منتديات بوابة العرب

منتديات بوابة العرب (http://vb.arabsgate.com/index.php)
-   منتدى العلوم والتكنولوجيا (http://vb.arabsgate.com/forumdisplay.php?f=36)
-   -   ارض بما قسم الله لك,, (http://vb.arabsgate.com/showthread.php?t=430042)

clearbrean 29-07-2004 06:43 AM

ارض بما قسم الله لك,,
 

ارض بما قسم الله لك,,



يقول علماء النفس إن كثيرا من الهموم والضغوط النفسية سببه عدم الرضا ، فقد لا نحصل على ما نريد ، وحتى لو حصلنا على ما نريد فقد لا يعطينا ذلك الرضا التام الذي كنا نأمله ، فالصورة التي كنا نتخيلها قبل الإنجاز كانت أبهى من الواقع .

وحتى بعد حصولنا على ما نريد فإننا نظل نعاني من قلق وشدة خوفا من زوال النعم . ومن هنا كان الدعاء المأثور " اللهم عرفنا نعمك بدوامها لا بزوالها " .

وقد خلق الإنسان .. وخلق معه القلق .. أو خلق القلق ثم خلق له الإنسان ليكابده .

وهناك نوعان من القلق : القلق الطبيعي والقلق المرضي .

والقلق الطبيعي هو الذي يمكن أن نطلق عليه القلق الصحي ، أو القلق الذي لا حياة بدونه ، أو الذي لا معنى للحياة بدونه . وإذا اختفى أصبح الإنسان مريضا متبلد الوجدان .

وهموم الحياة كثيرة : هموم العمل والمنزل ، مرض الآباء أو الأبناء ، ديون متراكمة أو خلافات عائلية، امتحانات أو مقابلات . وكلها حالات تبعث في النفس القلق ، وقد تجعلنا نفقد شهيتنا للطعام ، أو ربما نفقد السيطرة على أعصابنا لأتفه الأسباب . وقد نحرم لذة النوم الهانئ ، نتعذب بالانتظار والحيرة ، ونذوق مرارة الحياة . وتمر الأيام ، وتنقشع تلك المشاكل والهموم ، ونرضى بالأمر الواقع ، ويزول القلق ، وننعم بالسكينة والهدوء ، ثم تأتي مشكلة جديدة ونمر بتجربة أخرى ، وهكذا هي الحياة ..

أما القلق غير الطبيعي فهو _ كما يقول الدكتور عادل صادق _ إحساس غامض غير سار يلازم الإنسان . وأساس هذا الإحساس هو الخوف . الخوف من لا شيء ، الخوف من شيء مبهم .

وفي حالات القلق يزداد إفراز مادة في الدم تدعى الأدرينالين ، فيرتفع ضغط الدم ، ويتسرع القلب ، ويشكو الإنسان من الخفقان ، أو يشعر وكأن شيئا ينسحب إلى الأسفل داخل صدره .

ويظن بقلبه الظنون ، ويهرع من طبيب إلى طبيب ، وما به من علة في قلبه ، ولا مرض في جسده إلا أنه يظل يشكو من ألم في معدته واضطراب في هضمه ، أو انتفاخ في بطنه ، و اضطراب في بوله أو صداع في رأسه .

يقول ديل كارنجي : " عشت في نيويورك أكثر من سبع وثلاثين سنة ، فلم يحدث أن طرق أحد بابي ليحذرني من مرض يدعى ( القلق ) ، هذا المرض الذي سبب في الأعوام السبعة والثلاثين الماضية من الخسائر أكثر مما سببه الجدري بعشرة آلاف ضعف . نعم لم يطرق أحد بابي ليحذرني أن شخصا من كل عشرة أشخاص من سكان أمريكا معرض للإصابة بانهيار عصبي مرجعه في أغلب الأحوال إلى القلق !

ويتابع كارنجي القول : " لو أن أحدا ملك الدنيا كلها ما استطاع أن ينام إلا على سرير واحد ، وما وسعه أن يأكل أكثر من ثلاث وجبات في اليوم ، فما الفرق بينه وبين الفلاح الذي يحفر

الأرض ؟ لعل الفلاح أشد استغراقا في النوم ، وأوسع استمتاعا بطعامه من رجل الأعمال ذي الجاه والسطوة " .

ويقول الدكتور الفاريز : لقد اتضح أن أربعة من كل خمسة مرضى ليس لعلتهم أساس عضوي البتة ، بل مرضهم ناشئ من الخوف ، والقلق ، والبغضاء والأثرة المستحكمة ، وعجز الشخص عن الملاءمة بين نفسه والحياة "


والهموم تفتك بالجسم وتهرمه . قال المتنبي :

والهم يخترم الجسيم نحافــة ويشيب ناصية الصبي ويهرم


وقد قرأنا كيف أن بكاء يعقوب على ابنه أفقده بصره ،
وكيف أن الغم بلغ مداه بالسيدة عائشة عندما تطاول عليها الأفاكون - فظلت تبكي حتى قالت : " ظننت أن الحزن فالق كبدي " .


وقد ذم الرسول صلى الله عليه وسلم التكالب على دنيا الهموم فقال :

" من جعل الهم واحدا كفاه الله هم دنياه ، ومن تشعبته الهموم لم يبال الله في أي أودية الدنيا هلك " رواه الحاكم .

ويهدف هذا التوجيه النبوي إلى بث السكينة في الأفئدة ، واستئصال شأفة الطمع والتكالب على الدنيا
. وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام :

" من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة . ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ".رواه الترمذي .




ولا شك أن علاج الهموم يمكن في الرضا بما قدر الله ، والصبر على الابتلاء واحتساب ذلك عند

الله ، فإن الفرج لا بد آت .

وتذكر قول الإمام الشافعي رحمه الله في قصيدة من أجمل قصائده :

ولا تجزع لحادثة الليالي فما لحوادث الدنيا بقـــاء

فلا حزن يدوم ولا سرور ولا عسر عليك ولا رخــاء


والساخطون والشاكون لا يذوقون للسرور طعما . فحياتهم كلها سواد دامس ، وليل حالك .

أما الرضا فهو نعمة روحية عظيمة لا يصل إليها إلا من قوي بالله إيمانه ، وحسن به اتصاله .

والمؤمن راض عن نفسه ، وراض عن ربه لأنه آمن بكماله وجماله ، وأيقن بعدله ورحمته .

ويعلم أن ما أصابته من مصيبة فبإذن الله . وحسبه أن يتلو قول الله تعالى :

{ وما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم } التغابن 41 .


والمؤمن يؤمن تمام اليقين أن تدبير الله له أفضل من تدبيره لنفسه ، فيناجي ربه " بيدك الخير إنك على كل شيء قدير " آل عمران 26 .


وتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس " رواه أحمد .




لكم مني كل الحب والتقدير والوفاء,,

انساني 29-07-2004 07:24 PM

اهلا بك مشرفي المفضلclearbrean
ارض بما قسم الله لك تكن اغنى الناس
جميل ماطرحت اخي من مشاركه
سيبقى ابن ادم مااحياه الله يكابد القلق من الغد
والنظر الى مافي ايدي الاخرين الا من رحم ربي

شكرا لك
تقبل ارق التحايا

clearbrean 29-07-2004 10:53 PM

شكرا لمرورك ,,
مديرنا الغالي,,

القناعه كنز لا يفنى,,,
أسعدني تواجدك...

كـــل الحنااان 31-07-2004 08:40 AM


.. اللهم قنّعنا بما رزقتنا، وبارك لنا فيما أعطيتنا، ولك الحمد على كل ما قضيت لنا ..



أخي الفاضل,, Clear Brain
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موضوع بغاية الروعة،
سلمت وسلمت يداك أخي على طرحك الجميل..
بارك الله فيك ووفقك..


.. تحيااتي واحتراامي ::2:: ..

clearbrean 31-07-2004 05:00 PM

شكرا لحضوك,,

أختي الفاضله...

حلم القمر 01-08-2004 10:05 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

دوماً مواضيعك متميزة مشرفنا الفاضل

يستحضرني في هذا الموضوع حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قال : ( لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثاً ولا يملئ جوف ابن آدم إلاّ التراب ويتوب الله على من تاب )
نعم الحرص والطمع والتكالب على الدنيا هو ما يجعل الإنسان يصل إلى شفير الإنهيار ، فيظل يركض وراء مطالبه ويلهث ، وكأنه لن يعيش بدونها ولن يحيا دون أن يصل إلى رغباته وطموحاته ، أما من رضي وقنع ( والقناعة كنز لا يفنى ) فإنه يعيش مرتاحاً لا يبالي بشئ ، لأنه يعلم أن لن تموت نفساً دون أن تستكمل أجلها ورزقها ولن تنقص منه حبة خردل 0

دمت في رعاية الرحمن :)


الساعة الآن 02:17 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.