عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 18-04-2008, 11:35 AM
الشاعر/ خضر أبو جحجوح الشاعر/ خضر أبو جحجوح غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: قطاع غزة/ فلسطين
المشاركات: 3,555
افتراضي

الأبيات التي أغرق قائلوها في معانيها
51-69
فأما الأبياتُ التي أغرق قائلوها في معانيها فكقول النابغة الجعدي:
بلغنا السماء نجدةً وتكرُّماً = وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
وكقول الطرماح:
لو كان يُخفَى على الرحمن خافية = من خلقه خفيتْ عنه بنو أسد
قومُ أقامَ بدار الذُّل أوَّلهُم = كما أقامت عليه جِذمة الوتد
وقوله:
ولو أنَّ حرقوصاً يزقق مكةً = إذا نهلت منه تميم وعلَّتِ
ولو أنّ برغوثاً على ظهرِ نملةٍ = يكرُّ على صَفَّيْ تميمٍ لولَّت
ولو جَمَعَتْ عُليا تميمٍ جموعَها = على ذرَّةٍ معقولةٍ لاستقلَّت
ولو أنّ أمّ العنكبوتِ بنت لهم = مظلّتها يوم الندى لاستظلتِ
وكقول زهير:
أو كان يقعدُ فوق الشمسِ من كرمٍ = قومٌ بأولهم أو مجدهم قعدوا
وكقول أبي الطمحان القيني:
أضاءت لهم أحسابهُم ووجوهُهُم = دجَى الليل حتى نظَّم الجزْع ثاقبه
أو كقول امرىء القيس:
من القاصرات الطرفِ لو دبَّ محولٌ = من الذرِّ فوق الإِتبِ منها لأثَّرا
وكقول قيس بن الخطيم:
طعنتُ ابن عبد القيس طعنةَ ثائرٍ = لها نفذٌ لولا الشعاعُ أضاءها
ملكت بها كفّي فأنهرتُ فتقَهاً = يُرى قائمٌ من دونها ما وراءها
وقول الآخر:
ضربته في الملتقى ضربةً = فزال عن منكبه الكاهلُ
فصار ما بينهما رهوةً = يمشي بها الرامح والنابلُ
وقول أبي وجزة السعدي:
ألا عللاني والمعللُ أروَحُ = وينطق ما شاح اللسان المسرحُ
بإجَّانة لو أنه خرَّ بازلٌ = من البُخْت فيها ظل للشقِّ يسبح
وكقول النابغة:
وإنك كالليل الذي هو مدركي = وإن خلت أن لمنتأى عنك واسعُ
خطاطيف حُجْنٍ في حبال متينة = تمد بها أيدٍ إليك نوازع
وإنما قال: كالليل الذي هو مدركي ولم يقل: كالصبح، لأنه وصفه في حال سخطه، فشبهه بالليل وهو له، فهي كلمة جامعة لمعان كثيرة.
ومثله للفرزدق:
لقد خفت حتى لو رأى الموت مقبلا = ليأخذني والموت يكره زائرُهْ
لكان من الحجاج أهونُ روعةً = إذا هو أغفى وهو سام نواظره
فانظر إلى لطفه في قوله: إذا هو أغفى ليكون أشد مبالغة في الوصف إذا وصفه عند إغفاله بالموت، فما ظنك به ناظراً متأملاً يقظاً؟ ثم نزهه عن الإِغفاء فقال: وهو سام نواظره.
وكقول جرير:
ولو وُضِعتْ فِقاح بني نمير = على خبث الحديد إذاً لذابا
إذا غضبت عليك بنو تميم = حسبت الناس كلَّهُمُ غضاباً
وقد سلك جماعة من الشعراء المحدثين سبيل الأوائل في المعاني التي أغرقوا فيها.
وقال أبو نواس:
وأخَفَتَ أهل الشرك حتى أنه = لتخافك النطفُ التي لم تُخلقِ
وقال بكر بن النطاح:
لو صال من غضبٍ أبو دُلفٍ على = بيض السيوف لذُبْنَ في الأغماد
قال:
قالوا وينظمُ فارسين بطعنه = يوم الهياج ولا يراه جليلا
لا تعجبوا فلو أن طول قناته = ميلٌ إذاً نظم الفوارس ميلا
رد مع اقتباس