عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 15-11-2008, 05:37 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,507
افتراضي

المصلحة الثانية /



وهي المصلحة التي لم يراعها هؤلاء الذين يتشوقون إلى الدماء أو يتعللون بسفكها بعلل واهية ومن لم يعلم أنها واهية الآن سيعلم يقينا أنها واهية عندما يقف بين يدي الرب الجبار المتكبر.


وهي المحافظة على النفس المسلمة إلى أبعد حد يستطيعه البشر حتى الكفر بالله عز وجل ظاهرا دون الباطن.



ولذلك جاء في بعض الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا "


فالمحافظة على المسلم والمسلمة ألا يقتلا مهم جدا بل على المسلم العاقل أن يعرف أنه لابد من وقف القتال متى ما كان مسلما مرميا بين أظهر الكافرين



يقول الله عز وجل{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}



فالله عز وجل يحبس عذابه عن أهل مكة بسبب أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو نفس مؤمنة موجود بين ظهرانيهم.


وهذا ليس خاصا بالرسول صلى الله عليه وسلم بل عام لكل نفس مؤمنة يقول الله عز وجل:
{هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (25) سورة الفتح


يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:



يقول تعالى مخبراً عن الكفار ومشركي العرب، من قريش ومن مالأهم على نصرتهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: {هم الذين كفروا} أي هم الكفار دون غيرهم



{وصدوكم عن المسجد الحرام} أي وأنتم أحق به وأنتم أهله في نفس الأمر {والهدي معكوفاً أن يبلغ محله}


أي وصدوا الهدي أن يصل إلى محله، وهذا من بغيهم وعنادهم، وكان الهدي سبعين بدنة،


وقوله عزَّ وجلَّ: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات}


أي بين أظهرهم ممن يكتم إيمانه ويخفيه منهم، خيفة على أنفسهم من قومهم، لكنا سلطانكم عليهم فقتلتموهم وأبدتم خضراءهم، ولكن بين أفنائهم من المؤمنين والمؤمنات أقوام لا تعرفونهم حالة القتل،


ولهذا قال تعالى: {لم تعلموهم أن تطأوهم فتصيبكم منهم معرة} أي إثم وغرامة {بغير علم ليدخل اللّه في رحمته من يشاء}


أي يؤخر عقوبتهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال تبارك وتعالى: {لو تزيلوا}


أي لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم {لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً}



أي لسلطناكم عليهم فقتلتموهم قتلاً ذريعاً.


عن جنيد بن سبيع قال: "قاتلت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أول النهار كافراً، وقاتلت معه آخر النهار مسلماً، وفينا نزلت: {ولولا رجال مؤمنون ومؤمنات}،


قال: كنا تسعة نفر سبعة رجال وامرأتين" (أخرجه الحافظ الطبراني، قال ابن كثير: الصواب عن حبيب بن سباع) .


وقال ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى: {لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً} يقول: لو تزيل الكفار من المؤمنين لعذبهم اللّه عذاباً أليماً بقتلهم إياهم،"ا.هـ
وهذا يعني أن الجيش المحمدي انصرف عن مكة لوجود بعض المؤمنين الموجودين فيها


فأين هؤلاء المفتونين الذي يفجرون في الشوارع والمساكن ولا يراعون حرمة الدم المسلم؟



أين هم عن هدي نبيهم؟



وكيف هو صلى الله عليه وسلم يكف بأمر ربه عز وجل عن قتال الكافرين المعتدين وهو عليهم صلى الله عليه وسلم قادر من اجل نفر يسير من المسلمين كانوا بين اظهر الكافرين.


أين عقولهم؟


أين فهمهم؟


أين إيمانهم بسنة محمد إن كانوا صادقين؟


ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب



وفي حديث أسامة المشهور انه قال:



بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنْ السِّلَاحِ قَالَ أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ قَالَ فَقَالَ سَعْدٌ وَأَنَا وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ يَعْنِي أُسَامَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَقَالَ سَعْدٌ قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونُ فِتْنَةٌ



فانظر إلى حرمة المسلم فهذا الرجل كافر وخرج من بلاده متقلدا سيفه حربا على الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين



ولم يكتف بذلك بل باشر الحرب بنفسه وقتل جمعا من المسلمين وأثخن فيهم بالجراحات فلما أمكن الله منه وهزمه أسامة ورفع رمحه ليقتل عدو الله



قال الرجل " أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله "


لم يتوان أسامة في قتله لأن جميع الدلائل تثبت أن هذا الر جل آمن لسانه ولم يؤمن قلبه وإنه تلفظ بالشهادتين خدعة منه حتى لا يسفك دمه وهو معنى قول أسامه انه قالها تعوذا


لأننا لنا عقول ولنا فهم ولنا أحاسيس


وها نحن في أرض المعركة فهذا أخي بالنسب قد قتله هذا الفاجر


وهذا أخي في الدين قد قتله هذا الكافر


وهذا دين الله فد خرج هذا الكافر بطرا ورئاء الناس ليصد عن سبيل الله


أأترك هذه الدلالات والبراهين الواضحات للفظة قالها عندما علا رمحي هامته؟!!!


لذلك باشر أسامة قتله وهو مطمئن البال مستريح النفس أنه إنما قتل عدو الله.



ولكن الذي حدث بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك كله قال له صلى الله عليه وسلم " أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله "


قال أسامة : يا رسول الله إنما قالها تعوذا " أي مستعيذا بها عن القتل وليس مراده الإيمان


قال له صلى الله عليه وسلم " أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا "


يقول أسامة وددت أني لم أسلم إلا بعد هذه الحادثة


وهذا يعني أن من تلفظ بلا إله إلا الله محمد رسول الله وجب علينا أن نحقن دمه



وأن لا نستبيح دمه إلا بإحدى ثلاث :



إما أن يزني وهو ثيب فيرجم


أو يقتل نفسا بغير حق فيقتل قصاصا


وإما أن يثبت عليه الردة فيقتل لقوله صلى الله عليه وسلم " من بدل دينه فاقتلوه ."



ولذلك نفهم شيئا من المعنى العظيم الذي نبه عليه ربنا عز وجل كليمه ونبيه موسى عليه أفضل الصلاة والسلام وذلك فيما رواه النسائي بسند صحيح



عَنْ أَبِي سَعِيد " عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُوسَى يَا رَبّ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَذْكُرك بِهِ , قَالَ : قُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " الْحَدِيث وَفِيهِ " لَوْ أَنَّ السَّمَاوَات السَّبْع وَعَامِرهنَّ وَالْأَرَضِينَ السَّبْع جُعِلْنَ فِي كِفَّة وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه فِي كِفَّة لَمَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه "


فانظر إلى عظم هذه الكلمة عند الله عز وجل



كذلك في الحديث الذي أخبر فيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك الرجل الذي ينشر له تسعة وتسعين سجلا كلها ذنوب وخطايا وآثام كيف أن الله عزوجل يمحوها إذا كان عبده المسلم قد حقق لا إله إلا الله وما فيها من اليقين والإخلاص


ويؤيد ذلك ما جاء في سنن الترمذي عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه



قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً


ولذلك فسر عبد الله بن عباس قوله عز وجل {أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}


قال العهد هو كلمة لا إله إلا الله


وهذه الأدلة وغيرها كثير متى ما تمكنت من قلب المؤمن علم خطورة الإقدام على هدر هذه المصلحة العظيمة وهي حفظ النفس المسلمة وعدم إراقتها لأي سبب كان خاصة إذا علمنا أن الله عز وجل عذر المتفوهين بالكفر والفاعلين للكفر حال الإكراه مع طمأنينة القلب بالإيمان قال تعالى {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}


وعلى ذلك نفهم حديثين خطيرين


الأول /


قوله صلى الله عليه وسلم :


"لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا "



أي أن المسلم مهما أذنب ومهما عصا فإن الله يفسح له في دينه وذلك بأنه سبحانه وتعالى يعرضه لأسباب المغفرة من التوبة والعمل الصالح الذي تمحى به الخطايا إلا من سفك دما حراما فإنه يخشى عليه أن يضيق الله عليه في دينه فلا يهتدي إلى توبة ولا إلى عمل صالح يكفر عنه خطاياه



قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يخشى على من قتل نفسا بغير حق أن يختم الله على قلبه فيموت كافرا .




والحديث الثاني /


قوله صلى الله عليه وسلم :


" لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ "


أجمع العلماء رحمهم الله على أن كلمة "كفارا" في هذا الحديث ليس المراد بها الكفر الأكبر المخرج من الملة


بل المراد بها أن للمسلم على المسلم حقوقا كثيرة فإذا أقدم المسلم على قتل أخيه المسلم فقد كفر هذه الحقوق التي عليه ،


أي غطاها وسترها كما يكفر المزارع البذر في التراب إذا غطاه



فبدلا من أن يوصل لأخيه المسلم حقوقه من السلام عليه وتأمين روعه وعيادته حال مرضه وإطعامه حال فقره ونصرته حال ظلمه غطى ذلك كله فروعه وظلمه وسفك دمه.



ولذلك كانت حرمة دم المسلم معلومة من الدين بالضرورة


وهنا نصل إلى المسألة إن لم تكن المهزلة التي يتفوه بها هؤلاء المفتونون


ويعللون بها سفك دماء المسلمين


ألا وهي مسألة التترس .....


يتبع إن شاء الله
رد مع اقتباس