عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 15-12-2009, 09:18 PM
قطر الندي وردة قطر الندي وردة غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 19,170
افتراضي

عرض وتحليل النتائج :

تتناول الدراسة في هذا الجزء عرض وتحليل واستنتاج الملامح الرئيسية للتغيير في تعليم المكتبات والمعلومات وفقاً لما تم استعراضه لمواقع الأقسام والمدارس والكليات التابعة للجامعات الأمريكية والكندية المعترف بها من قبل جمعية المكتبات الأمريكية ALA على شبكة الإنترنت ، بالإضافة إلى موقع الجمعية ، كما يتناول هذا الجزء عرض وتحليل إجابات أعضاء هيئة التدريس بقسم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك عبد العزيز بجدة الذين تم إجراء المقابلات الشخصية معهم .



أولاً : دوافع ومبررات التغيير :

يمكن حصر دوافع ومبررات التغيير في تعليم المكتبات والمعلومات في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا بصفة عامة في النقاط التالية :-

1. نمو وتكلفة التقنية المعلوماتية الحديثة وزيادة ارتباطها وتزاوجها بتقنيات الاتصالات والحاسب الآلي .

2. توفر أعضاء هيئة تدريس متخصصين في مجالات موضوعية محددة ، والرغبة في الاستفادة من خدماتهم في مدارس المكتبات والمعلومات .

3. التنافس المحموم مع مدارس ومعاهد أخرى في تقديم برامج أكاديمية تلبي متطلبات سوق العمل .

4. الاستجابة لضغوط الجمعيات المهنية الداعية إلى تحديث وتطوير البرامج الأكاديمية ، واعتبار ذلك من أهم شروط استمرار الاعتراف بتلك المدارس .





ثانياً : الملامح العامة للتغيير :

يركز الجزء التالي من الدراسة على الملامح العامة للتغيير في تعليم المكتبات والمعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ، كما يركز الجزء الذي يليه على تغييرات محددة ، سواء في الأهداف أو الأسماء أو في محتويات المنهج أو طرق التدريس .

وفيما يلي الملامح العامة للتغيير في تعليم المكتبات والمعلومات :-

1. النقد والمراجعة الذاتيين للبرامج الأكاديمية ومناقشة فرص العمل التي يمكن للخريجين الالتحاق بها .

2. الحرص الشديد على التعرف على مرئيات سوق العمل واحتياجات الوظائف من خلال الاتصالات المكثفة مع أرباب العمل ومسئولي قطاعات التوظيف .

3. العمل على تلبية احتياجات القطاع الخاص من الخريجين في تخصص إدارة المعلومات بصفة أساسية .

4. ارتفاع أجور العاملين من خريجي المدارس الحديثة ، مقارنة بزملائهم المتخرجين قبل عدة سنوات من مدارس تقليدية .

5. الاستعانة بشركات ومكاتب متخصصة في العلاقات العامة والتعاقد معها لتوفير فرص عمل لخريجي مدارس المكتبات والمعلومات في مجالات غير تقليدية ، والإعلان عن ذلك في مواقع تلك المدارس على الإنترنت .

6. استخدام صيغة الجمع عند الإشارة إلى المعلومات ، فبدلاً من ( مهنة المعلومات ) أصبح المسمى الجديد ( مهن المعلومات ) .

7. ضم أعضاء جدد إلى مجالس مدارس المكتبات والمعلومات من غير المنتمين إلى تخصص المكتبات ومعظم هؤلاء الأعضاء الجدد ينتمون إلى تخصصات مثل : الإدارة ، الإعلام ، الحاسب الآلي ، والقانون .

8. الاستعانة بخبرات أساتذة غير متفرغين ينتمون إلى تخصصات عديدة ، ويعمل معظم هؤلاء الأساتذة في القطاع الخاص .

9. توظيف عدد من الطلاب الذين يدرسون في أقسام أكاديمية أخرى ، للعمل كمساعدين أو مسئولي معامل مدارس المكتبات والمعلومات ، وإسناد أعمال تتعلق بالإنترنت والذكاء الاصطناعي إليهم .

10. قيام أعضاء هيئة التدريس في مدارس المكتبات والمعلومات بأبحاث ودراسات مشتركة مع باحثين ينتمون إلى تخصصات أخرى ، خصوصاً الكمبيوتر ، الهندسة ، إدارة الأعمال.

11. الإحاطة الجارية بالأبحاث التي تقوم بها المدرسة أو أعضاء هيئة التدريس فيها ، ونشرها على موقع المدرسة على الإنترنت .

12. تعديل شروط القبول والتركيز على الخبرة العملية التي يجب أن تسبق الالتحاق بالبرنامج أو يلتزم الطالب بإكمال برنامج تدريبي مكثف في الحقل أثناء الدراسة .

13. توفير درجات علمية مشتركة مع أقسام ومدارس أخرى في الجامعة ، كما هو الحال في سيراكيوز وميتشغان وساوث كارولينا وبستبرغ ، حيث يتم توفير درجة الماجستير بتخصص مزدوج ، بالتعاون مع أقسام القانون وإدارة الأعمال والهندسة الكهربائية والتاريخ .

14. إقرار بعض المواد التي توفرها مدارس المكتبات والمعلومات كمتطلبات إجبارية عامة في المدارس الأخرى ، مثل مادة ( استرجاع المعلومات ) و ( تقنية المعلومات ) .

15. منح درجات علمية في تخصصات مشتركة مثل المكتبات الصحية، المكتبات القانونية، ... الخ .

16. دمج أكثر من درجة علمية في درجة واحدة ، كما هو الحال في جامعة تورنتو Toronto، حيث تم دمج ( ماجستير المكتبات ) و ( ماجستير المعلومات ) في مسمى واحد (ماجستير في دراسات المعلومات ) وتتاح الفرصة للدارسين لاختيار تخصصات دقيقة ضمن هذه الدرجة في فروع مثل اقتصاديات وسياسات المعلومات ، خدمات المكتبات والمعلومات ، ونظم المعلومات .

17. التوسع في القبول عن طريق إتاحة الفرصة للدراسة المسائية ، الدراسة المكثفة لليوم الواحد ، الدراسة الصيفية ، الدراسة عن بعد ، ... الخ ، لاستقطاب أعداد أكبر من الطلاب .

18. زيادة عدد البرامج الأكاديمية لمرحلة البكالوريوس ، حيث أن تركيز تعليم المكتبات والمعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية .. أنحصر - إلى وقت قريب - على تقديم درجتي الماجستير والدكتوراه ، واشتراط الحصول على بكالوريوس في أي تخصص آخر، وتمنح الآن لا يقل عن عشر مدارس بكالوريوس في علم المعلومات .

19. حيث أن جمعية المكتبات الأمريكية ALA لا تعترف ببرامج المكتبات والمعلومات لأقل من درجة الماجستير ، فإن معظم الحاصلين على درجة البكالوريوس في علم المعلومات يشغلون وظائف في مؤسسات ليس لها علاقة باعتراف الجمعية المذكورة مثل : ( صيانة مواقع الإنترنت ) ، ( تنسيق معامل الإنترنت ) ، ( تنسيق تقنية المعلومات ) .

20. حرص مدارس المكتبات والمعلومات على أن تلعب دوراً مميزاً في برامج الدراسات العليا وبرامج الأبحاث ضمن إطار الجامعات ، إلى جانب المدارس الأخرى ، بمعنى أن التنافس على التوسع والتنوع قد ازداد .

21. حث أعضاء هيئة التدريس على الاشتراك في الخدمة الجامعية أو تسنم وظائف قيادية داخل الجامعة .

22. عودة المتخصصين الذين تخرجوا من مدارس المكتبات والمعلومات منذ سنوات إلى مقاعد الدراسة من جديد ، وذلك بعد اكتشافهم تقادم معلوماتهم ، وهم بذلك إمّا يسجلون للحصول على درجة ماجستير جديدة أو في كورسات معينة ، خصوصاً في مجالات نظم المعلومات واسترجاع المعلومات ، تصميم مواقع الإنترنت ، ... الخ .

23. قيام بعض المدارس بمنح أكثر من درجة ماجستير في تخصصات دقيقة كما هو الحال في جامعة إنديانا Indiana درجتين للماجستير ، تتفرع من كل منهما عدد من الدرجات كما يلي : ماجستير المكتبات وتتفرع منها درجات ماجستير في تاريخ الآداب ، اللغة الإنجليزية ، الصحافة ، الدراسات الشرقية وغيرها ، وماجستير المعلومات وتتفرع منها درجات في إدارة الأعمال ، الفلكلور وغيرها .

24. زيادة عدد المعامل وتنوع الأجهزة وتوفير مئات البرامج الجاهزة للتدريب .




ثالثاً : مظاهر التغيير :

يمكن حصر مظاهر التغيير في مدارس المكتبات والمعلومات في الجامعات الأمريكية والكندية في النواحي التالية :-

1. تغير الأهداف

2. تغير الأسماء

3. تغير المقررات الدراسية وطرق التدريس



أ ) تغير الأهداف :

قامت العديد من المدارس بتغيير أهدافها ، وقد ركزت الأهداف الجديدة على النواحي التالية :-

1. تخريج كفاءات يمكنها الحصول على فرص عمل وشغل وظائف لها علاقة مباشرة بالمعلومات في مؤسسات أخرى إلى جانب المكتبات ومراكز المعلومات ، ومن أمثلة تلك المؤسسات ما يلي : البنوك ، مراكز المعلومات الطبية ، مراكز الأبحاث الفضائية ، شركات إنتاج برامج الحاسب ، مكاتب استشارات قانونية ، ... إلخ .

2. الاهتمام بالتخصصات الدقيقة ضمن تخصص المكتبات والمعلومات ، والتركيز على تخصصات جديدة وأخرى مشتركة ، مع عدد من التخصصات : مثل إدارة الأعمال ، والحاسب الآلي ، والقانون .



ب) تغير المسمى :

وجدت الدراسة أن تغير مسمى المدارس المعتمدة من قبل جمعية المكتبات الأمريكية في كل من أمريكا وكندا لم يكن شاملاً ، بمعنى أن هناك مدارس حافظت على المسميات السابقة ، وقد بلغت نسبتها 49% من مجموع المدارس ، أمّا 51% من المدارس التي أحدثت التغيير في أسمائها .. فإنها تتفاوت من التغيير الكامل إلى التغيير الجزئي .. وتناقش الفقرة التالية أهم ملامح التغيير في الإسم كما يلي :-

1. إعادة ترتيب كلمات ( المكتبات والمعلومات ) في الإسم ، وغالباً ما تم تقديم كلمة معلومات على المكتبات .

2. حذف كلمة ( مكتبات ) وأصبح الإسم الجديد ( مدرسة علم المعلومات ) ، بدلاً من مدرسة علوم المكتبات والمعلومات .

3. إضافة عبارة دراسات ، مع حذف كلمة مكتبات ، وأصبح الإسم الجديد ( مدرسة دراسات المعلومات ) .

4. إضافة عبارة إتصالات، وأصبح الإسم الجديد ( مدرسة الإتصالات والمعلومات والمكتبات).

5. إضافة عبارة تقنيات التعليم ، مع حذف كلمة مكتبات ، وأصبح الإسم الجديد ( مدرسة علم المعلومات وتقنيات التعليم ) .

6. إضافة عبارة مصادر وأصبح الإسم الجديد ( مدرسة مصادر المعلومات وعلم المكتبات ) .

7. إستحداث أقسام خاصة بعلم المعلومات .

8. إستحداث أكثر من قسم ضمن مدرسة المكتبات والمعلومات ، وتسميتها ( قسم دراسات أمريكا اللاتينية ) ، ( قسم دراسات المتاحف والمعلومات ) ، ... إلخ .

9. إضافة كلمة إدارة ، وأصبح الإسم الجديد ( مدرسة المكتبات وإدارة المعلومات ) .

10. تحول بعض المدارس إلى كليات .

جـ) تغيير المقررات الدراسية وطرق التدريس :

تناول الجزء السابق من الدراسة أوجه التغيير الذي حدث في أسماء مدارس المكتبات والمعلومات ، ويجب ملاحظة أن المدارس التي حافظت على مسمى ( مدرسة المكتبات والمعلومات ) أو ما يعادلها ، والتي تمثل 49% من مجموع المدارس المعتمدة من قبل ALA لا يعني عدم تغيير مسمياتها أن محتويات مناهجها لم تتغير ، وقد أشارت إلى ذلك النبذة الخاصة بكل مدرسة على موقعها في الإنترنت ، وقد شملت المقررات الدراسية وطرق التدريس العديد من التغييرات ، يمكن حصرها فيما يلي :-

1. إقرار مقررات دراسية جديدة تتناول النواحي القانونية والأخلاقية والتسويقية للمعلومات ، إلى جانب إدارة وتنظيم المعلومات الرقمية .

2. تعديل أسماء المقررات الدراسية التقليدية ، فبدلاً من مسميات ( الفهرسة ) و ( التصنيف ) و (المراجع ) .. إستخدمت أسماء جديدة مثل ( تمثيل وتنظيم وتخزين المعلومات ) .

3. تحويل المقررات الدراسية التقليدية مثل الفهرسة والتصنيف والمراجع إلى قائمة المتطلبات الاختيارية بعد أن كانت متطلبات إجبارية .

4. تقليص عدد المواد التقليدية إلى 50% في معظم المدارس .

5. إعتماد مقررات جديدة كمتطلبات إجبارية مثل ( تصميم نظم المعلومات ) و ( المعلومات والبيئة الاجتماعية ) و ( شبكة قواعد المعلومات ) و ( أمن المعلومات ) .

6. إعادة صياغة توصيف المقررات الدراسية ، بحيث تتمحور حول سلوك المستفيدين وعلاقته بمنتجات المعلومات Information Products وخدمات ومنظمات المعلومات .

7. التأثر الملحوظ بالزيادة المضطردة في المعلومات الرقمية في عدد كبير من المقررات الدراسية ، سواء منها المتطلبات الإجبارية أو الاختيارية .

8. حماس وتفاعل واستجابة الإدارات العليا للجامعات ومجالسها ، لتغيير المناهج ، وتوفير الدعم اللازم ، سواء على شكل تسهيلات إدارية أو مساحات لاستيعاب المعامل والتجهيزات الجديدة .

9. توقيع بروتوكولات تعاون مع مدارس أخرى في الجامعة ، يتيح الفرصة للمتخصصين في المكتبات والمعلومات مواصلة الدراسة للحصول على دبلومات متخصصة في التربية ، بما يمكنهم من شغل وظائف التدريس أو العمل كأمناء مكتبات مدرسية .

10. فتح حوار عملي مع الأقسام والمدارس الأكاديمية الأخرى في الجامعة يتيح تبادل أعضاء هيئة التدريس والاشتراك في معامل الكمبيوتر والمكتبة .

11. زيادة عدد المواد الدراسية التي تأخذ شكل ( حلقات نقاش ) Discussion Groups و(ورش العمل ) Work Shops .

12. إحداث مواد جديدة مثل آليات البحث في الإنترنت Internet Search Engines ، مصادر الويب Web Resources ، إسترجاع المعلومات الإلكترونية Electronic Information Retrieval .

13. إعداد توصيف جديد للمواد التقليدية ، وتطعيمها بالتطورات الحديثة في موضوعات تلك المواد .. مثل أمن المعلومات وحقوق التأليف والمكتبة الإلكترونية .

14. تقديم تصور واضح من قبل أعضاء هيئة التدريس في بداية كل فصل دراسي يتضمن رؤيتهم لتدريس المادة في ذلك الفصل ، والإضافات الجديدة التي يزمعون إلحاقها بالمادة .

15. تنوع وسائل وأساليب التدريس ، وتوفير مرونة أكبر للدارسين ، خصوصاً من حيث مدة المحاضرة ، موعد انعقادها ، أماكن الدراسة .. سواء داخل الحرم الجامعي أو خارجه .

16. إتاحة الفرصة للدارسين للدراسة المكثفة بما يتلاءم مع ظروفهم الأسرية أو العملية .. كأن يتم قصر الدراسة في يوم واحد ( الجمعة مثلاً ) ، لدراسة جميع مواد الفصل بنظام اليوم الكامل .

17. إتاحة الفرصة للدارسين للاتصال المباشر مع أساتذتهم ، وتبادل الرسائل الإلكترونية كأداة حوار رئيسية .

18. تشجيع طلاب الدراسات العليا على نشر أبحاثهم في موقع المدرسة على الإنترنت ، واستقبال ملاحظات ونقد أساتذتهم وزملائهم .

19. توفير مواد دراسية عن طريق الإنترنت ، كما هو الحال في جامعات دركسل Drexel وإلينوي Illinoi وسيراكيوز Syracuse ، وغيرها .. بحيث يتم تدريس جميع المواد وعقد الاختبارات دون الحاجة إلى الحضور إلى قاعات الدراسة .




تعليم المكتبات والمعلومات في الجامعات السعودية :

توفر أربعة جامعات سعودية تعليم المكتبات والمعلومات في شكل أقسام علمية تتبع كلية الآداب ، كما هو الحال في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة ، وجامعة الملك سعود بالرياض ، أو كلية العلوم الإجتماعية كما هو الحال في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ، وجامعة أم القرى بمكة المكرمة .. بالإضافة إلى قسم المكتبات بكلية الآداب للبنات بالرياض . ويعد قسم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة هو أكبر وأقدم تلك الأقسام ، حيث تم إنشاؤه في عام 1973م بنظام السنوات ، ثم تحولت الدراسة إلى نظام الساعات المعتمدة عام 1974م ، وأخيراً إلى نظام المستويات عام 1992م .

وحيث أنه لا يدخل ضمن أهداف هذه الدراسة تحليل الأوضاع الداخلية لكل قسم من أقسام المكتبات والمعلومات في الجامعات السعودية ، أو مناقشة أوجه التشابه والاختلاف ، سواء في شروط القبول أو توصيف المواد الدراسية ، فإنه سيتم الاكتفاء بمثال واحد .. هو قسم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة .. الذي ينتمي إليه الباحث ، وقد سبق أن عمل رئيساً له ، كما شارك بفعالية في اللجان المنبثقة عن مجلسه ، لإعداد خطط تطوير المناهج ، إلاّ أن هذه المناقشة لن تدخل في تفاصيل البرنامج والمراحل الزمنية التي تم فيها إحداث التغييرات المتتابعة أو تشكيلة هيئة التدريس أو أعداد الملتحقين في برامج القسم ، سواء لمرحلة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراة ، لأن ذلك أيضاً يخرج عن حدود الدراسة الحالية ، وقد سبق وأن تناول هذه المواضيع بالتفصيل باحثون آخرون .

وترى الدراسة أن الظروف والأطر التي تعمل فيها أقسام المكتبات والمعلومات في الجامعات السعودية متماثلة إلى حد كبير ، بالرغم من وجود بعض الاختلافات بين الأقسام الأربعة، سواء في تكوينها أو تجهيزاتها أو المناهج الدراسية .. فمثلاً يتكون قسم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة من شعبة واحدة ، بينما يتكون قسم المكتبات والمعلومات في جامعة الملك سعود من شعبتين ( شعبة المكتبات والمعلومات ) و ( شعبة المخطوطات ) ، وقسم المكتبات والمعلومات في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من شعبتين ( شعبة علم المكتبات ) و ( شعبة علم المعلومات ) ، وقسم المكتبات والمعلومات بجامعة أم القرى من شعبتين ( شعبة المكتبات والمعلومات ) و ( شعبة المكتبات المدرسية )(15) ، وتختلف تبعاً لذلك مسميات ومكونات المناهج الدراسية، كما يتضح ذلك من جدول رقم ( 2 )(16)، إلاّ أن أوجه التشابه بين هذه الأقسام عديدة ، خصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار الأهداف التي تتوخى هذه الدراسة تحقيقها .

قسم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك عبدالعزيز :

أنشيء القسم عام 1973م ببرنامج البكالوريوس الذي بديء في تقديمه على نظام السنوات الذي كان مطبقاً في الجامعات في ذلك الوقت ، ثم تحولت الدراسة إلى نظام الساعات المعتمدة ، حيث اشترط القسم إنهاء مائة وعشرين ساعة للحصول على بكالوريوس المكتبات والمعلومات . وفي عام 1978م تم استحداث برنامج الماجستير في تخصص المكتبات والمعلومات ، حيث يشترط إنهاء ست وثلاثين ساعة معتمدة ، منها ست ساعات توجه لرسالة الماجستير ، أمّا بالنسبة لغير المتخصصين في المكتبات والمعلومات ، فيلزمهم دراسة ست وأربعين ساعة معتمدة ، أمّا برنامج الدكتوراة ، فقد بديء في تنفيذه عام 1997م ، وقد مر القسم بعدد من التغييرات ، استجابة للتطورات التي يشهدها التعليم العالي في المملكة العربية السعودية من ناحية ، والتطورات التي يشهدها مجال المكتبات والمعلومات من ناحية أخرى ، إلاّ أن ما يؤخذ على تلك التغييرات هو مرورها بقنوات روتينية طويلة لمناقشة وعرض واعتماد الخطط الدراسية التي تتقدم بها الأقسام العلمية ، وتستغرق هذه العملية في بعض الأحيان أربع إلى ست سنوات ، مما يفقد المقررات الدراسية التي تشملها تلك الخطط حداثتها وجدتها .. ويوجز الجزء التالي أهم التغييرات التي شهدها قسم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة :-

1. تم تعديل نظام الدراسة من نظام السنوات إلى نظام الساعات المعتمدة ، وأخيراً إلى نظام الفصول الدراسية الذي صدر به قرار مجلس الوزراء ، وبديء بتطبيقه عام 1992م .

2. زيادة عدد الساعات المقررة للحصول على درجة البكالوريوس من مائة وعشرين ساعة إلى مائة وأربعة وثلاثين ساعة معتمدة .

3. ثبات الجدول الدراسي للطلاب وفقاً لنظام المستويات الدراسية الجديد ، حيث يشمل كل مستوى دراسي مواد دراسية محددة ، يلزم على الطالب دراستها ، وبذلك تم تقريباً إلغاء دور المرشد الأكاديمي الذي كان يشترطه نظام الساعات المعتمدة .

4. تحديث معمل الحاسب الآلي ، وذلك بزيادة عدد الأجهزة ، وإضافة العديد من البرامج التطبيقية ، وذلك مع بداية عام 2003م .

5. تمثلت أهم ملامح التغيير في الخطة الدراسية في حذف بعض المواد ، وإقرار مواد جديدة.. حيث تم حذف مواد ( مراجع التراث العربي ) و ( المخطوط العربي ) و (تحقيق المخطوطات ) و (التوثيق ) ، ودمج ثلاث مواد للفهرسة هي ( الفهرسة الوصفية ) و(الفهرسة الموضوعية ) و ( الفهرسة المتقدمة ) في مادة واحدة هي ( الفهرسة ) ، وكذلك دمج ثلاث مواد للببليوجرافيا هي ( الببليوجرافيا الوصفية ) و ( الببليوجرافيا التحليلية ) و ( الببليوجرافيا النقدية ) في مادة واحدة هي ( الببليوجرافيا ) . أمّا المواد الجديدة التي تم إضافتها قبل حوالي خمسة عشر عاماً فهي : ( البرمجة الإلكترونية ) و ( مباديء تحليل وتصميم النظم ) و ( تكنولوجيا المعلومات ) و ( نظم وشبكات المعلومات ) و ( المكتبات ومراكز المعلومات المتخصصة ) و ( مصادر تكنولوجيا التعليم وخدماتها ) .

6. يعكف القسم حالياً على تطبيق خطة جديدة بعد أن تمت مناقشتها ورفع التوصية بها من قبل مجلس القسم ، وقد تضمنت إقرار مواد جديدة مثل ( خدمات المعلومات ) و ( البنية الأساسية للمعلومات ) و ( تقنية المعلومات والوسائط المتعددة ) و ( النظم الجاهزة Turnkey Systems ) و ( الإنترنت ) و ( قواعد وبنوك المعلومات ) .

7. يقبل القسم الدارسين في برنامج الماجستير من غير المختصين في المكتبات والمعلومات الذين يمثلون غالبية المتقدمين .

8. إضافة شرط الحصول على أربعمائة درجة على الأقل في اختبار التوفل بالنسبة للراغبين في الدراسات العليا .

9. تم إلغاء الاختبار الشامل الذي كان مقرراً على طلاب الماجستير ، بعد الانتهاء من دراسة ثلاثين ساعة معتمدة للمتخصصين أو أربعين ساعة معتمدة لغير المتخصصين في المكتبات والمعلومات .

10. ضمن التعديلات الجديدة الاكتفاء بالدراسة المنهجية ، وإعداد ورقة بحث بدلاً من إعداد أطروحة للماجستير .

11. أسوة ببرنامج البكالوريوس .. فقد تم اقتراح إجراء تعديلات على برنامج الماجستير أيضاً كما يلي :-

· تغيير المتطلبات الإجبارية ،والتركيز على مواد مثل ( إدارة مصادر المعلومات ) ، ( تنظيم المعلومات ) ، ( خدمات المعلومات ) ، ( نظم المعلومات ) ، ( مناهج البحث العلمي ) .

· الاكتفاء بمادة واحدة للببليوجرافيا ، بدلاً من خمس مواد في الخطة القديمة .

· إضافة مواد جديدة مثل ( الإنترنت ) ، ( شبكات الحاسب الآلي ) ، ( نظم المعلومات الإدارية ) ، ( تسويق المعلومات ) ، ( النظم الآلية ) ، ( الوسائط المتعددة ) .

12. لم يصل القسم إلى تصور واضح حتى الآن بالنسبة لقبول غير المختصين في برنامج الدكتوراة ، ويعكف على دراسة التخصصات التي يمكن قبول الخريجين فيها لاستكمال دراساتهم العليا لنيل درجة الدكتوراة في المكتبات والمعلومات .




وجهات نظر أعضاء هيئة التدريس :

تناقش الدراسة في هذا الجزء حصيلة المقابلات الشخصية التي أجراها الباحث مع أعضاء هيئة التدريس في قسم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة ، حيث تناولت المقابلة محورين أساسيين كما يلي:-

· المحور الأول : التغييرات المتوقعة والتي سيكون لها انعكاساتها على المواد التي تدرس في قسم المكتبات والمعلومات خلال الخمس سنوات القادمة .

· المحور الثاني : الأقسام العلمية في الجامعة ، وكذلك المؤسسات خارج الجامعة ، التي يمكن التعاون معها لتقديم برامج مشتركة .

وقد تركزت الإجابات على تساؤلات المحور الأول في النقاط التالية :-

1. التركيز على مفهوم المعلومات من وجهة نظر المستفيدين ، خصوصاً أولئك الذين أصبح بإمكانهم التوصل إلى المعلومات التي يحتاجونها باستخدام الإنترنت .

2. إستمرار الحاجة إلى القواعد والمهارات التقليدية ، ولكن في أطر حديثة ، تراعي توظيف التقنيات الجديدة .

3. إزدياد الحاجة إلى أخصائيي معلومات مؤهلين في فهم واستيعاب حاجات المستفيدين ، وتحليل المعلومات المقدمة لهم ، ومتابعة استخدامها والاستفادة منها .

4. إزدياد أعداد المكتبات الإفتراضية والرقمية ، وما تتطلبه من التركيز بشكل أساسي على عمليات التخزين والبث والاسترجاع .

5. إزدياد الحاجة إلى التعاون مع الآخرين ، سواء شركات أو مؤسسات أو أفراد .

6. التركيز على موضوعات النشر الإلكتروني ، إدارة الإنترانت ، تصميم والإشراف على مواقع الإنترنت .

7. ظهور الحاجة إلى التعليم عن بعد ، باستخدام تقنيات ووسائل حديثة من أبرزها الإنترنت .

8. إتاحة الفرصة للمزيد من التخصص الدقيق ، خصوصاً في مواضيع مثل تخزين واسترجاع المعلومات ، قواعد وشبكات المعلومات ، تصميم وإدارة مواقع الإنترنت .

9. إزدياد حدة المشكلة القانونية في استخدام مصادر وخدمات المعلومات .. الأمر الذي يتطلب إلماماً بالقوانين والتشريعات .

10. التركيز على مفهوم " التسويق " ، وانعكاسات ذلك على مناهج المكتبات والمعلومات ، وتأهيل الدارسين لاستيعاب والتفاعل مع متطلبات التسويق وإدارة المعلومات في بيئة تسويقية .

11. إتاحة مصادر وخدمات جديدة على الخط المباشر ، وإمكانية الوصول إلى النصوص الكاملة للدراسات والكتب ، من خلال النشر الإلكتروني ، مما سيكون له آثاره المباشرة على طرق التدريس والدراسات والأبحاث ، بما في ذلك التبعات الإضافية التي تلقى على المكتبات بأنواعها المختلفة .. خصوصاً المكتبات البحثية .

12. إزدياد عدد الناشرين ، وتعدد وتنوع نشاطاتهم ، مما يتطلب تأهيل الدارسين في كيفية التعامل معهم ، والاستفادة من الخدمات التي يوفرونها لتكون في متناول الباحثين .

13. إزدياد تطبيقات نظم الوسائط المتعددة ، واعتمادها وسيلة أساسية في المكتبات ومراكز المعلومات ، مما يقتضي تدريب الطلاب على تلك النظم ، وإتاحة استخدامها للمستفيدين .

14. تعقد وظيفة اختيار المواد المكتبية ، مما يلقي بظلاله على أهداف وإجراءات وسياسات التزويد في كافة أنواع المكتبات ، وخصوصاً في المكتبات الجامعية .

15. تعدد وسائل التدريس ، بما في ذلك تطبيق مفهوم التعليم عن بعد ، سواء جزئياً أو كلياً .



وتركزت الإجابات على تساؤلات المحور الثاني ( التعاون مع الأقسام العلمية في الجامعة والمؤسسات خارج الجامعة لتقديم برامج مشتركة ) في النقاط التالية :-

1.قسم إدارة الأعمال

2.قسم الحاسب الآلي

3.قسم الإعلام

4.قسم الإجتماع

5.الغرف التجارية






الإعتبارات الأساسية للتغيير :

في ضوء ما سبق .. فإن الدراسة تقترح الاعتبارات التالية للتغيير في تعليم المكتبات والمعلومات في الجامعات السعودية .. وقد تم إعداد هذه القائمة كدليل يساعد على إجراء المزيد من الدراسة ، وكأداة يمكن الاسترشاد بها لإقرار البرامج والخطط التي تهدف إلى التغيير :-

1. ضرورة إعادة النظر في الآليات المطبقة حالياً ، والخاصة بتحديث مناهج ومقررات أقسام المكتبات والمعلومات ، ويقترح في هذا الصدد أن تعطى هذه الأقسام المرونة الكافية لإحداث التغيير المطلوب ، طالما أنه ضمن السياق العام ، ولا يخرج عن أهداف وسياسات التعليم العالي والجامعات .

2. إعادة النظر في المواد الدراسية التي تقدمها الأقسام الأكاديمية الأخرى في كل جامعة ، خصوصاً أقسام الإعلام ، إدارة الأعمال ، الحاسب الآلي ، الإحصاء .. والعمل على إيجاد صيغ تعاون وتبادل خبرات ، والاستفادة من الإمكانات المتوفرة في كل قسم ، بما في ذلك المعامل وأعضاء هيئة التدريس ، ... إلخ .

3. دراسة الآثار المترتبة على الحد من الابتعاث إلى الخارج للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراة .. حيث إن المؤشرات الحالية تنذر بحدوث عجز خلال العقد القادم ، نتيجة تقاعد أعضاء هيئة التدريس الحاليين وتسرب بعض الكفاءات إلى القطاع الخاص إستجابة لمتطلبات الحياة .

4. إن فتح والتوسع في برامج الدراسات العليا في أقسام المكتبات والمعلومات الحالية ، لا يعني بالضرورة سد العجز المتوقع في الهيئة التدريسية بتلك الأقسام .. إذ أن أي مراجعة لمخرجات تلك الأقسام لهذه المرحلة تدل على أن معظم الملتحقين في برامج الدراسات العليا هم من العاملين ، سواء في القطاع العام ، أو الخاص ، وأن اتجاههم لاستكمال دراساتهم العليا إنما استهدف بالدرجة الأولى تحسين أوضاعهم الوظيفية ، وبمعنى آخر .. فإن هؤلاء الخريجين لم يكن لهم دور يذكر في تعزيز وتنمية هيئة التدريس بتلك الأقسام ، ممّا يؤكد على ضرورة العودة إلى خيار الابتعاث .

5. إن شحّ وظائف المعيدين الذي تعاني منه أقسام المكتبات والمعلومات ، لا يمكّن تلك الأقسام من تعزيز وتنمية هيئة التدريس . عليه فإن من الضروري توفير وظائف معيدين يمكنهم استكمال دراساتهم العليا ، سواء في الخارج أو في أقسام المكتبات والمعلومات نفسها .. على أنه يفضل الاهتمام بالابتعاث الخارجي .

6. إن اقتراح خطط وبرامج أكاديمية جديدة ، وإحداث تغيير في المقررات الحالية لن يكتب له النجاح إن لم يقترن بتوفر الكفاءات العالية المؤهلة في التقنيات الحديثة التي يمكنها الاضطلاع بتدريس المواد الجديدة والقيام بالأبحاث العلمية الجادة فيها .

7. تفعيل دور جمعية المكتبات السعودية .. إذ لا يعرف الكثيرون حتى الآن عن هذه الجمعية، كما لم يلمسوا أي نشاط يذكر ، سواء لجذب المنتمين إلى تخصص المكتبات والمعلومات ، وتعزيز انتمائهم إلى المهنة ، أو رعاية نشاطات تؤدي إلى تطوير المكتبات والمعلومات في المملكة العربية السعودية .

8. تحويل أقسام المكتبات والمعلومات في الجامعات السعودية إلى مدارس مستقلة ، أسوة ببعض التخصصات التي تم فصلها من الكليات أوتغيير المسمى ، ومنها مدرسة تصاميم البيئة بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة التي تغير اسمها الى كلية تصاميم البيئة.

9. يقترح أن تنظم أقسام المكتبات والمعلومات دورات قصيرة للمهنيين في مجالات المعلومات ، شريطة الإعداد لها بشكل مدروس .

10. فتح قنوات اتصال مع القطاعات التي تستقطب خريجي أقسام المكتبات والمعلومات من خلال الزيارات الميدانية ، واستضافة المسؤولين عن تلك القطاعات ، للتعرف على وجهات نظرهم وملاحظاتهم على أداء خريجي هذه الأقسام ومقترحاتهم لتطوير قدراتهم .

11. إيجاد مواقع نشطة على الإنترنت لأقسام المكتبات والمعلومات بالجامعات السعودية ، أسوة بمواقع مدارس المكتبات والمعلومات الأمريكية والكندية .

12. ضرورة الاهتمام بالتدريب المكثف ، ويقترح أن تكون هناك اتفاقات تعاون مع بعض مؤسسات القطاع العام والخاص ، لتدريب طلاب أقسام المكتبات والمعلومات على أحدث نظم وتقنيات المعلومات وخدمات المستفيدين .

13. إيجاد رابطة الخريجين .. يتم من خلالها إقامة صلات قوية مع خريجي أقسام المكتبات والمعلومات ، والتواصل معهم ، ودعوتهم لأي لقاء أو مناسبة علمية ، وبذلك تتحقق الفائدة لكلا الطرفين .. القسم العلمي والخريج ، كما يؤدي ذلك إلى إثراء الناحية النظرية بتجارب الخريجين في مختلف القطاعات الحكومية منها والخاصة .

14. إقرار نظام الانتساب للراغبين في الحصول على درجة البكالوريوس في المكتبات والمعلومات ، شريطة أن يتم الإعداد لهذا النظام ، والتركيز على استخدام الانترنت كوسيلة للتواصل مع الطلاب ، ونقل المحاضرات إليهم ، وذلك بعد دراسة سلبيات نظام الانتساب الحالي الذي تطبقه بعض الجامعات في أقسام أخرى .

15. ضرورة إجراء دراسات علمية لسوق الوظيفة .. تحدد احتياجات القطاعين العام والخاص، والوظائف المتاحة خلال عشر سنوات ، والعمل على تطبيق نتائج تلك الدراسات على برامج أقسام المكتبات والمعلومات .

16. ينبغي على أقسام المكتبات والمعلومات أن تعيد النظر في الأهداف التي رسمتها لنفسها .. بحيث تكون الأهداف الجديدة منسجمة مع طبيعة التطورات التقنية المتسارعة ، ومع متطلبات واحتياجات سوق الوظيفة .

17. يجب أن تخضع السياسات التي تقررها الأقسام المشار إليها لدراسة مهنية واقعية .. تأخذ في الاعتبار خطة التنمية ومتطلباتها ، والظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد ، وحركة إنشاء المكتبات ومراكز المعلومات بأنواعها .

18. يجب أن تراعي الخطة كذلك الفروق النوعية التي ينبغي أن تتوفر في الخريجين ، حتى يمكنهم تسنم مسؤوليات الوظائف في مختلف أنواع مؤسسات المعلومات .

19. يجب عدم الاكتفاء باقتراح ومن ثم إقرار خطة دراسية طموحة دون أن تتوفر لها آليات عمل تساعدها على تطبيقها ، ومن ذلك توفر تقنيات حديثة ، ومعامل متكاملة ، ... إلخ .

20. ينبغي إصلاح الخلل الذي يؤدي إلى ظهور مواد بغير مسمياتها الحقيقية في كشف درجات الطلاب عند التخرج ، أو ظهور مواد بدون أسماء .. إذ يكتفى بعبارة علم المكتبات للدلالة على معظم المواد التي يدرسها الطلاب .. ممّا يؤدي إلى سوء الفهم .

21. على أقسام المكتبات والمعلومات أن تعمل بكل جهد ممكن على أن يتم إدراج مواد دراسية في خطط الأقسام العلمية الأخرى ، سواء كمتطلبات جامعة أم متطلبات إختيارية ، وهو ما يؤدي إلى التعريف بالعلم من ناحية ، وإلى إثراء المعرفة من ناحية أخرى .

22. ينبغي أن تنبع أي مراجعة للمناهج الحالية ، وأي مقترح لتطويرها ، من تصور واضح للتخصص ، وما يمر به من تغيرات ، حتى تأتي الخطط مكتملة خالية من الإجتهاد ، أو محاولة إكمال الساعات المطلوبة للتخرج ، ويقترح في هذا الصدد استشارة الآخرين ممن سبقونا في هذا المضمار ، عن طريق زيارات متبادلة تتم بين أعضاء هيئة التدريس في أقسام المكتبات والمعلومات ، ونظرائهم في الجامعات المتقدمة في أمريكا وكندا وبريطانيا.. كما يجب أن لا تغفل التجارب الرائدة التي تخوضها بعض دول شرق آسيا وفي مقدمتها ماليزيا في مجال تطوير مناهج المكتبات والمعلومات .

23. تسهيل حضور ومشاركة أعضاء هيئة التدريس في الندوات والمؤتمرات العلمية التي تعقد في الخارج ، وتنظيم حلقات نقاش يلقي فيها المشاركون حصيلة ما دار في تلك الندوات والمؤتمرات .

24. بالرغم من العلاقة الوثيقة والمتداخلة التي تربط علم المكتبات والمعلومات بكافة العلوم ، دون استثناء .. إلاّ أن هناك بعض التخصصات ثبت أنها على علاقة أوثق بعلم المكتبات والمعلومات ، ومنها تخصصات الحاسب الآلي ، إدارة الأعمال ، القانون .. وهذه ينبغي إيجاد سبل إقامة توأمة معها .. تتضمن تدريس مقررات تلك التخصصات بشكل يكمل تخصص المكتبات والمعلومات ، ممّا يؤدي إلى تخريج كفاءات من ذوي التخصصات المزدوجة ، القادرة على التفاعل مع متطلبات الحياة أكثر من الكفاءات من ذوي التخصص الأحادي .

25. العمل على تصحيح نظرة المجتمع إلى تخصص المكتبات والمعلومات .. إذ لا يزال بعض فئات المجتمع ترى أنه تخصص غير ضروري ، وأن خريجي أقسام المكتبات والمعلومات تسند إليهم أعمال تنحصر في تنظيم وترفيف الكتب ، وهو ما يمكن لأي شخص غير متخصص أن يؤديه .

26. يجب قبول حقيقة أن كلمة " معلومات " وترجمتها Information في السياق الأكاديمي لم تعد لها دلالة واضحة من حيث الارتباط بموضوع معين ، هذا في الوقت الذي بدأت فيه تخصصات أخرى في اجتذاب التسمية إلى خططها ومقرراتها الدراسية ، وقد نجحت حتى الآن بمعدلات كبيرة ، ونجد أن أقساماً علمية مثل إدارة الأعمال ، الهندسة ، الحاسب الآلي ، الإعلام .. بدأت توفر مواد دراسية تشتمل على هذا المسمى .. لذا ينبغي على أقسام المكتبات والمعلومات أن تتدارك الموقف ، وتعمل على إقرار الخطط الكفيلة بالإبقاء على هذا التخصص ضمن المكتبات والمعلومات ، مع إيجاد صيغ التعاون مع الأقسام الأخرى كما سبقت الإشارة إلى ذلك .

دراسة مستقاة من عدة مصادر
للدكتور عبد الرشيد بن عبد العزيز حافظ - أستاذ مساعد بقسم المكتبات والمعلومات - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة الملك عبد العزيز بجده
رد مع اقتباس