عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 22-11-2019, 11:55 AM
عمر عيسى محمد أحمد عمر عيسى محمد أحمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 129
Thumbs up عواء الذئاب لا تعيق قوافل الرجال !!

بسم الله الرحمن الرحيم




عواء الذئاب لا تعيق قوافل الرجال ....... !!


أصوات النباح والعواء نسمعها دائماُ خلف الستائر البعيدة .. ولا نضع لها المعيار والاهتمام لأنها لا تستحق الوقفة والقيمة .. مصادرها تلك الذئاب والكلاب المشهودة بالضغينة .. ولعهود وعهود والناس لا تبالي لأصواتها تلك المنكرة الهزيلة .. وهي تكتسب تلك الصفات القبيحة حين ترضع من أثداء الخبث منذ الطفولة .. ألبانها وفطامها من ضروع الجيف التي تنوء بالنتانة .. لا تلام في سلوكها حيث تفتقد محاسن الأخلاق منذ النعومة .. ولا تملك المقام والكبرياء فهي بأفعالها صغيرة .. كما أنها لا تلتقي بأهل العز والمقامات الكبيرة .. ولا تملك ثياب المجد من أجداد كانوا يمتطون العزة في المسيرة .. كلاب وذئاب نفوسها حقودة تهدر أعمارها في نسج المكائد الحقيرة .. وشتان شتان بين الأشرار أهل الحقد والغدر وبين الملائكة أهل الطهر في السريرة !.. وقد يتوهم الجاهلون ويظنون أن تلك الوحوش قد تتحسن يوماُ في صفاتها تلك الدنيئة.. ويقولون ربما قد يصدق عليها قول دارون صاحب نظرية النشوء في الطبيعة !.. رغم أن الدلائل دائماُ تؤكد أن القرود والذئاب لا تترك أبداُ عاداتها تلك القبيحة !.. فالقرود هي القرود مهما تلبس تيجان الملوك في رأسها أو تلبس تلك الثياب للزينة !.. فهي شغوفة تتوق لماضيها لتمارس خصلاتها الدميمة .. حيث ذلك الهرج وذلك المرج وذلك الفوضى ثم تلك الرقصات الهزيلة ., تتسلق الأكتاف لترتقي وتماثل الناس كعادتها في تسلق الأشجار بالحديقة .

لقد أجبرتنا الأقدار أن نقبل في ديارنا كل شارد متطفل عاجز لا يملك الحيلة .. أشكال وألوان من خلائق تجاري الأنعام في صفاتها رغم أنها تدعي الشكيمة .. فتلك القرود وتلك الذئاب وتلك الكلاب وتلك الحمير وتلك البغال وكل ألوان البهيمة .. والأيام قد أصقلتنا بالتجارب وأكسبتنا تلك الخبرة الطويلة .. فنحن أدرى الناس بصفات تلك الوحوش الوضيعة .. البعض منها يتصف بذلك الجبن وبذلك الفرار عند الشدة والعزيمة .. والبعض منها يتصف بالغدر والخيانة وقلوبها عامرة بتلك الأحقاد الدفينة .. والبعض منها لا يجيد إلا تلك المكائد والحفر تحت الأساس والهياكل لإسقاط البنية السليمة .. ولكن بفضله تعالى نحن نملك الدواء والترياق لكل داء كما نملك البتر عند الضرورة .. وقد علمتنا التجارب بأن نبقى أشداء عند التحدي وأقوياء عند التصدي وأطباء عند مواجهة النفوس المريضة .. وتلك المناعة فينا تعد مكسباُ وترساُ يقينا من نوازل ُالمكائد الكبيرة .


الأديب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد


رد مع اقتباس