عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 18-04-2008, 12:41 PM
الشاعر/ خضر أبو جحجوح الشاعر/ خضر أبو جحجوح غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: قطاع غزة/ فلسطين
المشاركات: 3,555
افتراضي

وكقول ذي الرمة:
من آل أبي موسى ترى القومَ حوله = كأنهم الكراونُ أبصرن بازياً
فما يغربون الضّحكَ إلا تبسماً = ولا ينبسون القولَ إلاَّ تناجيا
لدى ملكٍ يعلو الرجالَ بضوئه = كما يبهر البدرُ النجوم السواريا
إذا أمست الشِّعرى العبور كأنها = مهاةٌ علت من رمْل يبرين رابيا
فما مرتع الجيران إلا جفانكم = تبارَوْنَ أنتم والشمالُ تبارِيا
وكقول سلاَّمةَ بن جندل:
سَوَّى الثِّقَافُ قناها فهِي محكمةٌ = قليلة الزْيع من سَنِّ وتركيبِ
كأنها بأكفِّ القوم إذا لَحِقُوا = مواتِحُ البئر أو أشطانُ مطلوبِ
كُنَّا إذا ما أتانا صارخٌ فزعٌ = كان الصراخُ له قرعَ الظَّنابيب
وشَدَّ كورٍ على وجناءَ ناجيةٍ = وشَدَّ لِبدٍ على جرداء سرحوب
وكقول المغيرة بن حبناء:
فإن يكُ عاراًىما لقيت فربما = أتى المرء يومُ السوءِ من حيث لا يدري
ولم أرَ ذا عيش يدُومُ ولا أرى = زمان الغنى إلا قريباَ منَ الفقر
ومن يفتقرْ يعلمْ مكان صديقِهِ = ومن يحيى لا يعدم بلاءَ من الدَّهرِ
وإني لأستحيي إذا كنت معسِراً = صديقي والخلانَ أن يعلموا عُسْري
وأهجر خلاني وما خان عهدهم = حياءً وإكراماً وما بي من كِبر
وأكرم نفسي أن ترى بي حاجةً = إلى أحدٍ دوني وإن كان ذا وفر
ولما رأيتُ المالَ قد حيل دونه = وصُدَّتْ وجوهٌ دون أرحامها البترُ
جعلتُ حليفَ النفسِ عَصْباً ونثرةً = وأزرقَ مشحوذاً كحافية النسرِ
ولا خيْرَ في عيش أمرىءٍ لا ترى له = وظيفة حق في ثناء وفي أجر
وكقول الفرزدق:
ولو أن قوماً قاتلوا الدَّهر قبلنا = بشيء لقاتلنا المنية عن بشر
ولكن فجعنا والرَّزيئَةُ مثله = بأبيضَ ميمونِ النقيبةِ والأمرِ
أغرُّ أبو العاصي أبوه كأنما = تفرجت الأثوابُ عن قمر بدْرِ
فإلا تكُن هندٌ بكته فقد بكت = عليه الثريا في كواكبها الزُّهْرِ
وإنَّ أبا مروانَ بِشْرٌ أخاكُمُ = ثوى غير متبوع بذمٍ ولا غدْرِ
وما أحدٌ ذا فاقةٍ كان مثلنا = إليه ولكن لا تقيةَ للدهْرِ
ألم تَرَ أن الأرض هُدَّت جبالُها = وأن نجومَ الليل بعدك لا تسري
ضربت ولم أظْلم لبشرٍ بصارمٍ = شوى فرسٍ بين الجنازة والقبر
أغرَّ صريحياً فلا أعوجّ أمته = طويلاً أمرَّته الجياد على شَزْرِ
ألست شحيحاً إن ركبتك بعده = ليوم رهانٍ لو غدوت معي تجري
وقال يرثى بنيه:
ولو كان البكاءُ يردُّ شيئاً = على الباكي بكيت على صقوري
بنيّ أصابهُمُ قدرُ المنايا = وما منهن من أحد مجيري
ولو كانوا بني جبلٍ فمانوا = لأمسي وهو مختشعُ الصُّخور
إذا حنّت نوارٌ تهيجُ منِّي = حرارة مثل ملتهب السَّعيرِ
حنين الوالهين إذا ذكرنا = فؤادينا اللذين مع القبور
كأنَّ تشرُّبُ العبراتِ منها = هراقةُ شنتين على بَعيرِ
كأن الليل يحبسه علينا = ضِرارٌ أو يكرُّ إلى نذورِ
كأنَّ نجومَهُ شولٌ تثنَّى = لأدهم في مباركها عقيرِ
وكقوله:
ومحفورةٍ لا ماءَ فيها مهيبةٍ = لغمِّي بأعواد المنية بابُها
أناخ إليها أبْناي ضيفي مقامة = إلى عصبة لا تُستعارُ ثوابُها
وكانوا هم المال الذي لا أبيعُهُ = ودرعي إذا ما الحربُ هرْت كلابُها
وكم قاتلٍ للجوع قد كان فيهمُ = ومن حيةٍ قد كان سماًّ لُعابها
إذا ذكرت أسماؤهم أو دعوتُهم = تكاد حيازيمي تفرُّ صلابُها
وإني وأشرافي عليهم وما أرى = كنفسي إذ هم في فؤادي لبابُها
كراكز أرماحٍ تجزَّعنَ بعد ما = أقيمت عواليها وَشُدَّت حرابُها
إذا ذكرتْ عيني الذين هُم لها = قذىً هيجَ مني بالبكاءِ انسكابُها
بنو الأرض قد كانوا بنيَّ فعزَّني = عليهم بآجالِ المنايا كتابُها
وداعٍ عليَّ اللهُ لو متُّ قد رأى = بدعوته ما يتقي لو يُجابُها
ومن متمَنٍّ أن أموت وقد بنت = حياتي له شمَّا عظاماً قبابُها
بقيت وأبقت من قناتي مصيبتي = عَشوْزَنةً زوراءَ صُمَّا كعابُها
على حدث لو أن سلمى أصابها = بمثل بنيَّ انفضّ عنها هضابُها
وما زلت أرمي الحرب حتى تركتها = كسير الجناح ما تُدقُّ عقابُها
وكقول الراعي:
وإني وإياك والشكوى التي قصرت = خطوي ونأيك والوجد الذي أجدُ
لكالماءِ والظالِعِ الصديان يطلُبه = هو الشفاء له والريُّ لو يردُ
ضافي العطية راجيه وسائلُه = سيان أفلح من يعطي ومن يعدُ
أزرى بأموالنا قوم أمَرْتُهُم = بالحق فينا فما أبقوا وما قصدوا
أما الفقير الذي كانت حلوبته = وفق العيال فلم يترك له سبدُ
واختل ذو الوفر والمثرون قد بقيت = علا التلاتلَ من أموالهم عُقَدُ
فإن رفعت بهم رأساً نعشتهُم = وإن لقوا مثلها في قابلٍ فسدوا
وكقول أبي النجم العجلي:
والخيل تسبحُ بالكماةِ كأنها = طيرٌ نمطر من ظلال عَمَاءِ
يخرجن من رَهجٍ دُوَينَ ظلالهِ = مثل الجنادب من حصي المعزاءِ
يلفظنَ من وجعِ الشّكيم وعجمه = زبداً خلطن بياضه بدماءِ
كم من كريمةِ معشرٍ أيَّمنها = وتركن صاحبها بدار ثواءِ
إن الأعادي لن تنالَ قديمنا = حتى تنالَ كواكبَ الجوازاءِ
كم في لجيمٍ من أغرَّ كأنه = صبحٌ يشقُّ طيالس الظلماءِ
بحرٌ يكلل بالسديف جفانهُ = حتى يموت شمالُ كل شتاءِ
ومجربٌ خضلُ السِّنانِ إذا التقى = رجعت بخاطره صدُورُ ظماءِ
صدىءُ القباءِ من الحديد كأنه = جَملٌ تعمَّدَهُ عصيمُ هَنَاءِ
إنَّا وجدِّكَ ما يكون سلاحُنا = حجرُ الأكام ولا عصا الطرفاءِ
نأوى إلى حلق الحديد وقَرَّحٍ = قُبٍّ تشوَّقُ نَحو كلِّ دُعَاءِ
ولقد غَدوْنَ على طهيَّةِ غدْوَةٍ = حتى طرقن نساءنا بنساءِ
تلكم مراكبُنا وفوق حبائنا = بيض الغضون سوابغُ الأثناء
قدِّرن من حلق كأن شعاعها = ثلجٌ يطنّ على متون نهاءِ
تحمي الرماحُ لنا حمانا كلَّه = وتبيحُ بعدُ مسارحَ الأحماءِ
إن السيوفَ تجيرنا ونجيرُها = كُلٌّ يجيرُ بعزةٍ ووفاءِ
لا ينثنين ولا نردُّ حُدودَها = عن حدِّ كلِّ كتيبةٍ خرساءِ
إنا لتعملُ بالصفوف سيوفُنا = عَمَلَ الحريقِ بيابس الحَلْفَاءِ
وكقول عبد الشارق بن عبد العَزَى الجهني.
ألا حييت عنا يا رُدَيْنا = نحييها وإن كرمت علينا
ردينةُ لو رأيت غداة جئنا = على أضماتنا وقد احتوينا
فأرسلنا أبا عمرو ربيئاً = فقال ألا انعموا بالقوم عينا
ودَسُّوا فارساً منهم عشاءً = فلم نغدرْ بفارسهم لدَينا
فجاءُوا عارضاً برداً وجئنا = كمثل السيل نركب وازِعيْنَا
تنَادوا يا لِبُهثَةَ إذا رأونا = فقلنا أحسني صبراً جُهينا
سمعنا دعوةً عن ظهر غيبٍ = فجلنا جَولةً ثم أرعوينا
فلما أن تواقفنا قليلا = أنخنا للكلاكِلِ فارتمينا
فلما لم تَدَعْ قوساً وسهماً = مشينا نحوهم ومشوا إلينا
تلألُؤ مزنةٍ برقت لأخرى = إذا حجلوا بأسياف ردينا
شددنا شدةً فقتلت منهم = ثلاثة فتيةً وقتلت قينا
وشدُّوا شدة أخرى فجرُّوا = بأرجُل مثلهم ورَمَوْا جُوَينا
وكان أخي جوينٌ ذا حفاظٍ = وكان القتلُ للفتيان زينا
فآبوا بالرماح مكَسَّراتٍ = وأبنا بالسيوف قد انحنينا
وباتوا بالصعيد لهم أحاحٌ = ولو خفت لنا الكلمى سَليْنا
وكقول المثقب العبدي:
أفاطِمُ قبل بيتِكِ متعيني = ومنعك ما سألتُ كأنْ تبيني
فلا تعدي مواعِدَ كاذباتِ = تَمُرُّ بها رياحُ الصيف دُوني
فإني لو تعاندني شمالي = عنادَك ما وصلتُ بها يميني
إذاً لقطعتها ولقلت بيني = كذلك أجتوي من يجتويني
وفيها يقول:
وإما أن تكون أخي بحقِّ = فأعرف منك غثِّي من سميني
وإلا فاطَّرِحْني واتخذني = عدوًّا أتقيك وتتقيني
فما أدري إذا يمَّمت أرضاً = أريد الخيرَ أيهما يليني
أألخير الذي أنا أبتغيه = أم الشرُّ الذي هو يبتغيني
وكقول نهشل بن حري المازني:
إنّا مُحيُّوكِ يا سلمى فحيينا = وإن سقيت كرامَ الناس فاسقينا
إنّا بني نهشلٍ لا ندعي لأب = عنه ولا هو بالأبناء يشرينا
إن تبتدر غاية يوماً لمكرمةٍ = تلقَ السوابقَ منا والمصلينا
وليس يهلكُ منا سيدٌ أبداً = إلا افْتَلَيْنَا غلاماً سيداً فينا
إنا لنرخصُ يومَ الروعِ أنفسنا = ولو نسام بها في الأين أغلينا
بيضٌ مفارقُنا تغلي مراجلُنا = نأسو بأموالنا آثار أيدينا
إني لمن معشرٍ أفنى أوائِلُهمُ = قولُ الكماة أَلاَ أين المحامونا
لو كان في الألف منّا واحدٌ فدَعوْا = من فارسٌ خالهم إياه يعنونا
إذا الكماةُ تَنَحَّوْا أن ينالَهُمُ = حدُّ الظباة وصلناها بأيدينا
ولا تراهم وإن جلَّت مصيبتُمُ = مع البكاة على من فات يبكونا
ونركب الكرهَ أحياناً فيفرجه = عنّا الحفاظ وأسيافٌ تواتينا
وكقول عدي بن زيد التميمي:
كفى واعظاً للمرء أيام دهره = تروحُ له بالواعظات وتغتدي
بليت وأبليت الرجال وأصبحت = سنون طوالٌ قد أتت دون مولدي
فلا أنا بدعٌ من حوادثَ تعتري = رجالاً عرت من مثل بؤسَى وأَسعُد
فنفسُك فاحفظها من الغيِّ والرَّدى = متى تَغوها يغوِ الذي بك يقتدى
وإن كانت النعماءُ عندك لا مرىءٍ = فمثلاً بها فاجز المطالب أو زِدِ
إن أنت لم تنفع بودك أهلَه = ولم تنْكِ بالبؤسى عدوّك فابعدِ
إذا أنت فاكهت الرجالَ فلا تلع = وقل مثلما قالوا ولا تتزيَّد
عن المرء لا تسأل وأبصرْ قرِينَهُ = فإن القرين بالمقارنِ مقتد
إذا أنت طالبت الرجال نوالهم = فعفَّ ولا تطلبْ بجهدِ فتنكدِ
ستدرك من ذي الفحش حقَّك كلَّه = بحلمك في رفقٍ ولما تشدَّدِ
فلا تقصرن من سعي من قد ورثته = وما اسطعت من خيرٍ لنفسك فازدد
وبالصدقْ فانطق إن نطقت ولا تلم = وذا الذم فاذممه وذا الحمد فاحمدِ
عسى سائلٌ ذو حاجة إن منعته = من اليوم سؤلاً أن يُيَسَّر في غد
وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةً = على المرء من وقع الحسام المُهَنَّدِ
إذا ما رأيت الشرَّ يبعث أهله = وقام جناة الشرّ للشر فاقْعُد
وكقول عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي:
تُعيِّرنا أنَّا قليل عديدنُا = فقلت لها إن الكرام قليل
وما قلَّ من كانت بقاياه مثلنا = شباب تسامى للعلا وكهولُ
وما ضرَّنا أنّا قليلٌ وجارُنا = عزيزٌ وجار الأكثرين ذليلٌ
لنا جبلٌ يحتله من نجيره = منيعٌ يردَّ الطَّرف وهو كليلُ
ونحن أناسٌ لا نرى القتل سُبَّةً = إذا ما رأته عامرٌ وسلولُ
يقصِّر حبُّ الموتِ آجالنا لنا = وتكرهه آجالهم فتطولُ
وما مات منا سيِّدٌ حتف أَنْفِهِ = ولا طُلَّ منا حيث كان قتيلُ
تسيل على حد الظُّباة نفوسنا = وليست على غير الحديد تسيلُ
وننكر إن شئنا على الناس قولهم = ولا ينكرون القول حين نقولُ
إذا سيِّدٌ منا خلا قام سيدٌ = قئول لما قال الكرامُ فعولُ
وما أُخمدت نارٌ لنا دون طارقٍ = ولا ذمَّنا في النازلين نزيلُ
وأيامُنا مشهودةٌ في عَدُوِّنا = لها غررٌ معلومة وحجولُ
وأسيافنا في كل شرقٍ ومغربٍ = بها من قراع الدارعين فلولُ
معوَّدةٌ ألا تُسَلَّ نصالُها = فتغمد حتى يستباحَ قَبيلُ
وكقول مروان بن أبي حفصة:
بنو مطرٍ يوم اللقاء كأنهم = أسودٌ لها في غيَل خفان أشبُلُ
هُمُ المانعون الجارَ حتى كأنما = لجارهم بين السماكين منزل
بها ليلُ في الإسلام سادوا ولم يكن = كأوَّلهم في الجاهلية أول
هم القومُ إن قالوا أصابوا وإن دعوا = أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
ولا يستطيعُ الفاعلون فعالهم = وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا
تُلاث بأمثال الجبال حُباهُم = وأحلاهم منها لدى الوزن أثقلُ
فهذه الأشعار وما شاكلها من أشعار القدماء والمحدثين أصحاب البدائع والمعاني اللطيفة الدقيقة تجبُ روايتُها والتكثُر لحفظها.
رد مع اقتباس