عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04-07-2001, 03:49 PM
أبو عائشة
 
المشاركات: n/a
افتراضي للشعر وقع خاص في نفوس الأطفال

الفطرة والتوجيه


سامي البغدادي

للشعر وقع خاص في نفوس الأطفال منذ الأيام الأولى للولادة، فالأطفال يحبون الشعر، ويطربون لأنغامه وإن لم يفهموه في سنيهم الأولى، وتحرص الأم على هدهدة طفلها بالكلمات الموزونة المقفاة ذات اللحن والإيقاع، ويشعر الطفل عند ذاك بالرضى والارتياح وقد ينام على هذه الأنغام الحلوة. وعندما يكبر يحفظ بعض الأشعار ذات البحور القصيرة.

ويستفاد الطفل كثيراً من سماع الشعر وحفظه، إذا كان مناسباً من ناحية ألفاظ الشعر وموسيقاه وصوره الفنية. وذلك يعتمد إلى حد كبير على موهبة الشاعر وثقافته وتجربته، وتفاعله مع التجربة الحية النابضة وتفاعله مع إحساس الطفل وفهمه.

ويمكننا أن نجمل الصفات المناسبة لشعر الأطفال في الآتي:

1 ـ الحرص على اللغة الشعرية عبارةً وصورةً.

2 ـ الاهتمام بالبحور ذات الإيقاع الساحر الجذاب.

3 ـ يُسْر الأفكار والمعاني وسهولتها.

4 ـ اختيار موضوعات تتناسب وواقع الطفل واهتماماته الإسلامية.

5 ـ وضع أغاني الأطفال في التلفاز والمذياع تحت توجيه علماء الدين والنفس والتربية، لأن الأطفال يحفظون تلك الأشعار.

6 ـ وحدة القافية لما فيها من آثار داخلية في نفسية الطفل.

وقد عرف الشعر العربي نماذج من الشعراء الكبار الذين ألّفوا قصيدة الطفل من أمثال أحمد شوقي الذي يعد رائداً في هذا المجال وقد دعا الشعراء الآخرين للحذو وراءه في هذهِ التجربة وجاء الشاعر (محمد الهراوي) بعد شوقي وأعطى شعر الطفل أهمية أولى في سلسلة أولويات شعره ثم جاء كامل كيلاني وغيرهم.

نماذج من شعر الأطفال

إن الإجلال الذي يتوارثه الطفل المسلم نحو الله وقرآنه، إجلال عميق، نلحظه على ألسنة المحدثين، ونسمعه من القراء، حيث يعمّ الخشوع والإنصات، وحيت تتوارد الحكمة القدسية والآداب الربانية فيقول الشاعر الإسلامي:

قرآن ربي

هدىً ونور

لكل قلبِ

قرآن ربي

وفي نشيد (لبيك) ينتقل الطفل المسلم إلى رحاب الحرمين الشريفين في مكة المكرمة، حيث بيت الله العتيق ومعالم ولادة ونشوء الدعوة الإسلامية التي قادها رسول الله الأكرم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) .. ويبدو من كلمات النشيد أنه كُتب في موسم الحج حيث يردّد الحجاج (لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك) إذ أن الشاعر استثمر هذه الفرصة، أي موسم الحج، وكتب هذا النشيد ليحبّب هذه الشعائر الإسلامية العظيمة في نفوس الأطفال المسلمين، ولتبقى معهم، يحفظونها بنشيد إسلامي تربوي رقيق يكبر معهم عاماً بعد عام، فلا ينسونه:

إلهنـــا ما أعـــــــدلك *** لبيّك لا شــريك لك

يا ربنـــا دعــــــــوتنا *** لبـــيتك الحــــــرام

لتــــــزدهي قبـــضتنا *** بــراية الإســــــلام

وترتوي أرواحـــــــنا *** بالحــب والـســلام

ندعوك يا من قد ملك *** لبيــك لا شريك لكْ

****

جئنــــا يمرُّ خطونـا *** على خطى (محمد)

لنـســـــــتعيد أمسنا *** ونســــــتعد للغـــــدِ

فــــــــهذه أمــــ ـتنا *** شـــدت يداً على يدِ

نهتف أن الحـمد لك *** لبيــك لا شريك لكْ

وفي جانب آخر يلتفت الأديب الإسلامي لأهمية تعريف أطفالنا بمقدساتنا وتثبيتها في أذهانهم من خلال الأناشيد الإسلامية... ولعل من المشاهد المقدسة المهمة التي تعلّمها الطفل المسلم من خلال الأناشيد هو (مشهد القدس الشريف).

فالقدس الشريف السليب يعيش في ضمير أجيالنا منذ صغرهم وحتى يشبون وينضمون إلى جحافل الإسلام التي لا بد لها في يوم من الأيام من أن تثب وثبة واحدة على أعدائنا الصهاينة ونستعيد بهذه الوثبة قدسنا الشريف.

في نشيد (قسماً يا قدس) ينقل الأديب الإسلامي أروع صورة لقَسَم الإنسان الحرّ الذي يؤمن بربه وبمقدساته التي ضحّى من أجلها الشهداء الأبرار:

قسماً بالمسجد..

بالأرض الطاهرة الولهى

بدماءٍ غنّت للفجرِ

بعيونٍ قد سلبوا منها

إنساناً كان يُناغيها

بالحب بكلّ الآمالِ

قسماً بالخيمة إذ تحنو

فتذيب صراخ الأطفال

***

قسماً بالقرآن الناقمْ

سنثور بوجهك يا ظالمْ

***

قسماً قسماً قسماً

يا قدس ويا أرض النور

سأعود إليك على كفّي

قلبي بدماه أحمله

كي يورق فجر التحرير

***

وتعود القدس إلى النعمى

نُعمى الإسلام وقد عمّا

وليعلو صوت الإيمان

قد ولد اليوم الإنسان

ويمكن للشاعر الإسلامي أن يحول أنشطة الحياة إلى أناشيد إسلامية تعيش مع الأطفال وتساهم بشكل فعّال في تربيتهم وتنشئتهم تنشئة صالحة ... من خلالها أيضاً يدركون أهمية هذه النشاطات الحياتية وكيف أنها في النهاية تصبّ في مجرى واحد هو خدمة الدين والعقيدة، وأن هذه الأنشطة جميعها إنما ننجزها بعون الله وقوته ونقوم بها أيضاً قربة لوجهه الكريم.

يقول الشاعر الإسلامي في نشيد (دعاء الدرس):

باســــمك اللـــهم أبدأ *** بــك ربّي اســـــتعين

لك شكري لك حـمدي *** أنت رب العــالميـــن

ربنـــــا إيـــاك ندعــو *** يا مجيب المخلصين

ربنا فافتـــح علـــــينا *** يا رحيــم الراحـمين

طلــع الفــــجر فقمـنـا *** واســتجبنا للأمـــين

بعدما صـــلينا جـــئنا *** نبتـــغي علماً ودـيـن

سيدي فاعطف علينا *** مثل عطـف الوالـدين

واجعل الدرس مهمـاً *** ثمرة النــور المــبين

وفي قصيدة (ولد الهادي) يصور الشاعر الإسلامي مولد الرسول (صلى الله عليه وآله) وعملية التغيير التي أحدثتها هذهِ الولادة المباركة في حياة الناس بأسلوب سلس يتناسب وقدرة الطفل على استيعاب مثل هذهِ المفاهيم الكبيرة:

ولد الهادي

بشرى بعبير الأعياد

قرآن الله إلى البشر

بشرى للحاضر والبادي

ولد الهادي

----

جاء ليحرق ثوب الرجسِ

جاء لينهي عصر البؤسِ

جاء ليجلو أفق النفسِ

جاء إلينا في ميعاد

ولد الهادي

-----

جاء بشيراً جاء نذيراً

جاء إلى الظلمات منيراً

فلق الصبح محا الديجورا

زغرد سهل هلّل وادِ

ولد الهادي

وتبقى لشعر الطفل أغراض أخرى تربوية وتعليمية، الهدف منها إعطاؤه هذه المفاهيم بالطرق المحببة والتي يعتبر الشعر أحد أدواتها الرئيسية وعملية تعليم الشعر تخضع لبعض المقاييس التي ذكرنا بعضها، فيما تبقى بعض المقاييس الأخرى تابعة لنمط التربية التي يريدها الأبوان، واختيار النماذج الشعرية حسب الفئة العمرية للطفل إضافة إلى بعض الاعتبارات والمقاييس الأخرى.

المصادر

1 ـ من أدب الأطفال. د علي الحديدي.

2 ـ أدب الأطفال في ضوء الإسلام. د. نجيب الكيلاني.
رد مع اقتباس