الموضوع: ألـمـانـيــا
عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 05-11-2007, 08:20 AM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

نبذة تاريخية

التاريخ القديم.
أظهرت الأحافير التي اكتشفت في ألمانيا أن الأراضي الألمانية كان يسكنها بعض البشر البدائيين منذ نحو 650,000 سنة. وقد سمي إنسان النياندرتال بهذا الاسم، لأن الإنسان الذي عاش في أوروبا بين ما قبل 100,000 سنة و35,000 سنة قد سمي بهذا الاسم بعد اكتشاف أحفورة في وادي نيانْدَرْ بالقرب من دوسلدورف.
يبدأ تاريخ الشعب الألماني في الواقع بعد سنة 1000ق.م، عندما بدأت بعض القبائل المحاربة في الهجرة من شمالي أوروبا إلى ما هو الآن ألمانيا. وقد استقرت تلك القبائل هناك وأخذت تمارس الصيد والزراعة. وقد أطلق الرومان على هذه القبائل لفظ جرمان على الرغم من أنه اسم إحدى تلك القبائل وليست كلها. كذلك أطلقوا على الأراضي التي استقر فيها هذا الشعب جرمانيا.
حاول الرومان في سنة 9م احتلال الأراضي الألمانية، ولكن القبائل الجرمانية المحاربة هزمت الجيش الروماني. قام الرومان ببناء سور بين نهري الراين والدانوب للدفاع عن أراضيهم الواقعة في الجنوب من هجمات القبائل الجرمانية. ولكن في أواخر القرن الرابع الميلادي بدأت قوة الرومان في الضعف والتفكك. وفي القرن الخامس الميلادي اندفعت القبائل الجرمانية نحو الجنوب، ودخلت روما وسلبت ما بها، ثم قسمت أراضي الجزء الغربي للإمبراطورية الرومانية إلى ممالك قبلية. وأصبحت مملكة الفرنجة (الفرانك) أكبر تلك الممالك وأهمها.

مملكة الفرانكيين (الفرنجة)
في عام 486م هزم كلوفِيسْ ملك الفرنجة الحاكم الروماني المستقل الذي كان يحكم بلاد الغال (جزء كبير من فرنسا الآن). وأخذ كلوفيسْ يوسع رقعة مملكته بالانتصار على غيره من القبائل الجرمانية التي كانت في غربي ألمانيا، واعتنق الدين المسيحي. وفي سنة 768م تولى الحكم في هذه المملكة الملك شارلمان الذي زاد في رقعة المملكة أيضًا. وفي عام 800م توج البابا الإمبراطور شارلمان بوصفه إمبراطور الرومان.

تقسيم إمبراطورية شارلمان.
في سنة 843م قسمت معاهدة فردان إمبراطورية شارلمان على أحفاده الثلاثة، فنال لويس الثاني الأراضي التي أصبحت فيما بعد ألمانيا، ونال تشارلز الأول الأراضي التي أصبحت فيما بعد فرنسا، وأخذ لوثير الأول أجزاء كانت فيها بعض الأراضي الإيطالية.
انقطع نسب البيت المالك الذي كان يحكم مملكة الفرنجة، فاختير أحد الدوقات ليكون ملكًا عليها، وهو الملك هنري دوق ولاية سكسونيا، وذلك في عام 911م. ثم خلف هنري ابنه أوتو الأكبر الذي طرد الهنغاريين الغزاة من جنوبي ألمانيا سنة 955م، كما وسع حدود ألمانيا نحو الشمال. واستطاع أوتو أن يستولي كذلك على إيطاليا. وبذلك أصبح له الحق في أن يطالب بتتويجه إمبراطورًا. وبالفعل تُوِج إمبراطورًا في عام 962م، وكان هذا الحدث أول علامة لإنشاء ما أصبح يُسمى بعد ذلك الإمبراطورية الرومانية المقدسة.

الإمبراطورية الرومانية المقدسة.
تحت حكم الإمبراطور أوتو من الأسرة السكسونية، أصبحت الإمبراطورية الرومانية المقدسة مجموعة قوية من الولايات، يحكم كلا منها حاكم مستقل. ودخل بعض أباطرة هذه الأسرة في صراع مع البابا، كما حدث بين الإمبراطور هنري الرابع والبابا جِرِيجُوري السابع حول حق الإمبراطور في تعيين الأساقفة. وأدى ذلك الصراع إلى حرب أهلية. ولما انقطع نسب أسرة الأباطرة تولت الحكم أسرة هوهينستاوفن، واستمرت في الحكم خلال الفترة (1138 - 1254م)، واستطاعت أن تعيد الأمن والسلام إلى الإمبراطورية. ولكن بعد انقطاع نسب هذه الأسرة أيضًا نشبت الصراعات الأهلية في الإمبراطورية، ولم يتفق أمراء الولايات على اختيار إمبراطور حتى كانت سنة 1273م، فاختاروا رودلف الأول الهابسبيرجي. واستولى رودلف على النمسا وجعلها دوقيته الرئيسية. وقد حكم أباطرة آخرون من غير الأسرة الهابسبيرجية الإمبراطورية، ولكن منذ سنة 1438م كان الأباطرة من الأسرة الهابسبيرجية حتى عام 1806م.
لم تكن الإمبراطورية الرومانية دولة ألمانية خالصة؛ فقد كان هناك بعض الألمان الذين كانوا يعيشون خارج حدودها، كما كان هناك غير الألمان يعيشون فيها. وكانت الإمبراطورية في وقت من الأوقات تتضمن أجزاء من إيطاليا، وبعض المناطق السلافية في شرقي أوروبا، وأجزاء من بلجيكا وهولندا. كذلك كانت الإمبراطورية تتكون من أجزاء مستقلة. وكان بإمكان الإمبراطور القوي أن يجعل الحكام يتعاونون. ولكن في كثير من الأحيان لم يستطع الأباطرة أن يجعلوا الحكام يذعنون لما يريدون.

نشأة المدن.
قبل سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية سنة 476م في أيدي القبائل الألمانية، كانت المدن الرومانية تنتشر على ضفاف نهري الراين والدانوب. وكانت هذه المدن مراكز للتجارة، ومن هذه المدن بون، وكولون وفيينا. ولكن بعد سقوط روما اختفت هذه المدن تقريبًا، واستعادت بعض المدن القديمة نشاطها، كما نشأت مدن جديدة تحت حكم أباطرة سكسون وغيرهم. ولما ضعف الأباطرة، تجمعت بعض المدن في شكل منظمات، وأخذت تعد جيوشها وحدها للدفاع عن نفسها، وبنت لها أساطيل حربية لتحمي مصالحها، وتعددت هذه التنظيمات في أوروبا، ومن أهمها العصبة الهنزية.

استعباد الفلاحين في ألمانيا.
منذ القرن الثامن الميلادي أصبح معظم الزراع في ألمانيا الغربية فلاحين مستعبدين. وكان كل فلاح مستعبد يعمل في أرض شخص قوي النفوذ أو أرض الكنيسة. وكان الفلاح المستعبد يعمل في الأرض نظير أن توفّر له الحماية ويعطى نصيبًا من المحصول. وعلى العموم لم يكن للفلاح الحق أو الحرية في أن يترك الأرض التي يعمل بها. وأخذ الفلاحون في اكتساب حرياتهم في القرن الثاني عشر الميلادي وذلك بالفرار إلى المدن. وفي الأجزاء الغربية من ألمانيا تمكن الفلاحون من نيل حريتهم بدفع بعض الأموال بدلاً من العمل في الأرض، ثم ما لبث أن انتهى هذا النظام في غربي ألمانيا. أما في شرقي ألمانيا فقد بدأ نظام استعباد الفلاح في القرن الرابع عشر، وانتهى في القرن التاسع عشر الميلادي.

الإصلاح الديني المسيحي.
أخذ القس مارتن لوثر يهاجم بعض ممارسات الكنيسة الكاثوليكية الدينية وذلك في سنة 1517م. وشاركه في حملته تلك كثير من النبلاء والفلاحين وسكان المدن. وأصبح المشاركون في تلك الحملة يعرفون بالبروتستانت أي المحتجين. وكان بعض الأمراء الذين شاركوا في الحملة يريدون نزع أراضي الكنيسة وأخذها لأنفسهم. كما كان الفلاحون يأملون في نيل حريتهم بوساطة حركة الإصلاح الديني من النبلاء وسيطرتهم عليهم. وثار الفلاحون على النبلاء في حرب الفلاحين بين عامي 1524 و1525م، ولكنهم هزموا شر هزيمة.

حرب الثلاثين سنة.
بحلول القرن السابع عشر الميلادي كانت الأراضي الألمانية مقسمة بين كثير من الصراعات الدينية والسياسية. كذلك كان بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا والسويد طامعا في بعض الأراضي الألمانية. ولما انتهت هذه الحرب بمعاهدة وستفاليا سنة 1648م، أخذ كل من السويد وفرنسا بعض الأراضي الألمانية. وكانت ألمانيا مجرد مجموعة من مئات الولايات الصغيرة والمدن.

ظهور بروسيا.
بدأت أسرة هوهينزوليرن خلال القرن السابع عشر الميلادي، في توسيع رقعة أراضيها وسلطانها على حساب شرقي ألمانيا. وكان هذا البيت يحكم ولاية براندنبرج واتخذ من برلين عاصمة لها. وفي سنة 1618م. ورث حاكم براندنبرج بروسيا، كما أعطته معاهدة وستفاليا جزءًا من بوميرانيا وغيرها من الأراضي. واستطاع حكام بروسيا من أسرة هوهينزوليرن أن يجعلوا من دولتهم دولة غنية ماليًا، متقدمةً في الزراعة والصناعة، متطورة في الخدمة المدنية، قوية في جيشها.
كان فريدريك الثاني الذي عرف فيما بعد باسم فريدريك الأكبر من أهم حكام بروسيا. وقد اعتلى العرش في سنة 1740م. وكان يطمع في توسيع مملكته، فغزا ولاية سيليسيا الغنية التي كانت تابعة للنمسا، وضمها إلى ممتلكاته. فأدى عمله ذاك إلى حربين مع النمسا. وكان جيش فريدريك حسن الإعداد والتدريب والسلاح. وكانت الحرب الأولى التي اشتعلت بينه وبين النمسا تدعى حرب الخلافة على العرش النمساوي بين عامي 1740 و1748م. ثم أشعل حربًا أخرى مع النمسا سميت حرب السنوات السبع بين عامي 1756 و1763م.
ثم مالبث فريدريك الأكبر أن اقتسم بولندا مع النمسا وروسيا وبولندا خلال القرن الثامن عشر الميلادي، وانتهى ذلك التقسيم في مراحله الأخيرة عام 1795م.

الصراعات مع فرنسا.
اندلعت الثورة الفرنسية عام 1789م، وباندلاعها حدثت تغيرات كبيرة في أوروبا. وأخذت فرنسا في إعداد جيوش جرارة مكونة من مواطنين تشربوا بروح الثورة، فلم تكن الجيوش الألمانية القديمة قادرة على مواجهة العهد الجديد. ودخلت فرنسا في حروب مع بقية دول أوروبا خلال الثورة الفرنسية، واستطاع نابليون الاستيلاء على معظم أجزاء غربي ألمانيا، وبسط سيطرته عليها، كما حطم الإمبراطورية الرومانية المقدسة.
اشتركت بروسيا في الحرب ضد نابليون عام 1806م، ولكن نابليون ألحق بها هزيمة منكرة في معركتي جينا وأورستدت. ولكن بعد فشل نابليون في حملته ضد روسيا عام 1812م تحالفت كل من بروسيا والنمسا وروسيا وبريطانيا على فرنسا، وبمساعدة الجيش البروسي الجديد تمكن الحلفاء من هزيمة نابليون في معركة ليبزج سنة 1813م، وفي معركة واترلو سنة 1815م.

توحيد ألمانيا
في سنة 1862م عين الملك البروسي ولهلم الأول رئيس وزراء لمملكته هو أوتو فون بسمارْك. أراد بسمارك أن يوحد ألمانيا تحت زعامة بروسيا. ولكي يحقق هذا الهدف دخل في ثلاث حروب متتالية.كانت الحرب الأولى ضد الدنمارك التي كانت تحتل ولايتين ألمانيتين هما شلزويغ وهولستاين. واتفق مع النمسا على التحالف معًا ومحاربة الدنمارك. ولكي لا ينفرد بالغنيمة وحده، وافقت النمسا على محالفته ومحاربة الدنمارك التي لم تستطع الصمود أمام هاتين القوتين. ثم اتفق مع النمسا على أن يحكما تلك الولايتين معًا. وسرعان ما دب الخلاف بينهما على ذلك، وكان هذا مايرمي إليه بسمارك من وراء المشاركة. وكان بسمارك قد أعد عدته من الناحية العسكرية، إذ كان جيشه متفوقًا في التدريب والمعدات والعتاد على الجيش النمساوي. فلما نشبت الحرب بينهما لم يستطع الجيش النمساوي الصمود وانهزم أمام القوات البروسية في حرب الأسابيع السبعة. وكان من نتائج هذه الحرب أن سيطرت بروسيا على ولايتي شلزويج وهولستاين. كما فقدت النمسا سيطرتها على الولايات الألمانية الأخرى التي أصبح لبروسيا اليد العليا فيها. وأنشأ بسمارك الاتحاد الكونفدرالي الألماني الشمالي بقيادة بروسيا وبقيت هناك أربع ولايات ألمانية في الجنوب. وكان بسمارك يعرف أن فرنسا لن تسمح له بضم هذه الولايات خوفًا من ازدياد قوته في أوروبا، وهو ما يثير فزع الفرنسيين. لذلك رأى بسمارك أن يعمل على عزل فرنسا سياسيًا عن بقية دول أوروبا أولاً، ثم يعمل بعد ذلك على محاربتها بحيث تظهر هي بمظهر الدولة المعتدية.
حانت الفرصة لإثارة مخاوف فرنسا حين خلا عرش أسبانيا، وعُرض على أحد أمراء أسرة هوهينزوليرن في عام 1870م. فاعترضت فرنسا على ذلك خوفًا من أن تُحاصر بوساطة دولتين تحكمها أسرة واحدة هي أسرة هوهينزليرن. وتطور الخلاف بين بروسيا وفرنسا، وانتهى بأن أعلنت فرنسا الحرب على بروسيا التي كانت على أتم استعداد لها. وانتصرت بروسيا على فرنسا واستولى الجيش البروسي على باريس في يناير 1871م. وعندما أبرمت معاهدة الصلح كان على فرنسا أن تتخلى عن مقاطعتي الألزاس واللورين لبروسيا.
وخلال الحرب الفرنسية البروسية انضمت الولايات الألمانية الجنوبية الأربع إلى الأمة الألمانية الموحدة تحت قيادة بروسيا. وأُعْلِنَ ولهلم الأول قيصرًا (إمبراطورًا) على ألمانيا، وأصبح بسمارك رئيس وزراء ألمانيا الجديدة.

سياسة بسمارك الخارجية
. بعد توحيد ألمانيا سنة 1871م أصبح هدف بسمارك الرئيسي الحفاظ على ماحققته ألمانيا من مكاسب في أوروبا، كما كان يريد أن يسودها السلام حتى لا تثار أي حرب تجعل فرنسا تجد لها من يحالفها لاستعادة مقاطعتي الألزاس واللورين. كذلك كان بسمارك يهدف إلى عزل فرنسا عن بقية الدول الأوروبية وخصوصًا النمسا وروسيا، إذ كان يخشى أن تجد فرنسا حليفًا في روسيا فيضطر بسمارك إلى الحرب في جبهتين في وقت واحد. وعامل بسمارك النمسا معاملة طيبة بعد حرب الأسابيع السبعة، ولم يدخل جنوده فيينا وذلك لكي لا يحطم كل الجسور بينه وبينها في المستقبل. وكان بسمارك يأمل أن تتمكن ألمانيا، في ظل وجود سلام أوروبي، من التطور والنمو. ولهذا، فقد عمد إلى إبرام معاهدة بينه وبين روسيا وإمبراطورية النمسا ـ المجر سنة 1873م. ولكن ظهر أن كلاً من روسيا والنمسا ينظران إلى منطقة البلقان التي كانت تحت الحكم التركي على أنها الموقع الوحيد الذي تستطيع فيه روسيا والنمسا الحصول على ممتلكات من أراضي الدولة العثمانية.
وكانت روسيا تحاول الحصول على منفذ إلى البحار الدافئة، وكانت ترى في مضيق الدردنيل العثماني المخرج المناسب. أما النمسا فقد أخرجتها ألمانيا من الولايات الألمانية الأخرى، فرأت أن تجد التعويض المناسب في أراضي رجل أوروبا المريض ـ أي تركيا ـ كما كانت توصف. ووضع بسمارك سياسة للحصول على مستعمرات فيما وراء البحار. ولكن لما اشتدت الصراعات بين روسيا وإمبراطورية النمسا ـ المجر حول البلقان كان على بسمارك أن يختار بين النمسا وروسيا. فاختار النمسا حليفًا له فعقد معها تحالفًا، ثم مالبثت أن انضمت إليهما إيطاليا عام 1882م وأصبح هذا الحلف يعرف بالحلف الثلاثي.
مات الإمبراطور ولهلم الأول في عام 1888م، وخلفه على العرش اسميًا ابنه العليل فريدريك الثالث الذي استمر حكمه لمدة 99 يومًا فقط. ثم مات، فاعتلى عرش القيصرية ابنه ولهلم الثاني الذي كان حريصًا على أن يتولى زمام الحكم وحده، فأجبر بسمارك على الاستقالة في عام 1890م. وكان يريد لألمانيا أن تكون لها مكانة عظيمة في العالم، كما كان يريد لها أن تبني أسطولاً لا مثيل له للدفاع عن ممتلكاتها عبر البحار، ولينافس أسطوله الحديث الأسطول البريطاني الذي كان سيد البحار. وإزاء سياسة القيصر ولهلم العالمية فإن روسيا تقربت إلى فرنسا وعقدتا تحالفًا بينهما في عام 1894م. وفي عام 1907م وقّعت إنجلترا وروسيا معاهدة مماثلة، وبهذه المعاهدة فإن الدول الثلاث بريطانيا وفرنسا وروسيا شكلت الوفاق الثلاثي. وهكذا انقسمت أوروبا إلى معسكرين؛ الحلف الثلاثي، أمام الوفاق الثلاثي.

الحرب العالمية الأولى.
اندلعت هذه الحرب في البلقان. ففي يوم 28 يونيو 1914م قُتل الآرشيدوق فرانسيس فيرديناند النمساوي ـ المجري وزوجته في سراييفو، بالبوسنة. وكانت البوسنة من الأراضي التي تمتلكها النمسا وتطالب بها صربيا ـ وهي قطر صغير في البلقان تم فيه وضع خطة الاغتيال. وقررت إمبراطورية النمسا ـ والمجر معاقبة صربيا، ووعدتها ألمانيا بالوقوف بجانبها. وفي 28 يوليو 1914م أعلنت إمبراطورية النمسا ـ المجر الحرب على صربيا، واستعدت روسيا للحرب لمساعدة صربيا. وأعلنت عند ذاك ألمانيا الحرب على روسيا. وبعد أن استعدت فرنسا بجنودها لدعم روسيا، دخلت ألمانيا في حرب ضد فرنسا. ورغبة من ألمانيا في الوصول بسرعة إلى باريس والاستيلاء عليها فقد اخترقت بلجيكا التي كانت بلدًا محايدًا؛ وعندها أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا، ودارت رحى الحرب العالمية الأولى. وكانت إمبراطورية النمسا ـ المجر وألمانيا والدول التي معهما تدعى دول الوسط، وكانت الدول التي تحاربها تدعى بالحلفاء. واشتركت كل الدول تقريبًا في هذه الحرب. ودخلت الولايات المتحدة الأمريكية في صف الحلفاء فيما بعد. واستمرت الحرب في الجبهتين الشرقية والغربية حتى وضعت أوزارها في 11 نوفمبر سنة 1918م حين لحقت الهزيمة بألمانيا والنمسا ـ المجر وحلفائهما. انظر: الحرب العالمية الأولى.

عُقِدت معاهدة فرساي بعد هذه الحرب. وبموجب هذه المعاهدة خسرت ألمانيا كل مستعمراتها، وبعض أراضيها في أوروبا، وأعيدت الألزاس واللورين لفرنسا. وأعيدت بولندا إلى ماكانت عليه، وحصلت على بوزن (الآن بوزنان) وجزء من سيسيليا وجزء من بروسيا الغربية. واحتل الحلفاء منطقة الراين لمدة 15 سنة بموجب المعاهدة. وحُدّد الجيش الألماني بحيث لا يزيد على 100,000 رجل، ومنعت ألمانيا من أن يكون لها سلاح جوي وفرضت عليها مبالغ كبيرة تدفعها كتعويضات عن الخسائر التي لحقت بالحلفاء أثناء الحرب.

جمهورية وايمر.
ثار العمال والجنود الألمان قبل عقد الهدنة في نوفمبر 1918م، احتجاجًا على الاستمرار في الحرب، ونتيجة لتلك الثورات في المدن الألمانية تم الإعلان عن نظام جمهوري في ألمانيا وفر الإمبراطور ولهلم الثاني إلى هولندا. وفي يناير 1919م تم انتخاب جمعية وطنية عقدت أول اجتماعاتها في وايمر، وأصبحت الجمهورية الجديدة معروفة باسم جمهورية وايمر. ووفقًا للدستور أصبحت ألمانيا جمهورية فدرالية ديمقراطية في أغسطس 1919. ونص الدستور على تكوين برلمانيين ـ الرايخستاج والرايخسرات ـ ورئيس للجمهورية ينتخبه الشعب. وعُين المستشار والوزراء بوساطة الرئيس على أن يعزلوا بوساطة الرايخستاج (البرلمان الألماني). وكانت جمهورية وايمر ضعيفة منذ بدايتها، فقد كان أكثر الألمان الذين لهم أهمية مازالوا موالين للإمبراطورية الألمانية. وكان ضباط الجيش يرون أن ألمانيا هزمت بوساطة الثورة وليس بجيوش الحلفاء. ولما عقد الصلح، ظهر أن شروط معاهدة فرساي كانت أقسى مما كان يتوقعه الألمان.

انهار الاقتصاد الألماني في سنة 1922م وما بعدها.
وثار الشيوعيون في بعض المناطق، وحاول الحزب النازي أن يتولى الأمور عن طريق ثورة مسلحة بقيادة زعيمه أدولف هتلر. ولكن بالرغم من هذه الحركات استطاعت الجمهورية أن تستمر.
أصبح جوستاف ستريسمان مستشارًا، ثم تولى منصب وزير الخارجية، واستطاع أن يعقد معاهدة لوكارنو مع فرنسا وبلجيكا. وانضمت بريطانيا أيضًا إلى تلك المعاهدة سنة 1924م. وكان رئيس الجمهورية هو الرئيس بول فون هيندنبرغ.

ألمانيا النازية.
تأسس الحزب النازي عام 1919م. وفي سنوات الفوضى التي عمت ألمانيا في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين اتسع نفوذ الحزب النازي بين أفراد الشعب الألماني الذي رأى في رئيسه وبرنامجه ما ينعش ألمانيا. وبعد أن فشلت محاولة الحزب الاستيلاء على السلطة عن طريق القوة في عام 1923م، قرر أدولف هتلر أن يتولى السلطة في البلاد بالطريق القانونية؛ أي الفوز في الانتخابات بأكثرية مقاعد البرلمان. وفي الانتخابات التي جرت عام 1932م استطاع الحزب النازي أن يكون أقوى حزب في الرايخستاج. وكان هتلر يقول في خطبه بأنه سيتحدى تلك المعاهدة البغيضة التي أملاها الحلفاء على ألمانيا، وأنه سيعيد بناء قوة البلاد. وفي عام 1933م عين الرئيس هندنبرغ أدولف هتلر مستشارًا. أنظر : كفاحي . لـ : أدولف هـتلر

وبمجرد أن تولى هتلر منصب المستشار بدأ في إلغاء الدستور وإقامة حكم استبدادي بدلاً من الديمقراطية. وكان كل من عارض الحكومة يقتل أو يسجن أو يرسل إلى معسكرات الاعتقال أو يطرد من البلاد أو يضرب بوساطة جيش النازيين الخاص المسمى بجنود العاصفة. ولما مات هندنبرغ، أعلن هتلر نفسه رئيسًا لألمانيا أيضًا، وسميت الدولة الرايخ الثالث؛ أي الإمبراطورية الثالثة. أما الأولى فقد كانت الإمبراطورية الرومانية، والثانية الإمبراطورية الألمانية.
كان هتلر يؤمن بسيادة ألمانيا على أوروبا؛ فقد كان يرى أن الأجناس الأخرى مثل اليهود والعنصر السلافي كالروس لا يساوون العنصر الآري الذي هو أصل الألمان. كذلك كان يهدف إلى إيجاد مستوى معيشي للألمان على حساب شعوب أوروبا الشرقية. وفي عام 1933م نكل باليهود والشيوعيين وطرد عددًا منهم؛ من مناصبهم الحكومية، حيث كان يرى أن الشيوعية والرأسمالية اليهودية مسؤولتان عما يحدث في العالم من كوارث. وزج في معسكرات الاعتقال بكل خصومه. وكما وعد هتلر مواطنيه، فقد بدأ في برنامج لتسيلح ألمانيا وتمزيق معاهدة فرساي. ودخلت جيوشه منطقة الراين في سنة 1936م، وهي المنطقة التي كانت منزوعة السلاح حسب شروط معاهدة فرساي. ولكي يُخرج هتلر ألمانيا من عزلتها عقد معاهدة مع موسوليني زعيم إيطاليا، ثم انضمت إليهما اليابان في سنة 1936م، وسميت تلك الدول الثلاث بدول المحور. ثم زحفت جيوش هتلر نحو النمسا في عام 1938م وضمتها إلى الرايخ الثالث. ومالبث أن طالب هتلر أن تضم إليه المناطق التي يسكنها الألمان في تشيكوسلوفاكيا وهي المعروفة بأراضي السوديت. وبعد مفاوضات مع بريطانيا وفرنسا وافقت الدولتان على أن يضم هتلر تلك المناطق. فلما فرغ من ذلك، ابتلع بقية تشيكوسلوفاكيا، ولم تتحرك أية دولة أوروبية لإيقافه.
وبينما كانت فرنسا وإنجلترا تعقدان محادثات مع الاتحاد السوفييتي بغية وقف التوسع الألماني، نجح هتلر في توقيع معاهدة عدم اعتداء، مع الاتحاد السوفييتي في أغسطس 1939م تنص على أنه في حالة ما إذا كانت أي من الدولتين في حرب مع دولة ثالثة فإن هذه الدولة ستبقى على الحياد. واتفقتا سرًا على اقتسام بولندا. وفي أول سبتمبر سنة 1939م زحفت الجيوش الألمانية على بولندا، وحطم الأسطول الجوي الألماني وارسو، واحتلت ألمانيا الأراضي البولندية، كما دخلت الجيوش السوفييتية في الجزء الشرقي من بولندا واحتلتها.

بتبع >
رد مع اقتباس