عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 29-08-2011, 11:27 AM
أم بشرى أم بشرى متواجد حالياً
مدير عام المنتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,040
افتراضي أخطاء القذافي وخطايا "المجلس الانتقالي" في استهداف الجزائر!



لجزائر لم تدعم العقيد "ظالما أو مظلوما".. والثوار تعاملوا معها بمنطق "من ليس معي فهو ضدي"

.."من ليس معي فهو ضدّي"، هكذا يتعامل "المجلس الانتقالي" الليبي مع الجزائر التي تصرّ منذ البداية على عدم السباحة في "مستنقع" مازال ملوثا وغامضا، نتيجة عدّة مؤشرات وتركيبات، تبقى واضحة ويعرفها أكثر من يعرف ليبيا، ويرى مراقبون أن إصرار المجلس الانتقالي على شنّ حملات متقطعة على الموقف الجزائري، مردّه إلى عدّة حسابات خفية تدرك الجزائر جيّدا أبعادها وخلفياتها.

منذ البداية أكدت الجزائر أنها ضد "التدخل الأجنبي" في ليبيا وغيرها من الدول الحرة والمستقلة، وهذا يعني أنها لا يُمكنها أن تنهي عن منكر وتأتي بمثله، من خلال تدخلها في الشأن الداخلي الليبي، سواء بالوقوف مع القذافي أو مع "الثوار"، ولذلك رفضت أيّ تدخل بما فيه التدخل العسكري للناتو، وبالمقابل إلتزمت بإحترامها لإختيار الشعب الليبي.
لكن هذا الموقف الواضح والصريح، وحتى إن كان يستلزم ربما بعض التفسيرات والبراعة في التسويق، إلاّ أنه ظل الشوكة التي أدخلها المجلس الإنتقالي، أو على الأقل "أطراف" فيه، إلى حلقه، فتحوّلت الجزائر إلى "عدوّ" رقم واحد بعد القذافي، وبدأت بعدها الحملات المغرضة والدعايات الكاذبة، أياما قليلة قط بعد اندلاع الأزمة الدموية في أرض عمر المختار.
لقد ركب "المجلس الإنتقالي" رأسه، وأصر على أن الجزائر "متورطة" في دعم القذافي، في الأول قالوا بالمرتزقة، ثم زعموا أن الجزائر تسانده بعربات عسكرية، ثم ادعوا زورا وبهتانا أن الجزائر تطيل عمره بالترخيص لعبور باخرة أسلحة عبر ميناء جيجل، ثم أخيرا وقد لا يكون آخرا، إطلاق مزاعم تدعي أن قافلة من السيارات المصفحة تنقل عائلة وحاشية القذافي عبرت الحدود الجزائرية.
لم يكن "المجلس الانتقالي" منذ البداية - حسب استنتاجات متابعين - متعاملا مع الجزائر بحسن نية، لكنه بادر إلى "ربح العيب" وكان ساذجا لأنه لم يشتري ودّ الجزائر وتضامنها معه، وإنما حوّلها إلى "عدو" إفتراضي يسيئ إليه بالإتهامات المجانية والباطلة، وفي كلّ مرّة كان يزعم وجود أدلة وبراهين تدين "تواطؤ" الجزائر مع نظام القذافي، إلاّ أن "قيادة" المجلس الإنتقالي لم تقدّم إلى اليوم أي مستند يُبرر كل ذلك التحامل والتطاول.
عندما "اشتكى" المجلس الانتقالي، الجزائر إلى الجامعة العربية، تمّ رفض شكواه لأنها لم تكن مؤسسة، ولأن هذا المجلس لم يكن عضوا في الجامعة، ومع ذلك ظل "قياديوه" يكيلون للجزائر التهم، موازاة مع تفنيدات لم تتوقف لمصالح وزارة الخارجية، التي ينبغي القول بأنها إستحدثت منصب الناطق الرسمي باسمها، في سابقة تكاد تكون هي الأولى من نوعها، للدفاع عن الجزائر والتسويق لمواقفها.
من الضروري التأكيد حسب ما تشير إليه أوساط مراقبة، أن الجزائر سيّدة وحرة في مواقفها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالسياسة والملفات الخارجية، التي تبقى أيضا من صلاحيات رئيس الجمهورية، وليس من الحتمي أن تتطابق الجزائر في مواقفها بشأن ما يسمى بـ"الثورات الشعبية" مع مواقف بلدان تهوّل الأوضاع في دول أخرى وتهوّن من مشاكلها وأزماتها (..)، كما ليس من الحتمي أن يكون الموقف الجزائري مدروسا إلاّ إذا ساند "الثوار"، أو لا يكون محسوبا إلا إذا دعّم نظام القذافي!
من حقّ الجزائر، المعروفة بأنها تعمل أكثر مما تتكلم، أن تختار موقفها بكل حرية وسيادة، شأنها في ذلك شأن كل الدول الأخرى، سواء كانت عربية أو غربية، لكن يجب التنبيه حسب ما يسجله مراقبون، أن الثرثرة و"الهدرة" الواردة على لسان بعض "الإخوان" تعطي الإنطباع ان هؤلاء يدعمون "الثورات" و"التغيير" لدى غيرهم، لكنهم يخفون مشاكلهم وإحتجاجات مواطنيهم ويدفنونها من خلال فضائيات لا ترى إلاّ ماهو خارج حدود البلد الذي تبث من أراضيه!.
حتى وإن كان الموقف الجزائري، ينقصه ربما التسويق الذكي، إلاّ أنه لم يكن برأي ملاحظين مزاجيا أو عشوائيا، وإنما هو نابع من "حسابات ومصالح" من حق الجزائر أن تضعها تحت المجهر، حالها حال البلدان التي لم تحشر الجزائر أنفها لتحديد مواقفهم سواء مع المجلس الإنتقالي أو مع غيره!.
لقد قالها السفير الأمريكي بالفم المليان، أنه لا يوجد أيّ تقرير يثبت مزاعم المجلس الإنتقالي بشأن الجزائر، وأكد بعدها أن الولايات المتحدة الامريكية، تتفهم جيّدا حذر الجزائر وقلقها من الوضع في ليبيا، لكن المجلس الإنتقالي يعتقد أن "عدم اعتراف" الجزائر به، هو مؤشر على أنها مع كتائب القذافي، وهو التخمين والتأويل الذي لا محلّ له من إعراب الأعراف الديبلوماسية وتقاليد العلاقات الدولية.
لم تعلن الجزائر منذ اندلاع "الاقتتال" في ليبيا، أنها مع القذافي ظالما أو مظلوما، ولم تبادر بالإساءة إلى "المجلس الإنتقالي" الذي كان سبّاقا إلى مهاجمتها بدون مبرّر، وقد وصلت به الإرتجالية إلى حدّ إطلاق مزاعم تقول أن كتائب أو مرتزقة موالية للقذافي هربت إلى الحدود الجزائرية، هربا من ضربات الناتو، وهو ما فهمه مراقبون حينها، أنه تحريض للطائرات الأجنبية على مطاردة هاربين افتراضيين فوق الأراضي الجزائرية السيّدة!
ومع تمسك الجزائر منذ البداية، بإرادة الشعب الليبي في إختيار قيادته، إلاّ أنها كانت منذ البداية أيضا صريحة وواضحة، عندما تحفظت على قرار الجامعة العربية التي "ساندت" أو طالبت بتدخل الناتو من خلال "حقّ الفيتو" الذي لوّح به مجلس الأمن الدولي عند بداية الأزمة
من حق الجزائر أن تتعامل مع القضية الليبية بكثير من الحذر والحيطة، فالألف كيلومتر الذي يربط الحدود الجزائرية الليبية عبر الصحراء الكبرى، يجعل كلّ جزائري "يقيس قبل ما يغيس"، سواء تعلق الأمر بالتعامل مع نظام القذافي الذي خطط لتأسيس "الدولة الكبرى للتوارق" وتورط في ضرب أمن واستقرار الجزائر، أو التعاطي مع المجلس الانتقالي الذي مازالت قراراته المستقبلية غامضة وتأثيراته على المنطقة-ولا نقول ليبيا- مبهمة وترسم علامات إستفهام وتعجب، في ظل تركيبته المعقدة والمليشيات المنتشرة والأسلحة المهربة لفائدة "القاعدة"، وكلها أوزار تتحملها أخطاء القذافي وخطايا المجلس الإنتقالي الذي فيه عناصر خرجت من الضلع الأعوج للنظام البائد!
ليس من الديبلوماسية ولا من الفطنة والحنكة، أن يتحامل المجلس الإنتقالي على الجزائر، بحجة أنها "رفضت الاعتراف به"، فهذه الجزائر هي نفسها التي كذبت دعم القذافي بالمرتزقة، ونفت لجوء ابنته عائشة إلى أراضيها، وهي نفسها الدولة التي قررت في وقت سابق تجميد "أرصدة وممتلكات" العقيد وعائلته تطبيقا لمواثيق مجلس الأمن، وهي ذاتها الجزائر التي إشتكت كثيرا من "هبال" القذافي عندما كان "على ديدانو"!.
__________________




رد مع اقتباس