منتديات بوابة العرب

منتديات بوابة العرب (http://vb.arabsgate.com/index.php)
-   منتدى العلوم والتكنولوجيا (http://vb.arabsgate.com/forumdisplay.php?f=36)
-   -   الشعب يريد... إسقاط النظام (http://vb.arabsgate.com/showthread.php?t=532783)

Sarah Behi 01-04-2011 01:13 PM

الشعب يريد... إسقاط النظام
 
هي قصة شعوب، أو بالأحرى شعب واحد فرّقت بينه الحدود الجغرافية وأطماع الملوك والحكام والرؤساء، الذين جلسوا على العروش وعملوا على التفريق بين الشعب العربي الواحد وزرع الفتنة بين أفراده وفئاته وأطيافه، لم يهتموا يوما بحاجاته وحقوقه ولم يكترثوا إذا ماتوا جوعا أو فقرا أو حتى حروبا. نصبوا أنفسهم زعماء وكان همهم الوحيد والأوحد جمع الثروات وتكنيز الأموال والمجوهرات، ففاقت ثروة كل منهم كنوز مغارة علي بابا. اعتنقوا مقولة "الغاية تبرر الوسيلة" وابتكروا خططا واستراتيجيات وحيلا لا يدركها إلا "الشيطان الرجيم" وضحوا بكل شيء من أجل البقاء فوق هرم السلطة. باعوا الأراضي العربية لمن كان منذ سنوات "العدو والمستعمر" الذي أصبح اليوم "الحليف والصديق"، باعوا الأراضي العربية مع كل ما تحويه من ثروات طبيعية كانت لتغني العرب جميعا وتجعلهم ضمن "العالم المتقدم"، سلموا مقدساتنا وتراثنا بثمن بخس لا يتجاوز بقاؤهم لأطول فترة ممكنة على العرش. والأدهى من ذلك، أنهم قاموا بتجويع وتفقير المجتمع العربي حتى يصبح هم أفراده الأساس تأمين لقمة العيش دون التفكير في السياسة والاسرقات التي يتعرض لها، كما قاموا بإلهائه بأمور تافهة سطحية استوردوها من الغرب، فعوضا عن استيراد العلوم والمعرفة أحضروا كل مظاهر الفساد والإنحدار الإجتماعي والأخلاقي بذريعة "مواكبة التطور".
أما اليوم، فالوضع يبدو مختلفا، فالشباب العربي بات على درجة كبيرة من الوعي الذي جعله يخرج عن صمته بعد من سنوات البطالة والفقر والإذلال والقهر، ليصرخ بأعلى صوته"الشعب يريد إسقاط النظام"، فبدأت الثورات من تونس ووصلت إلى مصر واليمن والبحرين وليبيا والحبل على الجرّار... فالمظاهرات بدأت في سوريا والسعودية وفي لبنان أيضا خرج الشباب الذي تعب وملّ من النظام الطائفي وها هو اليوم يطالب بإسقاطه.
اليوم، كسر الشعب العربي الواحد الحدود التي فرقت بينه لعقود، وتغلب على أصحاب السلطة الذين ظنوا لوهلة أنهم نجحوا في تخدير بل وقتل المواطن العربي، اليوم أصبح السلاح الوحيد الذي يملكه هؤلاء الحكام القوة العسكرية والأمنية التي تحميهم أو هكذا يعتقدون، فالشعب العربي المجرد من السلاح قادر بإرادته القوية والرغبة القوية في حياة الكرامة على مواجهة أقوى وأقدر الأسلحة الثقيلة والخفيفة والقنابل والصواريخ، وإذا وجه نحونا زعماؤنا اليوم السلاح علينا فنحن نقدّم صدورنا العارية كدروع ونحن نفضل الشهادة لتحقيق الحرية على العيش أذلاء رخصاء في أوطاننا.
إذا الشعب أراد الحياة
في الرابع عشر من شهر كانون الثاني 2011، استطاع الشعب التونسي خلع رئيسهم السابق زين العابدين بن علي، واحتفلوا بهروبه مع زوجته وعدد من أفراد عائلته، الذين شبههم "ويكيليكس" بالمافيا لما قاموا به من سلب ونهب لأموال الشعب وممتلكاته.
هذه الثورة التي أطلق عليها اسم "ثورة الياسمين"، أو كما يسميها البعض "ثورة الحرية"أو "ثورة الكرامة"، لم تكن لتبدأ وتسقط النظام لولا بطولية شاب تونسي من ولاية سيدي بوزيد.
محمد بوعزيزي، اسم لم يكن معروفا لدى الجميع قبل ما يزيد عن الشهرين بقليل، أما اليوم فالعالم أجمع يعرفه ويتحدث عنه، وكل تونسي ينظر إليه بإجلال واحترام كبيرين.
أما قصته، فهي مشابهة لقصص مئات وآلاف الشباب التونسي ، فظروفه الإجتماعية والإقتصادية حرمته من إنهاء تعليمه، فما إن أنهى المرحلة الثانوية حتى بدأ يبحث عن لكي يمنح أخواته ما لم يستطع تحقيقه ويؤمن لهن فرصة لإنهاء تعليمهن، إلا أن تعليمه الثانوي لم يؤمن له وظيفة تتناسب وقدراته، بل إنه حتى لم يؤمن له أي وظيفة في أي قطاع عام أو خاص. ولما كان بوعزيزي مضطرا إلى العالم حتى يستطيع أن يعيل عائلته المكونة من تسعة أفراد، ولما أغلقت في وجهه جميع فرص العمل، لم يجد حلا سوى أن يبيع الخضار على عربة متنقلة.
ولكن، في بلد طغى فيه فساد الحكام وسيطرت عليه أطماع العائلة الحاكمة، كان لابد للنظام أن يتدخل ويمنع محمد من عمله في بيع الخضار، فقامت الشرطة بمصادرة بضاعته، حارمة إياه من مصدر قوته وقوت عائلته الوحيد، ولما كان الفقر مدقعا وفي غياب أي فرصة عمل آخر، قرر بوعزيزي التحدث مع مسؤولين عن ولايته علهم يقدمون إليه يد المساعدة، إلا أنهم لم يستمعوا إليه، بل إنهم حتى رفضوا استقباله والتحدث معه.
وعندما أدرك بوعزيزي أنه مهما صرخ، ومهما قال، فإن صوته لن يصل، قرر إشعال النار في نفسه، وفعل، وفي الوقت نفسه، أشعل فتيلا لم تستطع أي قوة إطفائه، وأيقظ في نفوس التونسيين روح الحرية، بعد عقود من الكبت والصمت المرافقين لألم ووجع عانى منهما كل تونسي لم تسنح له فرصة الهجرة.
روح الحرية التي استفاقت في نفس كل وطني بعد سنين من السبات، سنينا عانى خلالها المواطنون من الفقر والحرمان، من الظلم والقهر، من قبضة ديكتاتورية أحكمت الخناق على نفوس الشعب، وقتلت وسجنت ونفت كل من حاول قول الحقيقة ومواجهة النظام، الذي لم يترك القائمون عليه من الرئيس بنفسه إلى وزجته وعائلتها وإلى بناته وأزواجهن وكل مقرب من بن علي، فرصة للسرق والنصب إلا وانتهزوها، ما جعلهم يملكون الأموال والطائرات الخاصة، واليخوت، تاركين الشعب يقبع في الفقر، حارمين الشباب من أي فرصة أو استثمار يساعد على تأمين مستقبل واعد لهم.
وما أن أحرق بوعزيزي نفسه، حتى وصل مدى صوته إلى كل تونسي عاش الأمرين مثله، فقام الشعب ولم يقعد، وانطلفت المظاهرات من سيدي بوزيد وسرعان ما انتشر فتيلها في جميع المدن والمناطق التونسية، وصرخ الشعب بأعلى صوته طالبا بتحسين حالته الإجتماعية ووشعه الإحتماعي، وبأسقاط بن علي والزمرة التي حكمت البلاد معه.
وما أن رأى النظام أن الشعب انتفض عليه، حاول بشتى الطرق منعه، فمن جهة استخدم العنف، وقتل عناصر الأمن عددا كبيرا من الشباب وفي بعض الأحيان الأطفال،وأطلقوا الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع،واستخدموا الأعصية والهروات واعتقلوا الكثيرين، وتوعد بن علي بمحاسبة كل من يتسبب بزعزعة الأمن والإستقرار، ووصف المتظاهرين ب"العصابات الملثمة" وب"الإرهابيين"، ومن حهة أخرى وعد بتحسين الأوضاع المعيشية وبمحاربة الفساد والقضاء عليه، وتحقيق مطالب المواطنين ووعدهم بمنحهم الحريات والحقوق التي يطالبون بها.
ولكن سياسة الترغيب والترهيب لم تنفع، ولم يصدق أحد الوعود التي أطلقها الرئيس الخائف على فقدان "كرسيه" الذي يجلس عليه لأكثر من عقدين. وبات الشغل الشاغل للشعب الغاضب إسقاط بن علي ومحاكمته وعائلته محاكمة شعبية. ما دفع الرئيس إلى ترك منصبه شاغرا والفرار مع زوجته التي حملت معها وفقا لبعض التقارير طنا ونصف من سبائك الذهب.
هكذا، كانت الثورة التونسية، وهكذا أثبت الشعب أنه حين يريد الحياة، فإنه يكسر قيده، فمهما بلغت قوة النظام، ومهما علا جبروته، فإنه لن يصمد أمام إرادة الشعب المصمم على العيش والراغب في جياة كريمة، تحترم فيها حقوقه وينال الفرص التي يستحقها. والحكاية التي بدأها بوعزيزي انتهت بانجلاء ليل بن علي وبزوغ فجر جديد لتونس، نأمل أنه سيكون أفضل بكثير مما كان عليه في النظام السابق.
مصر ما بعد الثورة
بعد أن كسر شعب تونس قيده وأطاح بنظام بن علي، أيقظ في نفوس الشعوب العربية، المجاورة له وتلك البعيدة عنه، روح الحرية وحثهم على النزول إلى الشوارع والمطالبة بحقوقهم، فكان الشعب المصري أول من التقط شعلة الدفاع عن الحرية والكرامة، وأول من تنشق رائحة الياسمين التي أطاحت بنظام فاسد مثل النظام القائم في مصر، وفي الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني 2011 نزلت الجماهير المصرية إلى ميدان التحرير منادية بطلب أساس وهو:"إسقاط النظام".
وقد نال الشعب المصري ما أراده، وأطاح بحسني مبارك، بعد ثلاث عقود من الفقر والقهر، عقود ارتفع خلالها عدد سكان مصر ليصل إلى ما يقارب الثمانين مليونا في الوقت الذي ازدادت فيه نسبة الفقر التي وصلت إلى 80% منهم 40% تحت خط الفقر، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة خصوصا لدى فئة الشباب المتعلم والحاصل على شهادات علمية وجامعية، واحتكار رجال الأعمال والسلطة للثروة، كذلك اضطر الشعب المصري تحمل النظام السياسي الذي منع الحريات وعاقب كل من حاول التعبير عن رأيه، والطريقة القاسية التي عاملت بها الشرطة الأفراد من ضرب وتنكيل وإهانات وحبس دون سبب...
أضف إلى هذا فساد إطارات الدولة على مختلف الأصعدة، وبحسب منظمة الشفافية الدولية بلغ مؤشر الفساد في مصر سنة 2010 وهو يستند إلىتصوارات درجة فساد رجال الأعمال والدولة 3.1 مع الإشارة إلى أن درجة 10 تعني نظيفا جدا ودرجة 0 تعني شديد الفساد وتحتل مصر المرتبة 98 من أصل 178 دولة مدرجة في التقرير.
كل هذه العوامل، بالإضافة إلى أسباب أخرى كتفجير الكنيسة في الإسكندرية وانتخابات مجلس الشعب الأخيرة، أثقلت كاهل المواطنين وجاءت الثورة التونسية لتكون القشة التي تكسر الظهر وحمل المصريون مطالبهم إلى ميدان التحرير وبعد 18 يوما تحقق المطلب الرئيس والأول وهو سقوط النظام. واستلم الجيش دفة السلطة واعدا الشعب بتحقيق جميع المطالب.
وهكذا بدأت المفاوضات بين لجنة من الثوار والأحزاب المعارضة من جهة وقيادة الجيش التي تدير البلاد من جهة أخرى، بهدف الهدف في الإصلاحات الديمقراطية، ولعل أبرز المطالب التي تمّ تحقيقها هي إلقاء القبض على عدد من المسؤولين السابقين لمحاكمتهم بتهمة الفساد، كما وعدت قيادة الجيش بحلّ مجلسي الشعب والشورى وإجراء تعديلات دستورية وتشريعية تجري على أساسها انتخابات رئاسية ونيابية نزيهة تعبّر عن الإرادة الفعلية للشعب المصري للمرّة الأولى منذ عقود. ويبقى مطلب إقالة الحكومة الحالية التي يعتبرها الثوار من بقايا النظام السابق دون جواب شاف يتأرجح بين المظاهرات التي يقوم بها البعض وبين اعتقاد البعض الاخر بضرورة الإنتظار لمنحها وقتا كافيا لإجراء الإصلاحات تدريجا.
ويبقى الخوف قائما من الإلتفاف على الثورة وإهمال الإصلاحات التي يطالب بها الشعب، فتذهب التضحيات ودم الشهداء سدى، ويعود الوضع كما كان أو أسوأ مما كان عليه إذا كان خلف مبارك سيسير على خطاه ويتبع السياسة نفسها، لذلك تأسست لجنة لحماية الثورة، وهي تسهر على تحقيق مطالب الثوار.
ومن ناحية أخرى، تتأمل دول مجاورة لمصر وأولها فلسطين أن تشمل الإصلاحات تساهلا أكثر في التعامل مع الفلسطينين خصوصا من خلال فتح معبر "رفح"، وفي موقف مصري يساند القضية الفلسطينية ويرجع لمصر دورها الفاعل على الخارطة السياسية في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تتخوف فيه إسرائيل من نظام "إسلامي" مشابه لنظام "إيران" يكون بحسب إسرائيل معاديا لها ويدعم حركات التحرير العربية، وبهذا تخسر حليفا قويا كانت مواقفه دائما داعمة لها خلال نظام الرئيس السابق "حسني مبارك".
وإلى أن ترتسم معالم النظام الذي سيخلف حسني مبارك، تكثر التحليلات والتكهنات، وتتشكل آمال وتمنيات للشعب المصري بفترة مزدهرة ومحاربة للفساد الذي كان طاغيا وفصل المال عن السلطة، ومحاسبة المسؤولين عن معاناة المصريين، ويأمل المجتمع العربي أن يعود لمصر دورها الرائد والمساند للقضايا العربية وتبرز من جيد على الساحة السياسية كلاعب أساسي ومقرّر لمصير المنطقة.
ثورة دولة الثروة
لم يكن الليبيون في الترتيب ثاني من قرر مواجهة النظام القائم، إلاّ أنّ المجازر التي ارتكبها العقيد "معمر القذافي" وتسارع وتيرة الأحداث في ليبيا طغيا على المظاهرات في كل من البحرين واليمن، فعدد الشهداء تجاوز الألفين، ولجأت السلطة إلى قصف الشعب بالطيران الحربي والدبابات وإلى الرصاص الحي واستنجدت بمرتزقة من دول إفريقية مختلفة.
ومن الناحية الإيجابية، استطاع المتظاهرون السيطرة على عدة مناطق ومدن ليبية وانضم العديد من أفراد وقيادات الجيش إلى الشعب، بالإضافة إلى عدد من الوزراء والمسؤولين والدبلوماسيين الذين استقالوا من مناصبهم احتجاجا على المجازر المرتكبة ضد الشعب معلنين بذلك انضمامهم إلى صفوفه.
وبالعودة إلى الوراء، فإنّ الثورة في ليبيا كانت غير متوقعة، إذ أنّ المحللين السياسيين استبعدوا قيام أي تحركات مشابهة لما وقع في تونس ومصر، فالجماهيرية الليبية من الدول النفطية، وبحسبهم فإنّ الثروات والأرصدة التي تتمتع بها تمكنها من التحكم والسيطرة على أي اضطراب أمني، إلاّ أنّ الشعب الليبي خالف هؤلاء المحللين الرأي ونزل إلى الشوارع لإيصال صوته كاسرا بذلك جدار الصمت الذي خلقه النظام، وكانت أول ردات فعل السلطات قطع الإنترنت وجميع خطوط الإتصال ومنع الصحافيين من التصوير، لهذا لا يتوفر لدى وكالات الأخبار والمحطات التلفزيونية وغيرها من وسائل الإعلام معلومات أو صور لما يحصل في ليبيا، أما الصور التي تُعرض فيتم تهريبها عن طريق الإنترنت بعد تصويرها بكاميرات الهواتف.
ولأنّ ليبيا تُعدّ من الدول العربية الغنية نسبيا مقارنة مع باقي الدول العربية، فإن أسباب قيام الثورة هي أساسا القمع الممارس من قبل "القذافي" على أفراد الشعب الليبي، فأحد المعارضين الليبيين الموجودين خارج بلادهم قال:" لن تصل دولة بوليسية في العالم إلى مستوى قمع النظام الليبي لمعارضيه، حيث تمتد أذرعة قمعه إلى الخارج لتلاحق كل من يختلفون معه" في حديث إلى برنامج "من ضفاف المتوسط" الذي بُث على قناة "المتوسط" الليبية خلال شهر رمضان الماضي.
بالإضافة إلى أنّ الثروات التي تتمتّع بها ليبيا موزعة بشكل متفاوت على أفراد الشعب الليبي، فسياسة القذافي عمدت منذ بدايتها على تقسيم ليبيا إلى قبائل متعددة، وقامت بحاباة قبائل من ماحية توزيع الثروات والمراكز والسلطة على حساب قبائل أخرى لم يصلها إلاّ القليل القليل من هذه الثروات، ويقول أحد الناشطين على "الفايسبوك" أنّ القذافي على مدى اربعين عاما قام بقتل كلّ من يقول كلمة حق، وأنّ الفُسّاد الذين ينهبون الثروة الليبية وهو على رأسهم لا يحاسبونه بل أنهم مجرد لجان ثورية يعينهم بنفسه ليقمعوا الليبيين وينهبوا خيرات البلاد.
كما يضيف شهود عيان أن ليبيا وعلى الرغم من ثرائها، فتٌعتبر دولة متخلفة، على عكس الدول النفطية في الخليج كالمملكة العربية السعودية، فالبنى التحتية فيها ومن ضمنها الموجودة في العاصمة طرابلس تتمبز بالتخلف وبغاية السوء، والتنمية وحتى السطحية منها غائبة تماما، ويقول أحدهم أنّ ليبيا لا تبدو مثل دولة نفطية، بل مثل دول العالم الثالث بل والفقيرة جدا.
إذن الصورة التي حاول النظام إيصالها على مرور السنوات حول الثراء والخيرات التي تتمتع بها البلاد تشوهت، فهذه الثورة أظهرت فسادا كبيرا وفضحت التوزيع الظالم لخيرات البلاد، بالإضافة إلى قمع الحريات ومصادرة الحقوق، وكما قال أحد المواطنين الليبيين "الوطنية راحت منّا". وظهرت ليبيا كدولة تعاني من مشاكل اقتصادية جمة، ومن الفقر وخصوصا من غياب الحريات، على الرغم من أنّ القذافي يؤكد أنّ الشعب هو الذي يحكم، وأن الديمقراطية مختلفة في بلده عن الديمقراطيات في الدول الأخرى، ذلك أنها لا تقوم علة مجلس نيابي ينتخبه الشعب، بل على مؤتمرات شعبية تجتمع مع القذافي وتنقل غليه مطالب الشعب مباشرة دون اللجوء إلى نواب قد لا يمثلون الإرادة الفعلية للشعب.
ومع استمرار الأحداث في ليبيا، يصمم العقيد الليبي على التمسك ب"كرسيه"، مبررا موقفه بحجة أنه ليس رئيسا بل "قائد ثورة يحمل بندقيته" ولا يملك أي ثروات أو أموال، ومهدّدا باستعمال القوة للحفاظ على مركزه "الإلهي"، وبالقتال حتى آخر قطرة دم. هذه التهديدات التي أطلقها القذافي تبرئه من تهمة الرئاسة، ولكنها تؤكد أحد الألقاب التي بطلقها على نفسه وهي "ملك ملوك إفريقيا" فالرجل لم يكن حاكما إلا لمدة تتجاوز الأربعين سنة، ويبدو أنه لن يتنحى عن منصبه إلاّ بعد أن يغير على أبناء شعبه، وهذا لا يجعله رئيسا أو قائدا أو ملكا بل "مجرم حرب" تتوجب معاقبته على كل ما اقترفت يديه من جرائم خلال الثورة وقبل الثورة.
ثورة لؤلؤة
كانت رياح الياسمين قوية كفاية كي تتجاوز الدزل المجاورة لها وتصل إلى دول الخليج، فالبحرينيون تطلعوا إلى تونس ومصر ورغبوا في التغيير الذي حصلت عليه الدولتان، وفي الرابع عشر من شهر شباط 2011 انطلقت المظاهرات في ميدان اللؤلؤة وبدؤوا اعتصاما يأملون أن تكون نتائجه مشابهة لما حققه الشعبان التونسي والمصري، والمطلب دائما واحد "إسقاط النظام".
وإذا كانت ردة فعل السلطة الأولى على هذه المظاهرات العنف واستخدام القوة واللجوء إلى القوى الأمنية للسيطرة على الوضع الأمني، فقد اضطر ملك البحرين إلى الموافقة على التفاوض مع قوى المعارضة التي أطلقت فتيل المظاهرات. واللافت فيها هو وقوف شبان من الطائفتين السنية والشيعية جنبا إلى جنب والصراخ بصوت واحد "لا سنية لا شيعية فقط بحرينية"، على الرغم من أنّ المعارضة أساسا شيعية.
ويمكن تلخيص مطالب المعارضة بإصلاحات سياسية وافتصادية والإفراج عن المعتفلين السياسيين الذين تعتقلهم الدولة، بالإضافة غلى حل مجلس النواب المنتخب وألغاء الصلاحيات التشريعية لمجلس الشورى ومنح مختلف الحريات إلى الشعب.
أما أسباب الثورة فهي قمع الحريات وغياب الديمقراطية، إضافة إلى العوامل الإقتصادية، فورقة مركز البحرين لحقوق الإنسان في ندوة التمييز كشفت سوء استخدام للسلطة والخلل في سيادة القانون وانعدام الشفافية والتلاعب بالعملية الديمقراطية والخلل في الرقابة على ممارسات السلطة التنفيذية وذلك بسبب سياسات الدولة فيما يتعلق بالتجنيس وما ينتج عنها من مشاكل في التمييز، الأمر الذي أدى إلى تدهور الوضع المعيشي والإقتصادي في البحرين، إذ أنّ ارتفاع عدد المجنسين خلف وراءه أعدادا متزايدة من العاطلين عن العمل ونسبا مرنفعة من الفقر ومشاكل في السكن، إضافة إلى أنّ عمليات التجنيس الإستثنائية واستخدام المجنسين في الأجهزة الأمنية تخلق نزاعا داخليا طائفيا وعرقيا دائما بحسب ورقة مركز البحرين بحقوق الإنسان. وهناك إحصائيات موثقة لدى مركز البحرين لحقوق الإنسان تؤكد أن الأفضلية في تعيين عناصر الأجهوة الأمنية تعود إلى المجنسين على الرغم من أنّ المواطنين الشيعة الذين يشكلون الغالبية الساحقة يعانون من بطالة حادة بحيث يزيد عدد العاطلين عن العمل الشيعة عن 30 ألف عاطلا، كما ينال المجنسون الأفضلية للحصول على علما أنه هناك أكثر من 40 ألف طلب للمساكن الشعبية معظمها يعود إلى أكثر من عشر سنوات بالإضافة إلى وجود 10 آلاف منزل غير صالح للسكن ومعرض للسقوط. كما أنّ الرواتب والترقيات والمخصصات الإضافية تعود طبعا إلى المجنسن على حساب المواطنين البحريين.
واليوم، وبعد أن تحمل الشعب البحريني سياسات التمييز وعانى من الفقر والبطالة لأنه "بحريني أصيل" لسنوات طويلة، قرّر أن يرفع أخيرا التحديات التي يواجهها وتأثر بموجات التغيير القادمة من المغرب العربي الكبير، فلجأ إلى ميدان اللؤلؤة ليبدأ ثورة علها تحقق مطالبه وتدرّ عليه بالخيرات واللآلئ بعد سنوات الفقر والحرمان.
إذا ثار الفقر
لم تسلم دولة اليمن من عواصف التغيير التي تضرب الأقطار العربية مؤخرا، فكان لها نصيبها من الإحتجاجات الشعبية التي انطلقت منذ منتصف شهر كانون الثاني المنصرم بصورة متقطعة والتي استخدمت الشعار المتعارف عليه بين الشعوب الحالية "إسقاط النظام".
الشعب اليمني انضم إلى قافلة الدول المتمردة على حكامها، بعد أن عاش لما يزيد عن الثلاث عقود تحت ظل رئيس واحد "علي عبد الله صالح" والذي بدا أنه سيورث كرسيه لنجله "أحمد". أضف إلى هذا قمع الحريات وسيطرة أقارب الرئيس على المراكز القيادية في المؤسسات العسكرية والأمنية والحكومية.
ولأنّ الأنظمة الإستبدادية لا تعير اهتماما بشعبها وشؤونه الإجتماعية والإفتصادية، عانى اليمنيون من الفقر خاصة بعد جهود قمع التمرد في الجنوب، وقد بلغت نسبة الفقراء الذين يدقعون تحت خط الفقر 40% من أصل 23 مليون نسمة، ونالت منهم البطالة التي وصلت نسبتها إلى 35% على الأقل.
وبعد نجاح ثورتي مصر وتونس، أصبح أمل الشعب اليمني أكبر في التغيير، وعلى الرغم من مواجهة الإحتجاجات بالقوة والعنف، فإنّ ذلك لم يمنع المتظاهرين ولم يحد من عزبمتهم ورغبتهم في التغيير. ففي الوقت الذي يعيش فيه الرئيس وأقاربه في رخاء يتمتعون بثروات ينبغي أن تكون ملكا للشعب، يقبع أكثر من نصف السكان في فقر مخز ويتجول أصحاب الشهادات في الطرقات بحثا عن عمل أو وظيفة تؤمن لهم لقمة العيش الكريم، ولكن دون فائدة تُرجى، فيجدون أنفسهم عاطلين عن العمل ويعانون من العوز. ولأنّ العوز ظلم، ولأن السكوت عن المظالم جريمة، خرج المواطنون عن صمتهم وقرروا الثورة ضد الحاجة والظلم والقهر.

وأمام هذه الثورات، وبين كثرة التحليلات والإستنتاجات والتوقعات، يُطرح سؤالان رئيسان يخاف كل زعيم أو رئيس أو ملك من الإجابة عنهما ويرجو أن ما حصل لغيره لن بحصل له، وتبقى علامتا الإستفهام التاليان دون جواب واضح، محدد وشاف: من سيقع أولا؟ ومن التالي؟

صوفيا8 01-04-2011 02:15 PM

السلام عليكم
موضوع واقعي كل الشكر
اعتقد ان ما جرى الآن هو فاتحة عصر جديد لم يبدأ من فراغ ولم يبدأ في لحظة ولم يأت خلسة والذي اتى نتيجة الضيم والقتل
والاستبداد والاعتقالات الغير مبررة وانتهاك الأعراض وتفصيل الدستور على مقاس الرئيس والتوريث والقمع والظلم واللعب بالأعراض وبالعباد والبلاد....الخ
وكل الدول العربية لها سمات مشتركة: سياسة رجعية ونخب فاسدة تفتقر إلى أي مبدأ حاكم، كما انها تعاني أيضا من عقم ثقافي وأكاديمي، خنق الفكر الحر الذي قد ينثر بذور التجديد السياسي والاجتماعي.
بالنظر لهذه المعطيات والوقائع التغيير مطلوب لا محالة، ليس من العيب أن تركن إلى طاغية وظالم ولكن من العيب ألا تقاوم، ألا تضحي؟ ومن المؤكد ان الحرية لها ثمن والكرامة لها ثمن..
من حق الشعوب المطالبة بالتغيير والاصلاح ومن حقها الانتفاضة على الوضع الكارثي والاستبدادي... فالمشكلة في حد ذاتها ليست في التغيير ولكن في من سيغير؟ ماذا يحمل من بدائل تضمن قيمة التغيير؟ تنسجم وتطورات التجدد العالمي إقتصاديّاً ، تنسجم والوجود العربي السياسي الفاعل على صعيد عالمي ، تنسجم وتأمين مستلزمات الإستقرار والأمن العربي داخلياً وخارجياً ؟ ما مستوى وقدرات المطالبين بالتغيير؟ مدى وعيهم بالاطماع الخارجية والتي تستغل الصراعات الذاخلية للتفرقة؟ مدى قدرته على لم الشعب وتوحيده ايا كانت ديانته او طائفته؟ مدى قدرته على توحيد الشعب وجعل مصلحة البلاد هي العليا بغض النظر عن الخلافات العرقية والدينية والقبلية....
من وجهة نظري، الصورة بعد الثورات أحلك ظلاماً من قبل، وأعتقد أنها مسألة وقت وسترجع الأمور على ما كانت عليه في السابق وربما أسؤا، وخير مثال العراق ،لقد كان هناك طاغيه واحد فأصبح عدد الطغاة لا يعد ولا يحصى وكانت هناك دوله واحده وعلم واحد واصبحت دولتين وعلمين
أميركا جعلت أولوية إستراتيجيتها إعادة تشكيل ما تسمّيه الشرق الأوسط، ولا تفسير لذلك غير تحكّم النفوذ الصهيوني وتحالفاته الداخلية في القرار الأميركي من حيث تحديد أولوية الإستراتيجية والسياسات.
وذلك من أجل خدمة المشروع الصهيوني في فلسطين وتأمينه من خلال تمزيق الدول العربية والإسلامية القائمة وتحويلها إلى دويلات إثنية وعرقية ودينية ومذهبية وطائفية وحتى جهوية. وبهذا يتشكل شرق أوسط كبير من دويلات فسيفسائية متعادية تشلّ بعضها بعضاً، وتصبح تحت الهيمنة الأميركية-الصهيونية، وتكون دولة الكيان الصهيوني الأقوى والعرّاب المهيمن على منطقة ممزقة غير مرشحة لوحدة ولا نهوض.
ومخطط التقسيم لا زال مستمراًً والكثير الكثير من الأمور المعقده ألتي لا حل لها...
فمن المؤسف أن لا نرى بأن مستقبلنا هو وليمة أمريكية صهيونية غربية تقدم لهم بكل طواعية ...
شكر وتقدير لطرحك

Sarah Behi 01-04-2011 03:18 PM

أختي العزيزة
أنا أخالفك الرأي فيما قلته عن السواد بعد الثورات، فالنظام الأميركي ومن وراءه الصهيوني كانا يتحكمان بزعماء العرب الذين أشبعوا الأرض فسادا وخرابا، وما نراه اليوم من ثورات في العالم العربي لا تمد بصلة للمشروع الصهيوني والشرق الأوسط الجديد الذي تنادي به الولايات المتحدة، بل على العكس تماما، ولعلّ خير دليل على ذلك تخوف كل من السلطات الأميركية والإسرائيلية خصوصا من موجة التغيير التي يشهدها الوطن العربي، كما لا بد من الإشارة أن الأنظمة التي سقطت كنظامي بن علي ومبارك والتي ستسقط بإذن الله تابعة بشكل مباشر أو غير مباشر للمشروع الأميركي وتنفذ مشاريعه على حساب مصالح الشعب المسكين، إضافة إلى أن ما حصل في العراق مختلف تماما عن ما يحصل الآن في الدول العربية، كما أنني لا أعتقد أن الشعب العربي الذي كان واعيا ومتنبها إلى ثورته والمخاطر التي تحيط بها لإفشالها سيقبل بنظام مشابه لما كان عليه قبل الثورات أو أسوأ منه، ولذلك آمالي في مستقبل عربي مزدهر كبيرة وذلك لإيماني بوعي الشباب الثائر وذكائه وقوته.
وشكرا.

راجي الحاج 01-04-2011 07:51 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صوفيا8 (المشاركة 3981468)
كل الدول العربية لها سمات مشتركة: سياسة رجعية ونخب فاسدة تفتقر إلى أي مبدأ حاكم، كما انها تعاني أيضا من عقم ثقافي وأكاديمي، خنق الفكر الحر الذي قد ينثر بذور التجديد السياسي والاجتماعي.
بالنظر لهذه المعطيات والوقائع التغيير مطلوب لا محالة، ليس من العيب أن تركن إلى طاغية وظالم ولكن من العيب ألا تقاوم، ألا تضحي؟ ومن المؤكد ان الحرية لها ثمن والكرامة لها ثمن..


:e025::e025::e025:

كلام في الصميم أيتها الفاضلة

والشكر لكاتبة الموضوع

samarah 01-04-2011 11:45 PM


السلام عليكم

شكرا للأخت الكريمة على هذا الترتيب الزمني الجيد للثورات في منطقتنا وإن كنت أختلف معك في بعض النقاط التي أراها أقرب الى الرومانسية الشعرية منها الى التحليل العلمي الذي اعتمدته في ايراد الإحصائيات


تحياتي لك وتقديري واهلا وسهلا بك معنا هنا

الــعــربــي 02-04-2011 12:31 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Sarah Behi (المشاركة 3981461)
ومن التالي؟

حياك الله

أعتقد أن الحكاية في نهايتها، فلن يسقط أحد بعد الآن.

هناك محاذير كثيرة ظهرت للشعوب التي تضمر نوايا الثورة، ليبيا لا تزال في بؤرة وعي المواطن العربي أياً كان. الجزائر المرشحة الأقرب إلى الثورة، تؤكد على هذا. بالإضافة لمحاذير البحرين، واعتراك الطوائف، كما نرى في سورية أيضاً.

ربما من الأفضل أن يختبر العرب ما أنجزوه حتى الآن، وبكل تأكيد الثورات التي وقعت عادت بأمور جيدة كثيرة على كل الشعوب العربية، فتسرعت خطى الإصلاح، وبادر كل زعيم لخطب ود شعبه قبل أن تصل الأمور إلى الطلاااااق!

شكراً لك على الموضوع
ودمت بخير.

صوفيا8 02-04-2011 03:35 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Sarah Behi (المشاركة 3981480)
أختي العزيزة
أنا أخالفك الرأي فيما قلته عن السواد بعد الثورات، فالنظام الأميركي ومن وراءه الصهيوني كانا يتحكمان بزعماء العرب الذين أشبعوا الأرض فسادا وخرابا، وما نراه اليوم من ثورات في العالم العربي لا تمد بصلة للمشروع الصهيوني والشرق الأوسط الجديد الذي تنادي به الولايات المتحدة، بل على العكس تماما، ولعلّ خير دليل على ذلك تخوف كل من السلطات الأميركية والإسرائيلية خصوصا من موجة التغيير التي يشهدها الوطن العربي، كما لا بد من الإشارة أن الأنظمة التي سقطت كنظامي بن علي ومبارك والتي ستسقط بإذن الله تابعة بشكل مباشر أو غير مباشر للمشروع الأميركي وتنفذ مشاريعه على حساب مصالح الشعب المسكين، إضافة إلى أن ما حصل في العراق مختلف تماما عن ما يحصل الآن في الدول العربية، كما أنني لا أعتقد أن الشعب العربي الذي كان واعيا ومتنبها إلى ثورته والمخاطر التي تحيط بها لإفشالها سيقبل بنظام مشابه لما كان عليه قبل الثورات أو أسوأ منه، ولذلك آمالي في مستقبل عربي مزدهر كبيرة وذلك لإيماني بوعي الشباب الثائر وذكائه وقوته.
وشكرا.


انا لست ضد التغيير ولست مع الانظمة الحالية لكن لا ارى رؤى او برامج او بدائل تضمن قيمة التغيير
ماذا فعل الوعي العربي في العراق ؟ تم قمع صدام حسين .......... وكنا في فكرة عـراق عربي .. الآن أصبحنا مع طائفية عراقِ شيعي في جنوبه ، ثم عراقٍ سنيّ في وسطه ، وأيضاً عراق عرقي كردي في شماله ..
ستقول العراق ليست تونس وليست مصر الاوضاع تختلف ..طيب تم إسقاط حسني مبارك .. بفساده ...ومصادرته لمقدرات بلده ....... كانت مصر العامود الفقري العربي ، كان الجيـش بإمرة القيادة السياسية ، الآن هو ملك القيادة الإستخباراتية الأمريكية .. ساعة نشوب ثورة الميدان كان عمر سليمان يجلس مع كبار رجالات البنتاغون هو وقائد الجيش المصري ... ربما جلسة بريئة .......الإخوان المسلمون في مصر أقوياء ، لكنهم لايمتلكون قوة الإمساك بالنظام .. القوى الأخرى بمجموعها غير قادرة على صياغة تفاهم وطني إذن : هذا ما هو مطلوب في البنتاغون وتل أبيب ... فهل من صوت مصري يقول بإلغاء كمب ديفيد ...؟؟ أوك ... ليبيا بعد الضربات الأطلسية يقول الرئيس الفرنسي ، مهمتنا محصورة في إنقاذ المدنيين وليس الإطاحة بالقذافي . جميل أن يعلن الأمير الإسلامي الآن دولة شرق ليبيا وتعلن قبيلة جنوبية استقلالاً مفترضا بالعودة لما قبل صيغة السنوسي ....... بدأت ثورة اليمن ..ليس بالصدفة أن يعلن قائد قوات حضرموت في بداية الثورة ..انفصاله عن قيادة الجيش ... لنقرأ أيضاً فاليمن أرض واعدة بالبترول ... نعود إلى السودان حيث نفترض أن تتكلم الدول العربية عن تقسيم دولة غنية الموارد إلى كيانين ، وهناك التوجه إلى كيان ثالث – غرب السودان ... تقسم البلد بموجب شرعية دولية .... ماذا يبدو إلا صمت عربي ؟؟ وأخطر ما يجري الآن في سوريا : نظام التقسيم الثلاثي ...هنا كانت معاينتي لنشأة الثورات العربية الجديدة ...لماذا الآن ؟؟ مترابطة الزمن والفكرة ....ذلك ، بالنتيجة اننا سنكون مجموعات تحتكم للسلاح ضد تبايناتها وليس ضد عدو خارجي ... لنتصور بلدا كالجزائر ينعم بالنفط وتجثم ظهره مليارات الدولارات ... .... نعم ما يجري هو إيحاءات غربية لرموز تعتقد بها الشرائح الإجتماعية بأنها رموز ثورية ... إلا انها حقيقة وغالباً ترتبط بمد استخباراتي خارجي .......لا أعني انه تجب فينا الغفلة ... لكن أولا تجب فينا قاعدة متينة البنى والرؤى التي تحاكي القادم بمفترضاته الإقتصادية والأممية والسياسية .....وأن نحرص على ثوابت نشأوية تستند تميز ثقافاتنا الروحية ...


راجي الحاج 02-04-2011 03:50 PM


أختنا الفاضلة صوفيا

إن ما يميز الثورات العربية الحالية هو خلوها من التنظيرات الأيديولوجية .. فالمواطن الثائر على طاغيته لا يرفع إلا شعارا

واحدا يقول الإنسان العربي المنهك يريد إسقاط الطغاة فجلهم يريدون العيش بكرامة وحرية .. ومطلبهم هذا يقود بالضرورة

الى إيجاد مجتمع ديمقراطي يتيح للجميع العيش بحرية وكرامة دون المساس بحرية الآخرين الدينية وغيرها ..

أما خوفك من النزعات الطائفية فهو في غير محله فمثلك يعلم أن الطغاة هم من يوجدون مثل هذه التصنيفات لديمومة التربع

على عرشهم الورقي .. ومع زوال السبب لن نجد النتائج المترتبة عليه ..

والغلبة لصندوق الترشيحات والكل سيرضى بحكمه ..

تقديري


الساعة الآن 09:07 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.