَّاس إِليها ، وتخليصهم من ضلالات الفرق واختلاف الجماعات ، وهي أَوَّل ما يجب على الدعاة الدعوة إِليه .

11-ماهى مميزات العقيدة ؟
فالعقيدة على منهج السلف الصالح: لها مميزات وخصائص فريدة تُبيِّن قيمتها ، وضرورة التمسك بها ، ومن أَهم هذه المميزات :
أَوَلا- أنها السبيلُ الوحيدُ للخلاص من التفرق والتحزب ، وتوحيد صفوف المسلمين عامة ، والعلماء والدعاة خاصة ؛ حيث هي وحي اللّه تعالى وهدي نبيِّه- صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم- وما كان عليه الرَّعيل الأَول الصحابة الكرام ، وأَي تجمع على غيرها مصيره- كما نشاهده اليوم من حال المسلمين- التفرق ، والتنازع ، والإِخفاق ، قال اللّه تبارك وتعالى :
{ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } (1)
ثانيا- أنها تُوحِّدُ وتُقوِّى صفوفَ المسلمين ، وتجمع كلمتهم على الحق وفي الحق ؛ لأنَها استجابة لقول اللّه تبارك وتعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } (2) ولذا فإِنَّ من أَهم أَسباب اختلاف المسلمين اختلاف مناهجهم وتعدد مصادر التلقِّي عندهم ، فتوحيد مصدرهم في العقيدة والتلقِّي سبب مهم لتوحيد الأمَة ، كما تحقق في صدرها الأَوَل .

ثالثا- أنها تَرْبط المسلم مباشرة باللّه تعالى ورسوله- صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم- وبحبِّهما وتعظيمهما ، وعدم التقدم بين يدي اللّه ورسوله- صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم- ذلك لأَنَ عقيدة السلف منبعها : قال اللّه ، وقال رسوله ؛ بعيدا عن تلاعب الهوى والشبهات ، وخالية من التأثر بالمؤثرات الأَجنبية من فلسفة ومنطق وعقلانية ،
فليس إِلا الكتاب والسُّنَّة .
رابعا- أنها سهلة مُيسرَةٌ واضحة ، لا لَبْسَ فيها ولا غموض بعيدة عن التعقيد وتحريف النصوص ، مُعتَقِدُها مرتاح البال ، مطمئنُّ النفس ، بعيد من الشكوك والأَوهام ووساوس الشيطان ، قَريرُ العين لأَنَّه سائر على هدي نبي هذه الأُمَّة- صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم- وصحابته الكرام رضوان اللّه تعالى عليهم أَجمعين
قال اللّه تعالى :
{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ }
خامسا : أنها من أَعظم أَسباب القرب من اللّه- عز وجل- والفوز برضوانه سبحانه وتعالى .
وهذه المميزات والسمات ثابتة لأَهل السنة والجماعة ، لا تكاد تختلف في أَي مكان أَو زمان ، والحمد للّه .

12-هل لتلك العقيدة من اركان ؟
نعم ولنبداء بالركن الاول
1-الإيمان بالله
الإِيمان باللّه تعالى ؛ هو التصديقُ الجازم بوجود اللّه ، واتصافه بكل صفات الكمال ، ونعوت الجلال ، واستحقاقه وحده العبادة ، واطمئنان القلب بذلك اطمئنانا تُرى آثاره في سلوك الإنسان ، والتزامه بأَوامر اللّه ، واجتناب نواهيه . وهو أَساس العقيدة الإِسلامية ولُبَها ؛ فهو الأَصل ، وكل أَركان العقيدة مضافة إليه وتابعة له .
فالإِيمان باللّه يتضمن الإيمان بوحدانيته واستحقاقه للعبادة وحده ؛ لأَنَّ وجوده لا شك فيه
، وقد دلَّ على وجوده سبحانه وتعالى :الفطرةُ ، والعقلُ ، والشرعُ ، والحسُّ .
ومن الإيمان باللّه تعالى ؛ الإِيمان بوحدانيَّته وألوهيته وأَسمائه وصفاته ، وذلك بإِقرار أَنواع التوحيد الثلاثة ، واعتقادها ، والعمل بها
اذا ماتيقنا بوجودة وتوحيدة فهل لذلك التوحيد من انواع ؟
الجواب نعم ، وهي :
1- توحيد الربوبية . 2- توحيد الألوهية . 3- توحيد الأَسماء والصفات .
ماهو توحيد الربوبية ؟
1 - توحيد الربوبية :
معناه الاعتقاد الجازم بأَنَ اللّه وَحْدَهُ رَب كلِّ شيء ومليكه ، لا شريك له ، وهو الخالق وحده وهو مدبر العالم والمتصرف فيه ، وأَنَه خالق العباد ورازقهم ومحييهم ومميتهم ، والإِيمان بقضاء اللّه وقدره وبوحدانيته في ذاته ، وخلاصتهُ هو : توحيد اللّه تعالى بأفعاله .
هل من ادلة شرعية علية ؟
وقد قامت الأدلة الشرعية على وجوب الإِيمان بربوبيته سبحانه وتعالى ، كما في قوله : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } (1) . وقوله : { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } . وقوله : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } (3) . وقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } .
وهذا النوع من التوحيد لم يخالف فيه كفار قريش ، وأكثر أَصحاب الملل والدِيانات ؛ فكلُهم يعتقدون أَن خالق العالم هو اللّه وحده ، قال اللّه تبارك وتعالى عنهم :
{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } (1) . وقال : { قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }{ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }{ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ }{ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ }{ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }{ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ }{ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }
وذلك لأَن قلوبَ العباد مفطورةٌ على الإِقرار بربوبيته- سبحانه وتعالى- ولذا فلا يُصْبِحُ مُعْتقِدُه مُوَحِّدا ، حتى يلتزم بالنوع الثاني من أَنواع التوحيد ، وهو :

2 - توحيد الألوهية :

ماهو توحيد الالوهية ؟

هو إِفراد اللّه تعالى بأَفعال العباد ، ويسمى توحيد العبادة ، ومعناه الاعتقاد الجازم بأن اللّه- سبحانه وتعالى- هو :الإلهُ الحق ولا إِلهَ غيره ، وكل معبود سواه باطل ، وإفراده تعالى بالعبادة والخضوع والطاعة المطلقة ، وأَن لا يشرك به أَحد كائنا من كان ،
2-ولا يُصْرَف شيء من العبادة لغيره ؛ كالصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج ، والدعاء ، والاستعانة ، والنذر ، والذبح ، والتوكُّل ، والخوف والرجاء ، والحُبّ ، وغيرها من أَنواع العبادة الظاهرة والباطنة ،-
3- وأَن يُعْبَدَ اللّهُ بالحُبِّ والخوفِ والرجاءِ جميعا ، وعبادتُه ببعضها دون بعض ضلال .
قال الله تعالى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } . وقال :
{ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ }
وتوحيد الألوهية هو ما دعت إِليه جميع الرُسل ، وإنكاره هو الذي أَورد الأُم السابقة موارد الهلاك .
وهو أَول الدّين وآخره وباطنه وظاهره ، وهو أَول دعوة الرسل وآخرها ولأَجله أُرسلت الرسل ، وأُنزلت الكُتب ، وسُلَت سيوف الجهاد ، وفرِقَ بين المؤمنين والكافرين ، وبين أَهل الجنة وأَهل النَّار .
وهو معنى قوله تعالى : { لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } . ومَن كان ربا خالقا ، رازقا ، مالكا ، متصرفا ، محييا ، مميتا ، موصوفا بكل صفات الكمال ، ومنزها من كلّ نقص ، بيده كل شيء ، وَجَبَ أَن يكون إِلها واحدا لا شريك له ، ولا تُصْرَف العبادة إِلا إليه ، قال تعالى :
{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (2) .
وتوحيد الربوبية من مقتضيات توحيد الأُلوهية ؛ لأنَّ المشركين لم يَعبدوا إِلها واحدا ، وإنٌما عَبَدُوا آلهة مُتَعَددَة ، وزعموا أَنَّها تقرِّبهم إِلى اللّه زلفى ، وهم مع ذلك معترفون بأَنها لا تضر ولا تنفع ، لذلك لم يجعلهم اللّه مؤمنين رغم اعترافهم بتوحيد الربوبية ؛ بل جعلهم في عداد الكافرين بإشراكهم غيره في العبادة .
هل هى نقطة فاصلة بين السلف وغيرهم فى الالوهية وتوحيدها ؟
ومن هنا يختلف مُعْتَقَدُ السَّلف- أَهل السُنَّة والجماعة- عن غيرهم في الألوهية ؛ فلا يعنون كما يعني البعض أَنَ معنى التوحيد أَنَّه لا خالق إِلا اللّه فحسب ؛ بل إِن توحيد الألوهية عندهم لاَ يتحقق إِلا بوجود أَصلين :

الأَول : أَن تُصرف جميع أَنواع العبادة له- سبحانه- دون ما سواه ، ولا يُعْطى المخلوق شيئا من حقوق الخالق وخصائصه .
فلا يُعبد إِلا اللّه ، ولا يصلى لغير اللّه ، ولا يُسْجَدُ لغير اللّه ، ولا يُنْذَرُ لغير اللّه ، ولا يُتَوكَّلُ على غير اللّه ، وإن توحيد الأُلوهية يقتضي إِفراد اللّه وحده بالعبادة .
طب ماهى العبادة ؟
والعبادة : إِما قول القلب واللسان وإمَّا عمل القلب والجوارح .
قال تعالى : { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }{ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (1) . وقال . سبحانه : { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ }
. الثاني : أَنْ تكون العبادة موافقة لما أَمر اللّه تعالى به ، وأَمر رسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم .
فتوحيد اللّه سبحانه بالعبادة والخضوع والطاعة هو تحقيق شهادة أَن : (لاَ إِلَهَ إِلَّا اللّه) .
ومتابعة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- والإِذعان لما أَمر به ونهى عنه هو تحقيق أَنَّ :
( مُحَمَدا رَسُولُ الله) .
اتضحت الخطوط ولكن اريد منك توضيح منهج اهل السنة والجماعة بالضبط ؟
منهج أَهل السنة والجماعة :
أَنَهم يَعْبُدُونَ الله تعالى ولا يشركون به شيئا ، فلا يسأَلون إِلِّا الله ، ولا يستعينون إِلِّا بالله ، ولا يستغيثون إِلا به سبحانه ، ولا يتوكلون إِلَّا عليه جلَّ وعلا ، ولا يخافون إِلِّا منه ، ويتقربون إِلى الله تعالى بطاعته ، وعبادته ، وبصالح الأَعمال ، قال تعالى :
{ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا }
عرفنا نوعين من التوحيد فهلا اخبرتنا بالنوع الثالث؟
3 - توحيد الأَسماء والصفات :
معناه الاعتقاد الجازم بأَنَّ الله- عزَّ وجلَّ- له الأَسماء الحسنى والصفات العُلى ، وهو متَّصف بجميع صفات الكمال ، ومنزَّهٌ عن جميع صفات النقص ، متفرد بذلك عن جميع الكائنات .
13-طب كيف يعرف اهل السنة والجماعة ربهم ؟
أَهل السُنّة والجماعة : يَعْرِفُونَ ربهم بصفاته الواردة في القرآن والسنَة ، ويصفون ربَّهم بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسولهُ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولا يحرِّفون الكَلِمَ عن مواضعه ، ولا يُلحدون (1) في أَسمائه وآياته ،
ماهو الالحاد من فضلك ؟
الإلحاد : هو الميل عن الحق والانحراف عنه ؛ ويدخل فيه : « التعطيل ، والتحريف والتكييف ، والتمثيل » . * التعطيل : عدم إِثبات الصفات ، أو إِثبات بعضها ونفي الباقي . * التحريف : تغيير النص لفظا أو معنى ، وصرفه عن معناه الظاهر إلى معنى لا يدل عليه اللفظ إِلا باحتمال مرجوح ؛ فكل تحريف تعطيل ، وليس كل تعطيل تحريفا . * التكييف : بيان الهيئة التي تكون عليها الصفات . * التمثيل : إِثبات المثل للشيء ؛ مشابها له من كل الوجوه .
ثم ماذا؟
ويثبتون لله ما أَثبته لنفسه من غير تمثيل ، ولا تكييف ، ولا تعطيل ، ولا تحريف ، وقاعد تهم في كلِّ ذلك قول الله تبارك وتعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (2) . وقوله : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
هل يحددون صفات الله تعالى ؟
وأَهل السُنَّة والجماعة :
لا يُحدِّدون كيفية صفات الله- جل وعَلاَ- لأنه تبارك وتعالى لم يخبر عن الكيفية ، ولأَنه لا أَحد أَعلم من الله سبحانه بنفسه ، قال تعالى : { قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ } . وقال تعالى : { فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } . ولا أَحدَ أَعلم بالله بعد الله من رسوله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الذي قال الله تبارك وتعالى في حقه : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى }{ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } .
كيف ايمانهم بالصفات ؟
وأَهل السنة والجماعة :
يؤمنون أَن الله- سبحانه وتعالى- هو الأَول ليس قبله شيء ، والآخِرُ الذي ليس بعده شيء ، والظاهرُ الذي ليس فوقه شيء ، والباطنُ الذي ليس دونه شيء ، كما قال سبحانه :
{ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

وكما أَنَّ ذاته- سبحانه وتعالى- لا تشبه الذوات ، فكذلك صفاتهُ لا تشبهُ الصفات ، لأنَّه سبحانه لا سميَّ له ، ولا كفءَ له ولا نِدَّ له ، ولا يُقاس بخلقه ؛ فيثبتون لله ما أَثبته لنفسه إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل ؛ فحين يثبتون لله ما أثبته لنفسه لا يمثلون ، وإذا نزَهوه لا يُعَطّلون الصفات التي وصف نفسه بها () وأنَه لا يجوز أبدا أن يتخيل كيفية ذات الله أو كيفية صفاته.
2-وأَنَّه- تعالى- محيطٌ بكلِّ شيء ، وخالق كل شيء ، ورازق كل حي ، قال الله تبارك وتعالى :

{ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } . وقال : { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } (2) .
3- ويؤمنون بأَن الله تعالى استوى
من فضلك هذة اللفظة استوى هل من مزيد بيان ؟
نعم نعم 00 ) الاستواء على العرش والعلو صفتان نثبتهما لله تعالى إِثباتا يليق بجلاله ، وتفسير كلمة استوى عند السَلف : (استقر ، علا ، ارتفع ، صعد) والسلف يفسرونها بهذه الكلمات لا يتجاوزونها ولا يزيدون عليها ، ولم يرد في تفسير السلف تفسيرها بمعنى : (استولى ، ولا ملك ، ولا قهر) .
* والكيف مجهول ؛ لا يعلمه إلا الله * والأيمان به واجب ؛ لثبوت الأدلة . * والسؤال عنه بدعة ؛ لأن كيفية الاستواء لا يعلمها إِلَا الله ولأَن الصحابة أَيضا لم يسألوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الكيفية
4- ويؤمنون بأَن الله تعالى استوى على العرش فوق سبع سماوات ، بائن من خلقه ، أَحاط بكل شيء علما ، كما أَخبر عن نفسه في كتابه العزيز في سبع آيات كريمات بلا تكييف (4) . قال تعالى : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } . (5) " . وقال : { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (6) . وقال : { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ }{ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } (7) . وقال : { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } (8) .
وقال النَبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « أَلاَ تَأمنُوني وأَنا أَمينُ مَنْ في السَّماءِ؟ » متفق علية



رد مع اقتباس