عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 18-04-2008, 10:25 AM
الشاعر/ خضر أبو جحجوح الشاعر/ خضر أبو جحجوح غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: قطاع غزة/ فلسطين
المشاركات: 3,555
افتراضي

ضروب التشبيهات
ص23-27
والتشبيهات على ضروب مختلفة. فمنها: تشبيه الشيء بالشيء صورة وهيئة، ومنها تشبيهه به معنى، ومنها تشبيهه به حركة، وبطئاً وسرعة، ومنها تشبيهه به لوناً، ومنها تشبيهه به صوتاً. وربما امتزجت هذه المعاني بعضها ببعض، فإذا اتفق في الشيء المشبه بالشيء معنيان أو ثلاثة معان من هذه الأوصاف قوي التشبيه وتأكد الصدق فيه، وحسن الشعر به للشواهد الكثيرة المؤيدة له.
فأما تشبيه الشيء بالشيء صورة وهيئة فكقول امرىء القيس:

كأن قلوب الطير رطباً ويابساً =لدى وكرها العناب والحشف البالي
وكقوله:
كأن عيون الوحش حول خبائنا =وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب
وكقول عدي بن الرقاع:
تزجى أغن كأن إبرة روقه= قلم أصاب من الدواة مدادها
وأما تشبيه الشيء بالشيء لوناً وصورة فكقول امرىء القيس يصف الدرع:
ومسرودة السك موضونة = تضاءل في الطي كالمبرد
تفيض على المرء أردانها = كفيض الأتي على الجدجد
وكقول النابغة:
تجلو بقادمتي حمامة أيكة= بردا أسف لثاته بالإثمد
كالأقحوان غداة غب سمائه = جفت أعاليه وأسفله ندي
وكقول حميد بن ثور:
على أن سحقا من رماد كأنه = حصى إثمد بين الصلاء سحيق
وأما تشبيه الشيء بالشيء صورة ولوناً وحركة وهيئة فكقول ذي الرمة:
ما بال عينك منها الدمع ينسكب = كأنه من كلى مفرية سرب
وفراء غرفية أثأى خوارزها= مشلشل ضيعته بينها الكتب
وكقول الشماخ:
لليلى بالعنيزة ضوء نار = تلوح كأنها الشعرى العبور
إذا ما قلت أخمدها زهاها = سواد الليل والريح الدبور
وكقول ابن الشماخ: وهو جنادة بن جزي.
والشمس كالمرآة في كف الأشل
وكقول امرىء القيس:
جمعت ردينياً كأن سنانه= سنا لهب لم يتصل بدخان
وكقول ليلى الأخيلية:
قوم رباط الخيل وسط بيوتهم = وأسنة زرق يخلن نجوما
وأما تشبيه الشيء بالشيء حركة وهيئة فكقول عنترة:
وترى الذباب بها يغني وحده= هزجاً كفعل الشارب المترنم
غرداً يحك ذراعه بذراعه = قدح المكب على الزناد الأجذم
وكقول الأعشى.
غراء فرعاء مصقول عوارضها=تمشي الهويني كما يمشي الوجى الوجل
كأن مشيتها من بيت جارتها = مر السحابة لا ريث ولا عجل
وكقول حميد بن ثور.
أرقت لبرق آخر الليل يلمع =سرى دائبا فيه يهب ويهجع
دنا الليل واستن استنانا زفيفه = كما استن في الغاب الحريق المشيع
وكقوله:
خفا كإقتذاء الطير والليل مدبر =بجثمانه والصبح قد كان يسطع
وكقول ابن هرمة:
ترى ظلها عند الرواح كأنه =إلى دفها رأل يخب جنيب
وكقول الآخر.
يضحى بها الحرباء وهو كأنه= خصم معد للخصومة موفق
وكقول الآخر:
كأن أنوف الطير في عرصاتها = خراطيم أقلام تخط وتعجم

وأما تشبيه الشيء بالشيء معنى لا صورة فكتشبيه الجواد الكثير العطاء بالبحر والحيا، وتشبيه الشجاع بالأسد، وتشبيه الجميل الباهر الحسن الرواء بالشمس، وتشبيه المهيب الماضي في الأمور بالسيف، وتشبيه العالي الهمة بالنجم، وتشبيه الحليم الركين بالجبل، وتشبيه الحيي بالبكر، وتشبيه العزيز الصعب المرام بالمتوقل في الجبال والسامي في العلو، وتشبيه الفائت بالحلم، وبأمس الذاهب. وتشبيه أضداد هذه المعاني بأشكالها على هذا القياس: كاللئيم بالكلب، والجبان بالصفرد، والطائش بالفراش، والذليل بالنقد وبالوتد، والقاسي بالحديد والصخر.
وقد فاز قوم بخلال شهروا بها من الخير والشر وصاروا أعلاماً فيها فربما شبه بهم فيكونون في المعاني التي احتووا عليها وذكروا بشهرتها نجوماً يقتدى بهم، وأعلاماً يشار إليهم كالسمو أل في الوفاء، وحاتم في السخاء، والأحنف في الحلم، وسحبان في البلاغة، وقيس في الخطابة، ولقمان في الحكمة، فهم في التشبيه يجرون مجرى ما قدمنا ذكره من البحر والحيا والشمس والقمر والسيف، ويكون التشبيه بهم مدحاً كالتشبيه بها، وكذلك أضدادها. وقوم يذمون فيما شهروا به، يشبه بهم في حال الذم، كما يشبه بهؤلاء في حال المدح: كباقل في العي وهنبقة في الحمق، والكسعى في الندامة، والمنزوف صرطاً في الجبن.
فالشاعر الحاذق يمزج بين هذه المعاني في التشبيهات لتكثر شواهدها ويتأكد حسنها، ويتوقى الاقتصار على ذكر المعاني التي يغير عليها دون الإبداع فيها والتلطيف لها لئلا يكون كالشيء المعاد المملول.
رد مع اقتباس