عرض مشاركة واحدة
  #30  
قديم 14-12-2014, 01:11 PM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

ديوي John Dewey

فيلسوف أمريكي برجماتي وعالم تربوي، وناقد اجتماعي. ولد عام 1859 وتوفي عام 1952. حصل على الدكتوراه من جامعة (جونز هوبكنز). عين أستاذاً ورئيسا لقسم الفلسفة في جامعة شيكاغو، وأنشأ ما يعرف بمعمل ديوي. حاضر في طوكيو وبكين. ظل نشيطاً حتى وفاته.

آراؤه

الأفكار أدوات

يؤكد أن كل المعرفة مستمدة من التجربة، والأفكار استباقات للإدراكات الحسية. والأشياء هي كما تدركها الحواس فقط. والأفكار تولدها الظروف. وإن أردنا إجمال رؤيته حول الأفكار:

أ ـ أن التفكير لا يبدأ إلا حيث توجد مشكلة، أو اختلاط أو شك، ويُراد حلها. فالتفكير ليس مجرد عملية احتراق تلقائي: أنه لا يوجد إلا حيث تكون هناك حاجة ومناسبة تدعو إليه.

ب ـ الحاجة الى حل مشكلة هي العامل المرشد دائما في عملية التفكير. وما يساعدنا على التفكير ليس هو الهدوء والسكون، بل التحرك نحو هدف. وتركيز العقل على موضوع يشبه التحكم في السفينة كي تتخذ طريقاً معيناً. وهذا يقتضي تغييراً مستمراً للوضع مع وحدة التوجيه.

ج ـ والوظيفة الأولى للتفكير هي حل المشكلة التي نواجهها، وإيضاح الغموض والاختلاف، والإجابة عن السؤال الماثل في ذهننا، ونحن نتوقف عن التفكير إذا ما حلت هذه المشكلة. ولن نفكر بعد أو نستأنف التفكير إلا إذا عرضت مشكلة جديدة، أو ظهر موقف محير جديد.

إن الرجل المتوحش قد يكون قادراً على تكوين صورة عن الأعمدة والأسلاك، ولكن إذا لم يعرف شيئا عن التلغراف أو الهاتف، فلن تكون لديه فكرة صحيحة.

والفكرة إذا تلعثمت في معالجة موقف أو مشكلة، توصف بأنها فرض hypothesis. إنها تتردد بين (إذا) و (ربما). إنها مجرد اقتراح أو حزر conjecture لكنها تتحول الى (حقيقة واقعية fact) إذا توقفت عن التردد والأرجحة وصارت فعالة.

نسبية المعرفة وسيلان الحقيقة

الأفكار تدور مع المشاكل والمواقف والظروف الاجتماعية. ولهذا فإن معايير المعقولية تتوقف على الأحوال الاجتماعية للعصر الذي تقال فيه الأفكار، إذ هي تمثل أنجح التجارب في التفكير إبان عصر أو فترة، ولقد تطورت الأفكار وتغيرت لأنها عملت وفعلت، وسلطانها هو في قابليتها على أن تكون أدوات تساعد على حل المشاكل الطارئة، في ذلك العصر. وربما لو تغيرت الظروف والمواقف لصارت عديمة الجدوى أو قليلة الفاعلية يتوجب تجاوزها.

صحيح أن بعض الماضي لا يزال حياً، لكن ما لا يزال حياً من الماضي هو فقط ما يقبل هو فقط ما يقبل التطبيق اليوم. وصلاح أمور في الماضي لا يبرر صلاحها في الوقت الحاضر. ومن حقنا وحدنا نحن أبناء اليوم أن نحكم على صلاحها بالنسبة إلينا. ويجب علينا ألا نتردد في نبذ كل ما نراه غير صالح لنا اليوم مما ورثناه عن الماضي.

ولهذا ينبغي علينا أن نعمل على تجديد النظريات والمعتقدات وجعلها متلائمة مع مطالب العصر، لتجديدها وصقلها وتنظيفها باستمرار لتصير نافعة وإلا كانت ويلاً على أصحابها.

الإصلاح والأخلاق

يري (ديوي) أن العالم مليء بالنفايات وما لا حاجة بعد بالإنسان إليه. وفي كتابه (الطبيعة الإنسانية والسلوك1922) ينقد ديوي أخلاق الماضي لأنها تقوم في مجموعها على التحريم والتقييد، لهذا لم يؤمن بها إلا القليلون، والغالبية لم تطبقها أو اكتفت بالإشادة بها دون تنفيذها.

يقول: أن الحياة الأخلاقية تجري في عالم هو طبيعة ومجتمع معاً. والطبيعة الإنسانية متصلة بسائر الطبيعة، ونتيجة لهذا فإن علم الأخلاق وثيق الصلة بالعلوم الاجتماعية والطبيعية والاقتصاد. والعادات السيئة هي ميول للفعل تسيطر علينا، ولكننا في الغالب اكتسبناها دون وعي وقصدٍ واع. ولما كانت تأمر فهي إرادة، وصاحبها سيفعل ما يريد، ومن يكتسب عادة سيئة ليس هو الشخص الذي يخفق في عمل الشيء الصالح فقط، بل هو شخص تكونت لديه عادة فعل الأمور السيئة.

لديوي مؤلفات عديدة منها اثنا عشر كتاباً تُدرس للمختصين.

ملخص من موسوعة الفلسفة: الجزء الأول/الدكتور عبد الرحمن بدوي/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر / الطبعة الأولى 1984/ صفحة 499 وما بعدها
رد مع اقتباس