عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 14-01-2007, 03:40 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

"الهجوم التالي"على الولايات المتّحدة الأمريكية

"فشل الحرب على الإرهاب، و إستراتيجية للتغلب عليه بشكل صحيح"


اسم المؤلف: دانييل بنيامين و ستفين سايمون

تاريخ النشر: تشرين اول 2005

دار النشر: نيويورك تايمز بوكس

الطبعة: الأولى

عدد الصفحات: 352

قراءة: علي حسين باكير 17/8/1427

10/09/2006

يُعدّ هذا الكتاب ذروة عمل كِلا المؤلّفين، اللذين استفادا من تجربتهما كمستشارين للرئيس كلينتون في مجلس الأمن القومي في عهده، و يتميز الكاتبان بنظرتهما العميقة و التحليلية -بحسب الدوائر الغربية- لتنظيم القاعدة و طريقة عمله، و للإسلام "الراديكالي" و للسياسة البيروقراطية المتّبعة في مكافحة الإرهاب.
و قد جاء هذا الكتاب لهما ضمن سياق كانا قد ساهما فيه من خلال كتاب سابق تمّ نشره العام 2002 حول التهديد الإرهابي المعاصر، و جهود الحكومة الأمريكية للتعامل معه بعنوان "عصر الإرهاب المقدّس"، و نشرته "راندم هاوس".
الفكرة الأساسية للكتاب الذي بين أيدينا يمكن تلخيصها بالجملة الواردة فيه و هي: "نحن نخسر. أربع سنوات و حربين بعد هجمات 11 أيلول عام 2001، أمريكا تتّجه نحو تكرار ما تعرّضت له في ذلك اليوم، بل و ربما ما هو أسوأ منه. موقفنا الإستراتيجي يضعف باسمترار أمام عدوّنا اللدود و الخطير". و يدعّم الكاتبان هذه النظرية بأفكار و شواهد عديدة, منها أنّ الولايات المتّحدة الأمريكية تخسر الحرب على الإرهاب بسبب الجهل، الحماقة، و الرؤى الأيديولوجية لإدارة بوش. و يؤكّد المؤلفان أنّ الأحادية و الخطابات الاستفزازية و الوسائل العدوانية جداً المستخدمة من قبل إدارة بوش، و خاصة مسألة غزو و احتلال العراق أشعلت نيران الراديكالية الإسلامية حول العالم، و أوجدت جحافل كبيرة من الأعداء و الإرهابيين الجدد.

الخطر الجهادي يزداد و الجماعات تتكاثر

يبدأ الكتاب بالتركيز على انبعاث الخطر الجهادي بعد 11 أيلول 2001، ثم ينتقل للتركيز على الجيل الجديد لما يسميه بالإرهابيين الإسلاميين "المبادئين ذاتياً" أي الذين يأخذون المبادرة ذاتياً كما حصل في تفجيرات مدريد، المغرب، لندن، و غيرها. على أنّ القصد من هذه النماذج التي يتكلم عنها الكتاب الإشارة إلى انتشار الخلايا "الإرهابية" بشكل ذاتي و لا مركزي، لكن بدوافع مشتركة، أيديولوجيات متشابهة و تواصل عالمي على الإنترنت.
و يناقش الكتاب فيما بعد أيضاً مسألة "الجهاد في عصر العولمة"، فيقول المؤلفان: إنّ ذلك قد أدّى إلى ذوبان الفروقات الوطنية و العرقية بحيث أصبح مثلاً الأردني من البدون من الصحراء الشرقية للبلد، و الجزائري المهاجر في حيّ باريسي، و الاندونيسي في الشرق الأقصى، يعدون أنفسهم الآن جزءاً من مجتمع واحد له مصالح مشتركة، و كل ما عدا ذلك هو مسألة ثانوية.
و يشير الكاتبان إلى إنّ صورة الولايات المتّحدة لدى العالم الإسلامي لم يسبق لها أن كانت بمثل هذا السوء، و إنّ ادّعاءات الجهاديين بأنّ الولايات المتّحدة تسعى إلى اضطهاد و معاقبة المسلمين لم يسبق لها أن كانت بمثل هذه المعقولية.

غزو العراق خطأ كبير جداً قد نندم عليه

يخصص الكاتبان فصلين كاملين لتحليل قرار إدارة بوش بإزاحة صدّام. و عدم توقّع رجال الإدارة و المسؤولين الأمريكيين لتداعيات و نتائج و آثار و سلبيات عملها هذا. فالمؤلفان مقتنعان تمام الاقتناع أنّ غزو و احتلال العراق قد أدّى إلى ازدياد الخطر "الإرهابي" على الولايات المتّحدة نفسها و على العالم الغربي بأسره، وأنّه سيستمر هكذا. و يستندان في قولهما هذا إلى أنّ غزو العراق قد وفّر قاعدة استقرار "للإرهابيين" و أمّن لهم مكاناً مناسباً و جيداً للتدريب، و لاكتساب الخبرة العملية على أرض الواقع. كما أنّه قد غذّى صورة أمريكا السيئة أصلاً لدى العالم الإسلامي، و دعّم حملة (البروبغندا) الناجحة التي تقوم بها القاعدة، و هي (أي الحرب على العراق) تلحق الضرر بالجماعات الموالية لأمريكا في العالم العربي و بسياساتها.
يحذّر الكتاب فيما بعد الولايات المتّحدة الأمريكية من عواقب تركها لساحتها الداخلية مكشوفة بهذا الشكل بسبب انشغالها في الحرب على العراق. و يطالبها بالاستعداد لتحمّل و إدارة عواقب وخيمة جداً في حال وقوع ضربة ثانية منتظرة في عمق الأراضي الأمريكية؛ بيولوجية أو إشعاعية هذه المرّة.

الإخفاق في الحرب على الإرهاب و احتمال وقوع ضربة ثانية كبيرة

و ينقض الكتاب حجج أتباع إستراتيجية بوش في الحرب على الإرهاب و المناصرين له من رجال الإدارة الأمريكية فيقول: "إنهّم لا يقدّمون دليلاً على تحقيقهم أي تقدّم في مكافحة الإرهاب باستثناء القول إنّ القاعدة لم تنفّذ أي اعتداءت على التراب الأمريكي منذ 11-ايلول". إنّ الإدارة الأمريكية تعتمد على الإنكار السلبي في دعم نظريتها التي تقول إنّها نجحت في القضاء على القاعدة و تفكيكها. ثمّ يردّ الكتاب على هذه الحجّة بالقول: "لكنّ أكثر المنطقيين يعرفون أنّ غياب أي عمل أو ضربة للقاعدة ضدّ أمريكا ليس دليلاً على أنّه قد تمّ القضاء عليها أو تفكيكها".
و بحسب مستشاري الرئيس السابق بل كلينتون و الخبراء في مكافحة الإرهاب (دانييل بنيامين) و (ستفين سايمون) فإنّ تركيز إدارة بوش بشكل أحادي على الجانب الهجومي في الحرب على الإرهاب قد ترك العمق الأمريكي عرضة لهجوم هائل و كارثة اخرى. و وفقاً لهما فإنّ إدارة بوش استنتجت أنّ مجتمعاً مفتوحاً كالمجتمع الأمريكي فيه الكثير من الأهداف السهلة و الرخوة، و إنّ كلفة الدفاع عن أي عمل قد يُشن على هذه الأهداف عالٍ جداً. يمكن لأحدهم أن يتصور مدى الكلفة العالية التي يتطلبها مثلاً حماية نظام السكك الحديد الأمريكي للنقل، أو الموانئ الأمريكية، أو التصدي لخطر صاروخ يُطلق من الكتف على طائرة مدنية، أو مدى كلفة صد أي هجوم إرهابي بيولوجي. و عندها فقط يمكن للمرء إدراك مدى الانكشاف أمام حماية الوطن بشكل كافٍٍ.
لقد اتّخذت إدارة بوش قراراً باستخدام الوسائل و الأدوات الهجومية على أمل القضاء على تنظيم القاعدة و هزيمته، لكنّ إعصار كاترينا برهن بشكل واضح عدم جهزوية و استعداد أمريكا على الصعيد الداخلي لأي كارثة قد تضرب و تصيب الأراضي الأمريكية.
إنّ حيازة أي من الجماعات المعادية للولايات المتّحدة الأمريكية أسلحة دمار شامل سيغيّر من طريقة حياة الأمريكيين. فإسقاط طائرة مدنية واحدة بصاروخ كتف يبلغ ثمنه (5000) دولار سيكلّف الاقتصاد الأمريكي (15) مليار دولار، و إذا ما تمّ إلحاقه بصاروخ آخر فإن ذلك سيكلف الاقتصاد الأمريكي أكثر من (50) مليار دولار.
و يقول دانييل و ستيفن إنّ الإدارة الأمريكية و بدلاً من أن تقوم بحماية قطاع الملاحة الجوية المدنية الذي يكلّف من أدوات تشويش إلى حراسة و مستلزمات أخرى حوالي (40) مليار دولار، و مثلها لحماية الموانئ، و بدلاً من أن تقوم بتمويل مراكز مراقبة الإرهاب الكيماوي و النووي تقوم بإنفاق (400) مليار دولار في العراق و هي غارقة فيه.

المطلوب تغيير الإستراتيجية

و يؤكد المؤلفان أنّ الإدارة الأمريكية شتّتت و بدّدت المصادر الأمريكية، و هيبة و احترام و نفوذ أمريكا و ثوابتها الأخلاقية في إستراتيجيتها الملتبسة لإعادة صياغة الشرق الأوسط وفق النظرة الأمريكية، و يشيران إلى أنّ تأكيد الإدارة الحصري و الأوحد على الجانب الهجومي الذي يتناسب مع عقيدة و خلفية بوش الإنجيلية قد جعل من أمريكا في الحقيقة أكثر ضعفاً ليس إلاّ.
و يصل المؤلفان إلى قناعة مفادها أنّ الدفاع وحده هو ما يمكن أن يؤمّن كسب الحرب على الإرهاب؛ فبالدفاع وحده تُربح البطولات، و الدفاع المناسب و الكافي التمويل و الأقل إثارة و درامية من إستراتيجية "الصدمة و الترويع" هو الذي يجعل أمريكا أكثر أمناً.
و يؤكّدان أنّ المطلوب هو اتّباع إستراتيجية مبتكرة طويلة المدى، إستراتيجية تعترف أنّه قد تمّ عسكرة المعركة أكثر من اللازم، و أنّ الالتزام يجب أن يكون بالإصلاح أيضاً بطريقة أكثر من خطابية و أقل من عسكرية. و يشير الكتاب إلى أنّ سعي واشنطن لتأطير الصراع بشكل ديني قد قوّض من قدرة الولايات المتّحدة على محاربة الإرهاب، و يتساءل: هل أمريكا تمتلك ما هو لازم لمحاربة الإرهاب الإسلامي؟ أم أنّ أيديولوجيتنا نحن الأمريكيين قد أعمتنا؛ فلم نعد نعي ماذا يحصل؟! الجواب على هذ االسؤال هو الذي سيحدد ما إذا كنّا حقيقة في مأمن من ضربات الإرهابيين في السنوات القادمة أم لا.[line]
ضحايا بريئة للحرب العالميّة على الإرهاب

عرض: عبدالله الرشيد 19/4/1427

17/05/2006

تأليف: د. محمد بن عبد الله السلومي
الناشر: مجلة البيان
الطبعة الأولى : 2005
غلاف كبير في 304 صفحات

يُعدّ هذا الكتاب امتدادًا لكتاب "القطاع الخيري ودعاوي الإرهاب" الذي تحدث عن المرحلة الأولى للحملة الأمريكية الإعلامية ضد العمل الخيري الإسلامي؛ إذ يأتي كتاب (ضحايا بريئة)ليكمل الصورة بتناول مرحلة تاريخية جديدة لهذه الحملة اتسمت بالمستجدات في الإجراءات الإدارية والعالمية.
ينطلق المؤلف من حيث انتهى كتابه الأول من عدم وجود تعريف للإرهاب حتى الآن ليثبت في كتابه الجديد من خلال آراء الساسة الغربييين أنه إذا كانت الحرب الباردة تُعدّ حربًا ثالثة واضحة الأهداف والمعالم؛ فإن الحرب العالمية الرابعة (حرب الإرهاب) ليست كذلك؛ لأنها حرب هلامية لم تتحدد فيها حقيقة العدو، لكنها حرب خلّفت أشلاء بريئة من الفقراء والأغنياء على حد سواء؛ فالقاسم المشترك بينهم هو الانتماء الديني والعمل الإنساني.
يطرح الكاتب اصطلاح "ضحايا بريئة" قاصدًا به المؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية الإغاثية والتعليمية ببرامجها وأنشطتها وأموالها وبعض العاملين فيها لتكون الضحايا الأكثر تضررًا بعد ذلك هي تلك الشعوب والأقليات الجائعة والمتعطشة للإغاثة من ملايين البشر التي تصارع الموت وتعاني من المرض، وتتجرع كل آثار الحروب والتشرد والاضطهاد، وليصبح العالم المتحضر أكثر سوءًا من قبل.
يوضح الكاتب أن ذلك بدأ بشكل مبكر من خلال طرح الافتراءات والشكوك والشبهات تجاه المؤسسات الخيرية الإسلامية داخل وخارج أمريكا؛ وذلك قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر بسنوات، وإن كانت مسوغات قوة عولمة الحملة الأمريكية جاءت بعد الأحداث؛ حيث الاتهامات ودعاوى التجميد والمصادرة والإغلاق تحت مسمى "الدعم المالي للإرهاب" والتي يعدها غطاء للإستراتيجية الجديدة التي تعدّ الإسلام ومؤسساته من فصيلة "المنافسين الجدد"، متفقًا في ذلك مع رؤية (توفلر) عن منظومة المنافسين الجدد؛ وذلك لأن عنصري المنافسة والاستقلالية عن الحكومات متحققان بشكل كبير في المنظمات والجمعيات الخيرية الإسلامية، ولأنها –حسب هذه الرؤية الجديدة- تُعدّ خارج نطاق السيطرة كما تصنفها أمريكا، ومن ثم فهي بأجندتها الأخلاقية الإسلامية واستقلاليتها المالية والفكرية تشكل عنصرًا قويًا في ميدان المنافسة والندية للمتعصبين من الغرب أفرادًا ومؤسسات ودولاً. ويخشى الكاتب من امتداد التعسف الظالم إلى أن تُصنّف بعض وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة ومواقع مستقلة في شبكات الإنترنت –بل بعض المراكز العلمية والمناهج الفكرية، وحتى المؤسسات والمنظمات الدولية المستقلة- ضمن قائمة (المنافسين الجدد)؛ خوفًا من انتقال القوة أو السلطة لها؛ لأنها تتعارض مع سياسة المرحلة التاريخية الجديدة؛ ويدل على ذلك بعدة شواهد منها:
الحرب على الإرهاب أسفرت عن موجة من التغييرات ضمن الدول؛ إذ بدأت الواحدة تلو الأخرى في فرض إجراءات تشديدية جاءت على حساب الحريات المحدودة. ودليل آخر على ذلك تمثّل في طلب الولايات المتحدة الأمريكية إلغاء مناهج التعليم الديني في الوطن العربي بصفته الوعاء الذي يتخرج منه الإرهابيون بحسب دراسة للخارجية الأمريكية.
ويبرز الكتاب حرفية اختيار اتهام المنظمات بصلتها بالإرهاب؛ إذ من الصعب تخيل قضية يمكنها تقويض الثقة في العمل الخيري أكثر من الشك في صلتها بتمويل الإرهاب؛ وعلى ذلك قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالضغط على دول العالم لإلزام بنوكها بتجميد الأرصدة المشتبه في دعمها للإرهاب دون سند قانوني أو يقين تام بانتماء هذه الأرصدة إلى جماعات إرهابية، وإنما الأمر مجرد اشتباه. وإزاء هذه القرارات أصبحت دول العالم أمام أمرين لا ثالث لهما: إما أن تحترم قوانينها الداخلية ونظامها القضائي، ولا تجمد الأرصدة إلا بالرجوع إلى القواعد المتبعة في هذا المجال واحترام سرية العملاء، وإما أن تسارع إلى إرضاء أمريكا وتضع نظامها البنكي وسرية الحسابات بل نظامها القضائي وقوانينها الداخلية في متناول الأيدي الأمريكية وتحت تصرفها.
ويرى الكاتب بعد تحليلاته أن الدول التي سلكت المسلك الثاني هي الغالبية العظمى من دول العالم التي سارعت بمراجعة قوائم الأشخاص والمؤسسات التي أعلنت عنها الولايات المتحدة الأمريكية، وتجميد الأموال التي تخص الأفراد والمؤسسات الواردة فيها دون أن تبذل أي جهد لمراجعة واقع هذه المؤسسات أو الأفراد للتحقق من مصداقية انتمائها أو مساعدتها للإرهاب "غير المعرّف" من عدمه، ودون أن تدرس خطورة اتباعها لهذا المسلك على مناخ الاستثمار فيها، وعلى علاقة بنوكها مع العملاء بعد إهدار أهم الأعراف والقوانين المصرفية وهو سرية حسابات العملاء؛ مما حقق للإدارة الأمريكية مراقبة كاملة للحركات المالية؛ إضافة إلى تحقيق الإفلاس المالي للمؤسسات الخيرية الإسلامية والانصراف عن مواقع العمل الإنساني والانشغال بالدفاع عن النفس.

الوهابيّة والكونجرس:

حشدت الإدارة الأمريكية عددًا من كبار موظفيها ومن الخبراء من خارج الإدارة للشهادة أمام لجان الكونجرس لإقناعها بخطر (الوهابية) على مصالح وأمن الولايات المتحدة؛ بزعم أن الوهابية تهيئ بيئة صالحة لنمو ثقافة الإرهاب؛ إذ تتميز –حسب هذا الزعم- عن الاتجاهات الإسلامية الأخرى بعداوة غير المسلمين وكراهيتهم، ولإقناع الكونجرس بخطر الجمعيات الخيرية الإسلامية بشكل عام والسعودية منها بشكل خاص بزعم بأنها تعمل على نشر الفكر الوهابي في العالم الإسلامي؛ إذ إنه بين عامي 1975 و 1987م أنفق السعوديون حوالي (48) مليار دولار وهو ما يعادل (4) مليارات سنويًا في إطار المساعدات الخيرية والتنموية في الخارج والمستمرة إلى الآن؛ هذه الأموال –بحسب التقارير- هي عبارة عن مساعدات سعودية حكومية؛ وفي الغالب لا تتضمن التبرعات الخاصة ويتساءل الأمريكان: ما الذي يستطيع السعوديون شراءه بهذه التبرعات الإسلامية غير المسبوقة؟ وخاصة أن المذهب الوهابي أصبح لاعبًا رئيسًا في المؤسسة الإسلامية العالمية من خلال شبكة متقنة من المنظمات الأممية والخيرية، ومن ثم ينبغي تقزيم هذا الخطر.
ويقف الكاتب عدة وقفات مع تقرير الحالة الدينية في العالم لاستيضاح معالم تلك الإشكالية القائمة على استعمال الأسلوب الخطابي والشحن العاطفي للمتلقى.
- يحلل الكاتب من خلال أسلوب دراسة الحالة ثلاثًا من الدول الأشد تضررًا من الحملة الدولية على العمل الخيري الإسلامي وهي: فلسطين، وأفغانستان، والعراق. ففي الحالة الفلسطينية –على سبيل المثال- يرى أن المراقب بشكل دقيق للحملة الأمريكية على مؤسسات العمل الخيري الإسلامي يلحظ من خلال النتائج أن الشعب الفلسطيني أصبح ضحية بريئة للحرب على الإرهاب، مع ما نالته تلك الحملة من كل أو معظم مؤسسات الإغاثة الإسلامية داخل الأراضي الفلسطينية والمؤسسات الداعمة لها من خارج فلسطين، سواء في أمريكا أو أوروبا أو العالم العربي، وهذه الحملات المنظمة تعطي انطباعًا للمتابع بأنها قد تكون داخلة ضمن سياسة (الحرب الاستباقية).
ومن النقاط الحيوية والتي سيسلمها القارئ في أكثر من موضع في هذا الكتاب هي "عملية الإحلال" من خلال تفريغ المجتمع من المنظمات الإسلامية وإحلالها بالمنظمات التنصيرية، فيكشف الكاتب عن محاولات التنصير في العراق، مع إشارات بليغة لما يحدث على الساحة المصيرية التنصيرية هناك عبر عنها المتحدث باسم الكنيسة المعمدانية الجنوبية والتي تُعدّ أكبر كنيسة بروتستانتية أمريكية ساندت الغزو على العراق بكل قوة، بعيدًا عن تقديم العون المادي للشعب العراقي؛ فإن القضية الأساس هي الوصول إلى الحرية الحقيقية مع يسوع المسيح.
وترفع تلك المنظمات العاملة في العراق شعار "إنقاذ المسلمين من دينهم المزيف".
كذلك استثمار الأزمات في العمليات التنصيرية، والتي أطلق الكاتب عليها تعبير "الراقصون في الأزمات"، فيشير إلى الإرساليات التنصيرية في إفريقية، والتي رفعت شعارًا يقول: "تخلوا عن دين الإسلام، وسوف نقوم نحن بتحريركم من الجوع والفقر والخوف والمرض"، فضلاً عن استثمار كارثة تسونامي وأزمة دارفور التي ينقل الكاتب عن والي جنوب دارفور قوله: "إن الخطر الحقيقي ليس في التدخل الخارجي بالسلاح، ولكن في تغييب شبه كامل للمنظمات الإسلامية، والخطر الأكثر هو في تنصير مواطني دارفور الذين عُرفوا بحبهم للقرآن"؛ وذلك من خلال (30) منظمة تنصيرية أوروبية وأمريكية تعمل في دارفور.
وفي محاولة لتفسير تلازم التنصير مع الحرب العالمية على الإرهاب يذهب الكاتب إلى بوش الابن ليجده استحدث في البيت الأبيض ولأول مرة في تاريخ أمريكا مكتبًا يُعنى بالشؤون الدينية اسمه (مكتب البيت الأبيض للأديان والمبادرات الاجتماعية) وبناءً على طرح وزارة الخارجية الأمريكية؛ فإن الرئيس الأمريكي جورج بوش مهتم شخصيًا –وبصورة لم يسبق لها مثيل من رئيس أمريكي- بدعم المؤسسات الخيرية الكنسية داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، والتي يسميها بوش الابن باسم "جيوش الرحمة" حيث يرى الرئيس الأمريكي أن هذه المؤسسات والجمعيات أهم بكثير من المؤسسات الخيرية العامة وجمعيات الضمان الاجتماعي؛ وعلى ذلك فقد طلب بوش الابن من وزارة العدل اتخاذ إجراءات كفيلة بصرف (3.7) مليار دولار من الأموال الفيدرالية لمساعدة الأنشطة الخيرية التي تقوم بها جمعيات دينية نصرانية، ودافع عن ذلك بقوله: "إن هذا البلد يجب ألاّ يخشى تأثير الإيمان على مستقبله، ينبغي أن نجد مجالاً للإيمان لنجعل من أمريكا مكانًا أفضل". ومن هنا تم اختياره أكثر شخصية مسيحية مؤثرة لعام 2005م.
وهنا يلتقط الكاتب خيط ظاهرة التمييز السلبي بين المنظمات الإسلامية حيث الإمكانيات المالية المحدودة وغيرها من المنظمات غير الإسلامية المصحوبة بالأموال الضخمة؛ فبحسب الجارديان أنه بينما تُقابل المنظمات الخيرية النصرانية والعلمانية بالثناء لإرسالها الأموال إلى أفغانستان، تُعامل المنظمات الإسلامية كمشتبه بها في تمويل الإرهاب.
ويلاحظ الكاتب أن تلك الدعاوي والمزاعم على المنظمات الخيرية الإسلامية أو الدول والمؤسسات المالية أو حتى الأفراد غالبًا ما تقوم بسبب طمع بعض شركات المحاماة الأمريكية التي تجوب العالم لاصطياد وتوظيف بعض الأخبار، ولاسيما في مجالات دعاوى التعويضات المالية المتوقعة عن أضرار الحادي عشر من سبتمبر؛ منتهزة التوجهات السياسية الجديدة لأمريكا. فأبرز الذين تصدروا المرافعات في قضية تعويضات (لوكربي) هو من أوائل المحامين الذين قاموا بجولات عالمية لشراء بعض الأخبار عن المؤسسات الخيرية الإسلامية في أنحاء العالم، وتوظيفها للقيام بعمل دعاوى تعويضات نيابة عن أهالي ضحايا الحادي عشر من سبتمبر. والجانب الآخر في ضعف الدعاوى والمزاعم أنها تعتمد في معظمها على ما يُنشر في وسائل الإعلام دون وجود أدلة دامغة؛ في الوقت الذي تقوم فيه بعض المنظمات الغربية غير الإسلامية بدعم الإرهاب المحلي والعالمي، وبصفة خاصة دعم الميليشات العسكرية داخل الأراضي الأمريكية وخارجها؛ مثلما حدث في مجلس الكنائس العالمي من دعم للمتمردين في جنوب السودان؛ وكذلك دعم الحركة الانفصالية في إقليم بيافرا النيجيري ذي الأغلبية المسلمة، إضافة إلى الدعم الأمريكي والبريطاني للمنظمات الإرهابية الهندوسية التي تقوم بذبح المسلمين وحرق ممتلكاتهم حسب خطط المنظمات الهندوسية، وعلى هذا المنوال يورد الكاتب العديد من صور دعم المنظمات الغربية للإرهاب.
يصل الكاتب في نهاية كتابه إلى أن الصعوبات في وجود أدلة بوقائع محددة تدين المؤسسات الخيرية الإسلامية في حركتها المالية؛ وبهذا الشمول والعمومية في الاتهام الدعائي؛ كل ذلك أصبح شاهدًا لها على انضباطها الإداري والمالي في بلادها؛ إذ إن الجمعيات والمؤسسات الخيرية الإسلامية –خاصة في العالم العربي- تخضع لإشراف داخلي حكومي قوي ومبالغة في الرقابة الحكومية ولاسيما في الجوانب المالية؛ إذ الارتباط الوثيق بوزارات حكومية، وإعداد ميزانيات وموازنات سنوية معتمدة من محاسبين قانونيين، وقد يتعدى في بعض الدول العربية إلى تحكم في أموالها ومجالس إداراتها، وقد كان كل ذلك الانضباط المالي قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر مما يؤكد صعوبة أن يكون التصرف من قبل هذه المؤسسات متجاوزًا أو خارجًا عن نظامها.
يتميز هذا الكتاب "ضحايا بريئة" بأنه استند في استدلالاته وتحليلاته واستنتاجاته على الحقائق والآراء والشهادات المؤثقة والصادرة من الساسة والمفكرين والمراقبين الغربيين.[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 14-01-2007 الساعة 04:39 PM