عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-08-2019, 07:54 PM
عبدالحليم الطيطي عبدالحليم الطيطي متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: الأردن
المشاركات: 228
Lightbulb موت...صديقي الشيوعيّ الملحد

موت ...صديقي الشيوعيّ الملحد



&&&....صديقي الشيوعيّ الملحد ،،صاحب طفولتي في المخيم ،،! وفي المخيم ،كلّ الناس أصحاب ….!وكنتُ أنا مؤمنا أحاور الملحدين ،،هكذا كمن يؤدّي أمانة علم أو فكر سليم ،،،وظلّوا هم أيضا يظنون أنني أنا الضالّ عن الطريق ،،ولكن أيّ طريق ،،،فكلّنا إنما نمشي في طريق ،،،والمهم أين توصلنا الطُرق ،،،،،،،،!
.
،،، ،،كان قد رحل من المخيم ونسيتُه ،،فجأة صرْتُ أسأل عنه ،،،،حتى أُعطيْتُ عنوانه ،،طرقت الباب ،،دخلتُ اليه في داره ،، تفاجأ بي ،،فرح لرؤيتي وفرحتُ لرؤيته ،،،وبدأ الحوار ،،،،!يجب أن نكمل حوارنا الذي بدأناه ،،،ولو قبل الموت بقليل
.
،،،،!ألم أقل لكم أنّ الفكر الصادق أمانة ،،،! فلماذا تذكرته بعد كلّ تلك الأعوام ،،،،،،!
....لم أجد عنده عشاء ..!كان معي بضعة دنانير فاشتريتُ علبة من اللحم ،،أكل معي وهو يحتجّ على الرأسمالية وسلوكها العفن !!
.
قلت له : من الذي توصله طريقه الى حقيقة الحياة ،،! هل سنجدُ الله بعد الموت وجنّةً ونارا أم لا نجد …….! قال:ولماذا أؤمن بما لا أرى ،،،! قلت ،،لو أقف على جبل بعيد هل تراني ،،!،،ليس عمل العين أن ترى الحقيقة كاملة ! وإذا رايتَ بعَرَاً في الطريق أما تعرف بعقلك أنّ جملا مَرّ من هنا ،،،
.
،،الحقيقة العظيمة لا نراها إلاّ بعقولنا ،،نرى في الفَلاة قارورة جميلة ،،نبحث هنا وهنا عن صانعها ،،لانقول ،،جاءت هكذا ،،! ،،ننظر إلى تعاريجها ولونها ،،نقول: هناك ارادة تريد هذه الألوان وهناك قدرة وهناك عِلم ،،لا يصنع الصانع صنعته بدون علم وإرادة ،،….وأيّ نظام كنظام الفَلَك وأيّ قانون كولادة الحياة وموتها ،،يحتاج القدرة والإرادة والعلم
.
قال: ولكن ماذا الله ،،،! ، قلت : أنت لا تستطيع اجابة هذا السؤال ،،فعقلك ينمو كلّ يوم وهذا يعني أنه محدود ،،ولن يصير عقلا مطلقا يعرف كلّ شيء ،،! كما لا يستطيع طفل أن يعرف ماهي الذرّة ،،نحن قادرون أن نبرهن على وجوده فقط ،،!ممّا دَلّ عليه من أثره ،،وما أسهل أن يؤمن جميع الناس لو عرفوا كيف كان الله
،،،! ،
.
،،أقول لك : من رأى كتابة في ورقة ولم يرَ كاتبها ،ماذا يقول ،،سوف يصفه بأوصافه : يقول كتبها كاتب عليم عظيم قدير ،،،كما قرأ ابراهيم تلك الكتابة وقال : " إنّي وجّهتُ وجهي للذي فطَر السماوات والأرض ،، حنيفا وما أنا من المشركين …"...
وأخيرا قلت له :ما ترى عينك إلاّ سرابا ،،وكلّ ما سيزول هو سراب ،،ويرى عقلك الحقيقة ،،لأنّ الآتي هو الذي لا يزول ،،كما الآية " ..والذين كفروا ،، أعمالهم كسراب بقيعة ،،يحسبه الظمآن ماء ،،حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده ،،فوفّاه حسابه ،،والله سريع الحساب " …….الله وحسابه حقيقة تراها بعد أن ينكشف الضباب ،،،،،،،،،،
.
،،وهممْتُ بالذهاب ،،كمَن بلَّغ بلاغا ،،وكلّ حيّ سيبلّغه الله هذا البلاغ ،،!قال: اجلس ،، اريد مزيدا من هذا الكلام ..!قلت : بل أنت تريد الإيمان ،،أن يجلس معك !!
...وذهبتُ ،،،،وبعد شهرين فقط ،،سألتُ عنه قالوا : مرَّتْ جنازته من هنا قبل أيام ،،،،،!!!.
.
..شعرتُ بدوار ،،وذهبْتُ إلى البيت ،،أشعُرُ بالرعب ،،،! في تلك الليلة ،،،مالذي يحدث ،،،! من الذي أرسلني ،،! من الذي أماته !! ما هذا الموت !!........ولماذا نستغرب الموت ولسنا من نقرّره ! هل تستغرب أن فلانا وُلد ،،! فكيف تستغربُ أنّه مات ،،! كلاهما أمران ليسا لك ،،،نحن خاضعون ،، فقط خاضعون !!!!!
.
...قمتُ اغتسلتُ وبسرعة قلتُ : الله اكبر وبدأتُ الصلاة في تلك الليلة ،، كمن يريد أن يسبق ا لموت ،،فكّرتُ أن الموت أسرع من قيامك إلى الوضوء ورجوعك ،،وربما لا تبدأ الصلاة وتدخل السلام والأمان ،،قبل الموت
.
،،،لا أدري من الذي وَعَظَ الآخر ،،وعظني موته ،،ووعظتُه بكلامي ،،،وقالوا أنّه قال قبل الموت : لا اله إلاّ الله ،،الذي وجّه اليه - ابراهيم - وجهه ،،،،لقد وصفه وصفا كما علّمتُه ،،،وأنا بدأتُ الصلاة ودخلتُ في السلام ،،،،،والأمان
.
،،،ثلاثون عاما بين موته وساعتي هذه ،، ،،قد فعلنا كل شيء ،،،وها أنا أمام الحائط ،،لم يبق ما نفعله ،،ذهب الزحام وخرجنا من طابور المتسابقين الذين ماتوا ،،كلّهم أجمعون ......!!...وفي قبورهم نظروا الى بعضهم وصاروا يضحكون ..!
.
وبعد الحائط ترى الله وأرى ما رأيتَ ،،أيها الأخ ،،،،!ثلاثون عاما ليست شيئا !!عمري مثل عمرك ما دمنا سنصل جميعا هذا الحائط ،،،انما كنّا نتسلّى قبل الموت بقليل ،،،وما قيمة سنواتي في الدنيا بعدك ،،مادمت جالسا قبلي الى الجنة ،،!!!!!!
.
.
.
.
.
الكاتب / عبدالحليم الطيطي
رد مع اقتباس