منتديات بوابة العرب

منتديات بوابة العرب (http://vb.arabsgate.com/index.php)
-   منتدى همس القوافي وبوح الخاطر (http://vb.arabsgate.com/forumdisplay.php?f=3)
-   -   @ أحدث ندوات الشعر العربي (3) @ تحولات اللغة .. (http://vb.arabsgate.com/showthread.php?t=463964)

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 04:57 AM

@ أحدث ندوات الشعر العربي (3) @ تحولات اللغة ..
 
تحولات اللغة في شعرية الحداثة



محمد عبدالمطلب (*)
(مصر)
تعقيب: عبده وازن (لبنان)
(1)
لقد سارت الشعرية العربية مخترقة الزمان والمكان، وكانت مسيرتها الطويلة مليئة بالتحولات الصاعدة والهابطة، وعلى رغم الصعود والهبوط، فإنها أسست إبداعها على ركائز مركزية حافظت عليها في كل تحولاتها، وفي كل تنقلاتها في الزمان والمكان، حيث أصبحت هذه الركائز محددة لملامح الهوية الإبداعية للشعرية العربية،

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 04:59 AM

وهذه الركائز هي: الركيزة الأولى: (الإيقاع الموسيقي) الذي صاحب البدايات، وظل فطريا إلى أن كشف عن قانونه الخليل بن أحمد في (علم العروض) بعبقريته الموسيقية، وظلت بحور الشعر على نسقها الموروث إلى أن أصابها نوع من الاهتزاز المحدود في (الموشحات والمخمسات والمربعات والمسدسات)، ولم يكن الاهتزاز محدودا فقط، بل كان مؤقتا أيضا، إذ سرعان ما استعادت البحور نسقها الخليلي، وحافظت على هذا النسق إلى أن جاءت مرحلة (التفعيلة)، فكانت نوعا من التمرد المنضبط على نظام البحر، ثم جاءت المرحلة الأخيرة التي مثلت هجرة شبه جماعية إلى (قصيدة النثر) التي استبعدت النظام العروضي من إبداعها.

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:00 AM

الركيزة الثانية: (اللغة)، أو بمعنى أدق (اللغة الشعرية)، التي تخالف اللغة المثالية من حيث المستهدف الأصيل، إذ إن الهدف الأصيل للغة المثالية هو (التوصيل)، بينما تخلت لغة الشعر عن هذا الهدف، أو أنها لم تجعله هدفا مركزيا لها، فهدفها توصيل ذاتها بكل طاقتها الجمالية.

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:00 AM

الركيزة الثالثة: (التخييل)، أي الطاقة الداخلية المنتجة للتوهم أو التوقع بكل توابعهما البلاغية من المجاز والاستعارة والكناية والتشبيه، وتتجلى أهمية هذه الركيزة في أن الفارابي أعطاها قدرة إنتاج الشعر، حيث يقول: (ويبتدئ مع نشوء (الصناعات القياسية) أو بعد نشأتها، استعمال مثالات المعاني، وخيالاتها مفهمة لها، أو بدلا منها، فتحدث المعاني الشعرية، ولا يزال ينمو ذلك قليلا إلى أن يحدث الشعر) (1).

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:01 AM

الركيزة الرابعة: (المعنى) وقد جاءت رابعة، لأن أهمية المعنى ليست أهمية ذاتية، وإنما أهمية المعنى في كيفية إنتاجه، ولعل ذلك كان وراء مقولة الجاحظ التي احتفى بها عبدالقاهر الجرجاني احتفاء بالغا (المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي، والقروي والبدوي، وإنما الشأن في إقامة الوزن، وتخير اللفظ، وسهولة المخرج، وصحة الطبع، وكثرة الماء، وجودة السبك، وإنما الشعر صياغة وضرب من التصوير) (2).

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:01 AM

لقد صاحبت هذه الركائز الشعرية العربية في مسيرتها الطويلة من دون أن تحجب بعض التوابع من التدخل في إنتاج هذه الشعرية، ويمكن القول: إن كل مرحلة شعرية قد حافظت على هذه الركائز جملة، ومعظم مغامرتها التجديدية كانت في إعادة ترتيبها حسب عقيدتها الإبداعية. وقراءة المدونة التراثية للشعر العربي تؤكد تقدم ركيزة (الإيقاع الموسيقي)، على غيرها من الركائز، وكان الشعراء أنفسهم على وعي بهذا التقدم وأهميته، وفي ذلك يقول عبيد بن الأبرص: سل الشعراء هل سبحوا كسبحى بحور الشعر أو غاصوا مغاصي لساني بالقريض وبالقوافي وبالأشعار أمهر في الغواص (3) بل إن الشاعر القديم كان يؤثر التجاوز اللغوي على التجاوز العروضي، وهو ما سنتناوله عند الحديث عن (الضرورة الشعرية)، وقد انتقل الوعي بأهمية الموسيقى للشعر إلى النقاد، فعندما تحدث قدامة عن الشعر، جعل ركائزه أقساما، ورتبها حسب أهميتها عنده

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:02 AM

وهذه الأقسام: (قسم ينسب إلى علم عروضه ووزنه، وعلم ينسب إلى علم قوافيه، وقسم ينسب إلى علم غريبه ولغته، وقسم ينسب إلى علم معانيه والمقصد به، وقسم ينسب إلى علم جيده ورديئه) (4).

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:03 AM

وقد ظلت موسيقى الشعر محافظة على التقدم في الترتيب مع مرحلة (الإحياء)، وقد عبر عن ذلك حافظ إبراهيم في تحيته لأحمد شوقي: الشعر أوزان لوقسته لظلمته بالدر في ميزانه (5) ثم جاءت مرحلة (الرومانسية) التي أطلق عليها الدكتور عبدالقادر القط (الوجدانية)، وهي التسمية الأنسب من وجهة نظرنا، جاءت وعدلت ترتيب هذه الركائز مقدمة (الخيال) على سواه تبعا للعقيدة الإبداعية لهذا الحلف الشعري، وقد عبر خليل مطران عن هذه العقيدة في قوله: إن كان بعض الشعر هذا شأنه ما الشعر؟

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:03 AM

كل الشعر محض خيال ثم جاءت مرحلة (التفعيلة) لتحدث تعديلا مزدوجا، فجعلت (التفعيلة) بديلا عن البحر، ثم قدمت اللغة على سواها من الركائز، وفي مرحلة الحداثة ومولودها الجديد (قصيدة النثر)، لم يحدث تعديل كما حدث في المراحل السابقة، وإنما حدث إسقاط وحذف، حيث أسقطت قصيدة النثر (الموسيقى العروضية) نهائيا، واعتمدت ركيزتين فقط: (اللغة والتخيل).

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:03 AM

(2)
على رغم تقدم ركيزة الموسيقى العروضية في المدونة التراثية، فإن اللغة كانت تزاحم هذه الركيزة في مكانتها ووعي الشعراء بتقدمها، يقول البحتري كاشفا عن هذا الوعي في عملية (الاختيار) اللغوي في بناء الشعر:
بمنقوشة نقش الدنانير ينتقي
لها اللفظ مختارا كما ينتقي التبر (6)

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:04 AM

وهي العملية التي كانت مساحة لفخر المتنبي:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
وأسمعت كلماتي من به صمم
أنام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جراها ويختصم (7)

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:04 AM

والوعي بأهمية اللغة ودورها في إنتاج الشعرية كان له صداه عند النقاد القدامى، وتمثل ذلك في إدراكهم لخصوصية اللغة الشعرية، يقول خلف الأحمر: (إذا كان الشعر مستكرها، وكانت ألفاظ البيت من الشعر لا يقع بعضها مماثلا لبعض، وكان بينها من التنافر ما بين أولاد العلات، وإذا كانت الكلمة ليس موقعها إلى جنب أختها مرضيا موافقا، كان على اللسان عند إنشاد ذلك الشعر مئونة) (8).

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:04 AM

لقد كان كلام خلف وأمثاله في هذه المرحلة المبكرة مقدمة لنتيجة لازمت الشعر حتى اليوم هي (لغة الشعر)، المغايرة (للغة النثر)، وقد تحددت هذه المغايرة إجرائيا في مصطلح موغل في تراثيته هو (الضرورة الشعرية)، الذي ضبط حدوده المعرفية ابن عصفور في قوله: (اعلم أن الشعر لما كان كلاما موزونا يخرجه الزيادة فيه والنقص منه عن صحة الوزن، ويحيله عن طريق الشعر، أجازت العرب فيه ما لا يجوز في الكلام، اضطروا لذلك، أو لم يضطروا إليه) (9).

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:05 AM

وإذا كانت (الضرورة) تمثل قانونا خاصا للغة الشعر، فإن هذه اللغة خضعت لقانون عام هو (قانون التطور)، الذي يلاحق اللغة في عمومها، وقد رصد هذا القانون تنفيذيا واحد من اللغويين الأوائل هو أبو عمرو بن العلاء في قوله: (اللسان الذي نزل به القرآن، وتكلمت به العرب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، عربية أخرى غير كلامنا هذا) (10).

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:05 AM

إن كل ذلك يؤكد خصوصية لغة الشعر، وأن للشعراء حقوقا لغوية ليست لسواهم من المبدعين، وقد تبلورت هذه الحقوق في (الجملة التراثية): (الشعراء أمراء الكلام، يقصرون الممدود، ولا يمدون المقصور، ويقدمون ويؤخرون، ويؤمنون، ويشيرون، ويختلسون، ويعيرون ويستعيرون) (11).

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:06 AM

من الواضح أن ركيزة اللغة وصلت إلى العصر الحديث، ثم مرحلة الحداثة محملة بركام كبير من ميراثها القديم، ومحملة ببعض هوامش القداسة نتيجة لارتباطها بالنص المقدس، لكنها استطاعت الخلاص من بعض هذا وذاك، بل إنها تخلصت من بعض هوامشها الاستعمالية، مما أتاح لها قدرة إضافية في إنتاج دلالتها (الإشارية) التي تمايزت من خطاب إلى آخر، ومن مبدع إلى آخر، كما أتاح لها مساحة واسعة في تشكيل علاقة الدال بالمدلول جزئيا وكليا حتى يمكن القول إنها أصبحت (لغة مجازية) موغلة في (الحقيقة)، وأصبح لها معجم طارئ له مواضعاته الجديدة التي قد تخالف المعجم المحفوظ في قليل أو كثير، ذلك أن المحفوظ لا ينتج إلا محفوظا، والشعرية تتعالى على المحفوظ الذي ابتذله الاستعمال.

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:06 AM

ومن الممكن أن نرد جانبا من هذه القدرات التي حازتها اللغة إلى وعد حداثي يؤمن بتداخل مستويين كان - ولا يزال - بينهما فصــل منهجـــي، هما (مستوى اللغة ومستوى الكــلام)، ذلك أن اللغة - على رغم فوقيتها - ليست إلا ناتجا للكلام على رغم تحتيته، وقد ساعد هذا الإدراك على تلاشي الفارق بين المستويين نوعا ما، وقد تدخل الشعراء بإبداعهم لإزالة هذا الفارق نهائيا، فما كان من اللغة صار كلاما، وما كان من الكلام صار لغة، ذلك أن الشعراء لم يلتزموا بموروثهم اللغوي الذي وصل إليهم، وإنما تحركوا فيه وبه حركة واسعة، فاستحدثوا مواضعات لغوية حال إنتاجهم للكلام، وامتدت حركة الشعراء إلى مجمل الأبنية الصوتية والمعجمية والنحوية، ووصل الأمر إلى أن بعض الشعراء قدموا إبداعهم بوصفه مقترحات معجمية على نحو ما فعل المتصوفة في إنتاج معجمهم الخاص

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:06 AM

من ذلك ما فعله محمد آدم في ديوانه (كتاب الوقت والعبارة)، حيث قسم الديوان قسمين، وخص القسم الأول باقتراح مواضعات جديدة لبعض المفردات متأثرا ببعض التجليات الصوفية.
يقول محمد آدم في أحد مقترحاته الشعرية:
النظر: مداومة الرؤية بالقلب.
الرؤيا: توقف النظر عن السمع، وتوقف السمع عن الرؤية والتحدث بالحاسة للحاسة.
الرؤية: الالتذاذ بالوقت في الوقت.
السمر: المعرفة أبعد من المعرفة.
الضحك: اطراح الهم ومحبة اليقين. (12)

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:07 AM

معنى هذا أن شعرية الحداثة تنظر إلى اللغة بوصفها أحد مبتكراتها، لا بوصفها ميراثا فوقيا يجب أن تخضع لقوانينه، ويبدو أن هذه النظرة الحداثية تمتد بصلة نسب إلى الشعرية التراثية ومغامراتها التي بلغت ذروتها مع أبي تمام حتى أن ابن الأعرابي عندما كان يستمع إلى بعض أشعاره يقول: (إن كان هذا شعرا، فما قالته العرب باطل)، وهذه المغامرة التجريبية هي التي دفعت أبا سعيد المكفوف أن يقول لهذا الشاعر: (يا أبا تمام لم لا تقول من الشعر ما يفهم؟)، وهو الأمر الذي دفع أبا إسحاق الموصلي إلى أن يقول له: (ما أشد ما تتكئ على نفسك، يعني أنه لا يسلك مسلك الشعراء قبله، وإنما يستقي من نفسه) (13).

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:07 AM

إن شعرية الحداثة لم تكتف بإزالة الفاصل التقديري بين اللغة والكلام، بل إنها سعت إلى التعالي عليهما معا عندما اتجهت للتعامل مع تقنيات غير لغوية مجلوبة من فنون غير لغوية مثل تقنيات الفنون التشكيلية في الرسم والنحت والتصوير، وتقنيات (الصورة المتحركة)، مثل (السيناريو) و(المونتاج) و(الصورة المكبرة والمصغرة والقريبة والبعيدة والمواجهة والجانبية).

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:08 AM

ويبدو أن الشعرية في اندفاعها إلى التجريب وتطلعها إلى البكارة أهملت بعض ظواهر (الجمالية)، وهي المظهر الذي قدسته الكلاسيكية، وحافظت عليه الرومانسية، واحترمته الواقعية، وكان هذا الإهمال واضحا في شعرية جيل السبعينيات وما تلاه، وقد أرهق هذا الإهمال المتلقي العام والخاص على حد سواء.

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:08 AM

وعلى رغم ذلك، فقد احتفظت الحداثة بتقديم ركيزة اللغة، لكن بوعي مخالف، إذ إن اللغة كانت دائما وسيطا بين المبدع والمتلقي، لكنها مع الحداثة تحول الوسيط إلى طرف أصيل، فأصبحت مهمة الشعر توصيل اللغة ذاتها، فالذي ينطق ويتكلم في الشعر هو الأبنية الصياغية التي تقدم نفسها مباشرة تقديما فريدا، إذ إن الجماعي تحول إلى فردي موغل في فرديته، وبحكم هذه الفردية أصبح من حق المبدع أن يغامر مع اللغة، ودفعها إلى التعبير عما لم تتعوده، ويطوعها لأداء مهام ليست من مهامها الأصيلة، وأصبح عند المبدع يقين أنه من العبث توظيف اللغة شعريا فيما يمكن أن يتحقق في صيغة نثرية، أو توظيفها في إنتاج معلبات دلالية فقدت شرط الصلاحية، ذلك أن المشاعر المألوفة، والانفعالات الفضفاضة، والعواطف المبتذلة، والأفكار المستهلكة، كلها تدخل دائرة الإبداع شعرا ونثرا، ومن ثم تجنبها شعراء الحداثة لأنهم يستهدفون الخصوصية، وبلوغ مناطق تستعصي على النثرية الخالصة، وبسبب ذلك، نفرت شعرية الحداثة من (التجربة) بمفهومها الرومانسي والواقعي، وسعت إلى التجلي في مناطق (الحال والموقف والمقام)، بكل مردودها العرفاني، وهي مناطق تخلص للداخل الذي لم يعد ينتظر واردات الخارج، لأن هذه الواردات تعتمد (المركزية)، والمركزية عليها تحفظ من أجيال الحداثة، وبديلها هو (الشك والتأجيل)، أو (الاحتمــــال) الـــذي لا يعرف قانون الحسم على مستوى المدرك العقلي والواقع الموازي له، ولهذا لاحظنا في شعرية الحداثة عموما، وقصيدة النثر خصوصا إقبالها على (المجرد)، و(المطلق) و(المجهول)، و(الفراغ)، واختراقها قوانين الوجود في الزمان والمكان، والشعراء في ذلك أشبه بالمتصوفة الذين أدركوا أن وراء العالم المعلوم عالما غائبا أو مجهولا، يجب أن يقاربوه بالملاينة واللطف حينا، والاقتحام العنيف حينا آخر.

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:08 AM

لقد لاحظنا سابقا إقدام شعراء الحداثة على التعالي اللغوي باستعارة تقنيات فنون غير لغوية.
ونلاحظ هنا أن هذا التعالي يأخذ نسقا مغايرا، باتجاه هؤلاء الشعراء إلى امتصاص الخطابات الأخرى غير الشعرية، وبخاصة الخطاب (الصوفي)، حيث جاء الامتصاص كليا وجزئيا باستخلاص طبيعته اللاعقلية، وعندما أجهزوا عليه، تحركوا إلى خطابات السحر والشعوذة، ثم صعدوا إلى عالم الفلك والكواكب.
يقول محمد فريد أبو سعدة:
كان العاشق نائما، وكانت جالسة تشاهد
أحلامه، عندما ظهر لها رجل من القصدير
انحنى أمامها ثم دار حول العاشق بعصاه
.................................................. ......
أشار، فوجدت قبة من نور أبيض وأخضر ولها بابان، على كل باب ثلاثة أعوان وستة ألوية بستة ألوان، وعلى يسار القبة ملك طويل جدا هو صلحائيل رئيس الأعوان.
قالت: تبارك المشتري، والساكن بفلكه، الآخذ بناحية خدام يومه: الحاء - الآنك، البارد الرطب السعد المحض (14).

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:09 AM

لا شك في أن هذه المغامرة مع اللغة وفي اللغة حررت الشعرية من موروثها الشفهي الذي كان يبحث عن الصدى الفوري عند المتلقي، أي أن الشعرية أصبحت شعرية الكتابة - بمفهوم بارت - لا شعرية الإنشاد بالمفهوم التراثي، وشعرية الحرية لا شعرية القيود، والشعرية المفتوحة لا المنغلقة، وتبعا لذلك أسقطت الجدار العازل بين المباح وغير المباح، وأزالت الخيط الفاصل بين البياض والسواد، وكشفت عن كم وافر من شكوكها في مجموعة القيم الموروثة والمستحدثة، وبخاصة ما يتصل باللغة بوصفها كائنا قابلا للانتهاك الذي يلاحق مراجعها الواقعية والعرفية والوضعية، فلا مرجعية للنص إلا ذاته.

محمد عبد الحفيظ القصاب 06-08-2006 05:10 AM

لقد توافق إهدار المرجعية مع الخروج من الشفاهة، فإذا كانت شعرية التراث تنال صك الاعتراف بشعريتها على الفور، فإن ذلك يرجع إلى أنها وحدت بين لحظة الإبداع ولحظة التلقي، أما خطاب الحداثة فإنه لم يعتمد هذا التوحد، وإنما اعتمد (الوحدة) النافية لكل ظواهر الاحتفال الإنشادي تأسيسا على تخليص اللغة من طبيعتها المشتركة، وتحويلها إلى أداة فردية بوصفها الأداة والغاية على صعيد واحد.


الساعة الآن 07:47 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.