الموضوع: عـربـسـتـان
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 12-11-2007, 06:45 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي عـربـسـتـان

عـربـسـتـان

(م2)

إقليم يقع إلى الجنوب الشرقي من العراق، وكان يمثل الحافة السياسية الشرقية لشبه جزيرة العرب. كان العرب يطلقون عليه اسم الأحواز، وهو جمع حوز أو حوزة، بمعنى التملك والحيازة. وأطلق عليه الفرس بعد الفتح الإسلامي اسم خوزستان أي بلاد القلاع والحصون، وذلك لأن المسلمين أقدموا بعد معركة القادسية على بناء مواقع حربية حصينة في أراضي هذا الإقليم. أما الاسم الحالي عربستان (بلاد العرب) فقد أطلقه عليه الفرس زمن الدولة الصفوية.

المساحة والموقع.
تبلغ مساحة إقليم عربستان 159,600كم²، وهو يقع بين خطي عرض 30 و 33 شمالاً وخطي طول 48 و 41 شرقًا، وذلك بمحاذاة الحافات الشمالية للخليج العربي. وهو امتداد لسهل وادي الرافدين وترتبط به ارتباطًا كبيرًا من النواحي الجغرافية والبشرية والاقتصادية والتاريخية.

السكان وأصولهم.
قدر عدد السكان بنحو 1,5 مليون نسمة من العرب عام 1925م حين ضُم الإقليم إلى إيران. وقد أضيف إليهم نصف مليون نسمة من الإيرانيين في نطاق حملة التفريس بعد الاحتلال الإيراني له. وأصل السكان العرب يعود إلى القبائل العربية التي حملت لواء الدعوة الإسلامية ووصلت إلى هذا الإقليم ثم انطلقت إلى كل نواحي إيران وتركستان وحتى الهند.
ومن أشهر القبائل العربية في هذا الإقليم قبيلة بني كعب التي أسست إمارة المحمَّرة التي دامت بين عامي 1812 و 1927م، وقبيلة بني طرف، وقبيلة الشرقية، وبنو مالك وبنو تميم.

أهم المدن.
الأَحواز وهي مركز الإقليم وتقع على نهر القارون وسط الإقليم، وبدِّل اسمها إلى الأهواز، ومدينة الأحجار السبع (هفتكل حاليًا) ومدينة مسجد سلمان، ومدينة بندر المعشور (بندر ماه شهر حاليًا)، ومدينة المحمرة (خرم شهر حاليًا)، ومدينة عبدان، وهي مدينة تاريخية مهمة تحتوي على ميناء لتصدير النفط وفيها ثاني أكبر مصفاة لتكرير النفط في العالم.

العيلاميون والغزو الأجنبي.
كان الشعب العيلامي أَول من استوطن عربستان، وهو من الشعوب السامية. وقد خضع هذا الشعب في بادئ الأمر لسلطان المملكة الأكّادية في العراق. واستطاع العيلاميون عام 2320ق.م اكتساح المملكة الأكّادية واحتلال عاصمتها أور، وأنشأوا على أنقاضها المملكة العيلامية التي بسطت سلطانها على الأقوام السامية التي كانت تستوطن إقليم عربستان. وفي عهد الملك حمورابي خضعت عربستان للبابليين (2094ق.م) ثم الآشوريين، وبعدهم اقتسمها الكلدانيون والميديون. ثم غزاها الأَخمينيون عام 539ق.م وتركوا للسكان حرية اتباع قوانينهم الخاصة. ثم خضعت المنطقة للإسكندر المقدوني. وبعد موته خضعت للسلوقيين منذ عام 311ق.م ثم للبارثيين ثم الأُسرة الساسانية التي لم تبسط سيطرتها على الإقليم إلا في عام 241م. وقد قامت ثورات متعددة في الإقليم ضد الساسانيين مما اضطر هؤلاء إلى توجيه حملات عسكرية كان آخرها عام 310م حين اقتنعت المملكة الساسانية بعدها بصعوبة إخضاع الساميين (العرب)، فسمحت لهم بإنشاء إمارات تتمتع باستقلال ذاتي مقابل دفع ضريبة سنوية للملك الساساني.

في العصور الإسلامية الأولى.
بعد معركة القادسية، أُلحق إقليم عربستان بولاية البصرة. وبقيام الدولة الإسلامية لم تعد هناك حدود فاصلة بين إقليم عربستان والأقاليم الأخرى، وظل هذا الإقليم منذ عام 637 إلى 1258م تحت حكم الخلافة الإسلامية.

الدولة المشعشعية العربية (1436-1724م).
قامت هذه الدولة في إقليم عربستان عام 1436م عندما تولى الحكم محمد بن فلاح بن هبة الله، واتخذ الحويزة عاصمة له. وقد حافظت هذه الدولة العربية على استقلالها رغم ما تعرضت له من محاولات الغزو على يد العثمانيين. وتعتبر فترة حكم مبارك بن مطلب بدءًا من عام 1588م العصر الذهبي للدولة المشعشعية حيث استطاع فرض سيطرته على كافة إقليم عربستان وطرد الجيش الإيراني من مدن عربستان كلها.
وقد حاول الصفويون احتلال بغداد فطلبوا المساعدة العسكرية من منصور الحاكم المشعشعي آنذاك، الذي رفض تقديم أية مساعدات، فهزم الصفويون واضطروا لقبول الصلح مع مراد الرابع العثماني عام 1639م، حيث اعترفت الدولتان الصفوية والعثمانية باستقلال الدولة المشعشعية عام 1724م عندما استطاعت الدولة الكعبية مد نفوذها على نواحي عربستان كلها.

الدولة الكعْبية (1724-1925م).
تنتسب هذه الدولة إلى عشيرة كعب العربية التي تعتبر منطقة نجد موطنها الأصلي. وقد استقرت في القسم الجنوبي من إقليم عربستان. وانتهز أحد حكامها، وهو فرج الله بن عبدالله ابن ناصر، ضعْف الدولة المشعشعية فهاجمها عام 1724م، وأَجبر أَميرها على الفرار إلى بغداد وضم شمالي عربستان إلى سيطرة الدولة الكعبية. وبلغت هذه الدولة أَوج ازدهارها في عهد سلمان بن طهماز عام 1737م، الذي تميز عهده بتوسع سلطان الدولة وامتدادها لتشمل أنحاء إقليم عربستان جميعها.
خاضت الدولة الكعبية حروبًا مع الإيرانيين والعثمانيين والإنجليز (1757 - 1768م)، واستطاعت الصمود واستمرت في رفض دفع الضرائب لشاه إيران. واحتلت البصرة في عام 1836م إلا أنها اضطرت للانسحاب أمام تعقب القوات العثمانية لها. فقد فرضت هذه القوات الحصار على المحمرة، ولم يرفع إلا بعد أن قدمت الدولة الكعبية فدية مالية إلى قائد الحملة العثماني. ولكن الدولة العثمانية هاجمت المحمرة فجأة عام 1867م واحتلتها، وما لبثت أن بسطت سيطرتها على كافة نواحي إقليم عربستان وفرضت حاكمًا عليها. وقد استطاع جابر بن مرادو زعيم قبيلة كعب السيطرة على الأمور في الإقليم من جديد وطلب مساعدة الدولة القاجارية (الإيرانية) للوقوف معه. وعقدت معاهدة أَرضروم عام 1837م بين الدول الأربع، إنجلترا وإيران والعثمانيين والدولة الكعبية، وأعطت المعاهدة إيران مدينة المحمرة وميناءها وجزيرة خضر والمرسى والأراضي الواقعة على الضفة الشرقية من شط العرب.
ولكن القوات الإنجليزية هاجمت عربستان واحتلت المحمرة والأَحواز، واتفقت مع الدولة الكعبية على ضمان استقلالها. وانسحبت في 1857م، وبعد ذلك اتفقت الدولة القاجارية مع الدولة الكعبية على أمور أهمها عدم التدخل في شؤونها، وأن يكون لها كيانها المستقل؛ وأن تكون الجمارك تحت إدارة الدولة القاجارية.
توفي جابر بن مرادو عام 1881م، وخلفه ابنه مزعل الذي ساءت علاقته مع الإنجليز، فخلفه أخوه خزعل الذي كان معروفًا بصداقته لهم. واستطاع طرد القاجاريين من مدينتي دزفول وتستر، وعيّن عليهما حاكمين عربيين، وأصبحت المحمرة في ذاك الوقت أقوى من طهران. وقد طمأنت بريطانيا الدولة الكعبية على ضمان استقلالها بعد أن قسمت الدولة الإيرانية بين روسيا وبريطانيا، بموجب معاهدة 1907م.
واشتركت الدولة الكعبية في الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918م) إلى جانب الحلفاء، وأصبح دورها فاعلاً في المنطقة، مما شجع أميرها على ترشيح نفسه لتولي عرش العراق. لكن الإنجليز كانوا ميالين إلى فيصل بن الحسين. وبعد عام 1920م، باتت بريطانيا تخشى من قوة الدولة الكعبية، فاتفقت مع إيران على إقصاء أَمير عربستان وضم الإقليم إلى إيران، ووضع الأمير خزعل تحت الإقامة الجبرية في طهران .وأصدر رضا خان، حاكم إيران، بيانًا أعلن فيه تنازل أمير عربستان، خزعل المحيسن، عن الحكم لابنه جاسب المحيسن، وإشراف إيران على الحكم الداخلي في عربستان، وقطع عربستان لعلاقتها الخارجية مع الدول الأخرى. ولكن الكعبيين أجبروا القوات الإيرانية التي احتلت المحمرة في يوليو 1925م على الانسحاب بعد يومين، إلا أن القوات البريطانية ساعدت الإيرانيين على بسط سيطرتهم على إقليم عربستان، الذي فقد كيانه العربي كإقليم مستقل، ليصبح ولاية إيرانية تعرف باسم خوزستان.

عربستان بعد عام1925م.
رفض سكان إقليم عربستان العرب الاحتلال الإيراني لبلادهم وقاموا بعدة ثورات من أهمها انتفاضة الحويزة (1928م)، وانتفاضة حيدر بن طلال (1930م)، وانتفاضة جاسب بن الشيخ خزعل (1943م)، وانتفاضة بنو طرف (1945م)، وانتفاضة الشيخ عبد الله بن الشيخ خزعل (1946م) في منطقة الغيلية، وانتفاضة الشيخ يونس العاصي (1949م).
وفي عام 1946م، أسس الشباب العربي حزب السعادة، لبث روح الوعي العربي بين شباب عربستان ومقاومة الاحتلال، وامتدت تنظيماته إلى معظم مدن عربستان، إلا أن السلطات الإيرانية قضت على الحزب الذي أصبح أمينه العام حسين فاطمي وزيرًا للخارجية في عهد الدكتور مصدّق.
جبهات تحرير عربستان. انبثقت كثير من جبهات المقاومة، وكان أهمها:
جبهة تحرير عربستان. أنشئت عام 1956م، وآمنت بالكفاح المسلح ضد الاحتلال الإيراني، ومارست أنشطة سياسية وإعلامية متنوعة. واستمرت في الكفاح تحت اسم منظمة الجبهة الوطنية لتحرير عربستان، بعد اضطهاد أعضائها وإعدام قادتها الرئيسيين.
الجبهة القومية لتحرير عربستان . بدأت كفاحها عام 1968م وأصدرت ثلاثة أعداد من نشرتها أصداء الثورة.
الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز. تأسست عام 1968م وقامت بعمليات كثيرة وأصدرت عام 1971 صحيفة الأحواز.
وقد أسهمت القوى الوطنية في عربستان مع سائر الشعوب الإيرانية في الانتفاضة التي أدت إلى الإطاحة بحكم شاه إيران. كما طالبت تلك القوى النظام السياسي الجديد الذي قاده آية الله الخميني بالاعتراف بالحقوق القومية للعرب، وكذلك حق تقرير المصير(م1)

الخلاف على التسمية
فالأحواز هي جمع لكلمة "حوز"، وهي مصدر للفعل "حاز"، بمعنى الحيازة والتملك، وهي تستخدم للدلالة على الأرض التي اتخذها فرد وبين حدودها وامتلكها. و"الحوز" كلمة متداولة بين أبناء الأحواز فمثلا يقولون هذا حوز فلان، أي هذه الأرض معلومة الحدود ويمتلكها فلان. وعند الفتح الإسلامي لفارس أطلق العرب على الإقليم كله لفظة "الأحواز"، وأطلقوا على العاصمة سوق الأحواز للتفريق بينهما. أما "الأهواز" فهو اللفظ الفارسي لعجمة لسانهم، وإن كان هذا اللفظ قد تسرب إلى بعض الكتب العربية. وفي العهد الصفوي سماه الفرس: "عربستان" أي القطر العربي. أما "خوزستان" فهو الاسم الذي أطلقه الفرس على جزء من الإقليم وهو يعني بلاد القلاع والحصون تلك التي بناها العرب المسلمون بعد معركة القادسية، وسمي به الإقليم مرة أخرى بعد الاحتلال الفارسي بأمر من رضا شاه عام 1925م بعد الاحتلال.

عروبة التاريخ والجغرافيا
يذكر الباحث الإيراني "أحمد كسروي" في "تاريخ خوزستان في خمسمئة عام" أن التاريخ الجيولوجي لأراضي كل من الأحواز والسهل الرسوبي من العراق متماثل، حيث تكونا من ترسبات نهري دجلة والفرات ونهر كارون وتفرعاته. وهو ما أدى إلى ظهور الأراضي على جانبي شط العرب، وكونت بذلك مع سهول بلاد العراق وحدة قائمة بذاتها لها خواص مناخية متشابهة. ويؤكد أن العلاقات المكانية الطبيعية التي تربط بين عربستان وإيران تكاد تكون معدومة؛ إذ ليست هناك أي علاقة في التكوين الطبيعي بين سهل عربستان وهضبة إيران الجبلية.
ويمتد الإقليم ما بين جبال زغروس ذات الممرات الجبلية الضيقة (حيث تفصل هذا الإقليم عن بلاد الفرس) والخليج العربي. يقول د. صلاح العقاد: «أما الساحل الشمالي الشرقي الذي يكوّن الآن الساحل الإيراني، فيمتد على طوله نحو ألفي كيلومتر: سلسلة عالية من الجبال الصعبة المنافذ إلى الداخل، مما عزل سكان الفرس والسلطة المركزية فيها عن حياة البحر. ولقد اشتهر الفرس منذ غابر الزمن بخوفهم من حياة البحار، حتى قال بعض مؤرخين العرب: "ليس من الخليج شيء فارسي إلا اسمه". وعلى ذلك فإن ذيوع اسم "الخليج العربي" الآن قد جاء موافقا لحقيقة جغرافية ثابتة»(1). فيما قامت بينه وبين العرب أوثق الصلات قبل الإسلام وبعده. وسكنت الشعوب السامية المهاجرة من شبه الجزيرة العربية هذا الإقليم منذ فجر التاريخ.
وأكثر الأحوازيون اليوم يتحدرون من أصول عربية ويليهم اللور نسبة إلى لورستان المجاورة ثم الفرس. و تعود أصول العرب الأحوازيون إلى قبائل بني كعب وبني طرف (طيء) و الزرقان و الباوية و بني تميم وبني أسد و بني لام و آل خميس و آل كثير. ويشكل العرب الاحواز حوالي 9 مليون نسمة من سكان إيران(2).
غالبية العرب في شمال الإقليم ينتمون للمذهب الشيعي الذي دخل إليهم من الدولة الصفوية، بينما حافظ سكان جنوب الإقليم على مذهبهم السني بسبب صلاتهم القوية بالإمارات وعمان والقبائل العربية غرب الخليج العربي.

تاريخ الأحواز
سكنت جزء من قبيلة اياد العراقية وبنو أنمار وربيعة وبنو ثعل وبكر ابن وائل وبني حنظلة وبني العم وبني مالك وبني تميم وبنو لخم وتغلب ارض الاحواز قبل الاسلام ويعود تاريخ الأحواز إلى العهد العيلامي قبل 4000 ق.م. حيث كان العيلاميون الساميون أَول من استوطن الاحواز. واستطاع العيلاميون عام 2320ق.م اكتساح المملكة الأكّادية واحتلال عاصمتها أور. ثم خضعت للبابليين ثم الآشوريين، وبعدهم اقتسمها الكلدانيون والميديون.ثم غزاها الأَخمينيون بقيادة قوروش عام 539ق.م وقام بشن حملة إبادة ضد العرب، فتك فيها بالعرب وعبر الخليج إلى الجزيرة العربية إلى الاحساء والقطيف وقام بمذابح هائلة فيها.ثم توغل في جزيرة العرب فقتل من تمكن منه من العرب ومثل بهم بقطع أكتافهم. كما قام بتهجير القبائل وفرض عليها الاقامة الجبرية. وعمد إلى طمر المياه وردم الآبار، فقتل كل من وجده من العرب، فكان ينزع أكتافهم ويمثل بهم. وكان لشناعة هذه المثلى اثر سيئ في نفوسهم، فمن ثم لقبوه بذي الأكتاف. وما يزال الفرس إلى اليوم يفتخرون بجرائمه.وعندما امتد نفوذ الفرس حتى اليمن. وقد عانت هذه المنطقة من أولئك الولاة العتاة، وكابدت ألوانا من الاضطهاد والتنكيل، واشتهر ازاد فيروز بن جشيش الملقب بالمكعبر الفارسي بفظاظته ووحشيته، حتى أنه كان يقطع أيدي العرب وأرجلهم من خلاف، وكاد يفني قبيلة بني تميم عن بكرة أبيها في حادثة حصن المشقر . وكان العرب متفرقين يصعب عليهم التجمع لضرب الفرس، إلا في أوقات قليلة مثل معركة ذي قار، التي انتصر فيها العرب على العجم.

خضع الاحواز للإسكندر الأكبر. وبعد موته خضعت للسلوقيين منذ عام 311ق.م ثم للبارثيين ثم الأُسرة الساسانية التي لم تبسط سيطرتها على الإقليم إلا في عام 241م. وقد قامت ثورات متعددة في الإقليم ضد الزاة الفرس مما اضطر هؤلاء إلى توجيه حملات عسكرية كان آخرها عام 310م حين اقتنعت المملكة الساسانية بعدها باستحالة إخضاع العرب، فسمحت لهم بإنشاء إمارات تتمتع باستقلال ذاتي مقابل دفع ضريبة سنوية للملك الساساني. ويؤكد المؤرخ الأيراني احمد كسروي أن قبائل بكر ابن وائل وبني حنظلة وبني العم كانت تسيطر على الأقليم قبل مجيء الاسلام.ثم خضعت القبائل العربية للمناذرة من سنة 368م إلى 633م وبعد الفتح الاسلامي انحلت هذه القبائل في القبائل العربية الأكبر منها والتي استوطنت المنطقة في السنوات الأولى للفتح الإسلامي الذي قضى على الأمبراطورية الساسانية.

وكذلك جنوب الأحواز سكنته قبائل عربية منذ قدم التاريخ، لكن بسبب قحولة تلك المنطقة فقد كان اعتماد عيشهم على البحر. يقول الرائد الدانيماركي كارستن نيبور، الذي جاب الجزيرة العربية عام 1762م: «لكنني لا أستطيع أن أمر بصمت مماثل بالمستعمرات الأكثر أهمية، التي رغم كونها منشأة خارج حدود الجزيرة العربية، هي أقرب إليها. أعني العرب القاطنين الساحل الجنوبي من بلاد الفرس، المتحالفين على الغالب مع الشيوخ المجاورين، أو الخاضعين لهم. وتنفق ظروف مختلفة لتدل على أن هذه القبائل استقرت على الخليج الفارسي قبل فتوحات الخلفاء، وقد حافظت دوماً على استقلالها. ومن المضحك أن يصور جغرافيونا جزءاً من بلاد العرب كأنه خاضع لحكم ملوك الفرس، في حين أن هؤلاء الملوك لم يتمكنوا قط من أن يكونوا أسياد ساحل البحر في بلادهم الخاصة. لكنهم تحملوا -صابرين على مضض- أن يبقى هذا الساحل ملكا للعرب»(3).

وقال كذلك: «لقد أخطأ جغرافيونا، على ما أعتقد، حين صوروا لنا جزءاً من الجزيرة العربية خاضعا لحكم الفرس، لأن العرب هم الذين يمتلكون -خلافاً لذلك- جميع السواحل البحرية للإمبراطورية الفارسية: من مصب الفرات إلى مصب الإندوس (في الهند) على وجه التقريب. صحيح أن المستعمرات الواقعة على السواحل الفارسية لا تخص الجزيرة العربية ذاتها، ولكن بالنظر إلى أنها مستقلة عن بلاد الفرس ، ولأن لأهلها لسان العرب وعاداتهم،فقد عنيت بإيراد نبذة موجزة عنهم... يستحيل تحديد الوقت الذي أنشأ فيه العرب هذه المستعمرات على الساحل. وقد جاء في السير القديمة أنهم أنشئوها منذ عصور سلفت. وإذا استعنا باللمحات القليلة التي وردت في التاريخ القديم، أمكن التخمين بأن هذه المستعمرات العربية نشأت في عهد أول ملوك الفرس. فهناك تشابه بين عادات الايشتيوفاجيين القدماء وعادات هؤلاء العرب».

وبعد انتصار القادسية قام أبو موسى الأشعري بفتح الأحواز. وظل إقليم الأحواز منذ عام 637 إلى 1258م تحت حكم الخلافة الإسلامية تابعاً لولاية البصرة، إلى أيام الوقت المغولي. ثم نشأت الدولة المشعشعية العربية (1436-1724م)، واعترفت الدولتان الصفوية والعثمانية باستقلالها. ثم نشأت الدولة الكعْبية (1724-1925م) وحافظت على استقلالها كذلك. وبعد تأهيل نهر كارون و إعادة فتحه للتجارة وانشاء خطوط سكك حديدية مما جعل مدينة الأحواز مرة أخرى تصبح نقطة تقاطع تجاري. وأدى بناء قناة السويس في مصر لزيادة النشاط التجاري غي المنطقة حيث تم بناء مدينة ساحلية قرب القرية القديمة للأهواز، و سميت ببندر الناصري تمجيدا لناصر الدين شاه قاجار. وبين عامي 1897 - 1925 حكمها الشيخ خزعل الكعبي الذي غير اسمها إلى الناصرية.

وبعد عام 1920م، باتت بريطانيا تخشى من قوة الدولة الكعبية، فاتفقت مع إيران على إقصاء أَمير عربستان وضم الإقليم إلى إيران. حيث منح البريطانيون الامارة الغنية بالنفط إلى إيران بعد اعتقال الامير خزغل على ظهر طراد بريطاني حيث اصبحت الأهواز وعاصمتها المحمرة محل نزاع اقليمي بين العراق وإيران وادى اكتشاف النفط في الأهواز وعلى الاخص في مدينة عبادان الواقعة على الخليج العربي مطلع القرن العشرين إلى إلى تكالب القوى للسيطرة عليها بعد تفكك الدولة العثمانية "الرجل المريض" ، وبعد ذلك عادت تسميتها القديمة الأهواز بعد سقوط الاسرة القاجارية اثر الاحتلال الروسي لإيران وتولي رضا بهلوي الحكم في إيران. ولم ينفك النزاع قائما غلى الأهواز بعد استقلال العراق حيث دخلت الحكومات العراقية المتلاحقة مفاوضات حول الاقليم وعقدت الاتفاقيات بهذا الصدد منها اتفاقية 1937 ومفاوضات عام 1969 واتفاقية الجزائر عام 1975 بين شاه إيران محمد رضا بهلوي ونائب الرئيس العراقي صدام حسين الذي ما لبث ان الغى الاتفاقية اثناءالحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 - 1988 حيث اعلن عائدية الأحواز للعراق. غير أن غالبية الأحوازيين قاوموا القوات العراقية، إلا أن فصائل المقاومة الأحوازية برزت منادية بالاستقلال عن إيران معتبرين حادثة ضمهم مع إيران احتلال.
أما إمارة بوشهر فبقيت تحت حكم "آل مذكور" في ميناء ريك إلى عام 1769 حيث احتلتها القوات الإيرانية وطردت العرب منها.
أما لنجة فقد كانت إمارة القواسم مسيطرة على تلك البلاد، وخاضت حروباً شرسة ضد المحتلين البرتغال والهولنديين. واعتنق القواسم المذهب السني الوهابي ونجحوا في الإغارة على حاكم عمان الأباضي. إلا أن الفرس تمكنوا بمساعدة الإنكليز عام 1898م (1316هـ) من احتلال تلك البلاد بعد قتال شديد مع حاكمها يوسف بن السيد جعفر (من نسل جعفر الصادق)، وطردوا الكثير من العرب منها. ومع ذلك فلا تزال غالبية السكان من العرب السنة إلى اليوم رغم الاضطهاد الذي يواجهونه

سياسات أيرانية
عمليات تغيير الطابع العربي للأحواز بعـد احتلال الأحواز أعـلنت الحكومة عن عدة اجراءات عـلى اللغة العـربية في الأحواز هدفها فرض الثقافة الفارسية:

- تحريم التحدث باللغة العربية في الأماكن العامة. واستعمال اللغة الفارسية بدلها ومن يخالف ذلك يتعرض للعقاب. لان التحدث باللغة العربية جريمة يعاقب عليها القانون الفارسي.
- أن تكون مناهج الدراسة في المدارس باللغة الفارسية فقط ولا يجوز التحدث بأي لغة أخرى.
- منع قراءة القرآن الكريم، لان في قراءته ادامة للغة العربية. وعلى ضوء ذلك أغلق الفرس جميع المكاتب في مدن الأحواز وقراها التي كانت تعلم الأطفال قراءة القرآن الكريم.
- منع تسمية المواليد بأسماء عربية.
- منع التزي بالزي العربي. واستبدال ذلك بالبهلوية. وجاءت ثورة الحويزة عام 1928م ردا على هذا الاجراء. فقد حرم الفرس على العرب التزي بالكوفية والعـقال. وكانت أهازيج أبناء الحويزة تؤكد التزامهم بالزي العـربي، واستعدادهم للتضحية من أجله. ومن هذه الأهازيج(يعـقال انسويلك هيبه).
وقد علقت مجلة العرفان اللبنانية على هذا الاجراء بقولها : (تمرد عرب الحويزة على الحكومة الايرانية لالزامهم بلبس القبعة البهلوية والملابس الافرنجية، والظاهر أنهم أجبرو على اللبس، والضغط على الحرية في اللباس من الأمور المستهجنة التي اتبعها في تركيا مصطفى أتاتورك وجاراه ملك الأفغان وشاه العجم). وتنفيذا للمخطط الفارسي في طمس المعالم العربية لامارة الأحواز أبدلت الحكومة الفارسية اسم شمال الاحواز إلى محافظة خوزستان، كما غيرت أسماء المدن العربية والمحال والشوارع والساحات فيها بأسماء فارسية، فعلى سبيل المثال فقد أبدل الفرس أسماء الأماكن العربية في أدناه بأخرى فارسية وكالاتي :
- الحويزة = دشت ميشان.
- الخلفية = خلف أباد.
- الخفاجية = سوسنكرد.
- الاحجار السبعة = هفت كل.
- الصالحية = اندميشك.
- تستر = شوشتر.
- شلوه = دشت ابي.
- المحمرة = خرم شهر.
- الفلاحية = شادكان.
- الأحواز = أهواز.
- عبادان = آبادان.
- رامز = رامهرمز.
- معشور = بندرماه شهر.
- ميناء خورعبدالله = بندر شاهبور.
- البسيتين = بستان.
- السوس = الشوش.
- قنطرة القلعة = دسبول او ديزفول.
- الخزعلية = خزعل آباد.
- الحميدية = فرح آباد.
- العميدية = الاميدية.
- عسكر مكرم = بندقير.
- سيد جري = اغا جاري.
- قية النفط الابيض = نفت سفيد.
- القصبة = رود كنار.
- التميمية = هنديجان.
- منطقة الأمنية في مدينة الأحواز = الديزل.
- منطقة الصبخة في مدينة المحمرة = كاغد اباد.
- منطقة رفيش في مدينة الأحواز = لشكر أباد.
- الشارع الخزعلي في المحمرة = شارع بلهوي.
- الشارع الجاسبي في المحمرة = شارع فخر الرازي.
يتبع >
رد مع اقتباس