منتديات بوابة العرب

منتديات بوابة العرب (http://vb.arabsgate.com/index.php)
-   منتدى العلوم والتكنولوجيا (http://vb.arabsgate.com/forumdisplay.php?f=36)
-   -   معتز العيسائي وجيل الثورة والغضب الجنوب العربي (http://vb.arabsgate.com/showthread.php?t=526113)

ابو ردفان 29-10-2010 02:47 PM

معتز العيسائي وجيل الثورة والغضب الجنوب العربي
 

معتز العيسائي وجيل الثورة والغضب


الكاتب : نصر قادري
البريد الإلكتروني :


29-أكتوبر تشرين الأول-2010


إضغط على هذا الشريط هنا لعرض الصورة بكامل حجمها .



نصر قادري


مرة فكرت في نشر مقال / عن مآسي الإحتلال / قلب مسؤول النظام أوراقي وقال :/ تجنب أي عبارات تثير الإنفعال ! / مثلا ً : خفف ( مآسي ) / لم لا تكتب ( ماسي ) ؟ / أو ( مواسي ) ؟ / أو ( أماسي ) ؟ / لإن شكلها الحاضر / فيه إحراج لأصحاب الكراسي ! / إحذف ( الأعزل ) / فالأعزل تحريض على عزل السلاطين / و تعريض بخط الإنعزال ! / إحذف ( الطفل ) / فلا يحسن خلط الجد بلعب العيال ! / إحذف ( الثورة ) / فالوطن في أفضل حال ! / أحمد مطر /

/
يعد أسيرنا و ثائرنا معتز العيسائي المولود عام 94 نموذجا ً تفخر به طلائع شعبنا الجنوبي المناضلة ، فهو ممن يصنفون بــ "جيل الوحدة" في خطابات رئيس و رموز"نظام صنعاء" ، و الذين يكررون الرهان عليهم في الدفاع عما يسمونها بـ"الوحدة" ، أو جيل "الثورة و الغضب " الأعزل كما يقول لنا الواقع الذي نشهده بلا نظارات سوداء أو مقعرة أو محدبة ، و كما تحدثنا تجارب الشعوب المناضلة ، و ثوراتها التي سبقتنا ، و كما تحدثنا كتب أدب الثورات و منظريها و شعرائها .

/


بين جدران معتقل "معسكر الفتح" يقضي ثائرنا معتز العيسائي ذو الـ 16 عاما ً ، أيامه الصعبة في حلكة زنازين المعتقل مع بقية الشباب المعتقلين منذ أكثر من إسبوعين ، وذلك بعد توقيفهم و إعتقالهم في نقطة الرباط في العاصمة عدن يوم 13 اكتوبر الماضي ، أثناء توجههم إلى منطقة ردفان لإحياء ذكرى ثورة الأجداد الرابع عشر من أكتوبر "الجنوبية" و التي أخرجت الإحتلال البريطاني من الجنوب ، و صار من ذكراها يمتد الأثرالذي خطه الأجداد إلى الأحفاد ، و الذين ساروا على إقتفائه ، ليواصلوا مجددا ً حمل مشاعل الثورة ، و رايات العزة و الحرية عاليا ً في سماء الجنوب.

/


و كسائر أبناء الجنوب الثائرين فـ"الوحدة" و "المساس بها" و "تهديدها" ، هي التهم الموحدة و السافرة الموجهة لثائرنا معتز العيسائي ، الذي تنقل منذ إنطلاقة الحراك الثوري السلمي الجنوبي بين عدة معتقلات للأحتلال ، و في أزمنة ٍ متعددة ، و هي تهم مفتراة لإن المجني عليها و هي "الوحدة" و التي يقال بإنه تم المساس بها غير موجودة منذ إنهائها و قتلها عام 94 ، فكيف سيتم المساس بها ؟!، كما إن معتز و غيره ممن يعدون من مواليد هذا العام المشوؤم أكثر إدراكا ً من غيرهم على عدم وجودها ، لإنهم و منذ ولادتهم بالفطرة لا يشعرون بها ، و لا يعرفون عنها في أرض الواقع شيئا ً ، عدا ما يسمعونه في الخطابات و إقامة الليالي الملاح لأجلها ممن قتلوها ، و مانشيتات صحافة نظام صنعاء و كل ما يجري في فلكة ، و هذا الإتهام لم يجدي نفعا ً مع المعتقلين الجنوبيين الذين تم إعتقالهم مرارا ً ، منذ بدايات إنطلاقة عجلة الحراك السلمي الجنوبي ، و تم الإفراج عنهم كذلك مرارا ً دون تثبيت تهم إدانتهم ، رغم محاكمة البعض و إصدار الأحكام بحقهم ، فأصبح قضاء نظام صنعاء يميل إلى تلفيق تهما ً أخرى لأبناء الجنوب مثل "الإرهاب" و "التخريب" و "قتل الناس" ، عوضاً عن تهم المساس "بالوحدة" بعد أن صاروا يتحولون في محكمة الإعلام الحر إلى مرتكبي تهمة قتل "الوحدة" و ليس المساس بها، بينما يتحول أبناء الجنوب الأحرار أبطالاً و ثوارا ً بدلا ً من جناة تقيم لهم جماهير الجنوب الثائرة أعراس الإستقبال .

/


بلا شك سيضيف ثائرنا و من سار على ذات الخطى ، إضافات جديدة في تاريخ ثورات الشعوب ضد "الإحتلال" و أدب "معتقلاته" التي ستروي للأجيال الأخرى اللاحقة عن الإرادة الصلبة ، و الأحلام المشرقة التي يتمتع بها هذا الجيل الواعد"جيل الثورة" و مقدرته على مواجهة التحديات من شتى أنواع القهر و الإستلاب و القلق و الألم خلف جدران معتقلات الإحتلال المظلمة ، و بالتالي كيف تمكن جيل "الثورة و الغضب" بصموده رغم كل هذه التحديات الصعبة ، على تحويل هذه المعتقلات إلى مدارس نضالية ترسخ فيهم مفاهيمهم و مبادئهم التي آمنوا بها ، و أحلامهم المشرقة تجاه الحرية .

/


يجدر بحق تسمية هذا الجيل بجيل " الثورة و الغضب" ، لإنه الجيل الذي لم يعيش و يتربى سوى في كنف ممارسات الإحتلال العدوانية ، و ما أنسحب على هذه الممارسات من قهر ، و إستلاب ، و معانات يومية لاهلهم و ناسهم في الجنوب طيلة الـ 16 عاما ً من عمر الإحتلال ، و التي هي عمر هذا الجيل الثائر الذي لا يفقه شيئا ًَ من معاني مفردات خطابات الشقاق و النفاق ، و التي تصدر مرارا ً من قصور السلب و الفيد في صنعاء و نسمعها من مسؤوليهم و معارضتهم و صحفهم ، و الذين لا يتورعون عن نبش ما تسامح و تصالح عليه أبناء الجنوب ، و تجازوه لأجل مستقبل مشرق و واعد لهذا الجيل ، و لا تجد آذانا ً صاغية من هذا الجيل للنفاق الأحدب و الأجرب الذي يحاولون اليوم إقناعنا به _بمختلف ادوارهم الموزعة_ على القبول بما يرونه وحدة ، و بالإتيان بمبررات ٍ واهية لتفسير ما يحدث في الجنوب منذ "16 عاماً " و الذي هو أيضا ً عمر صمتهم المخزي و المتخاذل تجاه شعب الجنوب منذ عام 94 .

/


إن هذا الجيل لم يكن إلا ولادة جديدة على على درب من دافع و أستشهد من أبناء الجنوب في ميادين الكرامة و التصدي للغزاة المحتلين ، و هو الجيل الذي لا يعرف إلا ما يجري في حاضره "حاضر الإحتلال" ، المليئ بكل ما هو سيء و إجرامي ، مما عاشه واقعا ً و ذاق و شاهد من ذاق مرارة أفعال المحتلين منذ نعومة أظافره ، و طغاته المتسترين خلف مسميات ، يضطهد و يقتل خلف شعاراتها الجنوبيين مثل الوحدة ، و العروبة ، و الإسلام ، و لقد أدرك هذا الجيل بفطرته باكرا ً بإن ما يجري في أرض الجنوب ما هو إلا أسواء الإحتلالات التي عرفتها تاريخ الشعوب ، و لهذا سيظل هذا الجيل هو قوة الثورة الجنوبية و أملها ، و هو الذي سيصنع دولة الإستقلال و الحرية ، و سيسود عزيزا ً فيها ، فهذا الجيل الذي لا ماضي له لن تجد لديه آذانا ً صاغية للأقوال و الخطابات المرجفة و المشككة ، و التي يراد بها أن تكون حجر عثرة في طريق نضال شعبنا نحو الحرية و الكرامة و الإستقلال ، و كل هذا يجعلنا لا نخاف على هذا الجيل من مقولة الثائر "جيفارا" القائلة : " لا تقف كثيرا عند أخطاء ماضيك ،، لأنها ستحول حاضرك جحيماً ،، ومستقبلك حُطاماً " .

/


و هنا تتضح الأسباب التي جعلت هذا الجيل الأعزل رغم صغر سنه يلتحق باكرا ً ، و بقوة في ركب الحراك الثوري الجنوبي السلمي الهائج ، و الذي لا يوجد أحد بإمكانه أن يوقف هيجان هذا الجيل الثائر ، أو يغير باي ثمن كان تلك المفاهيم التي ترسخت و تجذرت في أعماقه بالفطرة التي خلقه الله سبحانه و تعالى عليها ، و بما أنتقل إليه من اثر الأجداد و الآباء الأحرار ، و تربيه على المبادئ الثورية الجنوبية الأصيلة ، التي ترفض الظلم و الهيمنة و تتمرد عليه ، و تؤمن بمبادئ الحق و العدالة و الإنتصار لهما ، و لقضايا المظلومين في "الجنوب" .

/


و ما أسلفت الحديث عنه أعلاه تكفي لكي تكون أسبابا ً يستدل من خلالها ، كيف غدا اليوم هذا الجيل الصاعد و الواعد مصدر قلق دائم ، و مثار رعب و فزع لنظام صنعاء و أركانه ؟ ، فإستهداف النظام و أجهزته الأمنية لهذا الجيل و قمعه و الزج به في زنازين المعسكرات و المعتقلات ، يؤكد حقيقة إقتفاء الطغاة لآثار و سنن أسلافهم الطغاة ممن سبقوهم ، و بفعلتهم المنكرة هذه تحت دعاوي "الوحدة" ، كرروا ما قام به الطاغية فرعون من قتل مواليد بني إسرائيل ، مخافة ً من ولادة الغلام الذي أخبره مستشاريه الكهنه بإنه على يد هذا الغلام سينتهي ملكه و حكمه .

/


ختاما ً ، طالعت يوم أمس أثناء كتابتي للمقال خبرا ً في المواقع الإلكترونية يفيد بإعتقال أكثر من "عشرين طالب" من طلاب الإبتدائية من امام مدرستهم في خورمكسر ، و الزج بهم في معتقل البحث الجنائي في خورمكسر ، و ذلك لترديدهم الهتافات الثورية التي تمجد ثورة الجنوب و الحرية و تطالب بجلاء الإحتلال من الجنوب ، فكان حافزا ً مشجعا ً لكتابة هذا المقال ، الحرية للجنوب ، و الحرية لمعتز و جميع الشباب المعتقلين .
أي فتى هذا الخارج من رحم الأحزان؟ / يسأل عنه العرافون / ويسأل عنه ملوك الجان / من هذا الولد الطالع / مثل الخوخ الأحمر من شجر النسيان / من هو هذا الآتي من أوجاع القهر / الذي بدأ في عينيه بدايات الأكوان؟ / من هو هذا الفتى / الزارع قمح الثورة في كل مكان؟ / من هو هذا الطافش من مزبلة الصبر / ومن لغة الأموات؟ / تسأل صحف العالم كيف فتى مثل الوردة / يمحو العالم بالممحاة؟ / كيف فتى جنوبي يقلب شاحنة التاريخ / ويدوس على جماجم الطغاة؟!" / نزار قباني .


الساعة الآن 10:05 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.